‏‏قصة داود وسليمان في القران 7

‏‏قصة داود وسليمان في القران 7

الدرس في ‏‏قصة داود وسليمان في القران 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

استعراض خيل سليمان عليه السلام وصفاتها

يتحدث عن استعراض خيل سليمان عليه السلام كما جاء في القرآن الكريم وصفات الخيل النبيلة. يشرح معنى الصافنات الجياد واشتغال سليمان بها حتى غابت الشمس.

تفسير عرض الخيل على سليمان ورد فعله

يتناول تفسير عرض الخيل على سليمان عليه السلام واختلاف العلماء في عددها ورد فعله تجاهها. يشرح أن سليمان أحب الخيل حتى غابت الشمس واختلف العلماء في تأويل ذلك.

القولين المختلفين حول عرض الخيول على سليمان

يقدم شرحاً للقولين المختلفين حول عرض الخيول على سليمان عليه السلام ورد فعله. الأول يرى أنه تأخر عن الصلاة وذبحها، والثاني يرى أنه أظهر إعجابه بها ومسح على أعناقها.

تأييد القول الثاني في المسألة

يناقش القول الثاني في المسألة وهو رأي جماعة من أهل العلم منهم الإمام الطبري وابن حزم. يعتبر هذا القول قوياً ووجيهاً.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان الشروع في ذكر ما يتعلق بأهم الأحداث والحوادث التي سطرتها أدلة القرآن والسنة عن نبي الله سليمان عليه السلام. وكان معنا في الدرس الأول، وهو درس أمس، ما يتعلق بقوله تعالى: ﴿وألقينا على كرسيه جسدًا ثم أناب﴾. أشرنا إلى ما هو الجسد، وهل له علاقة بتلك الهمة حين أن نوى سليمان عليه السلام أن يواقع نساءه عسى أن الله يرزقه منهن بفرسان وغلمان يقاتلون في سبيل الله. أشرنا إلى الخلاف الحاصل في هذه المسألة، ولزمنا في هذا الباب في بيان همة سليمان عليه السلام لمسألة الجهاد والقتال. وهنا نذكر واقعة قد جاء ذكرها في القرآن، وهي في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عُرِض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحًا بالسوق والأعناق﴾. هذه الآيات، إخواني في الله، لطالما يقرأها القارئ، لكن لربما تخفى معالم الكلمات وحول ما تدور عليه هذه الأحداث. ذكر ربنا عز وجل عن سليمان في هذا اليوم إذ عُرِض عليه عُرِض عليه، كما يسميه الآن في زمن المعاصر استعراض، أقيم استعراض أمام سليمان عليه السلام، استعراض لجيشه، استعراض لجيشه يتحركون أمامه بكل القوى الموجودة. إذ عُرِض عليه بالعشي الصافنات الجياد، هذا وصف للخيل، وصف للأحصنة وللخيول. وصفها ربنا عز وجل بأنها صافنات، صافنات جمع صافٍ، والصافٍ هو الخيل إذا استطاع أن يقف على ثلاثة قوائم والقائمة الرابعة يرفعها، يقال هذا خيل صافٍ، وهن صافنات. وهذا وصف النبيل وجليل في الخيل، دلال على أصالتها، دلال على حسن تدريبها. بقي مسألة هل عرفت أعداد هذه الخيول؟ نعم، حاول بعض علمائنا أن يظفروا بالعدد، بين مستقل ومستكثر في هذه الأعداد من الخيول التي عُرضت على سليمان. ومن هذه الأعداد ما ذكره إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى بأنها عبارة عن عشرين ألف فرس. علق ابن كثير رحمه الله تعالى، وهو يذكر روايات الأعداد، قال: "وهذا أشبه"، أي يمكن أن يكون العدد عشرين ألف فرس، والعهد على الإسرائيليات. الشاهد أن هذه الخيل، إذ عُرضت على سليمان عليه السلام، رأي العين، بقي مسألة هل هذه الخيل مجنحة؟ أعني بمجنحة، هل لها أجنحة؟ بعضهم يحكي أن خيول سليمان عليه السلام كانت لها أجنحة. لكن لا يوجد نص قرآني في هذا الباب، ولا قول عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكن هناك واقعة حصلت لرسول الله عليه الصلاة والسلام، بإسناد صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان عند عائشة، فإذا بستر مكان مرخي مغطى يرتفع، فارتفع هذا الستر، فوجد نبينا عليه الصلاة والسلام لعبًا لعائشة كانت تلعب، فقالت: "هن بناتي"، مثل ما تفعل البنات الآن لهم عراوس. فبينما النبي كان ينظر إلى خيل وعليه رقاع على ظهره، قال: "ما هذا؟" فقالت عائشة: "خيل له أجنحة". فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه. هذا الحديث صحيح. الشاهد أن هذه الخيل، إذ عُرضت عليه بالعشي الصافنات الجياد، عُرضت عليه، فقال: "إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحًا بالسوق والأعناق". هنا أقف في بيان أقوال العلماء في معنى هذه الآيات الكريمات. وهنا مفتاح الطرق، إذ أن التفاسير الموجودة على طرفين نقيض، والكل يحتمل. طيب، نبقى على الرواية الشهيرة، وهي التي عليها أكثر العلماء. ماذا قالوا في تفسير هذه الآيات؟ أن سليمان عليه السلام صرح، قال: "إني أحببت حب الخير" أي حب الخيل، "عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب"، ما الذي توارى بالحجاب؟ الشمس. لفترضنا على أن هذا الاستعراض الذي أقيم لسليمان عليه السلام من العصر، فلا زال ينظر ويشاهد ويراقب هذا الاستعراض، وما شعر عليه السلام إلا والشمس غربت عليه، حتى توارت بالحجاب. ما معنى غربة الشمس؟ أي أنه فاتته صلاة العصر. فلما شعر سليمان بالذي صار، وأنه استغرق وقتًا طويلًا في مراقبة الخيول، وحب مطالعتها على حساب الانشغال عن ذكر ربي، بمعنى عن إقامة الصلاة، قال: "ردوها علي"، فرجع الخيل التي مرت، فلما رجعت الخيل إلى سليمان، ما الذي فعل؟ "فطفق مسحًا بالسوق والأعناق"، فقام بقتلها، قطعًا يقطع رؤوس الخيل وهكذا سوقها. لماذا فعل سليمان عليه السلام ذلك؟ لأنه يرى أنه ما يمكن أن يكفر عن هذه الخطيئة إلا أن يتخلص من هذه الملهية التي ألهت عن ذكر الله. هذا هو القول الأول، وهو قول جمهور العلماء. ننتقل إلى القول الثاني. القول الثاني: معنى أن سليمان عليه السلام، إذ عُرِض عليه بالعشي الصافنات الجياد، فقال: "إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي"، هنا القول الثاني ماذا قالوا؟ قالوا أن قول الله عن سليمان حين قال: "ردوها علي"، ردوا الخيل لسليمان، "فطفق مسحًا"، مسحًا على ظاهره، دلال على الملاطفة والإعجاب. أخذ يمسح برقبتها، وعلى سوقها. هنا تأتي المسألة، ما معنى "عن ذكر ربي"؟ انتبه، هذه الكلمات فقط ستجعل الفرق بين التفسير الأول والتفسير الثاني. قلنا أن التفسير الأول "عن ذكر ربي" على ظاهرها أن هذه الخيول أشغلتني عن ذكر الله. أما على التفسير الثاني، قالوا: لا، وإنما هنا قول سليمان "إني أحببت الحب إني أحببت الخير عن ذكر ربي"، قال: أي لأجل ذكر ربي. هنا "عن" بمعنى اللام، بمعنى اللام الأجلية. قالوا أن سليمان عليه السلام لم تغرب عليه الشمس، ولم تفوته صلاة، ولم يقم بذبح خيله. الأمر وما فيه أن الآية تستعرض لنا كيف أن سليمان جرت الخيول أمام عينيه، فأمر برجوعها، وأظهر فضلها، ومسح على أعناقها وعلى سوقها. هذا هو القول الثاني، إخواني في الله، ونعم ذهب إليه جماعة من أهل العلم، منهم الإمام الطبري رحمه الله تعالى، شيخ المفسرين، وهكذا ابن حزم رحمه الله، وجماعة. وإن كانوا قلة، لكن قولهم وجيه، وقولهم قوي جدًا. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.