الدرس في كتاب الصلاة 227، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن أحكام الدفن ووضع أكثر من شخص في قبر واحد، ويشرح حكم التعزية ووقتها، ومسألة النعي والإخبار بوفاة الميت. يبين سنة النبي في الدفن ووضع الميت في القبر.
يناقش حكم البناء على القبور وتجصيصها مستندًا لأحاديث نبوية صحيحة تنهى عن ذلك، مثل حديث جابر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
يشرح حكم القراءة عند القبور ومسألة وصول ثوابها للميت وفقًا لرأي الشافعي وغيره من العلماء، ويبين آراءهم في هذه المسألة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، إن شاء الله نأخذ بعض المسائل في مزيد النعمة. في فصل الدفن، هو آخر الجنائز. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل في الدفن، أن انتهى من الصلاة، وكذلك ما يتعلق بها، ثم دخل في الدفن. ودفن الميت من الواجبات التي يجب على المسلمين تجاه الميت، أن يمنع الكفايات أنهم يدفنون موتاهم. قال رحمه الله: إذا دفن الميت لم يجز حفر قبره لدفن آخر إلا لضيق الأرض، بعد أن يبل. هذه المسألة، إذا دفن الميت لم يجز حفر قبره لدفن آخر. مسألة وضع مثلا اثنين أو ثلاثة في قبر، هذا عند الضرورة وعند كثرة الموتى. وأما عند السعة، فلا يجز عند أكثر العلماء. عند السعة لا يجز، وكل واحد في قبره. هذا هو الأصل. وكذلك أيضا لا يجز أن يحفر القبر لأن يدفن رجل آخر إلا لضيق الأرض، إذا لم يجدوا مكانا يحفرون أو يدفنون، لا بأس أن يدفن في القبور التي قد بليت. معنى القبور القديمة، لا يحفر في قبر جديد أو قبر قد دفن قريبا، وإنما يحفر في قبر قد دفن قديما. فإن كان وجد مثل عظام، فإنه يأخذها ويجنبها ويدفن فيها الآخر. هذا عند ضيق الأرض. وأما عند السعة، فلا يجوز فعل مثل هذا. ومثل حفر القبور، هذا يجوز للحاجة. يجوز للحاجة. وجابر بن عبد الله رضي الله عنه حفر قبر أبيه عندما أراد أن يخرجه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل جعفر مع آخر، وكان في غزوة، لكثرة القتلى، فجعلوا لاثنين والثلاثة في قبر واحد. فلهذا أخرجه جابر ودفنه في البقيع. هذا من الجائز، هذا من الأمر الجائز إذا كان لحاجة. فمثل هذه الحاجة، ما في شيء. إذا دفن اثنان مثلا معا، وأرادوا أن يخرجوا أحدهما بعد فترة، فلا بأس بذلك أيضا. كذلك إذا أرادوا أن يحفروا لأجل أمر مهم، مثلا شيء ضاع أو كذا، فلا بأس أن يفعلوا. وأما بدون حاجة، فلا يجوز. فلا يجوز أن يحفر القبر بعد أن يدفن. وأيضا، خاصة إذا أرادوا أن يدفنوا آخر. قال: ولا يستحب الدفن في التابوت. ولا يستحب الدفن في التابوت. التابوت: الخشب، من خشب أو من غيره، الصندوق الذي يدفن فيه. وهذه المسألة، مسألة التابوت، أجازه بعض المعاصرين في الأرض التي لا تتمالك نفسها، لا تتهاوى، أو الأرض الرخوة، أو الأرض التي تسقط، كما يقولون هنا: رطبة أو فيها ندوة كثيرة. فهذه الأرض، فلا بأس أن يدفن في التابوت، بل أحيانا يكون واجبا، إذا لم يستطيعوا حفر الحفرة، القبر، يضعونه في التابوت حتى لا تصله السباع، لا تصله السباع مثل الكلاب والنمور والثعالب وغيرها، فيوضع في التابوت ثم يوضع في هذا القبر. لكن هنا يقصد عند السعة، أو في الأرض التي تكون ليست رخوة، قوية، فلا داعي للتابوت. فالسنة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يدفن في غير تابوت، يدفن في الأرض. قالوا: يوضع رأس الميت عند رجل القبر، ويسل برفق. عند الثلاثة، هذا أيضا سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. المراد رجل القبر، أي مكان الأرجل، يدخل من مكان الأرجل. معنى يوضع الميت في مكان الرجل، معنى يأتي بالقبر هنا، القبر، فهذا القبر، هذا موضع الرأس، وهذا موضع الرجلين، فيؤتى من موضع الرجلين، ثم يوضع الرأس في موضعه حتى يستقبل به القبلة. فالسنة أن يوضع، أو أن يخرج إلى القبر من اتجاه القدمين، من اتجاه القدمين. وهذا أرفق بالميت، حتى لا يحصل مثلا أنهم يدورون أو كذا، خلاص يخرجونهم من مكان الرجلين. وقال: ويسل برفق. عند الثلاثة، أي يسل، أي يخرج، عند إخراج يكون برفق. قال: وقال أبو حنيفة: يوضع على حافة القبر مما يلي القبلة، ثم ينزل القبر معترضا. وهذا اجتهاد منه. وإلا السنة جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر قبل. والسنة هي التي يجب أن تتبع. على هذه السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يدخل الميت من مكان الرجلين، مكان الرجلين. وأما ما ذكره في مذهب أبي حنيفة، أنه يوضع من الطرف، معنى معترض على القبر، ثم يأخذونه وينزلونه، يعني يأتي في حافة القبر، ثم يحملونه وينزلونه في القبر معترضا. وهذا ليس أرفق للميت. الأرفق أنهم يدخلونه من مكان الرجلين. وأيضا هي السنة، هي السنة. قال: والسنة في القبر التسطيح، عند الشافعي. قال: ثلاثة: التسنيم أو التسطيح. مسألة التسطيح والتسنيم: التسطيح، معنى يجعله سطحا، كذا مستوي، يعني يأتي يكوم الطين ثم يصطحه، يجعله سطحا مثل المكان المستوي. والتسنيم: أن يكوره، يجعله مثل المثلث، هذا التسنيم. وسنة فيها التسنيم، لأنه قد جاء في صحيح مسلم أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم كان مسنما. كان مسنما، سمي تسنيم لأنه مثل السنام، كذا وكذا، فسمي تسنيم. فيجعل القبر مسنما، هذه سنة. هذه سنة التسنيم. وإن سطحه، لا بأس. إن سطحه، لا بأس. لكن السنة والأفضل هو التسنيم. قال: ولا يكره دخول المقبرة بالنهار، عند الثلاثة. وقال أحمد: مكروه. لم يثبت شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإنما جاء عن بعض السلف دخول المقبرة بالنهار. وإنما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزور القبور ليلا. لكن لم يأت فيه شيء على أنه مكروه. وإنما إن زارها ليلا، فطيب. وإن زارها نهارا لأجل مثلا الضوء، كذا، ما فيه شيء. طيب، قال: والتعزية سنة قبل الدفن، عند أبي حنيفة. وقال الثلاثة: قبله وبعده، إلى ثلاثة أيام. هذه أخذنا المسائل من أجل ما تكلم فيه. وصلنا العلامة بموت. طيب، المهم: التعزية سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وتقييدها بالثلاثة، لم يثبت. تقييدها بالثلاثة أيام، لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة. فوق ثلاثة. فأخذوا بهذا الحديث أن التعزية تكون بعد ثلاثة. لكن هذا الحديث فيه فقط الأحداد، وليس فيه التعزية. فالتعزية كما قلنا لم يأتي ما يدل على تحديدها. وإنما متى لقيه عزى، متى لقيه عزى. قال: والنداء للإعلام بموته، لا بأس به، عند أبي حنيفة والشافعي. قال مالك: ومندوب. وقال أحمد: مكروه. طيب، هذه المسألة: مسألة النعي. مسألة النعي: الميت، وهو الإخبار بموته. الإخبار بموته. جاء فيه حديث: حديث ابن اليمان رضي الله عنه، من طريق بلال، أو رجل الذي قال له بلال، أو ميمون بن شيبة، من طريق ميمون بن شيبة، وهو لم يسمع من حديث، فالحديث فيه انقطاع. قد عُل به من غيره. لكن على صحته، ففيه: أن لما مرض مرض الموت، قال لهم: إذا مت، فلا تخبروا عني أحدا، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي. ينهى عن النعي. وجاء أيضا في بعض الحديث المرسلة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نعي الجاهلية. نهى عن نعي الجاهلية. ولهذا فيحمل حديث -إن صح- على نعي الجاهلية. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نعى. قد نعى الأموات. نعى جعفر، ونعى بني طالب، وعبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة، لما قتلوا في موته، نعاهم النبي عليه الصلاة والسلام. ونعى أيضا النجاشي لما مات. فدل على أن النعي لا شيء فيه. وخاصة إذا كان النعي لأجل الصلاة. النعي لأجل الصلاة: إخبار بالموت لأجل الصلاة. لكن لا يكون مثل نعي الجاهلية، وهو ليس لأجل الصلاة، وإنما لأجل المفاخرة، ولأجل أن فلانا مات، ويندبونه ويفعلون، يصيحون في الأسواق أن فلانا مات. هذا ما ينبغي. وإنما يخبر من سيصلي عليه. لأن تكثير الناس، أو تكثير المصلين في صلاة الجنازة مطلوب. تكثير المصلين في صلاة الجنازة مطلوب. فقلنا: أن الإعلام بموت الميت جائز، كما ذكر المؤلف. عنده: عند أبي حنيفة، والشافعي، ومالك، أو قال مالك: أنه مندوب. مندوب، أي الإخبار بموت الميت. وقال أحمد: أنه مكروه. وكما قلنا: مكروه لعلة حديث. حديث. لكن ليس على إطلاقه. كما قلنا: حمله كثير من أصحاب أحمد على نعي الجاهلية، على نعي الجاهلية. وهذا الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. فلهذا فخلاصة ما يذكر في هذه المسألة: أنه لا دليل صحيح على أنه عن الإعلام بموت الميت. بل أنه يستحب. وقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد أثرا، وإسناده لا بأس به، عن عروة بن الزبير، أنه قال: كان أبو هريرة إذا مات ميتا، مر على المسجد ويخبرهم بموته. يخبرهم بموت الميت. معنى أنه ينعيه في المسجد، لأجل أن يصلى الناس عليه. فهذا الهدف هو الصلاة. ولأن كما قلنا: كلما كثر المصلون على الميت، كلما كان أجره أعظم. وقد جاء في حديث صحيح مسلم: لا أيما عبد صلى عليه أربعون رجلا لا يشك يكون بالله شيئا، إلا شفعوا الله فيه. في السنن: أنه مئة. فيحمل على أن المئة قبل، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالأربعين. طيب، فخلاصة كما قلنا المسألة: أنه يجوز الإعلام بموت الميت، إذا كان لأجل حضور الجنازة والصلاة عليه. طيب، قال: ولا يبنى القبر، ولا يجصص، عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: بجوازه. أن هذه المسائل عند أبي حنيفة، لعله لم يصل هذا الشيء. وإلا فقد جاء النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام في عدة أحاديث، في عدة أحاديث. جاء النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام. مما لا مجال فيه للشك في هذه المسألة. من ذلك حديث جابر، في صحيح مسلم: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبر، وأن يجصص، وأن يجلس عليه. وجاء في رواية الترمذي: وأن يكتب عليه. فالبناء على القبر منهي عنه. لا يجوز أن يبنى القبر. سواء كان بحجارة أو حتى بطين. لو أراد أن يبنيه بطين، أيضا يقال أنه لا يجوز. لأن كان قبل يبنونه بطين، يضعون حجرة أو حجرتين أو كذا، ويجعلونه بطين، أكثر. وسواء كان بطين أو بحجر أو بغيرهما، فالبناء لا يجوز للقبر. لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن القبور المشرفة، المرتفعة عن الأرض. فقال في حديث أبي الهياج الأسدي، عن علي، قال علي رضي الله عنه: لأبي الهياج، كما في صحيح مسلم: ألا بعثك على ما بعثني به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن؟ بعثني أن لا أدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته. ولا قبرا مشرفا، أي مرتفعا. فقبور المسلمين كلها واحدة، ليس فيها هذا الرفع، وله مكان كلهم سواء. الموت كلهم سواء، القبور كلهم سواء. لكن هذا التعظيم حصل من النصارى، وأخذه الروافض، ثم أخذه أيضا بعض أهل التصوف، حتى صار دينا يدان به الآن عند أهل التصوف. دين، مع أنه ليس موجود في المذهب الشافعي. الموجود في المذهب الشافعي: أنه لا يجوز. معنى منهي عنه، عن البناء. وهؤلاء جنحوا المذهب الشافعي في هذه المسألة، بل في مسائل كثيرة، وخاصة في القبور. خاصة في القبور. لأن مشرب هؤلاء أكثره في مسألة تعظيم القبور. كما قال الله عز وجل: وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم. أي بسبب تشربهم لهذه الشبه، وهذا الكفر، وهذا الشرك بالله عز وجل، وتعظيم هؤلاء، فلا يأخذون شيئا يخالف هذا المبدأ. نحن شافعية، نحن شافعية. لكن هنا لا، في هذه الأمور، لا ليس هناك شافعية. هذه الأمور يتفقون فيها الرافضة والصوفية. الرافضة والصوفية يتفقون في مسألة تعظيم القبور، والبناء عليها. ما عندهم مذاهب في هذا. مذهبهم متفق. لماذا؟ لأنهم تشربوا هذه الأمور. تشربوا تعظيم هذه القبور. بل تجد هؤلاء ساداتهم، وإن كانوا عندهم فقه، لكن ما يستطيعون يتجرؤون في إنكار مثل هذه الأمور. حتى أن لما جاءت دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله، وكان يأمر بتكسير القبور المشرفة، وهذه المشاهد، كان بعض الفقهاء يعلم أن هذا حق، وأن هذا هو قول العلماء، لكنه ما يستطيع أن يتكلم. ومنهم من تكلم، لكن بالتشكيك، يقول: هذا قد قاله بعض الفقهاء. أنا هكذا. ولهذا كتب الشيخ محمد رسالة، وكذلك أيضا رسالة للشيخ عبد الرحمن بالحسن آل الشيخ، في هذا الصدد، أي في مسألة بعض الناس الذين هم تعلموا الفقه على مذهب الشافعي، أو على مذهب أبي حنيفة، وهم يعلمون أن هذه الأشياء منكرة. يعلمون أن هذا الذي يفعله الناس عند القبور، أشياء منكرة، قد أنكرها العلماء. مسألة بناء القبور، قد أنكره العلماء. ولكن ما يأخذون بهذه الأشياء، بل يأخذون بما كان فيه أهواؤهم. فلهذا بعضهم يقول مثلا: إذا قلت له أنه لا يجوز البناء، يقول: عند أبي حنيفة يجوز. أن بعضهم معنا يقول: يجوز عند أبي حنيفة البناء على القبور. طيب، أبو حنيفة إمام، لكنه قد لا يصل الدليل. لا يصل الدليل. فهذا لم يقل بالنهي عن ذلك. لكن أنت الآن تعرف الدليل. جاءت الأحاديث، وتعرف أيضا قول إمامك الذي أنت تعمر بتقليده. لماذا لا تقلد هنا؟ فقلنا: أن الأمر هوى. فهذه السنة هي سنة النصارى، أخذها الروافض، وكذلك الصوفية. وإلا أهل الإسلام قبورهم واحدة. أنظر إلى البقيع، البقيع، هذه مقبرة لها الآن ألف وأربعمائة سنة وزيادة، وهي لما تدخل البقيع، قبور كلها واحدة، ليس فيها بناء مرتفع، وليس هناك أحد له بناء. أنظر إلى مقبرة بشار في تريم، مقبرة بشار في تريم، معنى مقابر تريم، يسمونها مقابر بشار. في مقبرة للسادة آل بعلوي، وفي مقبرة للشيوخ، معنى الذين لهم مكانة عند الناس، مثل آل باعباد، آل باوزير، آل كذا. وأيضا هناك مقبرة أخرى ثالثة، هذا يقولون للفقاش، الفقش، هذا الذي يعيش ليس له، يقولون: قبيلة معروفة، أو ليس له قبيلة، من المشايخ أو من السادة، فيقولون: فقش. انظر إلى احتقار الناس إلى هذا الحد. وأيضا زد على ذلك أنهم تمييز للناس، حتى المقابر ميزوها. هذه مقبرة السادة، هذه مقبرة كذا. وأيضا لما تدخل، ما تجد الناس سواسية، حتى هم أنفسهم السادة، ليسوا كلهم سواسية. هذا عليه قبة كبيرة، وهذا عليه شرفة، بل هم عندهم اعتقاد أيضا أن القبة ما تكون إلا للسيد. القبة ما تكون إلا للسيد. حتى لو كان مثلا عندهم شيخ كبير، يعترفون بمثل مثلا سعد السويني، كما يقولون: سعد السويني، هذا يقولون: ولي الله، وعنده كرامات، وعنده كذا. لكن لأنه ليس سيدا، ما عملوا له مشهدا مثل السادة. عملوا له فقط سقيفة، سقيفة هكذا، القبر حقه، وجعلوا وسقفوا هذا، وهو مفتوح مفتوح من الجهتين، سمونها سقيفة سعد السويني. عندما تدخل إلى هذه المقبرة، مقبرة السادة، تجد كلها القبور مبنية، مرتفعة، وكأنهم ليسوا من أهل الإسلام، ولا يعرفون الإسلام. وإذا نظرت إلى هذه المقبرة الأخرى، فيها بناء، لكن ليس فيها قبة مغطاة، ولا شاهد. أما تلك المقبرة، كلها فيها قبة ومسقوف، بعضهم وبعضهم شواهدهم كبيرة. وأما المقبرة الأخرى، ليس فيها بناء إلا من أراد أن يبني لصاحبه أو لميته. والمهم أن التفريق هذا ليس من الإسلام في شيء أبدا. الناس كلهم سواء في دين الله عز وجل، خاصة الموتى، لا يشرف أحد أبدا، سواء كان ملكا أو عالما أو غيره، يحفر قدر مثل الناس. النبي عليه الصلاة والسلام، وهو خير الناس، خير الأمة، لم يرفع قبره، ولم يبنى على قبره. أما هذه الحجرة التي الآن، هي حجرة عائشة، أصلا دفن في الحجرة نفسها، لم يبنى على القبر نفسه. وكما قالت عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى، قال: لا تتخذوا قبري عيدا. أو قال النبي عليه الصلاة والسلام: لعنة الله على اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا. قالت عائشة: ولولا ذلك، لأبرز قبره. لولا هذا الخشية، لأبرز قبره. إلا أنه خشية أن يتخذ مسجدا. وفي بعضهم قرأها: خشية، أي النبي صلى الله عليه وسلم. فالمهم أن هذه المسألة، مسألة البناء على القبور، لا تجوز. وما يحصل من هؤلاء هو مخالفة للشرع أولا، ولمذاهبهم ثانيا. ولهذا انحرف بعض الغلاة الفقهاء من المتأخرين، حتى من الحنابلة، انحرفوا في هذه المسألة، لأنها ما توافق العامة. ولهذا كما قلنا: لما كتب الشيخ محمد، عبد الرحمن بن حسن، كتب رسالة لبعض الحنابلة، وبعض الشافعية، وبعض الحنفية، الذين يعرفون أن هذا لا يجوز، وهم ساكتون. بل هناك أفعال أخرى، مثل التقبيل، وأيضا أخذ التراب، وبل ما هو أعظم من الاستغاثة بالميت، يعرفون أن هذه الأشياء لا تجوز، لكن يخرجونها بتخاريج، إما أن هذا اجتهاد، وإما أن هذا قول لبعض العلماء، وإما أنهم يأتون بمثل هذه التخاريج، لأجل أن لا ينصدموا بالعامة. ولهذا لما جاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فمنهم من وافقه، ومنهم من وافقه صوريا فقط. أنا أيد كلامه، لكنه لم يؤيد ما هو عليه الشيخ من هدم القبور وغيرها. لكن وفقه الله عز وجل لهذه الشعيرة العظيمة، وهي هدم هذه القبور. فلهذا هدم القبور، وهدمت في أكثر من مكان، حتى عندنا هنا، حتى عندنا هنا في زمن الإمام عبد العزيز بن تركي، أرسل أناس دعاة إلى الله عز وجل في اليمن كلها، وأرسل هنا عندنا أيضا في الشحر. وخرج بعض الدعاة في زمن حكم آل بن بريك، عندنا هنا في الشحر، وكسروا القبور، وأذن لهم كان الأمير ناجي بن بريك، أذن لهم أن يكسروا. ولأنه كانت بينه وبين ساد العلويين مشاكل، كانت بينه، لأنهم كانوا يقومون عليه، ويريدون الحكم، وكذا، ولهم كلمة عند الناس. فلما جاء هؤلاء الدعاة، فسمح لهم بكسر هذه القبور. وكسرت بعض القبور التي كانت موجودة، ثم أرجعها بعضهم في عهود أخرى. طيب، قال: أجمعوا على أن الاستغفار والدعاء والصدقة ينفع الميت، ويصل إليه ثوابها. هذا لا خلاف فيه. لا خلاف فيه. وقد ذكر الجماعة غير واحد. وقال الإمام أحمد، لما قال له بشر بن الحارث الطالقاني، قال له: يا أبا عبد الرحمن، إن من البر أن تصلي لأبيك، وأن تصوم لأبيك، وأن تتصدق لأبيك. فقال: عن من هذا؟ قال: عن أبي إسحاق، كذا. فقال: عن من؟ فثم قال له أبو عبد الرحمن أحمد: يا أبا إسحاق، إن بين هذا وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تقطع لها الأفئدة. معناه: هذا الحديث معضل، بعيد، يكون معناه: الذي رواه هذا من أتباع التابعين، بعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم. فثم قال: وليس في الصدقة اختلاف. وليس في الصدقة اختلاف. فالدعاء والاستغفار والصدقة، هذه جاءت دلالتها كثيرة جدا. وأكثر أهل العلم على أن الصدقة تصل للميت مطلقا، سواء كان من ابنه أو من غيره. والله أعلم. لم يوجد كما ذكر بعض الباحثين: أنه لم يوجد أحد أنكر وصول صدقة غير الوالد للميت. إن وضع من هم؟ وكما قال: والاحاديث التي جاءت في الابن، لكن العلماء لم يخصصوا الابن. وإنما خصصوا الصدقة كلها تجوز للميت، سواء كان من ابنه أو من غيره. وأما الاستغفار والدعاء، فلا إشكال فيه. قال: والقراءة عند القبر مستحبة عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: مكروه. وأيضا أحمد، قد قال في رواية عنه مشهورة: أنها بدعة. أنها بدعة. وجاء أيضا رواية عن مالك. وإن كانت هذه القراءة عند القبر قراءة رسمية، معنى بعد فترة يأتي ويقرأ، فهذا ليس صحيحا. ليس صحيحا، ولم يكن على هدي السلف. وإنما جاء عن بعض الصحابة، كعمرو بن العاص، أنه قال لبعض من كان عنده، ومن حضر: اقرأوا علي سورة البقرة عند القبر. لكن هذا قد يكون اجتهادا منه. لكن مسألة الاستمرار على القراءة، كل مثلا أسبوع، كل كذا، فهذا لم يثبت فيه شيء. بل هو بدعة، المخالفة للعلة. النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا تجعلوا بيوتكم قبورا. وصلوا فيها، وصلوا فيها، أي البيوت، يصلى فيها، لأن البيوت يقرأ فيها القرآن. وأما المقابر، لا يقرأ فيها القرآن، ولا يصلى فيها. فلهذا مسألة القراءة عند القبر، لم يثبت فيه شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومسألة أن كان مثلا يقول: مستحبة، فليست صحيحة أنها مستحبة. فليست صحيحة أنها مستحبة. وخاصة كما قلنا: الاستمرار على القراءة. وأما القراءة عند الدفن، القراءة عند الدفن، جاءت عن بعض الصحابة. فالأمر حينئذ. لكن مسألة الاستمرار على القراءة، لم يثبت. أن كلما جاء أو بعضهم يوقف بعد أسبوع، يأتي ويقرأ، بعد أسبوعين يأتي ويقرأ، وهكذا، هذا ليس صحيحا. قال: ولا يصل ثواب القراءة للميت، عند الشافعي، إلا إذا نواه القارئ، أو دعي له عقب القراءة. ولا يصل ثواب القراءة للميت، عند الشافعي. هذه المسألة: مسألة القراءة. الشافعي رحمه الله، تصرح في الأم، وغيره من الكتب، في المختصر: أن القراءة على الميت، لا يصل ثوابها. ذكرها أكثر أصحابه. ذكرها ابن كثير في التفسير، عند قول الله عز وجل: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. وذكرها كذلك النووي رحمه الله في المجموع، وفي شرح مسلم. وأيضا كذلك يقول: هذه المسألة، وصول الثواب، لم يثبت فيه دليل. بل الأصل: أن أعمال الشخص هي التي تصل. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. وقد اتفق العلماء: أن الصلاة لا تصل. أن لا يجوز لأحد أن يصلي لغيره، هذا باتفاق أهل العلم. لكن اختلفوا في القراءة: أن بعدما اتفقوا في الاستغفار والدعاء والصدقة أنها تصل، اختلفوا في بعض الأشياء منها القراءة: هل تصل أو لا تصل؟ والصحيح: أنها لا تصل. وأن شاء الله، وأن شاء الله في درس لاحق، نذكر هذه المسألة بالتفصيل. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى. اشتركوا في القناة.