التعليق على شرح علل الترمذي 34

التعليق على شرح علل الترمذي 34

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 34، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مسألة العرض والقراءة على العالم وحكمها عند الترمذي

يناقش المقطع حكم القراءة على العالم وهل تعد سماعاً، مستعرضاً تصحيح الترمذي ونقل الإجماع عليها، ثم يفند أسانيد الأحاديث المرفوعة في ذلك عن ابن عباس وعلي مبيناً ضعفها لوجود رواة متهمين بالكذب. ويخلص إلى أن هذه الأحاديث لا تثبت حجة في جواز العرض.

نقد رواة أحاديث العرض وتوثيق محمد بن الحسن الواسطي

يتناول المقطع تضعيف عدد من الرواة كإبراهيم بن الحكم وشعبة بن إسحاق، ويبين اختلاف الأئمة في توثيق محمد بن الحسن الواسطي. ثم يستعرض أقوال العلماء في جواز القراءة على العالم واعتبارها سماعاً مستدلاً بأقوال الحسن البصري ورواية البخاري.

أقوال العلماء في جواز العرض وترجيح القراءة على السماع

يسرد المقطع الخلاف في القراءة والعرض موضحاً عدم ثبوت شيء عن الصحابة وورودها عن التابعين كالحسن وقتادة مع الاستدلال بحديث ضمام بن ثعلبة. ويرجح شعبة ويحيى القطان وابن مهدي وإسحاق أن القراءة أثبت من السماع لكونها من مكتوب، مخالفين بعض أهل البصرة والكوفة.

آداب السماع والرواية عن الإمام أحمد بن حنبل

يروي إسحاق بن هاني أن الإمام أحمد كان يفضل أن يقرأ عليه الطالب من كتابه بينما يتابع هو النظر فيه معتبراً ذلك أحب إليه من القراءة هو على الطالب. وأذن له بالرواية مشدداً على أهمية الصدق والأمانة في النقل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال: المسألة الأولى: مسألة العرض. قال رحمه الله: وذكر الترمذي رحمه الله هاهنا مسائل من مسائل تحمل الحديث والرواية. المسألة الأولى: مسألة العرض، وهو القراءة للعالم. قال: وقد ذكر أنه صحيح عنده الحديث مثل السماع من لفظ العالم، من لفظ العالم، وهذا يشعر بحكاية الإجماع على ذلك، وقد ذكر جوازه عن عطاء وسفيان الثوري ومالك وابن وهب. وأما الأثر الذي يرفع عن ابن عباس فلا يصح، وأبو عاصم في إسناده هو نوح بن أبي مريم الذي يسمى نوح الجامع، ويقال: إنه جمع كل شيء إلا الصدق. قال: قد خرجه عبد الغني بن سعيد الحافظ في كتاب أدب المحدث والمحدث من طريق نعيم بن حماد، قال: حدثنا نوح بن أبي مريم عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي قال: القراءة على العالم والسماع منه بمنزلة. قال: ونوح بن أبي مريم مشهور بالكذب ووضع الحديث، كما قلنا، يسمى نوح الجامع، فقال بعض العلماء: جمع كل شيء إلا الصدق، إذ كان عنده من العلوم العربية وغير ذلك، سُمّي نوح الجامع. قال: وخرجه بكر الخطيب من طريق سليم بن سالم عن نوح بن أبي مريم به، وخرج أيضا حديث ابن عباس من طريق الحسين بن حسن الأشقر عن سليم بن سالم عن زياد بن أبي مريم عن يزيد النحوي به، ثم قال: هكذا قال عن زياد بن أمير، والصواب: نوح بن أبي مريم. وخرج الخطيب أيضا من طريق ابن المقاتل السمرقندي، هو أبو مقاتل أيضا، ممن له أوهام كثيرة حتى ترك حديثه، وكان يضع القصص. قال: عن سفيان عن الأعمش عن أبي ضبيان عن علي قال: القراءة على العالم أصح من قراءة العالم على العالم؟ بعدما أقرأ... أنه حديثه. وهذا أيضا كذب على سفيان، وأبو مقاتل قد تقدم أنه متهم بالكذب. خرج الرامهرمزي في كتاب محدث الفاضل من طريق محمد بن منصور الجواز عن يحيى بن سليم عن ابن جريج عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: «اقرؤوا علي، فإن قراءتكم علي قراءتي عليكم». ويحيى بن سليم تركه أحمد، ويحيى بن سليم الطائفي وهو الصدوق سيء الحفظ. قال: وعلي بن جريج دلسه عن غير ثقة، وعلي أيضا ابن جريج أخذه من نوح الجامع. وخرج الخطيب من طريق إسحاق بن الضيف عن إبراهيم بن الحكم بن أبان، قال: حدثني أبي عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: «اقرؤوا علي، فإن قراءتكم علي قراءتي عليكم». وإبراهيم بن الحكم ضعيف، إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني. قال: ورواه أيضا حفص بن عمر العدني وهو ضعيف عن الحكم بن أبان، بنحو سياق نوح بن أبي مريم، خرجه البيهقي من طريقه، ولا يصح هذا عن علي ولا عن ابن عباس. قد روي عن أبي هريرة من طريق علي بن معبد، قال شعبة بن إسحاق الدمشقي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن بشير بن نهيك: قال كنت آتي أبا هريرة فأخذ منه الكتب فأنسخها ثم أقرأها عليه، فأقول: هذه سمعتها منك، فيقول: نعم. قالوا: هذا سناد المشكوك فيه، والصحيح عن بشير بن نهيك خلاف هذا اللفظ، وسنذكره. وقد يكون التخليط من سعيد بن أبي عروبة بشعبة بن إسحاق، روى عنه في آخر عمره كما قال الإمام أحمد. قال: شعبة بن إسحاق روى عن سعيد في آخر رمق، وسعيد قد اختلط. مروان بن معاوية عن عاصم الأحول، قال: قد روى عن طائفة من التابعين ومن بعدهم. قال مروان بن معاوية عن عاصم الأحول: القراءة على الشعبي الحديث، فأجازها لي، وقراءتها أيضا عن مروان عن إسماعيل عن الشعبي مثله، إسماعيل بن أبي خالد. قال: وروى داود بن عطاء المديني وفيه ضعف عن أنس بن عروة عن أبيه قال: عرض الكتاب والحديث سواء، والحديث يريد الإملاء، والسماع عن إملاء الحديث. وعن جعفر بن محمد عن أبيه مثله. قال: وروى حنبل بن إسحاق الأترم: معنى سواء، معنى: ليس بينهما التفاضل، أو أنهما سواء، أنهما من صيغ التحمل الجائزة. قال: وروى حنبل بن إسحاق الأترم قال: أخبرنا أبو عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن الحسن الواسطي، قال: حدثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي أن رجلا قال للحسن: معي حديث، فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسا قرأت عليك. قال: ما أبالي، قرأت عليك أو قرأت علي وأخبرتك أنه حدثني أو حدثتك به. قال: يا أبا سعيد، فأقول: حدثني الحسن؟ قال: نعم. ورواه يحيى بن معين عن محمد بن الحسن الواسطي أيضا، وأخرجه البخاري في صحيحه. محمد بن سلام قال: أخبرنا محمد بن الحسن الواسطي عن عوف عن الحسن قال: لا بأس بالقراءة على العالم. قال البخاري: اختصره. ومحمد بن الحسن الواسطي هو الذي ذكر الترمذي هاهنا أنه يقال له محبوب، وقد قال ابن معين: لا بأس به، وخرج له البخاري في صحيحه، وضعفه النسائي، وهذا يدل على تشديد النسائي، فهؤلاء أئمة قد رووا عنه. وهذا يخالف اللفظ الذي خرجه الترمذي عن محمد بن إسماعيل وهو الحساني، وقد رواه محمد بن مخلد العطار عن الحساني كما رواه عنه الترمذي، إلا أن نصه قال: الرجل للحسن: إن عندي كتابا من علمك فأروي عنك؟ قال: نعم. وفي روايته أن محمد بن الحسن الواسطي هو المزني، قال: والمزني كان قاضي واسط، ليس هو محبوبا، وهو أيضا ثقة، أخرجه البخاري، معنى له حديث واحد في البخاري، وليس هو حديث بل أثر، وهو هذا الذي ذكر، ليس به بأس. وقيل: إن محبوبا بصري ليس بواسطي. وخرج الرامهرمزي هذا الحديث من طريق إسحاق بن عيسى، قال: أخبرنا محمد بن حسين الواسطي، وقال في موضع آخر: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، قال: حدثنا عوف. ذكره. قلت: ما كان إسحاق حفظ نسب هذا الرجل، فخلاصة الأمر أنه لم يثبت عن الصحابة شيء في هذا، لكن جاء عن بعض التابعين كالحسن وقتادة وغيرهم ممن ذكرهم أيضا عن عطاء وغيره، وأما الصحابة فلم يثبت عنهم شيء، أي في مسألة القراءة والعرض. لكن استدلوا بحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو حديث ضمام بن ثعلبة، استدل به البخاري على القراءة على العالم، لما قال ضمام: «الله أمرك أن تصلي الصلوات؟» قال: نعم. فقال البخاري: فهذه قراءة على النبي عليه الصلاة والسلام، أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه. قال: ومن الرخصة في العرض من التابعين ومن بعدهم: مكحول، والزهري، وأيوب السختياني، ومنصور بن المعتمر، وشريك، وهو قول الثوري والأوزاعي ومالك ومسعر وأبي حنيفة والليث بن سعد وابن عيينة والشافعي وأحمد وغيرهم من أهل العلم، أن هؤلاء جوزوا العرض على أنه لا بأس به، وهي طريقة أهل الحجاز. وكان شعبة يبالغ فيقول: القراءة عندي أثبت من السماع، ووافقه على ذلك يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي. أن أهل البصرة وأهل الكوفة عندهم السماع أفضل، بل حتى أنه بلغ ببعضهم فكره العرض. قال: وروى نحو ذلك عن ابن أبي ذئب وأبي حنيفة ومالك والليث والثوري، وهو قول أبي حاتم وأبي عبيد: أن القراءة أثبت من السماع. وقال إسحاق: القراءة أثبت من السماع، نظر إلى أمر وهو أن القراءة أثبت من ناحية أنه يقرأ مكتوبا وليس حفظا، والحفظ غالبا خيان، ولهذا يتثبت الإنسان في القراءة أكثر من تثبته في الحفظ، ولهذا كان أهل البصرة يعتنون بكتبهم فكانوا من أوثق الناس وأثبتهم. وقال إسحاق بن هاني: كنت أقرأ على أبي عبد الله يعني أحمد الحديث وأنا أنظر في كتابه وهو ينظر معي، فقال لي: هذا أحب إلي من أن أقرأ أنا عليك. قلت له: أقول: حدثني؟ قال: قل إن شئت، ولكن أحب إلي أن تصدق