الدرس في التعليق على الجواب الكافي 143، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا المحور ثلاثة أنواع من الجرائم الجنسية وهي الزنا بذات محرم، ووطء الميتة، ووطء البهيمة، مبيناً اتفاق العلماء على وجوب الحد في الزنا بذات محرم واختلافهم في صفته بين حد الزنا والقتل المطلق. كما يستعرض الأقوال في وطء الميتة ووطء البهيمة مع ترجيح التعزير في الأخير.
يستعرض المحور ثلاثة أقوال في حد من أتى بهيمة هي التعزير، وحكم الزاني، وحكم اللوطي مع تفصيل الروايتين في قتل اللوطي، ويناقش ضعف حديث "فاقتلوه واقتلوها" ويرد قياس إتيان البهيمة على اللواط، مرجحاً قول ابن القيم بالتعزير دون حد ثابت.
يبين المحور أن السحاق لا يعد زنا شرعيا يوجب الحد لعدم وجود الإيلاج وإنما يعزر فاعله، بينما اللواط جريمة أعظم عقوبتها القتل للفاعل والمفعول به عند جمهور الصحابة، ولا يقاس عليه السحاق ولا إتيان البهيمة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن وآلام بعد فذكر الإمام بلقيم رحمه الله استضرادا في المسائل فذكر في آخر ما ذكرنا من زنى بذات محرم فاتفق العلماء على أن علي الحد وأن مختلفوا في صفة الحد هل هو القتل بكل حال أو حده حد الزناء فذكر مذهب شافعي ومالك وأحمد في حجر وعتي أنه حده حد الزناء على حد الزاني إن كان محصنا يقتل إن كان غير محصن لا يقتل وذهب أحمد وإسحاق وجماعة من هذا الحديث لأن حده القتل هو القتل بكل حال الذي يزني بمحارمه أو بأحد محارمه فإنه يقتل بكل حال وهذا أقرب لما جاء في الحديث الذي تقدم حديث البراء أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث سرية إلى رجل نكح مرأة به فأمره أن يضرب عنقه وأن يأخذ ماله فلهذا فهو يقتل على قول أحمد وإسحاق وجماعة من هذا الحديث في كل حال سوى كان سوى كان محصنا أو غير محصن والمحصن كما قلنا الذي وطع وطعا صحيحا قال وكذلك اتفقوا كلهم على أنه لو أصابها باسم النكاح عالما بالتحريم أنه يحد إلا بحنيف وحده فإنه رأى في ذلك شبهة مسقطة للحد وذكرنا أن أحمد وغير رأوا أنه يحد حد الردة لأنه أجاز هذا التحريم أحله أي حل النكاح وهو يعلم أنه حرام فأحله بهذا العقد قال ومنازعوه يقولون إذا أصابها باسم النكاح فقد زاد الجريمة غلظا وشدة فإنه ارتكب محذورين عظيمين محذور العقد ومحذور الوطن فكيف تخفف عنه العقوبة بضم محذور العقد إلى محذور الزناء فهذا بعيد أنا قول بحنيفة أبعد في هذه المسألة لأن هذا كما قلنا كما ذكر الإمام أحمد وكذلك الشيخ السلام وغيرهم أن هذا قتل ردة ليس قتل حد قتل حد الردة لأنه ارتد بتحليل الحرام قال وأما وطن الميت ففيه قولان للفقهاء وهما في مذهب أحمد وغيره وأحدهما أنه يجب به الحد وهو قول الأوزاعي فإن فعله فإن فعله أعظم جرما وأكثر ذنبا إن ضم إلى فاحشة حتى كحرمة الميت أو الميت قال إذا جاء الرجل إلى امرأة ميتة وزن بها فإنه ارتكب جريمتان الجريم الأولى أنه زن والجريم الثاني أنه حتك حرمة الميتة فلهذا فالجرم يزداد جرما أنه يزداد جرما ولهذا ذكر أحمد وغيره أنه يقتل أنه يقتل لأنه أصاب الزينة وكذلك أيضا وطي من لا يجد له أن يطعه حتى ولو كانت امرأته لأنها ميتة فلهذا فلهذا رأوا أنه أشد حرمة من غيره قال وعما وعما واطئ البهيمة فالفقهاء فيه ثلاثة أقوال الذي يطع بهيمة فهذا يقول المؤلف رحمه الله أنها فيها ثلاثة أقوال أحدها أن يؤدب يؤدب ولا حد عليه وهذا قول مالك وابي حنيفة وشافعي في أحد قوليه وهو قول إسحاق أنا هذا القول الأول أنه يؤدب ولا حد عليه أنا لا يحدث بل يؤدب ولا يقتل يؤدب معناه يعزر يرى الإمام تعزيره إما بالسجن وإما بالجلد وإما بغيرهما والقول الثاني أن حكمه حكم الزاني يجلد إن كان بكرا ويرجع إن كان محصنا وهذا قول الحسن والقول الثالث أن حكمه حكم اللوطي نص عليه أحمد فيخرج على الروايتين في حده هل هو القتل حثما أو هو كزاني معناه على الروايتين في اللوطي والرواية المشهورة أنه يقتل ولا فرق بين المحصن وغيره قالوا الذين قالوا حده القتل وهو هذا القول الذي ذكره عن أحمد يحتج بما رواه وبداود من حديث بن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه وهذا الحديث لا يصح وهو قد تقدم معناه أنه من طريق داود بن حسين عن أكرم عن ابن عباس ورواية داود أيضاً مضطربة وإن صح هذا الحديث فهو دليل على هذه المسألة وقطع النزاع وصحاها والشيخ للباني وغيره لكن بالشواهد لكن قلنا أن الشواهد كلها مضطربة وهذا الحديث جاء بالأسانيد المضطربة سوى كان سوى كان إسناد داود بن حسين أو عمر بن نبي عمر فكلاهما روايتهما مضطربة عن أكرمة فلهذا فالقول الأولى أن يقال به هو القول الأول أنه يعزر الذي ياتي بهيمة فإنه يعزر وأما إذا كان كما إذا جاء ذكرا فإنه يقتل وإذا جاء مرأة لا تحل له أي ليست زوجته فإنه على الصحيح أيضا أنه يقتل على الصحيح أنه يقتل معنى مثله مثلا اللوطي لأنه نفس الفعل لأنه نفس الفعل ولهذا ذهب أكثرها العلم على هذا كل من قال أن اللوطي يقتل أيضا قال الذي يأتي المرأة التي لا تحل له أيضا يقتل لكن إذا جاء زوجته فهذا شيء آخر لأن هنا فيه شبهة قد تقدمت هذه المسألة قالوا من لم يرى عليه الحد قالوا لم يصح فيه الحديث ولو صح لقلنا به ولم يحلنا مخالفة قال إسماعيل بن سعيد أشال جي قاله مسائل عن أحمد سألت أحمد عن الذي يأتي البهيمة فوقف عندها ولم يثبت حديث عمر بن أبي عمر في ذلك وقال الطحاول الحديث ضعيف وأيضا في رواية ابن عباس وقد أفتأ بأنه لا حد علي أنا ابن عباس أفتأ أنه لا حد على من أتى بهيمة قال أبو داود وهذا يضعف الحديث أنا افتأ بن عباس يدل على أن عمر بن أبي عمر وداود لم يضبطا الحديث قال أبو داود وهذا يضعف الحديث ولا ريب أن الزاجر الطبيعي عن إتيان البهيمة أقوى من الزاجر الطبيعي عن التلوث وليس الأمر لانطباع الناس سواء فيلحاق حدهما بالآخر من أفسد القياس كما تقدم أنا هناك زاجر طبيعي في طبيعة الإنسان أنه يشمعز من إتيان البهيمة فكيف يقاس بمن يأتي ذكرا مثله فلهذا فالقياس غير صحيح وكأن الإمام بن القيم رحمه الله يرجح القول الأول وهو أن من أتى بهيمة يؤدب ويعزر ولا حد عليه ثم قال رحمه الله وأما قياسك وطو الرجل لمثلي على إسحاق المرأتين فمن أفسد القياس إذ لا إلاج هناك وإنما نظيره مباشرة الرجل الرجل من غير إلاج على أنه قد جاء في بعض الحديث المرفوعة إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان أنا جاء عند البيهقي في الشعب من حديث أبي موسى ولا يصح فيه بعض المجاهيل وأيضا فيه محمد بن عبد الرحمن القشيري قد كذبه أبو حاتم وغيره فالحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام قال ولكن لا يجب الحد بذلك لعدم الإلاج وإن أطلق عليهما اسم الزنا العام كزنا العين واليد والرجل والفم معنى ما يسمى أصلا زنا معنى ليس هو كزنا الذي هو معروف وإنما قد يسمى زنا كزنا الجوارة يسمى زنا كزنا الجوارة هذا ما يفعله النساء السحاق ما يسمونه السحاق وهو إتيان المرأة المرأة فهذا قياسه بعمل قوم بعمل قوم لوط خطأ لأن هذا فيه إلاج وهذا ليس فيه إلاج قالوا إذا ثبت هذا ومعلوم أن الإلاج هو الحد بين الزنا وغيره أنا لو مثلا رجل أتى مرأة وعمل فيها كل شيء إلا أنه لم يلج فهل هذا نقول أنه زاني ونحده حد الزنا هذا لا يحد حد الزنا لكنه يعزر بما يراه الإمام وأما أنه زن فلم يزني لهذا جاء في ذاك الحديث في حديث عبد الله المسعود وجاء كذلك نحوه من حديث معاذ أن رجلا أصاب مرأة ثم تندم فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله أني أصبت مرأة فعلت بها ما يفعل الرجل بمرأة غير أني لم أجامعها أنا فعل بها ما فعل الرجل بمرأة ما يفعل الرجل بمرأة إلا أنه لم يزني به لم يجامعها فأنزل الله عز وجل أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل أو قال أو العاية الأخرى أنزل الله عز وجل أقم الصلاة طرفين النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن سيئات ذلك ذكرى للذاكرين فتبين أن الضم وغيره لا يعتد زنا وهذا أيضا يحصل في السحاق بين النساء طيب فهذا ما ذكره الإمام مقيم في استطراده في مسألة هذه الجريمة جريمة اللواط وأن الذي يجب هو قتل من فعل ذلك يقتل الفاعل والمفعول يقتل الفاعل والمفعول وعلى حسب ما جاء عن الصحابة فمنهم من رأى تحريقه لكن اعترض بعضه العلم بأن هذا التحريق لا يكون إلا أن التحريق منهي عنه لا يعذب بالنار إلا رب النار ولهذا كما قلنا الذي جاء عن الصحابة لم تثبت أسانيده كلها مرسله لكن بعضهم يستدل بهذا المرسل على أنه أكثر من مرسل واستدلوا بأنه يقتل وما جاء أيضا عن ابن عباس أنه يرمى من فوق شاهر ثم إن لم يمت يرمى بالحجارة فهذا كله يدل على أعظم هذه الجريمة وأنها لا يقاس مثلها أو لا يقاس بما هو دونها كالسحاق أو اتيان البهيمة أو غيرها من هذه الأمور التي قد قاسها بعض العلماء بمثله فبين الإمام القيم أن هذا ليس مثله وأن اللواق أعظم فإن شاء الله تعالى هذا من ذكره