الدرس في أسئلة في الصلاة 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يفرق الشيخ بين العورة في باب الصلاة والعورة في باب تحريم النظر، مستدلاً بالقرآن والسنة على وجوب حفظ الفرج. ثم يبين درجات العورة في الصلاة: مخففة للصغير تستر الفرجين فقط، ومغلظة للحرة البالغة حيث كلها عورة إلا الوجه مع خلاف في الكفين والقدمين.
يبيّن المقطع الخلاف في عورة المرأة الحرة البالغة في الصلاة بين المذاهب الأربعة ورأي ابن تيمية، كما يقسّم العورة إلى مغلظة ومتوسطة ومخففة مع تحديد حد كل منها. ويذكر شرط الساتر بأن يكون مباحاً مستوراً للبشرة لا يشف لونها.
يشترط في ثوب الصلاة أن يكون ساتراً للعورة غير شفاف ولا ضيق ومباحاً غير مغصوب، والجمهور على أن ستر العورة شرط لصحة الصلاة. كما يجب تكفين الميت بثوب يستر جميع بدنه، وساق قصة عمرو بن سلمة حين انكشف إزاره.
يشير المقطع إلى أن موضوع العورة في باب النظر سيتم تناوله في درس قادم تفصيلاً. كما يذكر اسم المترجمة نانسي قنقر مرتين كإشارة إلى ترجمة المحتوى المقدم.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، ففي الدرس الذي مضى أخذنا ما ذكره المعلف في مسألة الفروق التي بين صلاة الفرض وصلاة النفل، والأشياء التي تشترك فيها صلاة الفرض وصلاة النفل، ثم تطرق أيضًا إلى أشياء فيها فروق أيضًا بين الفرض والنفل في غير الصلاة. طيب، قال: "وهناك مسائل كثيرة تجد أنها فرق فيها العلماء بين النفل والفرض، وبعضها يصح وبعضها لا يصح، كما قد ذكرنا". قال رحمه الله: "العورة التي يجب سترها". العورة التي يجب سترها. قال: "ما هي العورة التي يجب سترها؟". الجواب: العورة تُطلق في باب سترها في الصلاة، وتُطلق في باب تحريم النظر. أن العورة تُطلق في باب الصلاة على أنه لا بد أن يستر عورته، وتُطلق كذلك في باب النظر على أنه لا يجوز النظر إلى عورة الرجل أو عورة المرأة إلا ما استثناه الله عز وجل. لهذا قال الله عز وجل، والحافظ قال: سبحانه وتعالى عندما ذكر صفات أهل الإيمان: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك». طيب، فهذه العورات التي لأجل النظر، معنى ما يجوز أن ينظر في العورات، معنى تحريم النظر. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنما جعل الاستئذان من أجل النظر»، عندما نظر إنسان إلى خُزَق في البيت، رأى فتحة في الباب، فقام ينظر فيها إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم معه مُدْرَة، مُدْرَة الكحل، فقام وضعها في ذلك الخُزَق، قال: «أردت أن أفقأ عينه، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر». وجاء في الحديث: «والمسلم أن من نظر في بيت قوم بغير إذنهم ففقأ عينه فهي هدر»، فهي هدر، معنى: ليس له دية. وهذا يدلك على وجوب هذا الأمر، حتى جعل الذي ينظر بغير إذن ففُقئت عينه تذهب هدرًا، ما له قصاص. وهذا يدلك على أن فساد العين، وأيضًا ذهابها، ذهاب العين أعظم من فسادها، أو أقصد: فساد العين أعظم من ذهابها. فساد العين أعظم من ذهابها. العين، الإنسان لما ينظر إلى العورات، نظره إلى هذه العورات أعظم في الحرمة، وأيضًا في العظمة من ذهاب البصر كله. لو يذهب البصر أفضل له من أن ينظر إلى عورات الناس. طيب، قال: "والحكم فيهما متفاوت". فالآن يذكر الشيخ أن الحكم متفاوت في هذه العورات. أما العورة في باب سترة المصلي: العورة في باب سترة المصلي. قالوا: وإطلاق في باب... فمنها مخففة، معنى سترة، منها ما هو مخفف، وهي عورة ابن سبع سنين إلى تمام العشر، فلا يجب أن يستر في الصلاة إلا الفرجين فقط. الآن هذا في الصلاة، هذا في الصلاة. معنى يقول: الصغير ممكن أنه يصلي وشيء من عورته مكشوف، فلا يجب أن يستر في الصلاة إلا الفرجين فقط. وهذا الحكم، الله أعلم، أن شيخنا ذكر، لم يذكر أنه مذهب أو كذا، وإلا الواجب على الصغير مثل الواجب على الكبير، لكن من باب أن الصغير صلاته مستحبة وليست واجبة، فلهذا يتساهل فيما يكون، ومن ذلك التساهل في العورة. قالوا: "ومنها مغلظة، وهي عورة الحرة البالغة، فكلها عورة في الصلاة إلا وجهها، وفي كفيها وقدميها عن أحمد روايتان". المشهور: وجوب سترة... ما معنى عورة المرأة في الصلاة عند أحمد؟ المشهور عند أحمد أنها لا تكشف إلا وجهها، لا تكشف إلا وجهها فقط، وأما يديها فتغطيهما، وكذلك رجليها تغطيهما. ويستدل بحديث: «المرأة كلها عورة» أو «المرأة عورة»، ويستدل أيضًا بحديث: «لا صلاة لحائض إلا بخمار». لا صلاة لحائض إلا بخمار. ولأن الخمار يكون من الرأس ويوضع في الصدر ويغطي اليدين. وهذا الحديث مختلف فيه، والصحيح فيه الإرسال: «لا صلاة لحائض إلا بخمار». وقال الشافعي ومالك: يجوز أن تكشف في الصلاة الوجه والكفين، أو تكشف في الصلاة الوجه والكفين. وقال أبو حنيفة: يجوز القدمين، كشف القدمين يجوز. معنى: إذا صلت وقدمياها مكشوفتان فصلاتها صحيحة. وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه يجوز أحيانًا كشف القدمين. معنى: لو كشفت قدميها في الصلاة، رؤية قدميها في الصلاة أو كشفت، فصلاتها صحيحة. لأنه ليس هناك دليل صريح على تغطية القدمين. وأما الرأس والشعر فهذا قد جاء، هذا الحديث الذي استدلوا به: «لا صلاة لحيض إلا بخمار». قالوا: "ومنها متوسطة، وهو من عدا المذكورين، تعتبر عورة متوسطة". أنا مثل عورة الرجل في الصلاة، في الصلاة تعتبر متوسطة. فيدخل فيه عورة الأمة وإن كانت بالغة، والحرة غير البالغة، والرجل البالغ، وابن عشر إلى البلوغ من حر وعبد. كل هؤلاء يدخلون في العورة المتوسطة. وكل هؤلاء عوراتهم في الصلاة من السرة إلى الركبة. أنا الآن يريد من باب التخفيف: المخففة، والمغلظة، والمتوسطة، ليس من باب حكمها في الصلاة، وإنما هي العورة نفسها. فالصغير يقول: إنه مخففة، فلا... فلا يجب عليه إلا حق... أنه لا بد أن يستر الفرجين فقط. معنى: لو ستر الفرجين فصلاة صحيحة. والمغلظة هي المرأة لأنها كلها عورة إلا وجهها، والكفين والقدمين على خلاف بينها العلم. وهنا القدمين ليس الساق. معنى: بعض النساء حتى الساق يرى، هذا غير صحيح. لكن هل صلاتها صحيحة؟ سيأتي الكلام على هذا. قال: "وفكل هؤلاء عورتهم في الصلاة من السرة إلى الركبة، وأقل مجزئ في ذلك ما يستر بشرة البدن". وأقل مجزئ في ذلك ما يستر بشرة البدن. ولا بد أن يكون الساتر مباحًا. وأقل مجزئ في ذلك ما يستر بشرة البدن. أما إذا كان لا يستر البشرة، معنى: البشرة ترى من... معنى: لون البشرة يرى من الثوب، فهذا الثوب غير صحيح. معنى: ما تصلي فيه، سواء كان امرأة أو رجل. يعني إذا كان مثلًا إنسان عنده ثوب خفيف جدًا، عنده ثوب خفيف جدًا يرى لون البشرة من هذا الثوب. أحيانًا بعض النساء تخطئ، تخطئ، تلبس شرابات خفيفة جدًا، تلبس شرابات خفيفة جدًا، فقد ترى معنى لون البشرة من هذه الشرابات، وتقوم تصلي فيها، فهذا خطأ أيضًا، حتى خروجها. ولهذا الشيخ الألباني رحمه الله لما سألوه عن الشرابات التي تلبسها النساء، هل تستر؟ قال: تستر ولا تستر، قال: تستر ولا تستر. فهي أولاً تحجم الرجل، وبعد ذلك أيضًا بعضها خفيف جدًا، خفيف جدًا، ترى بشرة المرأة منها. لهذا إذا أرادت المرأة أن تخرج خارج البيت وتمشي في خارج البيت، ولو كان فيها خفاف أو جوارب، أيضًا تغطيها بالعباءة أو تغطيها بثوب. لماذا؟ لأجل هذا. أما لأنهاحيانًا تكون خفيفة جدًا يرى منها لون البشرة، أو أنها كذلك تحجم الرجل. وهذا خطأ.حيانًا يكون خطأ، موضع فتنة. لهذا بعض النساء إذا رأت أن فيها جوارب ترفع عباءتها، يعني ما خلاص، كأنها تقول: خلاص كل شيء مستور. وهذا خطأ أيضًا. في الصلاة هذا هكذا، لا بد أن يكون ساترًا لبشرة البدن. فإن كانت البشرة ترى من الثوب، معنى: إذا أحيانًا بعض الناس يلبس ثوبًا خفيفًا جدًا وأبيض، وأبيض، فتجد أن البشرة ترى، أن يستطيع الإنسان حتى يرى بشرة الشخص. وهذا لا يجوز، هذا لا يجوز أن يلبسه. لا بد أن يكون الثوب هذا الذي يلبسه ساترًا للعورة، وساترًا للون البشرة، ساترًا للون البشرة. وأيضًا كذلك ما يكون يحجم، تحجيم العورة أيضًا لا يجوز. لكن هل يبطل الصلاة؟ لا، ما يبطل الصلاة، الصلاة تكون صحيحة، لأن بشرة البدن لا ترى، بشرة البدن لا ترى. قال: "ولا بد أن يكون الساتر مباحًا". الساتر لا بد أن يكون مباحًا. هذا لا بد هنا من باب أنه لا يجوز أن يلبس إنسان شيئًا يستره وهو حرام. مثلًا يلبس ثوبًا مسروقًا، سرقه على شخص، أو غصبه، أخذه غصبًا على أخيه، حتى أو لو على أخيه أن ثوب لأخيه أخذه غصبًا أو سرقه على أخيه. يقول: هذا أخي. أن بعض الناس تجده يسرق ثياب إخوته، ويسرق مثلًا أو يأخذها غصبًا. أنا أن أخاه غير راضٍ أن يعطيها إياه، فيأخذها بالغصب. فهذا يعتبر ثوبًا حرامًا. وعند الحنابلة: إذا صلى في هذا الثوب يعتبر صلاته باطلة. لكن الصحيح، وهو قول الجمهور، أن صلاته صحيحة، لكنه آثم. وسواء كان لبسه في الصلاة أو في خارج الصلاة، لأن هذا لا يباح له أن يأخذ ثوب غيره بغير إذنه. قال: "وسيجيء إن شاء الله تعالى تفصيل الثياب المباح من المحرمة في غير هذا السؤال والجواب". قال: "وثم قسم آخر، أي من هذه الأقسام، العورات، وهو أنه يجب ستر جميع بدن الميت بثوب لا يصف البشر، صغيرًا كان الميت أو كبيرًا، أو ذكرًا أو أنثى". أنا لا بد أن يكون هذا الكفن ساترًا، ساترًا جميع البدن، يغطى جميع بدن الميت بثوب يستره، ولا يرى لون البشر، ولا يرى لون البشر. فهذا حال العورة في الصلاة. فالآن حال العورة في الصلاة يريد: ما هي عورة الرجل في صلاة؟ لكنه لم يتكلم على حكمها، على حكم العورة في الصلاة، وكأنه يرى أنها شرط، أنها شرط من شروط الصلاة. فإذا خلّ الرجل بالعورة فإن صلاته غير صحيحة. وهذا القول هو قول جمهور أهل العلم: الشافعي، وأحمد، ومالك، وغيرهم من العلماء. وعند المالكية ثلاث روايات: أنها شرط، وأنها واجب، وأنها سنة. لكن سنة يريدون أي: سنة مؤكدة ك الواجب. والمشهور عندهم أنها واجبة، ليست شرطًا ولا سنة، أي لا مستحبة، وإنما واجبة. ستر العورة عندهم واجبة. وإذا تعمد الإنسان، تعمد الإنسان كشف عورته، يقولون: إن صلاته باطلة. إلا الشوكاني، وشوكاني وغيره من العلماء، أو صنعان، يقولون: إنه لا تبطل الصلاة. لكن الصحيح الذي عليه أكثر العلم أنها تبطل الصلاة إذا تعمد كشف عورته. إذا تعمد كشف عورته. أما إذا انكشفت دون تعمد فيجب عليه أن يغطيها. وقد جاء في البخاري في حديث عمرو بن سلمة لما أمّ قومه، هو صغير، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا أمكم، أقرأكم». فنظروا، فرأوا أقرأهم عمرو بن سلمة، وكان صغيرًا، ابن ست سنين أو سبع سنين. فقدموه يصلي، قدموه يصلي بالناس، فصلّ بهم. فلما كان في الصلاة سقطت عليه الإزار، فرؤية استه، معنى: مؤخرة. فمرت عجوز، فقالت: «يا قوم، غطوا أست إمامكم، غطوا أست إمامكم». يعني أنها كشفت عورته، والجماعة سجود. فلما قالت لهم العجوز، فاشتروا له شملة. قال: «فما فرحت بشيء، ما فرحت بهذه الشملة». قال: «ما فرحت بشيء مثل فرحي بهذه الشملة». شملة: معنى يستمل بها، ثوب لعجل أن يصلي بهم. طيب، إن شاء الله تعالى. هذا هو العورة في باب النظر، نذكرها في الدرس الآخر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.