الدرس في شرح نخبة الفكر 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المشهور هو ما رواه أكثر من اثنين ولم يبلغ حد التواتر، وهناك اختلاف في تعريفه بين المحدثين وغيرهم. العلماء ألفوا في الأحاديث المشهورة لتمييز الصحيح منها.
التواتر لا يشترط فيه عدد معين من الرواة، ويفرق بين التواتر اللفظي والمعنوي، ويبين أن التواتر يفيد العلم القطعي. يناقش أيضاً تعريف المشهور والعزيز في مصطلح الحديث.
الغرابة قد تكون في أصل السند، وسيتم تفصيل ذلك في درس لاحق. يشير إلى أهمية فهم أصل السند في دراسة الحديث.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والثاني المشهور، وهو المصنف على رأي المشهور. هو كما ذكر هنا المؤلف ما رواه أكثر من اثنين، ما رواه أكثر من اثنين أن يكون في طبقة من طبقاته أكثر من اثنين، وهو ثلاثة أو أربعة ما لم يبلغ حد التواتر. أن ما رواه أكثر من اثنين ما لم يبلغ حد التواتر هذا يسمى مشهور. مسألة المشهور هذه هناك مشهور اصطلاحي عند مصطلح الحديث، فيقال هذا حديث مشهور لأنه قد رواه الناس وجاء من طرق، وأقل الطرق يكون فيها ثلاثة. لكن هناك مشهورات أخرى، مشهورات في الحديث نفسه، معنى حديث نفسه يقال له حديث مشهور، ليس على المصطلح، ليس على مصطلح عليه، وإنما يسمى هذا الحديث مشهور عند تعارف عليه قوم، مثلاً إما قوم أهل الحديث أو أهل اللغة أو مثلاً أهل البلاغة، أهل مثلاً النحو، اللغة والنحو أو مثلاً غيرهم. فيقولون مثلاً على سبيل المثال من الأحاديث المشتهرة عند أهل اللغة: "نعم الرجل صهيب لو لم يطع الله لم يعصِ"، "نعم الرجل صهيب لو لم يطع الله لم يعصِ". أن هذا استدل به على أنها شاهد من شواهد اللغة، لكن الحديث لا يصح، بل هو حديث موضوع. وأيضاً كذلك عند أهل الحديث أيضاً أحاديث مشهورة منها حديث "إنما الأعمال بالنيات"، يسمونه مشهوراً، مشهور بالنسبة إلى أن الناس يعرفونه. وهناك أيضاً أمر آخر، وهو الأحاديث التي اشتهرت في ألسنة الناس، أحاديث اشتهرت في ألسنة الناس، أن تنتشر عند الناس أنها حديث. وهذا قد تتبعها كثير من العلماء، تتبعوا ما يقولونه الناس أنه حديث، أو أحياناً الفقهاء، الفقهاء أيضاً يذكرون حديث هكذا. بعض الفقهاء مثلاً لو نظرت إلى الإحياء للغزالي تجد فيه أشياء كثيرة ليست بها حديث، ويقول أنها حديث. أحياناً كلام فقهاء يجعله حديثاً. ولهذا تجد في تخريج تخريج الإحياء للعراقي تجد دائماً يقول لم أجد له أصل، أو يقول ليس له أصل، معنى أنه غير موجود في كتب السنة، كتب الأحاديث غير موجود فيها. فلهذا ألف بعض الفقهاء وبعض أهل الحديث في الأحاديث التي اشتهرت على الألسن. ولعل أول من ألف في هذا السخاوي رحمه الله، ألف "المقاصد الحسنة فيما اشتهر على الألسنة". وأيضاً من ألف في هذا العجلوني في "كشف الخفاء" وغيرهم من العلماء ممن ألف في هذا الباب أن يأتون بالحديث ثم يبينون إن كان موجوداً في الكتب ذكروه، وإن لم يكن موجوداً قالوا أنه لا يصح أو أنه ليس له أصل. بعض الآن عندهم عند العوام تجد حديث بعضها حتى غير صحيحة معنى، حتى معناها غير صحيح. معنى بعضهم يقول: "ينسبون إلى الله عصنا وطاع الوالدين كلهم عصنا وطاع الوالدين وأنا راضي عليك". هذا الحديث ليس صحيحاً، لا معنى ولا أصله ليس أصل، ليس هو حديث. ومعنى أيضاً خطأ، معنى ليس هناك من الآيات ولا حديث يقول الله عز وجل أنه يحب أن يعصى لأجل أن يطاع الوالدين، بل لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال: لهذا المشهور كما قلنا هذا في الاصطلاحات الناس، لكن المشهور الاصطلاحي الذي في مصطلح الحديث هو ما يكون في أقل طبقة منه ثلاثة، أقل طبقة منه ثلاثة. قال: والثالث العزيز، وليس شرطاً للصحيح خلافاً لمن زعمه. قال هنا قبل هذا وهو المستفيد على رأي، معنى بعضهم كما فعل صاحب البيقونية، صاحب البيقونية قال ليس جعل المشهور معنى ما رواه اثنان وما كان فوق الاثنان، الاثنين معنى جعله أو أقصد الشاذ قال عزيز مروي اثنين أو ثلاثة، مشهور مروي فوق ما ثلاثة. فهنا جعل العزيز اثنين أو ثلاثة، وجعل المشهور فوق الثلاثة، وهذا مخالف لما عليه كثير من أهل العلم من هالمصطلح. وإنما المشهور يكون ثلاثة فما فوق حتى يبلغ حد التواتر. لكن هناك قول أن ما كان أكثر من ثلاثة يسمونه المستفيد، هناك قول عند العلماء أن ما كان أكثر من ثلاثة يسمونه مستفيد. والمشهور الآن ما رواه أقل من ثلاثة إلى أن يبلغ أكثر من ثلاثة أو ثلاثة فما فوق، ما رواه ثلاثة فما فوق ما لم يبلغ حد التواتر. قال: والثالث العزيز، وليس شرطاً للصحيح خلافاً لمن زعمه. العزيز اختلفوا في معنى اشتقاقه، معنى من أين اشتق هذا العزيز؟ فمنهم من قال أنه اشتق من عزة يعز إذا قوي، يعز إذا قوي واشتد. وهذا هنا لأنه طريقين يقوي أحدهم الآخر. ومنهم من قال أن العزيز من عزة يعز، يعز بكسر العين، يعز معنى لقلته، معنى لعزته. الشيء العزيز الذي يكون لعزته تجده قليلاً، فهنا المراد به قالوا سمي عزيزاً لقلته، لأنه غير موجود في الحديث أو أنه قليلاً. لكن هذا على ما ذكره ابن الحبان أنه قال: كما قال الحافظ أن أراد أن العزيز لا يوجد في الحديث، أن أراد ثنين عن ثنين فهذا ممكن، يعني ثنين عن ثنين هذا ممكن لأنه قد ما يقع ثنين عن ثنين، ثنين عن ثنين هذا ما يقع. لكن ممكن يقع مثلاً في طبق من طبقات ثنين، في طبق أربعة في طبق هكذا. فخلاصة العزيز أنه ما كان في أقل طبق منه اثنان، قد يكون في بعض طبقات خمسة ستة، لكن في طبق من طبقاته يكون اثنين، فهذا يعتبر عزيزاً. قال: وليس شرطاً للصحيح خلافاً لمن زعمه. من الذي زعم؟ أن هناك من أهل الحديث من قال أنه شرط الصحيح. وهنا الحافظ لدقته لدقته قال: وليس شرطاً للصحيح خلافاً لمن زعمه، أراد أن يدخل كلام الحاكم وكلام ابن العربي. لأن الحاكم قال أنه شرطاً للحديث الصحيح، أنه شرطاً للحديث الصحيح أن يرويه اثنان عن اثنين كالشهادة على الشهادة، فجعله شرطاً للصحيح. وهذا الكلام غير صحيح. قال: والرابع الغريب، وكلها سوى الأول أحاد، وفيها المقبول والمردود، لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها، دون الأول عن المتواتر، لا يسأل عن إسناده لأنه متواتر. والتواتر هذا ما ذكرناه تواتر لفظي وتواتر معنوي، تواتر لفظي وتواتر معنوي. التواتر اللفظي هو تواتر الحديث نفسه، مثل حديث كما قلنا ﴿من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار﴾ هذا متواتر لفظي. وهنا متواتر معنوي أن تتفق الأحاديث في قضية محددة، مثل مثلاً الحوض، مثل الشفاعة، مثل الرؤية، مثل غيرها من هذه الأمور، اتفقت الأحاديث على إثباتها. مسح الخفين كذلك، عذاب القبر. وكما قال بعض الذين نظموا: ومما تواتر حديث من كذب ... ومن بنى لله واحتسب ورؤية شفاعة وحوض ... ومسح خفين وهذا بعض معنى هذه ذكرها على أنها متواترة. ذكر أولاً تواتر لفظي، ومما تواتر حديث من كذب، هذا تواتر لفظي. حديث من كذب، وأيضاً مما تواتر لفظاً أيضاً ومن بنى لله بيتاً واحتسب، هو حديث عثمان وغيره، فهو تواتر أيضاً. ثم ذكر المتواتر المعنوي: ورؤية شفاعة وحوض ومسح خفين، وهذا بعض. فهذا التواتر معنى. والتواتر لا يسأل عن إسناده، لأن كثرة الأسانيد ما تحتاج إلى بحث، كثرة الأسانيد وكثرة رواية الحديث، فهذا لا يحتاج إلى بحث عن إسناده. قال: وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار، لكن الصحيح أنه ليس علماً نظرياً، لأن العلم النظري والظن واحد، العلم النظري والظن يعتبر متقارب. لماذا؟ لأن العلم النظري من باب النظر فقط، ليس علماً يقينياً، من باب النظر فقط، من باب التطبيق، وهذا لا يدل على أنه علم قطعي. لكن الصحيح كما ذكرنا قبل أن الشيخ الإسلام رحمه الله ذكره عن أئمة من أئمة المذاهب، وذكره عن عامة السلف أنهم يقولون بأن الحديث الصحيح الذي احتفت به القرائن أو حديث الأحاد الذي تحتف به القرائن يكون يقطع به، يعني يفيد العلم القطعي. ثم ذكر الغرابة إما أن تكون في أصل السند. إن شاء الله تعالى نذكره في درس لاحق.