الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 350

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 350

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 350، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

زيارة النبي للمريض وتوجيهه للصبر

يروي المقطع زيارة النبي لزيد بن أرقم أثناء مرضه، حيث سأله عن تصرفه لو كانت عيناه في حالة أسوأ، فأجاب بأنه سيصبر ويحتسب، فبشره النبي بأن الصبر على المرض يمحو الذنوب ويدخل الجنة. يشدد على أهمية زيارة المرضى وتوجيههم للصبر.

فضل الصبر على المرض وآلام العينين

يشرح الحديث أهمية الصبر على المرض، خاصة آلام العينين، ويبين أن جزاء الصبر على ذلك هو الجنة. يشدد على أن العلاج لا يتعارض مع الصبر، بل هو من الأخذ بالأسباب التي شرعها الله، موضحا أن الصبر على المرض له أجر عظيم.

علاج الرمد والعين بالرقية والصبر

يتناول المقطع علاج الرمد والعين بالرقية والصبر، حيث ورد في السنة النبوية أن النبي نفث في عيني علي بن أبي طالب بالرقية. يشجع على الصبر واحتساب الأجر عند الله تعالى، ويبين أن الرمد يعالج بالصبر والرقية الشرعية.

  • 24 جمادى الأولى 1442هـ - 07/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال شيخنا أخو بن هادة رحمه الله: قال الإمام البخاري في العدب المفرد: حدثنا عبد الرحمن بن مبارك، قال: حدثنا سلم بن قتيبة الشيباني الكوفي، قال: حدثنا يونس بن نبي إسحاق السبيعي، والده وإسرائيل، عن نبي إسحاق، قال: سمعت زيد بن أرقم رضي الله عنه يقول: رمدت عيني، فعادني النبي عليه الصلاة والسلام، ثم قال: «يا زيد، لو أن عينك لما بها، كيف كنت تصنع؟» قال: كنت أصبر وأحتسب، قال عليه الصلاة والسلام: «لو أن عينك لما بها، ثم صبرت واحتسبت، كانت توابك الجنة». قال: هذا حديث حسن. قال: والحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله، فقال: حدثنا حجاج، وهو ابن محمد المصيصي، عن يونس بن أبي إسحاق، وإسماعيل بن عمر، قال: حدثنا يونس عن إسماعيل بن عمر أيضا، شيخ الإمام أحمد، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: أصابني رمد، فعادني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: فلما برأت خرجت، فقال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أرأيت لو كانت عيناك لما بهما، ما كنت تصنعا؟» قال: قلت: لو كانت عيناك لما بهما، صبرت واحتسبت، قال: «لو كانت عيناك لما بهما، ثم صبرت واحتسبت، لقيت الله عز وجل ولا ذنب لك». قال إسماعيل: «ثم صبرت واحتسبت، لأوجب الله تعالى لك الجنة». قال: وخرجه أبو داود مختصرا، فقال رحمه الله: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، الحافظ الكبير أبو محمد النفيلي، قال: أخبرنا حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن نبيه، عن زيد بن أرقم، قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من وجع كان بعيني، ولعل أن خيلا هو الذي اختصر، وأن الإمام أحمد رواه مؤطولا عن الحجاج بن محمد. فهذا الحديث فيه فضل الابتلاء والمرض، وخاصة ما يصاب به العينين. وقد جاء عن أنس في الصحيحين، وكذلك جاء عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «قال الله عز وجل: من أخذت حبيبتيه، ثم صبر واحتسب، لم أر له جزاء إلا الجنة». فمن صبر على عمى عينيه، وكذلك أيضا ما يصاب بهما من الرمد والالتهاب الذي يصاب به العينين، فصبر واحتسب، فإن أيضا جزاؤه الجنة. قال عليه الصلاة والسلام لزيد: «لو أن عينك لما بها، ثم صبرت واحتسبت، كان ثوابك الجنة». والمرض صبرت واحتسبت، أي صبرت على الألم، وعلمت أنه من عند الله عز وجل، فصبرت ورضيت بقضاء الله وقدره. وأيضا من الرضاء الاحتساب، احتساب الأجر عند الله سبحانه وتعالى، وأن الله عز وجل ما أصابك بهذه المصيبة إلا إما يكون كفارة لك، أو رفعة لدرجاتك. فإذا صبرت، أوجب الله عز وجل لك الجنة. وليس معنى هذا الحديث أنك لا تعالج عينيك، فعلاج العينين لا يدخل في عدم الصبر، بل هو من الأخذ بالأسباب. ولهذا جاء في حديث أسامة بن الشريك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «تداوى عباد الله، فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له دواء». فلهذا فالعلاج ليس في حرج، لكن العلاج يكون علاجا صحيحا. وقد جاء في السنة، على ما أذكر، علاجان للرمد. جاء في الصحيحين في حديث علي أن النبي عليه الصلاة والسلام نفث فيهما عن الرقية. معنى علاج العين بالرقية، يعالج يرقي عينيه، إما هو يرقيها بنفسه، وهو أفضل، أو يرقيها غيره. لكن الأفضل أن يرقي عينيه بنفسه. والعلاج الآخر ما جاء في حديث عثمان عند أحمد، من حديث أبان بن عثمان، أن رجلا كان به رمد، فقال له أبان: ضمد عينيك بالصبر، الصبر هذا علاج أو مادة مرة وتستخدم، كان العرب يستخدمونها في التضميد، كذلك أيضا في أخذ الالتهاب. فقال: ضمد عينيك بالصبر، فإن عثمان أخبرني بذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. الحديث صحيح، فرجه الإمام أحمد رحمه الله. ففيه أن الرمد يعالج بالصبر، أن يضمد من فوق العينين حتى يأخذ الحرارة التي في العينين، لأن الرمد إنما هو حرارة مع أنها تكون في العينين، فتلتهب، فتعالج بهذا. هذا جاء في السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وممكن أن الإنسان يعالجها عند الأطباء، بما يكون من هذا الطب الحديث. فخلاصة ما يذكر في هذا الحديث أن الإنسان إذا ابتلي بمثل هذه الأمراض، ومنها مرض العينين والرمد، فإنه ينبغي عليه أن يصبر ويحتسب أجره عند الله، فإن ثوابها عظيم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام لزيد: «لو أن عينك لما بها، أي من الرمد والألم الذي تجد، ثم صبرت واحتسبت، كان ثوابك الجنة». وفي هذا الحديث أيضا أنه لا بأس أن الإنسان إذا أصيب بمثل هذا المرض أن لا يخرج من بيته، إذا كان الألم شديدا، أو كذلك خشية مثلا على عينيك من الغبار، أو كذلك خشية مثلا أن يكون هذا سببا في العدوى، أو يعتقد الناس أنه سببا في العدوى، لأن الرمد من مما ينتشر بين الناس. فيجلس في بيته، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم ينكر على زيد جلوسه في بيته، بل جاء وعاده. وفيه أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان حريصا على زيارة المرضى، فلما مرض زيد عاده النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: فلما برأت خرجت، أنا لما ذهب منه المرض خرج رضي الله عنه. هذا ما يذكر في هذا المقام والله تعالى أعلم.