الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 348

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 348

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 348، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث زيد بن أرقم حول قوة أهل الجنة

يشرح الحديث النبوي الذي رواه زيد بن أرقم حول قوة أهل الجنة في الأكل والشرب والشهوة. الحديث يبين تفاصيل نعيم أهل الجنة.

تفاصيل نعيم أهل الجنة الجسدية

يتمتع أهل الجنة بقوة مئة رجل في الجماع والأكل والشرب، ولا يبولون ولا يتغوطون، بل يخرج طعامهم كعرق يفيض منهم. كما أنهم شباب دائمون ولا يهرمون.

تحقيق الرغبات في الجنة

في الجنة تتحقق كل رغبات المؤمنين، حيث يجدون ما تشتهيه أنفسهم وتلذ به أعينهم، ويتمتعون بالنعيم الذي أعده الله لعباده الصالحين.

  • 24 جمادى الأولى 1442هـ - 07/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسنا الحاجة إلى ذكر زيد بن أرقم رضي الله عنه، وزيد من الأنصار، وهو الذي نزلت على كلامه ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، ونزل أيضا قوله جل وعلا ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا﴾، فإن زيدا قد سمع زيد هذه المقالة من عبد الله بن أبي بن سلول، فأخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، فنزل تصديقه من عند الله جل وعلا، وإلا فقد عاتبه عمه، لكن الوحي جاء تصديقا لزيد رضي الله عنه. قال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله: حدثنا وكيع وابن الجراح الرئاسي الكوفي الإمام الحافظ، قال: حدثنا الأعمش وسليمان بن مهران الحافظ الكبير عن ثمامة بن عقبة المحلمي، وهو كوفي كذلك وهو ثقة، عن زيد بن أرقم، قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل من أهل الجنة يعطى قوة مئة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع». فقال رجل من اليهود: «فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة». قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده، فإذا بطنه قد ضمر». قال: هذا حديث صحيح، قد أخرجه ابن أبي شيبة. فقال رحمه الله: حدثنا وكيع وعبدة بن سليمان عن الأعمش. وقال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أبو محمد، إمام من أئمة خراسان: قال الإمام أحمد رحمه الله: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن، أنا لم أخرج أحدا مثل هؤلاء. قال: أخبرنا جعفر بن عون عن الأعمش عن ثمامة بن عقبة المحلمي، قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مئة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة». فقال رجل من اليهود: «إن الذي يأكل ويشرب تكون منه الحاجة». فقال عليه الصلاة والسلام: «يفيض من جلده عرق، فإذا بطنه قد ضمر». الضمر: معنى ذهب ما يجده من الحاجة، لكثرة الأكل في بطنه، يعني يذهب ذلك الأكل بهذا العرق والرشح. قال: وخرجه هناد بن السري في الزهد، هناد حافظ كبير، وهو أيضا عابد من عباد البصرة وعلمائهم، قال: حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم الضرير عن الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم، قال: أتى النبي عليه الصلاة والسلام رجل من اليهود، فقال: «يا أبا القاسم، لست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون». قال: وقد قال لأصحابه: «إن أقر لي بهذا خصمته». يعني اليهودي قال: لأصحابه: إن النبي عليه الصلاة والسلام إن أقر لي بهذا فقد خصمته، أنا ظن أنه سيقصر النبي عليه الصلاة والسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «والذي نفسي بيده، إن أحدكم ليعطى قوة مئة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع». قال: فقال له اليهودي: «فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة». وهذا الذي ظن أنه سيقصم به النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: كيف يأكلون ويشربون فيها ولا تكون لهم الحاجة؟ لابد أن تكون لهم الحاجة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك، فإذا البطن قد ضمر». قال: وقال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم، قال: أتى نبي عليه الصلاة والسلام رجل من اليهود، فقال: «يا أبا القاسم، ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون». وقال لأصحابه: «أقر لي بهذه خصمته». قال: فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «بلى، والذي نفسي بيده، إن أحدهم ليعطى قوة مئة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع». قال: فقال له اليهودي: «فإن الذي يأكل ويشرب تكون له حاجة». فقال عليه الصلاة والسلام: «حاجة أحدهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك، فإذا البطن قد ضمر». قال: هذا حديث صحيح، وأخرجه البزار كما في كشف الأستار. وقال البزار: وبعضهم يقول: إنه لعمش عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم. قال أبو عبد الرحمن: قد رواه الأعمش عن ثمامة بن عقبة، أبو معاوية عند أحمد، والبزار، ووكيع عند أحمد، ويعلى بن عبيد عند البزار، وغيرهم. وعلى كل فالحديث صحيح، لأن ثمامة ويزيد بن حيان كلاهما ثقة. طيب هذا الحديث: «إن الرجل من أهل الجنة يعطى قوة مئة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع». وجاء نحوه أيضا من حديث زيد بن أرقم، وجاء من حديث أنس عند الترمذي، جاء من حديث أنس بإسناد صحيح أيضا عند الترمذي: «أن الرجل من أهل الجنة يعطى قوة مئة في الجماع، فيجامع كذا وكذا». قال الحافظ: عشر، عشرون، وثلاثون، أي أنه يعطى هذه القوة قوة مئة رجل من أهل الدنيا. وهذا الحديث يدل على أنه سواء كان في الأكل والشرب أو الشهوة والجماع، فوضع اليهود هذا الإشكال، فقال: كيف إذا؟ فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة. وقد جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة، جاء من طرق عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الجنة، فقال: «لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، ويخرج حاجتهم رشحا يفيض منهم». وقال عليه الصلاة والسلام: «خلقهم كخلق رجل واحد، كخلق أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء». أن أشكالهم أو خلقهم، أي بنية أجسامهم واحدة، ليس هناك طويل وقصير، وإنما كلهم سواء مثل أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء، أي طويل جدا مثل ما كان نبي الله آدم. وكذلك أيضا شبابهم كما جاء في حديث أبي هريرة عند مسلم، وأن أبي سعيد وأبي هريرة، حديث الأغر، وقال فيه أيضا: «لا يبولون ولا يمتخطون، ويكونون شبابا». وقال النبي عليه الصلاة والسلام، ومسلم أيضا: «من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس». وقال أيضا في الحديث الآخر: «ينادى في أهل الجنة: يا أهل الجنة، إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا، وأن تحيوا فلا تموتوا، وأن تشبوا فلا تهرموا». تشبوا: معنى تكونون شبابا، ليس هناك هرم في الجنة، بل يكون الإنسان على سن واحد، لا يتأخر ولا يهرم. وهنا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أن أهل الجنة عندهم قوة مئة في الأكل والشرب والجماع والشهوة، معنى يستطيع أن يأكل أكلا كثيرا من أكل الجنة، وهذا من أعظم النعيم، أنه لا يجد شبعا، لا يجد شبعا، يأكل الذي تشتهيه الأنفس، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ أَنفُسُكُمْ وَلَدَ الْأَعْيُنِ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. فأي شيء تشتهيه النفس يأكله، يأكله، يأكل ولا يشبع، فإن هذا الأكل يخرج رشحا، عرقا يفيض عليه، فإذا بطنه قد ضمر، كأنه لم يأكل شيئا، فيأكل بعد ذلك أيضا، فتأتي شهية موجودة فيه لا تنقطع، لا تنقطع هذه الشهية. ولهم فيها ما تشتهيه الأنفس، ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فشهية الطعام موجودة، متى ما أراد أن يأكل أكل، ومتى ما أراد يشرب شرب، وهكذا ما تأتى، ما أراد أن يطأ زوجاته من الحور العين أو زوجته التي في الدنيا، فإنه كذلك يطأ، وهذا من النعيم العظيم الذي جعله الله عز وجل لعباده الصالحين. طيب إن شاء الله تعالى نكمل بهذا والله تعالى أعلم.