كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 47

كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 47

الدرس في كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 47، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب الترجيع في قراءة النبي ﷺ لسورة الفتح على ناقته

يروي الإمام البخاري حديث عبد الله بن المغفل عن قراءة النبي ﷺ سورة الفتح على ناقته بقراءة لينة مرتجعة. يوضح العلماء أن الترجيع هو تقارب ضروب الحركات وترديد الصوت في الحلق، مع اختلافهم في كونه مقصوداً أم ناشئاً عن اهتزاز الناقة.

آراء العلماء في الترجيع النبوي ومشروعيته

يصف المقطع قراءة النبي ﷺ بالترجيع كما رواه عبد الله بن مغفل وأم هاني، مبيناً خلاف العلماء في استحبابه. فمنهم من رآه قدراً زائداً على الترتيل لتحسين الأداء، ومنهم من لم يستحبه مستدلين بخلو قراءة ابن مسعود منه.

الفرق بين التغني المشروع بالقرآن واللحن المنهي عنه

يفصل المقطع بين نوعين من الترجيع: تحسين التلاوة بالصوت الحسن وهو مشروع وحث عليه النبي ﷺ، والترجيع بألحان الغناء والمقامات الموسيقية وهو منهي عنه. وينبه إلى أن القراءة بالإيقاعات الغنائية المنقولة من الأشعار والأذكار الصوفية تعد قراءة منكرة.

إجهار النبي ﷺ بالقرآن عند دخوله مكة تعبيراً عن الفرح

يُبرز المقطع كيف جهر النبي ﷺ بصوته بالقرآن عند دخوله مكة بعد أن أُخرج منها، مظهراً فرحه وسروره بهذا الفتح. ويُشير إلى أن هذا الإجهار كان إعلاناً للفرح والنصر الإلهي في موطن كان فيه مضطهداً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب الترجيع. قال: حدثنا آدم بن أبي إياس. آدم بن أبي إياس هو العسقلاني، وقد أخذ الإمام البخاري من آدم عدة أحاديث، من الثلاثي يرويه آدم عن يونس بن عبيد عن سلمة بن الأقوى، أو عن يزيد بن عبيد - أقصد عن سلمة بن الأقوى - وهذا يسميه العلماء الثلاثي أو الإسناد الثلاثي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ويعتبر في طبقة البخاري علو إسناد. وهذا الإسناد - أي آدم بن أبي إياس عن يزيد بن عبيد عن سلمة بن الأقوى - قد روى به البخاري عدة أحاديث. قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، وهو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، أبو بسطام، من أئمة الحديث، وهو أول من فتش عن الرجال بالبصرة، وكان يلقب بأمير المؤمنين في الحديث، لقبه بذلك سفيان الثوري ويحيى بن سعيد وغيرهم. قال: حدثنا أبو إياس، وأبو إياس ظاهر قرة، اسمه قرة الظاهر. قال: سمعت عبد الله بن المغفل، قال: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ وهو على ناقته أو جمله وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح، قراءة لينة، يقرأ وهو يرجع. وهذا أيضا يدخل في قراءة النبي عليه الصلاة والسلام، وهو الترجيع. وعرفه الحافظ بأنه تقارب ضروب الحركات في القراءة. قال: وأصله الترديد، ترجيع الصوت ترديده في الحلق، بمعنى أن يرد في الحلق، يحدث مثل الصوت الراجع. وكان ترديد النبي عليه الصلاة والسلام وترجيعه في هذه السورة في الألفات، يُقال: إنه أنا ذكر همزة ومدها على أنها ألف ساكنة وبعدها همزة، كأن الصوت الهمزة رجعت مرة أخرى، رجعها في حلقه. وهذا الترجيع: هل كان مقصودا من النبي عليه الصلاة والسلام أم لم يكن مقصودا؟ لأن بعض العلماء قالوا: إنما حصل الترجيع من هز الناقة، عيانا، لما يكون في شيء يتحرك يهتز صوته. فقال بعض العلماء: لعل هذا الترجيع كان من هز الناقة. وقال قوم آخرون - وهو الظاهر -: أنه إنما أشبع المد في موضعه فحدث ذلك. ولهذا عبد الله بن مغفل لما أراد أن يصف ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن»، أنا سماه لحناً، أي لأنه مثل النغم. «لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن». فترجيع القرآن كان من فعل النبي ومن قراءته عليه الصلاة والسلام. ولهذا جاء أيضا في حديث أم هاني، وهو حديث حسن، فرواه جعدة بن هبيرة وهو ابنها، روى عن أمها أنها قالت: «كنت أسمع صوت النبي عليه الصلاة والسلام وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجع القرآن». معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس عندها عدة أيام لما كان في مكة في فتح مكة، كان جلوسه في بيت أم هاني، لم يكن له بيت من أبياته أو من أبيات بني هاشم إلا بيت أم هاني فنزل فيه عليه الصلاة والسلام. قيل له - قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تنزل في بيتك يا رسول الله؟ قال: «وهل لنا من بيت؟ وهل ترك لنا عقيل من بيت أو رباع؟» أن عقيلا باع بيوت بني هاشم، فلهذا نزل النبي صلى الله عليه وسلم عند أم هاني. فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم أم هاني قراءة النبي عليه الصلاة والسلام، قالت: «وهو يرجع القرآن»، معناه يردد. وهذا كما قال بعض العلماء: معناه الترجيع يعتبر قدرا زائدا على الترتيل، وفيه ترجيع الصوت من باب الغنة أو من باب المد، ففيه ترجيع الصوت الذي فيه ترجيع ذلك الصوت حتى يكون أسمع، أو حتى يكون معنى باب الغنة يكون أفضل. ولهذا كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فيها ذلك. وذكر بعض العلماء أن هذا الترجيع ليس مستحب، وقد كانت قراءة عبد الله بن مسعود لا ترجيع فيها. لكن الظاهر أنه لما ذكر علقمة قراءة عبد الله بن مسعود قال: «لا يرتل ولا يرجع»، لعله أراد هنا الترجيع غير هذا الترجيع، معناه يريد الترجيع: ترجيع الغناء، ترجيع الغناء ولحن الغناء، وهذا الذي كان السلف ينهون عنه. وأما الترجيع الذي يكون فيه تحسين التلاوة فهذا من الغناء التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يحث عليها، وكان يقول عليه الصلاة والسلام: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت أن يتغنى بالقرآن»، وقال: «ليس منا من لم يتغنى بالقرآن». وأيضا كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك، فهذا الترجيع الذي هو من تحسين التلاوة فهو جائز. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا»، «فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا». فلهذا فالترجيع يعتبر من تحسين القراءة، يردد بعض الأحرف أو يرجعها في حلقه. وأما التغني أو الترجيع على سبيل التغني، أي الغناء، ألحان الغناء، هذا الذي يغني به الناس الأشعار، فهذا ليس صحيحا ولا ينبغي أن يكون في القرآن. ولهذا بعض العلماء أنكر قراءة الإيقاعات هذه التي تجعل على الإيقاعات الموسيقية، فهذه قراءة منكرة. وكذلك أيضا بعض العلماء ينكر أيضا قراءة المقامات، المقامات هذه ألحان تنتشر في بعض المناطق، مثلا المقامة الحجازية، المقامة الحضرمية، المقامة كذا، هذه مقامات ألحان غناء، ألحان غناء تنتشر بين الناس، فتجد أن بعضهم كالصوفية مثلا يلحنون الأذكار بها، يلحنون الأذكار بها، وهكذا في العراق يلحنون الأذكار التي يأتون بها والأوراد بهذه المقامات، فيأخذها بعض المقرئين ويقرأ بها، يقرأ بها القرآن. وهذا قد يدخل في هذا الباب أنه من لحن الغناء المنهي عنه، والذي لا ينبغي أن يكون في صوت القرآن. وإنما الغنة التي تكون ليست لحن غناء معروف، هذه الغنة الصحيحة التي يقرأ بها القرآن، يتغنى بها في القرآن. وأيضا في هذا الحديث فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ القرآن في كل حال، حتى وهو على ناقته. وأما إجهاره بهذا القرآن ففيه إجهار، ففيه إشهار الفرح، ففيه إشهار الفرح حتى أنه على صوته عليه الصلاة والسلام، وجهر بصوته حتى يبين الفرح الذي كان فيه عليه الصلاة والسلام من دخوله مكة بعد أن أخرج منها عليه الصلاة والسلام. طيب. هذا ما يذكر. الله تعالى شكرا للمشاهدة. شكرا للمشاهدة. شكرا للمشاهدة. شكرا للمشاهدة. شكرا للمشاهدة.