الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 37، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ الدرس بتوضيح معنى الإيمان بالله عز وجل وأهمية التصديق بوجود الله وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. كما يتناول قضية الإلحاد وردود الفعل تجاهها.
يشرح المقطع كيف أن الفطرة والعقل يدلان على وجود الله، مستشهدا برحالة غربيين واتفاق الشعوب على العبودية رغم تباين ثقافاتها، واستحالة إيجاد المخلوق لنفسه.
يؤكد المقطع على أدلة إثبات وجود الله من خلال العقل والشرع والفطرة والحس، ويذكر أمثلة على المعجزات والآيات التي تدل على وجود الله وتؤكد قدرته.
يختتم الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويؤكد على أن الله تعالى هو الأعلم، معبرا عن الرغبة في نيل البركة والرضا الإلهي.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما معنى الإيمان بالله عز وجل؟ هذا أوان الشروع في التفصيل في أركان الإيمان الستة التي مرت معنا في درس أمس، قال: وهي الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، وبرسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. هذه الأركان الستة سيعرج عليها المؤلف رحمه الله تعالى ركنًا ركنًا، فبدأ بالركن الأول وهو الأصل، وهو أصل من أصول الإيمان. قال: ما معنى الإيمان بالله عز وجل؟ قال رحمه الله تعالى: هو التصديق الجازم من صميم القلب بوجود ذاته تعالى الذي لم يسبق بضد ولم يعقب به، هو الأول فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، والظاهر فليس فوقه شيء، والباطن فليس دونه شيء، حي قيوم، أحد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وتوحيده بإلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته. هذا هو الذي ينبغي أن يعتقد في الإيمان بالله، لا يكون العبد مؤمنًا بالله عز وجل إلا إذا استوفى هذه المقامات الأربع: الإيمان بوجود الله، والإيمان بربوبيته، وبألوهيته، وبأسمائه وصفاته. من خلال هذه المعطيات الأربع يكتمل عندك يا عبد الله ما يسمى بالإيمان بالله، فيقوم في بالك هذا الركن الأصيل. قال رحمه الله تعالى: هو التصديق الجازم من صميم القلب. أنا قد مر معنا أن الأركان الستة هي من الأمور الباطنية المتعلقة بالاعتقاد التي ينبغي أن تعتقد. وانظر إلى تعبير المؤلف حيث قال: هو التصديق الجازم من صميم القلب، فلنجد أن نتحدث عنه تصديق، لكن غاية في التصديق، لأن أدنى ريب أو أدنى شك في هذا الباب يخرجك يا عبد الله عن الدين والملة. الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى، إن شككت أو كنت في ريب أو ترددت في الإيمان بوجود الله، فوالله ما ينفعك ما تفعله من عمل صالح. فهذه المسألة تحتاج إلى التصميم أو الصميم الكامل. قال: هو التصديق الجازم من صميم القلب بوجود ذاته تعالى الذي لم يسبق بضد ولم يعقب به... إذن هذا الأمر الأول أن تؤمن الإيمان بالله، أن تؤمن بوجود الله، بأن الله سبحانه وتعالى موجود. وهذه مسألة لا يكابر فيها أحد إلا من كان مغفلًا أو كان معاندًا مستكبرًا، كالملاحدة ممن ربما صرح بأنه لا يؤمن بالله ولا يؤمن بوجود الله. حتى أن بعضهم يرى أن ما يسمى بوجود الله هذه خرافة، ما نؤمن، أين الله الذي تدعون أنه وجد؟ لا أؤمن بوجود الله ولا آلهة. ملاحدة ينكرون وجود الأرباب جملة وتفصيلًا. وهؤلاء الملاحدة الذي أوقعهم في الإلحاد أسباب، ولعل من أعظم أسباب إلحادهم وكفرهم بالله قضية الأشياء المحسوسة. يقولون: نحن ما نؤمن إلا بالمحسوس، ما نؤمن إلا بشيء يمكن أن يدرك بالحواس الخمس. فربكم الذي تقولون بأنه موجود أين هو؟ هل لنا أن نراه؟ هل نرى أن نستمع إليه أو نتكلم معه؟ يريد أن يطبقوا الحواس الخمس على إثبات الله، فإن أثبتنا بحواسنا آمنا به، وإلا إذا ما أثبتنا فلن نؤمن به. وهذا غاية في السخافة. لو كان الأمر كذلك إخواني في الله، الإيمان يكون بأمر حسي، فنسألهم سؤال: أتؤمنون بالهواء؟ قال: وكيف لا؟ ولا نعيش إلا به. فما هو الهواء؟ أي شم؟ أي طعم؟ أي لمس؟ أتتكلم معه؟ أتستمع إليه؟ ما الذي تفعل مع الهواء؟ لا شيء. هباء. وما عليك أن تؤمن وتجزم بوجوده بماذا؟ بآثاره. اقتنعت بآثار الهواء، إذن قلت: أن الهواء موجود. ما عليك، لم تره ولم تستمع إليه ولم تشاهده. زد على ذلك يا عبد الله العقل، ما هو العقل؟ لو أننا جئنا إلى رجل فشققنا عن رأسه، ما الذي نجد في الرأس؟ مخ ودماغ، كتلة من اللحم موجودة. أين العقل الذي به إحساس وبه حفظ المعلومات وبه التفكير وبه التأمل؟ ما هو العقل؟ إن قلت: هذا اللحم هو العقل، إذن سأتي بمجنون، وإذا شققت عن رأسه سأجد الذي فيه الذي فيك. ما الذي فيك؟ دماغ ومخ. وما الذي عند المجانين؟ أدمغة. هذا دماغ وهذا دماغ. لماذا أنت تعقل وهذا لا يعقل؟ لماذا هذا يعي وأنت تعي وهذا لا يعي؟ ما الفرق بينكما؟ المخ هو هو، كتلة ولون وحجم وحيز. إذن ما هو العقل؟ وأنت تؤمن بوجود العقل. أين هو؟ أين ما داركه؟ ما استطاع أن يحير جوابًا. زد على ذلك يا عبد الله أنت حي تحلك الحياة أو قل تحلك الروح. ما هي الروح؟ أنت ما تعيش إلا بها. الفرق بين الأموات والأحياء الأرواح، الروح فهي التي تلعب دورًا مهمًا في حياة المرء أو في موته. حلت الأرواح في شيء أصبحت حي كائن حي، وإذا نزعت الروح من شيء أصبح ميتًا. أظن ما هي الروح؟ نسألكم يا ملاحدة ما هي الروح؟ أرأيتموها؟ أرأيتموها؟ لا. شاهدتموها؟ لا. سمعتموها؟ لا. ما هي الروح؟ يسألونك عن الروح قل: الروح من أمر ربي. والله ما استطاعوا أن يجيبوا بها. تؤمنوا بالروح، قالوا: كيف لا؟ أعمارنا مناطة بأرواحنا، فنحن بها. نقول: سبحان الله، آمنتم بالأرواح ولم تروها، فكيف بعد ذلك تحتجون بهذه المسألة على الله سبحانه وتعالى؟ إذا هذه مخلوقات، الروح مخلوقة، العقل مخلوق، كل هذه الأشياء مخلوقة ومع ذلك آمنتم بها، ما عندكم ما شاهدتموها، فكيف بعد ذلك تريد أن تشاهد تشاهد الله حتى تؤمن به؟ هذه سخافة. ولعل هذا من أعظم الأمور التي أوقعت الملاحدة في هذه الترهات وهو كفرهم بوجود الله عز وجل. حجج أن الله لا يحس، وهذا ليس بدليل. زد على ذلك لربما أوقع الملاحدة في الإلحاد والكفر بوجود الله عذرهم ما وجدوه من صفات الرب عند اليهود والنصارى. صحيح التوراة والإنجيل الذي حرفت، والذي تلاعب بها القسيسين والرهبان، حتى أن وصل بهم من التحريف إلى صفات الرب سبحانه وتعالى. تخيل رجل ضعيف الإيمان في إيمانه ضعف من الأمم الكافرة، فإذا به يمسك التوراة فيرى أن من صفات الرب الذي يعبده أن هذا الرب يمشي، وأن هذا الرب يأكل ويشرب، وأن هذا الرب يلطم خده، وأنه يبكي، وأنه يلعب مع الحيتان. يلعب مع الحيتان هذا رب عند التوراة المحرفة المصحفة. لو أن رجلا قرأ هذا يقول: إيش هذا من رب؟ هذا رب يلعب مع الحيتان، رب يلطم. كفرت بهذا الرب. فلربما جر الملحدين إلى الحاد ما يرونه من صفات الرب الناقصة القاصرة المحرفة المؤولة عند اليهود والنصارى. لربما جرهم ذلك عنادًا على الكنيسة التي كان في أزمان، وتبث مثل تلك من الأفكار السخيفة باعتناق الإيمان بوجود رب هذه الصفات كحال البشر يأكل ويشرب وينام ويلعب. لربما هذا الذي أوجد الإلحاد، لكن هذه ليست بطريقة، لأن الملاحدة رأوا إلى صفات الرب عند أهل الإسلام وهو دين الحق، لا رأوا صفات الكمال في الرب سبحانه وتعالى الذي ما ينبغي لأحد إلا أن يؤمن به جل في علاه. أشاهد إخواني في الله أن أدلة وجود الله سبحانه وتعالى أدلة كثيرة وكثيرة جدًا. وقد ألف العلماء قديمًا وحديثًا المباحث التي ردوا فيها على الملاحدة من القدامى ومن المعاصرين. كان الشيوعية في مثل هذه الأزمان ممن أنكر وجود الرب سبحانه وتعالى، قد ألفت من الألفات قديمة وحديثة في الرد على الملاحدة في كل زمان ومكان. ويمكن باختصار وباقتضاب أن نلخص الرد على هؤلاء وإثبات وجود الله، أن وجود الله دل عليه الفطرة والعقل والشرع، وهكذا الحس. أما الفطرة، الفطرة دلت على وجود الله سبحانه وتعالى، فما من نفس منفوسة مخلوقة إلا وتجد أن هذه المخلوقات تجد في غريزة في قلبها تبحث عن خالقها تبحث لها عن رب. تذكر أن بعض الرحالة من الغربيين ممن دار وسافر وأبحر عبر الآفاق وزار المدن والأقاليم والحضارات، كان من أمر هذا الرحال أنه استغرب من أمر واحد، وأن هذه القرى والمدن والقارات التي زارها مع التباين العظيم في ثقافتها وفي جنسها وفي لغتها وفي عاداتها، بل حتى في أماكنها، ذاك في بلد حار وذاك في برد بارد وذاك في صحراء وذاك في غابات. أن وجد هذه الشعوب تتفق على أمر وهي ماذا؟ على العبودية. ما من قرية ولا بلدة إلا ولها معبود إلا ولها معبود. من أين هذا؟ فطرة في الخلق. فطرة في الخلق أن هناك آلهة موجودة. طبعًا بعد ذلك تأتي الشياطين تضيعهم عن الله عز وجل، لو أنهم تركوا على الفطرة الصحيحة لدلتهم على الله سبحانه وتعالى. لكن كما قال عليه الصلاة والسلام: قال الله: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين فذهبت بهم يمنة ويسرة. فالفطر إخواني في الله، وما من مولود إلا ويولد على الفطرة. فالغريزة تدل على الله سبحانه وتعالى. وكذلك يا عبد الله العقل، العقل يدل على وجود الله سبحانه وتعالى، فإن هذه المخلوقات والكائنات تعرف أنها ليست هي التي أوجدت نفسها بنفسها. ما هناك أحد أبدًا يتجرأ يقول: أنا الذي أوجدت نفسي بنفسي. يقول هذا أحد أبدًا. لماذا؟ لأن العقل يرده. كيف توجد نفسك وأنت بالأمس عدم؟ لم تكن شيئًا. كنت يا عبد الله نطفة، وقبل النطفة لا شيء. فكيف أوجدت نفسك أصلا؟ ما يمكن هذا. إذا أنت يا عبد الله إذا كان المخلوق ما أوجد نفسه بنفسه، ما الذي أوجده؟ ما الذي أوجده؟ أوجده خالق كان موجود ثم هو الذي أنشأ هذه البرية وهذه المخلوقات. ولا يمكن لهذه المخلوقات أن يقال أن الصدفة هي التي خلقتها، كما من فلسفة بعض الشيوعيين أن الصدفة هي الخالقة. صدفة هنا من هنا ومن هنا نشأت آدمي، ومن هنا وهنا وهنا نشأت سماوات، وهنا وهنا تكونت الأراضي. هذه خزعبلات حتى هم أصحابها قد كفروا بهذه الفكرة الغبية بأن الصدفة هي التي أوجدت هذه الكائنات. فالعقل يا إخواني في الله، وكذا ومن هنا أتى العلماء بقواعد طويلة عريضة، قواعد عقلية تدل على إثبات واجب الوجود كما يسميه الفلاسفة. ويرد بذلك الله سبحانه وتعالى بإثبات الصانع، جليل التمانع، قانون السببية، القوانين وأدلة ذكرها أهل العقل، فيها ضرورة أن الأخيار لابد أن يؤمن بوجود رب سبحانه وتعالى هو الذي أوجد هذه الكائنات. فالفطرة والعقل تؤدي إلى تثبت وجود الله. كذلك الشرع، الشرع من ناحية أن ما من رسالة سماوية ما من كتاب سماوي ما، من نبي مرسل إلا واتفقت كلمتهم على وجود الله سبحانه وتعالى. كذلك الناحية الثانية الشرعية، أن ما أنزله ربنا عز وجل أو ما أنزلت شريعة ودين على الخلق إلا وتجد أن هذه الشرع تتوافق مع البشر، تتوافق هذه الشرع مع البشر. وفي ذلك إشارة إلى أن الذي وضع هذه الشريعة يعلم بخلقه، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ من نظر إلى شرائع الموجودة الشرع السماوية يعلم علم اليقين أن هذه الشريعة ما كانت من وضع البشر قط، وإنما وضعها هو رب البشر. فالأدلة شرعية تدل على ذلك. زد يا عبد الله الأدلة الحسية، الأدلة الحسية تثبت وجود الله سبحانه وتعالى. من الأدلة الحسية إخواني في الله ما نراه ما نشاهده ما نسمعه من حالة المضطر من حالة المنكوب من حالة المكروب. إذا كان في مدلهمة إذا كان في مشكلة إذا كان في معضلة فإذا التفت إلى ربه إلى آلهة يدعوها إلى الله جل فعلًا يجد أن هذه المعضية تنزاح تنزاح. وما كان يرى أنها تنزاح أبدًا. الوضع ما يشجع، لو ربما يكون في عباب البحار تتعطل عليه وسائل الرجوع فيلتجئ إلى ربه يلتجئ إلى ربه بكل ما أوتي من قوة ورجاء وطمع، فإذا بالأمور تنفرج فيرجع إلى بلده سالما غانما. هذه آية آية على وجود آلهة موجودة وجود رب موجود سبحانه وتعالى هو الذي ماذا؟ يسمع ويجيب. إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم. وهذا كثير. بعض حتى الكفار يعتقدون بهذا. النصارى يؤمنون بوجود الله، اليهود يؤمنون بوجود الله. لما يرون؟ لما يرون؟ أن يصابون بالكربات فيلتجئون إلى الرب فإذا بالإجابة تأتي بنصرهم بتأييدهم بظفرهم على أعدائهم برزقهم. وهذه الأشياء الحسية دلت على وجود الله سبحانه وتعالى. وأيضًا من الدليل الحسية التي تتبع الحس كذلك ما شاهده الناس من الآيات العظام التي نصر الله بها أنبياءه، والذي يسمى عند المتأخرين بالمعجزة. المعجزات وهي أمور خارقة للعادة ما يمكن لأحدنا البشر أن يأتي بمثلها. هذه الآيات التي شاهدها البشر جيل من الناس فرأوا هذه الآية علموا أن هذه الآية جاءت من عند رب سبحانه وتعالى. موسى عليه السلام ما الذي فعله؟ أتى بعصاه فضرب بها البحر فإذا بالبحر ينفلق ينفلق إلى قسمين، قسم من البحر أصبح البحر على جانبين، جانب البحر كالجبل، وجانب البحر بالمثل وقف. وأصبح بينهما يبسة فيسير موسى بينهما وكأنه بين جبال ليست رملية جبال مائية من المياه. أمة من الناس رأوا هذا، من كان مع موسى عليه السلام ومن كان من أتباع فرعون. حتى إذا دخل خرج موسى من الطرف الثاني ودخل فرعون أمر ربنا عز وجل بالموج والبحر أن ينهار عليه فأغرق. وبنوا إسرائيل ينظرون إلى مهلك عدوهم. هذه آية حسية. ما الذي فعل هذا؟ موسى لا. موسى ليس هذا بقدرته. ما هذا بقدرة بشر بل هذا بقدرة رب البشر وهو الله سبحانه وتعالى. دلالة على وجود الله. عيسى عليه السلام آيته أن الله عز وجل أعطاه آية بأن الله قدرة إحياء الموتى، يحيي الموتى بإذن الله، يحيي الموتى بإذن الله. هذه آية يندهش منها بني إسرائيل أي دهاش. لكن علموا أن هذا ليس بقدرة عيسى عليه السلام وإنما هذا تأييد من رب عيسى عليه السلام. ومحمد صلوات ربي وسلام عليه عندما طلب كفار قريش آية من رسول الله، فإذا بنبينا يشير إلى القمر فانفلق فلقتين انفلق القمر إلى فلقتين، كل فلقة على رأس جبل، أي أصبح طوق رأس جبل. ويقول لهم: اشهدوا اشهدوا اشهدوا اشهدوا. فكان منهم المكابرة. قال: إن هذا إلا سحر مستمر. ليس سحر بل هذا أمر قبضه الله سبحانه وتعالى بانشقاق القمر انشقاقًا حقيقيًا. ما كان هذا بقدرة نبينا صلوات ربي والسلام عليه وإن بقدرة ربنا سبحانه وتعالى جل في علاه. فهذه أدلة حسية إخواني في الله فيها دلالة على وجود الله سبحانه وتعالى. فالحاصل إخواني في الله، العقل والشرع والفطرة والحس كل ذلك دل على إثبات وجود الله سبحانه وتعالى. فهذه إخواني في الله ما يتعلق بهذه المسألة من مسائل. وسيأتي كذلك ما يتعلق بما بعدها من توحيد الألوهية. لأن كما قلنا الإيمان بالله يكتمل بالمقامات الأربع: الإيمان بوجوده، والإيمان بألوهيته، والإيمان بربوبيته، والإيمان بأسمائه وصفاته. بالأربع يكتمل يا عبد الله هذا الأصل العظيم وهو الإيمان بالله. في هذا اليوم كان الحديث عن الإيمان بوجود الله كما دلت على ذلك الأدلة الحسية والعقلية وأدلة الفطرة. فسيأتي إن شاء الله معنا في دروس قادمة ما يتعلق بباقي المقام. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.