الخطبة بعنوان استوصوا بالنساء خيراً، والتي كانت بمسجد عثمان بن عفان بروكب 10 صفر 1448هـ الموافق 24 يوليو 2026م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
تناول الخطيب الوصية النبوية في حجة الوداع بالنساء خيراً، مؤكداً أنهن عوان وأمانة عند الرجال، وحث على تقوى الله في معاملتهن مع الاستشهاد بآيات قرآنية تدعو للتقوى والقول السديد.
بين المقطع حديث النبي ﷺ الحاث على الإحسان إلى النساء والرفق بهن، مشبهاً المرأة بالأسيرة التي تستحق الرحمة، وموضحاً أن طبيعة خلقها من ضلع معوج تستدعي الصبر وعدم محاولة تقويمها بالقوة لأن ذلك يؤدي إلى الطلاق.
أكد المقطع أن استقامة الحياة الزوجية تتطلب الصبر على طبيعة المرأة التي خلقها الله عليها، واحتساب الأجر في مسايسها بحسن الخلق، مستشهداً بحديث: «لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر»، محذراً من التعجل في الطلاق لجهل هذه الحكمة.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾ ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ﴾ ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ﴾ أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار عباد الله روى الإمام الترمذي في سننه من حديث عمار بن ياسر الأحوص رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام حين خطب الناس في حجة الوداع كان مما قال « استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم أي أسيرات أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ألا فاتقوا الله في النساء اللهم هل بلغت اللهم فاشهد » ففي هذا الحديث وصية عظيمة من وصايا نبينا عليه الصلاة والسلام أوصى بها رجال هذه الأمة أن يستوصوا بالنساء خيرا أن يحسنوا إليهن في معاملتهن وفي معاشرتهن قولا وفعلا أن يكونوا محسنين إلى النساء أن يعاملوهن بالمعاملة الطيبة والمعاملة الحسنة والمعاملة الكريمة استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم أي إن النساء والزوجات أسيرات عند الأزواج والأسير لا بد فيه في معاملته من الإحسان والرفق والرحمة فإذا كان الأسير بين أيدي المسلمين وهو من أهل الكفر أمرنا بالإحسان إليه فكيف كيف بالمرأة المسلمة التي هي زوجة لك التي هي تعتبر سكنا لك التي تعتبر شريكة حياتك فهي أولى بالإحسان من غيرها نعم عباد الله ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم « استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج » وفي رواية « إن تركته استمتعت بها على عوج وإن ذهبت تقيمه كسرته وكسره طلاقها » رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه فنبينا عليه الصلاة والسلام يبين أن المرأة من طبيعة خلقتها خلقت على عوج فلا بد من الصبر في معاملتها ولا بد من الصبر في الحياة معها ولن تستقيم الحياة إلا بذلك أنت تريدها أن تكون على طريقة قد جعلتها في رأسك وقد جعلتها في عقلك فإذا لم تقم على هذه الطريقة قمت بطلاقها وفراقها وكثير من حالات الطلاق التي يتعجل فيها الأزواج يكون بسبب عدم فقهه لحال المرأة وما خلقها الله جل وعلا عليه من إعوجاج في طبيعتها لا بد من مسايسة ومن حسن كذلك معاملة وإلا لن تستقيم الحياة كما قال عليه الصلاة والسلام إن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج فلا بد أن تكون كذلك فلا بد عليك أن تصبر على هذا الإعوجاج الذي خلقه الله عز وجل عليها الذي خلقها الله جل وعلا عليه وهكذا تستقيم الحياة حينئذ بين الرجل وبين زوجته وإلا كانت النتيجة هي الطلاق والفراق لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم « لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر » رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ومعنى لا يفرك أي لا يبغض مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا من الأخلاق لا يحب هذا الخلق فعندها من الأخلاق الطيبة ومن الأخلاق الحسنة ومن الأخلاق الجميلة ما يغطي هذا الخلق السيء إن كره منها خل