تفسير سورة الفتح من تفسير السعدي 2

تفسير سورة الفتح من تفسير السعدي 2

الدرس في تفسير سورة الفتح من تفسير السعدي 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير سورة الفتح: صلح الحديبية كفتح مبين وحكمته

يشرح المقطع تفسير الإمام السعدي لآيات سورة الفتح مبيناً أن الفتح المذكور هو صلح الحديبية، الذي سُمّي فتحاً لكونه مقدمة لفتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجاً. ويوضح شروط الصلح ومدته عشر سنين، وحكمة النبي صلى الله عليه وسلم في قبوله رغم قوة المسلمين، مراعاة للمصالح الشرعية وتأليفاً للقلوب.

عمرة القضاء ونتائج صلح الحديبية في انتشار الإسلام وفتح مكة

يتناول المقطع عمرة القضاء في السنة السابعة بعد خيبر، وتحالف القبائل مع النبي صلى الله عليه وسلم أو قريش، وسبب فتح مكة بقتل بكر لرجال خزاعة بمعونة قريش. كما يبين كيف أتاح الصلح أمن الناس وانتشار الدعوة، فدخل الناس في دين الله أفواجاً، وسماه الله فتحاً مبيناً لنصرة دينه وإعزاز المسلمين.

نتائج صلح الحديبية وفتوحاته وتأييد الله لرسوله

يوضح المقطع كيف غفر الله للنبي صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر بفضل صبره على شروط الصلح القاسية، وكيف أثمر ذلك الفتح دخول الناس في دين الله أفواجاً. ثم نصر الله رسوله بفتح مكة وخيبر وحنين، فأعز الإسلام وأذل الكفر، ومكّن للمسلمين في الدين والدنيا جزاء صبرهم ويقينهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسير سورة الفتح عند قوله جل وعلا بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيم وينصرك الله نصرا عزيزا قال رحمه الله هذا الفتح المذكور هو صلح الحديبية حين صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما جاء معتمرا في قصة طويلة قد ذكرنا شيء من هذه القصة في الدرس الذي مضى وأيضا لنا دروس في فوائد في صلح الحديبية ففوائده كثيرة جدا ومسائله كذلك فالمشركون صد الصحابة رضي الله عنهم عن الاعتبار فجاء هذا الصلح وخضع المشركون لهذا الصلح وهذا أيضا يعتبر من الفتح فجاءت هذه سورة تبين هذا الفتح العظيم وكما قلنا أن أكثر الصلف وأكثر المفسرين يرون أن هذا الفتح هو فتح الحديبية وسمي فتحا لأنه مقدمة لفتح عظيم حصل ذلك الفتح فتح مكة بسبب هذا الصلح أو من أسبابه ومن مقدماته والأمر لله جل وعلا هذا الصلح الذي أمر الله عز وجل نبيه أن يعقده مع هؤلاء المشركين فصار بعد ذلك كالفتح للمسلمين ودخل الناس في دين الله أفواجا قال رحمه الله صار آخر أمرها أن صالحهم رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين وهذا هو المشهور في السيرة أنها عشر سنين كما ذكر ابن سحاق وغيره وليس موجودا في البخاري في البخاري أنه اصطلح معهم وليس هناك ذكر العدد لكن جاء في سيرة ابن سحاق بسناد حسن ذكر العشر سنين وأما ما ذكر أنهما سنتان أو كذا فهو لا يصح فهي عشر سنين اتفق على في الصلح على عشر سنين والصلح هذا مع المشركين لا بد أن يكون مؤقتا وأما الصلح المطلق فلا يصلح الصلح المطلق لا يصلح أن يكون مع المشركين لأن الواجب على أهل الإسلام أن يقاتلوهم وأن يقتلوهم أينما وجدوا كما جاءت الآيات قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية تعيد وهم صاغرون فإذا حصل للمسلمين القوة في مواجهة هؤلاء واجهادهم فإنه لا صلحة بعد ذلك إلا إذا اقتطت المصلحة كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام هنا فالنبي عليه الصلاة والسلام قد بنى جيشا عظيما وأيضا يستطيع أن يدخل إلى مكة في تلك الفترة لكن هناك أسبابا أخر الله عز وجل هذا الفتح بسببها وإلا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لبديل ابن ورقاء قال له إن قريشا قد قد وهنتهم الحرب ومعنى وفتت في عضدهم هذه الحروب لم يستطيع بعد ذلك أن يواجه أهل الإسلام خاصة بعد غزوة الخندق فلهذا صار جيش المسلمين أقوى أقوى من جيش الكفار وقريش لكن النبي صلى الله عليه وسلم عقد صلحا لأجل مصالح كثيرة قال قال على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين وعلى أن يعتمر من العام المقبل أنا هذا أيضا في الاتفاق الذي حصل بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين سهيل ابن عمر أنهم أولا قال على أن تخلوا بيننا وبين البيت فقال سهيل إذن تتحدث العرب أن نأخذنا ضغطة أن نأخذنا بالقوة ونحن لا نريد هذا ينتشر عنا لكن تعالوا في العام المقبل العام الذي سيأتل تعالوا واتطوفوا بالبيت ولهذا سميت العمرة التي كانت في السنة السابعة في أولها كانت سميت هذه العمرة عمرة القضية أقصد ليس في أولها في ذي القعدة أنا في آخرها في آخر السنة السابعة والظاهر أنه على الصحيح من أقوالها للسير أنه بعد بعد خيبر بعد فتح خيبر فخرج النبي صلى الله عليه وسلم واعتمر وسميت تلك العمرة عمرة القضية أو عمرة القضاء قالوا على أن من أراد أن يدخل في عهد قريش وحلفهم دخل هذا من الشروط ولهذا دخل بن بكر في عهد قريش قالوا من أحب أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده فعل ودخلت خزاعة التي هي حلفة بن هاشم دخلت خزاعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلفه ولهذا كان سبب فتح مكة أن رجل من بني أو أن بني بكر قتلوا رجالا من خزاعة حتى أنهم دخلوا لهم إلى الحرب وعاونتهم قريش وعاونتهم في ذلك قريشا فلهذا جاء عمر بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستنجده فقال نصرت يا عمر فخرج النبي عليه الصلاة والسلام لذلك الجيش العظيم حتى دخل مكة قال وسبب ذلك أنه لما أمن الناس بعضهم بعضا أو أمن الناس بعضهم بعضا اتسعت دائرة الدعوة لدين الله عز وجل وصار كل مؤمن بأي محل كان من تلك الأقطار يتمكن من ذلك أي يتمكن من الدعوة ومن الذهاب لهذا في هذه الفترة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الأرض أرسل إليهم رسائب وأرسل الدعاء أرسل الدعاء في الجزيرة أو في غيرها حتى بلغوا إلى الشام أرسل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابهم فأولا في الجزيرة أرسل إلى نجران وأرسل إلى مصر إلى المقوقس وغيرهم وكذلك كانوا انتشروا في الدعوة إلى الله في القبائل فدخل الناس وعرف الناس دين الله جل وعلا فدخلوا في دين الله أفواجا وهذا من النصر العظيم الذي حصل بهذا الصلح قال وأمكن ذلك للحريص وأمكن ذلك للحريص على الوقوف على حقيقة الإسلام كان الناس يسمعون عن الإسلام لكن يسمعون تشويها وأن هؤلاء جاءوا يفرقون بين المرء وأبيه بين المرء وزوجه وغير ذلك مما كان ينشره الكفار ويزعمونه ضد الإسلام لكن لما خل الناس وأمن الناس بعضهم بعضا خرج الصحابة رضي الله عنهم يبينون للناس حقيقة هذا الدين ويبينون للناس دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى الله عليه وسلم قال فدخل الناس في تلك المدة في دين الله أفواجا فلذلك سماه الله فتحا ووصفه بأنه فتح مبين وتقدم معنى الخلاف في هذا الفتح قال أي ظاهر جلي أن هذا الفتح المبين أي أنه فتح الظاهر خفي على بعض الصحابة في بداية الأمر ثم اطمعنت قلوبهم لما نزلت هذه الآيات العظيم وهذه السورة اطمعنت قلوبهم أن هذا فتح ونصر لهم قال وذلك لأن المقصود من فتح بلدان المشركين يعزاج دين الله وانتصار المسلمين وهذا حصل به الفتح ورتب الله على هذا الفتح عدة أمور زيادة على هذا الفتح وبما يدل أيضا على أنه خير لنبي الله صلى الله عليه وعلى وسلم ولأهل الإسلام أنه رتب علي عدة أمور فبابتلاء رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم وامتثاله أمر ربه وصبره صلوات الله وسلامه عليه على هؤلاء المشركون وما فعلوا على هؤلاء المشركين وما فعلوا فأعطى الله عز وجل هذه الخصلة العظيمة أنه غفر له ما تقدم من دنبه وما تأخر وذلك والله أعلم بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة والدخول في الدين بكثرة دخل الناس في دين الله أفواجا قال وبما تحمل من تلك الشروط التي لا يصبر عليها النبي صلى الله عليه وعلى سلم تحمل الصحابة رضي الله عنهم بعضهم ضجر من هذه الشروط وعارض معنا ليس معارضة للنبي عليه الصلاة والسلام فهم الصحابة لا يعارضون النبي عليه الصلاة والسلام لكن معارضة للمشركين وكيف يكون هذا الهوان مع هؤلاء ونحن أقوى منهم لكن النبي عليه الصلاة والسلام متبع لأمر ربه ولهذا قال لعمر يا عمر إني رسول الله ولست عاصي إني رسول الله ولست عاصي وهكذا قال أبو بكر لعمر يا عمر إنه رسول الله ولي عصيه فالزم غرزه فإنه على الحق المبين قالوا بما تحمل صلى الله عليه وعلى وسلم من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين ولهذا من أعظم مناقبه صلوات الله وسلام عليه وكراماته وآياته صلى الله عليه وعلى وسلم أن غفر الله له ما تقدم من دنبه وما تأخر أن غفر الله عز وجل ما تقدم من دنبه وما تأخر قال ويتم نعمته عليك أي بعزاج دينك ونصرك على عدائك واتساع واتساع كلمتك هذه النعمة العظيمة التي أتمها الله عز وجل على رسوله وعلى المسلمين فلهذا من هذه الأمور التي تدل على أن هذا فتح أن الله عز وجل أتم عليهم النعمة بماذا بإعزاج دين الله جل وعلا وأنه له صولة وجولة وأنه يقارع أعظم أو من أعظم القوى التي كانت موجودة في تلك الفترة سوى كان فارس أو الروم أو كذلك قريش قال ونصرك على عدائك سماه جعله الله عز وجل نصرا وأيضا كذلك اتسعت رقعة أهل الإسلام وأيضا من هذه الأمور العظيمة التي حصلت بعد أو عقب هذا الفتح قال ويهديك صراط مستقيم أي تنال به السعادة الأبدية والفلاح السرمدي وكذلك أيضا من الأمور التي عقبت هذا الفتح وينصرك الله نصرا عزيزا وينصرك الله نصرا عزيزا وهو فتح مكة وفتح خيبر أي قويا لا يتضعضع فيه الإسلام بل يحصل الانتصار التام لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة دانت له الجزيرة وإنما فقط تجمع بعض الأوباش وبعض الناس من هواز تجمعت بعض هواز وغطفان في ماء يقال له حنين أو الماء يقال له أوطاس والمنطقة تسمى حنينا فخرج لهم النبي عليه صلاة والسلام باثنى عشر مقاتلا وهزم الله عز وجل المشركين وعز الله عز وجل دينه فدانت الجزيرة كلها لرسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم فما مات نبي الله صلى الله وسلم عليه إلا والجزيرة الجزيرة العرب كلها على دين الله وعلى توحيد الله سبحانه وتعالى قال رحمه الله بل يحصل الانتصار التام وقمع الكافرين وذلهم ونقصهم مع توفر المسلمين ونموهم على يكثر أهل الإسلام ونمو أموالهم فنمت أموال المشركين بسبب الفتوحات وبسبب الانتصارات والغنائم فجعل الله عز وجل لهم العز في الدين والدنيا فعل لهم العز والرفع في الدين والدنيا لجهادهم وصبرهم ويقينهم بموعود الله جل وعلا وجعلناهم أئمة قال الله عز وجل وجعلناهم أئمة لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون فهذا تفسير هذه الآيات كما ذكره الشيخ رحمة الله عليه فنكتفي بذلك والله تعالى أعلم