شرح أعلام السنة المنشورة  143

شرح أعلام السنة المنشورة 143

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 143، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أهمية فهم الإيمان ومنافاة الكفر له

يشرح أهمية فهم منافاة الكفر الاعتقادي للإيمان ويبين ضرورة تعلم أحكام الإيمان. يُؤكد على أن هذه المسألة خفيت على كثير من الناس مما جعلهم عرضة للشبه.

تفصيل مكونات الإيمان

الإيمان يتضمن قول وعمل القلب واللسان والجوارح. يشمل التصديق والنطق بالشهادة والنية والإخلاص والانقياد للطاعات.

أثر عمل القلب على الإيمان

يتناول مسألة زوال الإيمان بزوال عمل القلب ويبين أن التصديق وحده لا يكفي لصحة الإيمان. يُستدل بمثال إبليس وفرعون والمشركين.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن دعاء بأن ينفع الله بما قيل ويذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الاعتراف بقدرة الله تعالى وولايته على كل شيء.

التفريغ النصي الكامل

ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: بيّن لي كيفية منافاة الكفر الاعتقادي للإيمان بالكلية، وفصل لي ما أجملته في إزالته إياه. هذا السؤال أخواني في الله مما يلحق بالسؤال الذي مضى في درس أمس، فقال رحمه الله تعالى: بيّن لي كيفية منافاة الكفر الاعتقادي للإيمان بالكلية، لأنه قد سبق في إجابته رحمه الله تعالى بيّن أن الكفر كفران، كفر أكبر، وذكره بأنه هو الكفر الاعتقادي، والذي به يزول الإيمان، وهو المنافي للإيمان بالكلية، الآن أراد رحمه الله تعالى التوضيح لهذه العبارة، كيف يكون الكفر الاعتقادي منافيًا للإيمان برمته؟ قال رحمه الله تعالى: وهذه مسائل إخواني في الله من المسائل التي لربما الكثير من الناس لا يبالي بها، يرى أنها من فضول العلم، لكن اعلم يا عبد الله أن هذا من مسائل الدين أولًا الذي ينبغي لكل مسلم أن يعتقدها ويتعلم ما فيها من مسائل. ثانيًا: أن هذه مسألة دينية التي نحن بصددها هي من المسائل العظيمة، فهي تتعلق بمراتب المؤمنين ومسائل الإيمان، وما من أحد إخواني في الله إلا ويتزاحم ويتسابق مع إخوانه في اللحوق بهذه المرتبة العظيمة. قد بينا أن مراتب الدين ثلاثة: الإسلام، الإيمان، ثم الإحسان، فالإيمان مرتبة عالية، فلا يمكن لأحد أن يصل لهذه المرتبة إلا إذا تعلم أحكامها، وإلا كم من أناس جهل حقيقة الإيمان فما استطاع أن يصل إليه. نحن الآن بصدد الكلام عن مسائل متعلقة بمسائل الإيمان، ثالثًا: أن هذه المسائل إخواني في الله خفيت على كثير من الناس، فكان من جراء ذلك أن كانوا لقمة سائغة للوقوع في الشبه، للوقوع في الشبه، كم استطاع أعداء الدين من أهل البدع والفرق والنحل أن يصطادوا من عامة المسلمين بمثل هذه المزالق التي يعرفون أن الناس في منأى عن علمها وعن تعلمها. قال رحمه الله تعالى: قد قدمنا لك أن الإيمان قول وعمل، وهذه عقيدة قد مرت معنا تكرارًا، الإيمان قول وعمل، ما يكون إيمان العبد إلا بقول وكذلك بعمل، هذا من حيث الجملة، لكن انتبه للتفصيل. قال رحمه الله تعالى: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، هذا يحفظ، إذا أردت يا عبد الله أن تعتقد وتعتنق عقيدة أهل السنة والجماعة، هذا يجعلها منحوتة في قلبك وفي عقلك. الإيمان قول وعمل، قول ماذا؟ قول القلب واللسان، وعمل ماذا؟ عمل القلب واللسان والجوارح، فالقلب له قول، واللسان له قول، والقلب له عمل، واللسان له عمل، والجوارح لها عمل، فهي خمسة أشياء تتفرع من هذين الأصلين. قال رحمه الله تعالى: فالإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، فقول القلب هو التصديق، وبعضهم يعبر عنهم بالمعرفة، وبعضهم يعبر عنهم بالعلم، وبعضهم يعبر عنهم بالتوحيد. قال: وقول اللسان هو التكلم بكلمة الإسلام، لا إله إلا الله، هذا لابد، فالمؤمن لا يكون مؤمنًا إلا إذا اعتقد بقلبه بوحدانية الله، ومصدقًا بالله وبآياته، وهكذا اللسان يتكلم بتوحيده. قال: وعمل القلب هو النية والإخلاص، علمنا أن القلب له قول وله عمل، هذا القلب له قول، له عمل، قول القلب هو توحيده، تصديقه، علمه، معرفته بربه، هذا قول القلب، زد على ذلك أن القلب لابد له من عمل. وما هي عمل القلب؟ هي التي دائمًا تأتي على ألسنتنا ونسمع من العلماء من يعبر بأعمال القلوب، القلوب لها عمل مثل ماذا؟ توكل، عمل القلب، محبة الله عمل القلب، إخلاص الأعمال، محبة، عمل القلب، الخشية، الإرادة، النية، هذه كلها أعمال القلوب. قال رحمه الله تعالى: وعمل الجوارح هو الانقياد بجميع الطاعات، قال رحمه الله تعالى: فإذا زالت جميع هذه الأربع، قول القلب، وقول اللسان، وعمل القلب، وعمل الجوارح، زال الإيمان بالكلية، هذا واضح لا إشكال فيه. قال: وإذا زال تصديق القلب، لم تنفع البقية، فإن تصديق القلب شرط في انعقادها وكونها نافعة، وذلك كمن كذب بأسماء الله أو كذب بأسماء الله وصفاته، أو بأي شيء مما أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه. قال رحمه الله تعالى: وإن زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق، فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان كله بزواله، انتبه الآن هذه مسألة هي مسألة الاحتدام، عبر عنها ابن القيم رحمه الله تعالى، قال: هي المعركة بين أهل السنة والجماعة وبين أهل البدع من المرجئة. قال رحمه الله تعالى في تتمة عبارته: قالوا إن زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق، فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان كله بزواله، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب، وهو محبته وانقياده، كما لم ينفع إبليس، إبليس مصدق بالله، بل أقسم بربه، فبعزتك يقسم، إبليس يقسم بربه، مصدق بوجود الله، مصدق بوحدانية الله، لكن ماذا؟ هل اتبع؟ لم يكن له انقياد، ولم يكن له قبول بأحكام الله، فكان ماذا؟ ما نفع ذلك، فتصديقه بالله ما نفع. قال: كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه، وهكذا فرعون وقومه، وجاحدوا بها واستيقنتها أنفسهم، هم كانوا على يقين بوجود الله، لكن هذا المعرفة والعلم هو تصديق القلب الذي كان معهم، هل هذا كان كاف؟ لا، ما كان كاف، لأنهم ما قاموا بعمل القلب، وهم حب الله وإخلاصه والانقياد له والقبول بأحكامه جل في علاه. قال: والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول بل ويقرون به سرًا وجهرًا، الكفار كان يقرون برسول الله بأنهم محمد بن عبد الله، وأنهم مبعوث من عند الله، لكن أحدهم يقول: عصبية وحمية، لست من قريش، لست من بني كذا، لست من بني كذا، كما كان بني تميم وغير أولئك كانوا يكفرون برسول الله بحجة أنه ليس من جنسهم وليس من قبيلتهم، وإلا هم يقرون بوجوده صلوات ربي وسلامه عليه، وبأنه نبي مبعوث، لكن مع هذا التصديق، هل هذا كان نافعًا لهم؟ ما نفعهم ذلك، لأنه لم يتبع هذا التصديق بعمل القلب من الاتباع والانقياد والقبول. فهذه أخواني في الله خلاصة ما أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يذكره في هذه المسألة، والتي تعتبر من مسائل الإيمان الذي ينبغي أن يتعاهدها العبد ويعلم أن الإيمان له قول وعمل، ويهمنا في هذا الباب ما يتعلق بالقلب، فالقلب له قول، والقلب له عمل. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.