‏‏قصة داود وسليمان في القران 5

‏‏قصة داود وسليمان في القران 5

الدرس في ‏‏قصة داود وسليمان في القران 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

وفاة النبي داود عليه السلام وعمره عند الوفاة

تناول الدرس وفاة النبي داود عليه السلام وعمره عند الوفاة، حيث بلغ مئة سنة وفقًا للحديث الصحيح. كما ذكر كيفية قبض روحه كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

تفاصيل قصة وفاة النبي داود عليه السلام وتجهيز جنازته

يروي الحديث قصة وفاة النبي داود عليه السلام وتجهيز جنازته على يد سليمان عليه السلام، حيث أمر الطيور بتظليله حتى لا تعرقل الشمس تجهيز الجنازة.

رفع العذاب الاستئصالي بعد زمن داود عليه السلام وعدم إهلاك الأمم بعذاب من السماء

يناقش المقطع رفع العذاب الاستئصالي عن الكفار بعد زمن داود عليه السلام، مستشهدا بقول الله تعالى وكلام أهل العلم، كما يؤيد حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول عدم إهلاك الله الأمم بعذاب من السماء منذ نزول التوراة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، نصل في هذه الحلقة وفي هذا الدرس مع آخر مرحلة من مراحل سيرة داود عليه السلام، حتى ننتقل إلى قصة سليمان عليهما السلام. ومما أختم به ما يتعلق بسيرة داود، ما يتعلق بأمر وفاته عليه السلام. ما يتعلق بعمره، قد مضى ذلك معنا، من كان متابعًا، أن له من العمر مئة سنة، هكذا أمر، وقد جاء ذلك في الحديث الصحيح، حينما أن وهب آدم لابنه داود من عنده أربعين سنة، وإلا في قدر الله كان عمر داود ستين، فأعطاه آدم أربعين، فكمل به المئة. إذن عاش داود عليه السلام حتى بلغ مئة سنة، ثم جاءته المنية. ومن أصح ما جاءت من الأخبار في بيان كيفية قبض روح داود عليه السلام، ما رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، بإسناد جيد كما قال ابن كثير رحمه الله، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان داود النبي عليه السلام فيه غيرة شديدة، وكان إذا خرج أغلقت الأبواب، فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع». فكان يغلق الأبواب صيانة لأهله، وهذا من غيرته على نسائه عليه السلام. فخرج ذات يوم وغلقت الدار، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار، فإذا رجل قائم في وسط الدار. قالت: فاطلعت امرأته، فإذا برجل قائم وسط الدار، فقالت لمن في البيت: من أين دخل هذا الرجل الدار؟ كيف دخل؟ من الذي أذن له؟ وكيف فتحت الأبواب؟ ما تفتح حتى يرجع داود عليه السلام، هو الذي يفتح الأبواب بيده. قال: من أين جاء هذا الرجل القائم وسط الدار؟ فقالت لمن في البيت: والله لنفتضح بداود، أي كما يقال: شتأت البلية الآن، إذا دخل داود علينا وشاف هذا الرجل الغريب في البيت سنفتضح، أي سيفعل بنا الأفاعيل، كيف أذنتم؟ وكيف سمحتم؟ إلى غير ذلك. فخافت هذه المرأة خوفا عظيما من دخول داود عليهم وهذا الرجل الغريب القابع في وسط الدار. فقال عليه الصلاة والسلام: فدخل داود، قدر الله عز وجل أن داود مات في هذا اليوم من مرجعه. قال عليه الصلاة والسلام: فجاء داود، فإذا الرجل قائم وسط الدار. يعني هذا الرجل ما تحرك من مكانه، قائم وسط الدار. فدخل عليه داود عليه السلام، فقال: من أنت؟ فقال الرجل: أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا يمتنع مني شيء. فقال داود: أنت والله ملك الموت، فقال: مرحبا بأمر الله. علم داود عليه السلام أن الآن قد جاءت منيته. وجاءت الأحاديث على أن الأنبياء يخيرون قبل قبض أرواحهم، إما الموت أو البقاء، لكن الكل يريد جوار الله سبحانه وتعالى. فقال داود: مرحبا بأمر الله، أي أنا أنتظر هذه الفرصة السانحة والانتقال إلى الرفيق الأعلى. قال: فقبضت روحه في هذا المكان، حتى فرغ من شأنه، وطلعت عليه الشمس. فلما رأى سليمان عليه السلام أن الشمس ستكون فيها عرقلة في تجهيز جنازة داود عليه السلام، أمر الطيور أن تضله، فأظلت عليه الطير حتى أظلمت عليهم الأرض. فقال سليمان عليه السلام للطير: أظلي على داود، فأظلت عليه الطير حتى أظلمت الأرض. ثم قال لها: اقبضي جناحا جناحا، ففعلت ذلك، فدخل الضوء المناسب. فهذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، وهو كذلك يحسنه جماعة كابن الهيثمي في مجمع الزوائد، وهكذا ابن كثير رحمه الله تعالى، قالوا: إسناده جيد قوي. فالشاهد إخواني في الله، خلاصة قصة داود وما يتعلق بموته، علمنا أنه مات في هذا السن، مئة سنة. فأي رواية أنه مات على عمر سبعين لا مردود عندنا، أصح ما في كتبنا أوضح مئة سنة كاملة مكملة عليه السلام، قضاها في هذه الدنيا. والأمر الثاني مستفاد من هنا، وهو أن داود في هذه القصة كيف توفاه الله عز وجل، توفاه الله سبحانه وتعالى وهو بكامل قوته، ها هو خرج ثم رجع، علم بملك الموت، قال: مرحبا بأمر الله، فقبضت روحه. وهذا يدل على أن ما جاء في روايات التوراة المصحفة المبدلة المغيرة، من أن داود عليه السلام قد كبر سنه وأنه شاخ وأصابته الشيخوخة ومرض، ليس هذا بل مرض مرضا شديدا، كان يدفأ بعدة مدفئات من الثياب، فما تغنيه، كانوا يأتون بامرأة جميلة يرمونها في حضنه فيحتضن بها حتى يدفأ، هذا كذب وافتراء على داود عليه السلام. فالشاهد إخواني في الله، بهذا انتهينا من قصة داود عليه السلام، هذا النبي والذي كان من لقبه النبي المحارب عليه السلام، أعطاه الله من القوى ومن الشدة في ملكه وفي قوته، ومن لين الحديد معه، حتى استطاع أن يكون أقوى الجيوش التي ظهرت على وجه الأرض في زمنه، ففتح الله عز وجل به الأقاليم وفتح الله عز وجل به المدن. وهنا مسألة أختم بها المجلس والمقام، وهي فائدة أشار إليها جماعة من أهل العلم من المحققين، كأمثال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وغير واحد، مفاد هذه الفائدة أنه من زمن داود عليه السلام أو قبله، فعليا داود لكن قبله كذلك، ما كان هناك ما يسمى بالعذاب المستأصل، العذاب المستأصل هو الذي ينزله ربنا عز وجل من السماء، ريح صاعقة، دمدم عليهم ربهم، هذه العقوبات كانت فترة، ومن كان معنا قد سمع بها، من قوم نوح، مع قوم عاد، مع قوم ثمود، مع زمن إبراهيم، مع قوم لوط، ونمشي ونمشي معها، وقوم شعيب، نمشي مع هذه العقوبات تنتهي إلى من؟ تنتهي إلى عهد فرعون، من عهد فرعون وهي آخر أمة أهلكها الله عز وجل بهذا العذاب السماوي الغرق. فمن بعد فرعون ما هناك عقوبة نزلت استئصالية، تحديدا بعد نزول التوراة، بعد أن نزل الله التوراة على موسى، من التوراة إلى كل أنبياء بني إسرائيل إلى كل من جاء بعدهم إلى نبينا إلى أن تقوم الساعة، رفع العذاب الاستئصالي عن الكفار. ولهذا تأمل في قول ربنا عز وجل: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، فرعون ومن قبله ما هناك أحد بعده. ويؤيد هذا المعنى الذي ذهب إليه جماعة من أهل العلم، حديثا أورده العلام الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة، وقد ذكره الإمام الحاكم في مستدركه بسند حسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية منذ أنزل التوراة على وجه الأرض بعذاب من السماء». جاء هذا حديث من حديث أبي سعيد الخدري، رواه الحاكم في مستدركه، وذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.