المحاضرة بعنوان من أسباب الإنقطاع عن العلم، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر بتاريخ 8 ذو القعدة 1442هـ الموافق 18 يونيو 2021م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول أسباب انقطاع الناس عن العلم وعدم استمرارهم فيه، ويشير إلى أهمية العلم وفضله في الدنيا والآخرة. يحث على الاستمرار في طلب العلم لما له من فضل كبير.
يذكر أن الشيطان يثبط الناس عن طلب العلم ويوسوس لهم لترك حلقات العلم، ويحذر من مسالك الشيطان في إبعاد الناس عن العلم. يشير إلى أهمية النية القوية في الاستمرار على طلب العلم.
النية الصالحة في طلب العلم شرط أساسي للاستمرار فيه، وتكون بإخلاص النية لله تعالى وعدم طلب حظوظ الدنيا. ضعف أو فساد النية يؤدي إلى التثبيط والانقطاع عن طلب العلم.
يختتم الكلمة بالإشارة إلى العوامل المؤدية إلى البعد عن حلقات العلم، ويطلب من الله النفع بما قيل. يختم بالصلاة على النبي وطلب التسليم.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فمن ضمن أنشطة الدورة الصيفية المقامة في هذا الجامع المبارك، فنذكر باللقاء المفتوح والذي سيعقد هذه الليلة بعد أذان العشاء لأخينا الشيخ أبي همام عبد الله بن علي باسعد، حفظه الله تعالى ورعاه. وكذلك نعلن عن بدء دروس أخينا الشيخ أبي يوسف عبد المجيد، حفظه الله تعالى، وذلك من يوم غد. وأيضًا، إخواني في الله، مما أحب أن أذكره في هذا المقام، استغلالًا للوقت، وإن كان الدرس لأخينا الشيخ أبي معاذ حفظه الله تعالى ورعاه، إلا أنه اعتذر لأمر طرأ، فاستغلالًا لهذا المقام نتذاكر وإياكم حول ظاهرة من الظواهر السلبية التي ينبغي أن يراعيها كل مسلم ومسلمة، وهي ظاهرة الانقطاع عن العلم وعدم الاستمرار فيه. فلربما نجد أن طائفة من الناس، فردًا كان أو جماعة، يقبلون على العلم، إما إقبالًا على كتاب الله قراءة وحفظًا، وإما إقبالًا على حلقات العلم فقهًا وتدريسًا، لكنهم ما أن يلبثوا لفترة معدودة إلا وتساقطوا عن الطريق، فذهبوا ذات اليمين وذهبوا ذات الشمال. لربما رجل، لربما يحضر مثل هذه الحلقات والدروس العامة برهة من الزمن، ثم إذ به ينسل ويخرج لواذًا، ويخرج من هذه الحلقات التي جلس فيها لفترة. وأهل مجر، إخوانًا في الله، من تتبع آثار هذه الظاهرة، عدم الاستمرار أو قل الانقطاع عن مضمار العلم. ولهذه الظاهرة، إخوانًا في الله، إنما وقعت لأسباب، فنذكر ما تيسر من أسباب التي أودت بطائفة من الناس عن انقطاعهم عن العلم. ولعل من أعظم هذه الأسباب، يا عبد الله، ما كان من جهل من جهل الناس بفضل العلم وفضل حلقاته. لعله هذا العامل الأهم والأعظم والأظهر، إذ أن الكثير من الناس لربما إذا نظروا إلى العلم نظروا إليه على أنه من قل من فضائل الأعمال التي إن عمل بها فذاك، وإن لم يعمل بها فلا عتب عليه. ولا لوم، مع أن الله سبحانه وتعالى جعل في العلم وفي حلقاته وفي مجالسه من الخير الكثير الذي لا يخطر على بال بشر. ولهذا قال العلماء في قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، قالوا: لم تأت الزيادة في القرآن قط إلا في هذا الباب، لأن من ازداد علمًا فقد ازداد أجرًا ورفعة. ما الذي عساه، يا عبد الله، تريد من الله جل وعلا إذا أردت، يا عبد الله، رفعة الدرجات؟ فهي موجودة في العلم، قال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، يرفع الله سبحانه وتعالى الذين طلبوا العلم والذين تمرسوا في العلم، يرفعهم فوق منزلة المؤمنين درجات، على بما كان من أخذهم لهذا العلم الشرعي. وإن أردت، يا عبد الله، ما يكون فيه التكفير للسيئات والحط عن الذنوب والخطيئات، فوالله ما تجد بمثل العلم الشرعي، والذي صحت فيه الأحاديث، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: أنه يقال لذلكم المجلس الذي ما عقد إلا للعلم، يقال فيهم: «قوموا مغفورًا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات». أين ستجد هذا النداء؟ في أي مجلس؟ ليس فقط مغفرة الذنب، لا بل إن الذنب يحول إلى حسنة، إن كانت عندك سجلات من سيئات، يبدلها الله لك حسنات. «قوموا مغفورًا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات»، هذا لن تجده، يا عبد الله، إلا في مضمار العلم. هذا الباب الذي الكثير من الناس من استهان به، وما بالوا به، بل كذلك ليس فقط حظ الآخرة، بل كذلك حظ الدنيا، جعله ربنا عز وجل في العلم، كما صح في ذلك عند مسند الإمام أحمد، وقد ذكره شيخنا مقبل في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، أن النبي قال: «لعلك ترزق به»، لعلك ترزق بأخيك الذي هو يلتمس العلم، «لعلك ترزق به»، أي أن الله سبحانه وتعالى يوسع الأرزاق، ليس على طالب العلم، بل إلى من كان دافعًا له في طلبه للعلم، من أهله وقرابته وأوليائه. فكم عباد الله نحكي عن هذه الأجور، والذي إن ذكرناها لطالبنا المقام، وحسبه في هذا المقام، تلكم المؤلفات وتلكم المصنفات والأسفار التي كتبها العلماء في فضيلة العلم، وما عده الله لأهله. لكن تجد أن الكثير من الناس يجهل، يجهل هذه الفضائل. لكن لو، لو علمنا بعظم هذه الفضائل، لتزاحمنا بالركب، ولأتينا ولو حبوًا إلى هذه المجالس، والاستمرار فيه، حتى يتوفانا الله سبحانه وتعالى، لأن من دخل في هذه الحلقات، واستمر على مضمار العلم، لن يشقى أبدًا، كما قال سبحانه في الحديث القدسي: «هم القوم لا يشقى فيهم جليسهم»، هم القوم لا يشقى فيهم جليسهم. إذن، هذا هو العامل الأول، وهو عامل الجهل بفضيلة العلم وفضيلة حلقاته، وعدم معرفة أنك تعلم وتتعلم، ما الذي أعده الله لمثل هذه الحلقات؟ حينها ينجلي عنك الغبار، ويرتفع عنك الغطاء، فتعلم مزية هذه الحلقات، فتلتمسها صباحًا ومساءً، ظهرًا وعصرًا، حتى في شبابك، بل وحتى في شيبتك. الأمر الثاني من أسباب انقطاع الناس عن العلم وعدم استمرارهم فيه، ما كان من وسواس الشيطان، الشيطان يدرك إدراكًا تامًا فضيلة هذا الخط والصراط وفضيلة هذا المنهاج، إن سار عليه الناس، الناس يسيرون على خطى طلب العلم، ما يمكن لأنه الشيطان يعلم أن الإنسان إذا خاض في مضمار العلم فإنه سيصل إلى باب من أبواب الجنة. من سلك طريقًا يلتمس به علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، والشيطان يأبى هذا، يأبى فاقطع عليك الطريق. وأيضًا، من تمرس بالعلم يكون على دراية بوساوس الشيطان وحبائله، فيحذر بنفسه ويحذر غيره من مكايد الشيطان. ولهذا، الشيطان يثبت الخلق، وخاصة عن طلب العلم، بل إن تثبيط الشيطان الناس عن العلم أشد من تثبيتهم للعبادة. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ». بعض الناس ربما تستميله العبادات، إذا رأى رجلًا ورعًا صائمًا قائمًا، عليه سيم الصالحين والعبادة والتعبد لربما ينبهر، لا يا عبد الله، إذا تريد من هو أعظم من هذا شأنًا، أنظر لأهل العلم، أنظر لأهل العلم، فإنهم أعلى شأنًا وأرفع كعبة. قال عليه الصلاة والسلام: «وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ». وأن عبر بقصة الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، كيف عندما أراد ذاك التائب أن يتوب، فجاء عند عابد، وجاء عند عالم، فإذا بهذا العابد ما الذي فعله؟ قطع الطريق على هذا التائب، وقال له: لا توبة لك، وكان في ذلك فرصة للشيطان. لكن عندما ذهب هذا التائب إلى العالم، فتح له الآمال، وعلقه بربه جل وعلا، وقال له: ومن هذا الذي يحول بينك وبين التوبة؟ فانخنس الشيطان، فالشيطان يعرف فضيلة العالم، ومن تمرس بالعلم، ولهذا فإن الشيطان لطالب العلم بالمرصاد، يأزك، يمنعك، يوسوس، يشوش عليك. وقد جاء من حديث سبرة، ويحسنه شيخ الألباني رحمه الله تعالى، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إن الشيطان جلس لابن آدم بأطرقه كل الطرق المؤدي إلى الله جل وعلا»، إن الشيطان جلس لنا بالمرصاد، إن الشيطان جلس لابن آدم بأطرقه. فجلس له في طريق الإسلام، فقال له: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ قال عليه الصلاة والسلام: «فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ»، ثم جلس له في طريق الهجرة، قال: أتهاجر أتترك أرضك وسماك؟ قال عليه الصلاة والسلام: «فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ»، ثم جلس له في طريق الجهاد، قال: أتجاهد جهد النفس والمال تقاتل فتقتل ويقسم المال وتنكح المرأة؟ قال: «فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ»، فقال نبينا: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ». الشاهد أن الشيطان جلس لنا بأطرقنا، ومن هذا الطريق طريق العلم، إذا سألكته، يا عبد الله، فإن الشيطان لك بالمرصاد، يثبتك، يعقدك، ما لك وللعلم؟ ما لك وللعلم؟ هذا له شأن، هذا للمطاوعة. قال: المطاوعة، أنت رجل في الثانوية، أنت في الكلية، أنت معك محل جوالات، أنت معك سوبر ماركت، أنت في البحر، أنت في البر، أنت مزارع، ما لك وللعلم؟ فلا زال به يدفعه ويدفعه حتى يبعده عن حلقات العلم. وإذا جاء عند الكبير في السن، يقول: ما لك وللعلم؟ العلم للشباب، العلم للذين عندهم القوة والجلدة، أنت كبير، أنت عالة عليهم، سيفهمونك وما تفهم، فلا زال به حتى يزحزهم عن العلم. ويأتي عند الشباب، ويقول: أنت شاب، بقوتك يذهب عليك ريعان الشباب، ويذهب عنك المرح والضحك والرحلة والسمر، وأنت على الكتب قراءة كتابة حفظ، ولا زلت مقيّدًا في المساجد، خل لك، يا عبد الله، إذا كبرت تعال إلى حلقات العلم، فلا زال به حتى يدفعه، فلا زال يدفع هذا ويدفع ذاك، فما يبقى إلا القليل. وهذا الذي يريد، ولهذا، يا عبد الله، تجد أن في مضمار العلم ما يثبت إلا القليل، وهؤلاء القليل لا زالوا، والله لا زالوا في مدافعة ومجاهدة مع الشيطية الشيطان، يمنعهم ويصدهم ويصدهم ويبعدهم. بل لربما حتى أدخل على أنفسهم أنه لربما يطلب العلم أو يلقي العلم نفاقًا، فلا زال به حتى أصبح الطالب أو أصبح المستمع يخرج من العلم حتى لا يكون منافقًا. ومن أين هذا الذي أتى به؟ من قبل الشيطان. فاحذر، يا عبد الله، من مسالك الشيطان، واعلم أنه ما من عبادة توازي ولا تساوي ولا تداني بمثل حلقات العلم، إلزمها، إلزمها، يا عبد الله، فإن الله سبحانه وتعالى كما مر معنا في الفقرة الأولى، جعل فيها من الفضائل الشيء الكثير. إذن، العامل الثاني، إخواني في الله، ما يكون من تثبيط الشيطان ووسواسه. الأمر الثالث مما يكون سببًا في ترك العلم وعدم الاستمرار به، ويكون سببًا في الانقطاع عن العلم، ما يكون مرده إلى النية، مرده إلى النية. فالنية إما أن تكون ضعيفة، أو أن النية تكون غير سليمة، إما النية تكون ضعيفة، أو أن النية ليست سليمة. أما النية الضعيفة، هو أن الرجل ربما نعم يدخل في العلم وفي مسلك العلم وفي حلقات العلم، لكن ليس على قناعة تامة بهذا الباب. وإنما يقول: ها سأدخل، سأجرب، أشوف إيش العلم؟ ما هو العلم؟ يدخل وما عنده النية القوية والدافعة لطلب العلم. والأعمال كما قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، أعظم دافع لكي تستمر على العمل الصالح وعلى العلم النافع، ما يكون من تحرك القلب، القلب هو المحرك وهو المولد. فإن كان ضعيفًا، يظهر هذا، يا عبد الله، في حركاتك، فإن كان القلب ضعيف في طلب العلم، يظهر ضعفك في جسمك. وإن كان القلب ينبض ومتشوق ومحب ومتلهف للعلم، ستجد سمت ذلك على الجسد، ترى الجسد متلهف على العلم، يبذل ماله، يبذل وقته، يبذل عمره. لو ربما يسهر الليالي، ولربما يأخذ من وقته، بل من عمره، حتى شابت لحيته وهو لازال في طلب العلم، هذه إشارة إلى ما كان في قلبه من النية القوية. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ». فما كان في القلب يظهر على البدن، فإذا رأيت رجلًا ما أو شخصًا ما أو طالبًا من الطلاب يتقاعس في الاستمرار في العلم، أو رجلًا يتهرب من مجالس العلم، اعلم أن هذا الرجل نيته ضعيفة، فلو قويت واشتدت نيته لما كان هذا حاله ولا منواله. أو أن النية تكون غير سليمة، أو الضعيفة، لكن غير قوية. أما الثاني، النية غير سليمة. وقد ذكر العلماء أن النية السليمة في طلب العلم تكون بأمرين اثنين، النية السليمة في طلب العلم تكون بأمرين اثنين. الأمر الأول: أنه لا يريد بهذا العلم حظًا من حظوظ الدنيا، هذا القيد الأول الذي تظهر فيه سلامة النية في طلب العلم، أنك لا تريد بنيتك، يا عبد الله، حظًا من حظوظ الدنيا، فلا تريد منصبة ولا كرسيًا ولا رئاسة ولا رياء ولا سمعة، ولا أن يشار إليك يشار إليك بأنك أنت أنت في مضمار العلم أو أنت أنت في هذه الحلقات أو أنت أنت في هذا الفن يلفنون. وقد جاء في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، في أول من تسعر بهم النار الثلاثة، ومنهم عالم، رجل آتاه الله علمًا، لكن مصيبته أنه ما طلب العلم إلا لكي يقال عنه عالم، فنيته فاسدة، نيته فاسدة، فكان من شؤم نيته الفاسدة أنه جرجر بوجهه إلى نار جهنم والعياذ بالله. وهكذا يؤثر كذلك حتى في مضماره للعلم، ربما رجل يلتحق يلتحق بحلقات العلم تعليمًا وتدريسًا أو قراءة وفهما، لكن نيته ما أراد بذلك وجه الله سبحانه وتعالى، فكان ذلك إشارة إلى نيته الفاسدة، فهذا سرعان ما يسقط، ولن يواصل. والقيد الثاني في بيان النية السليمة في طلب العلم: أن صاحبها يريد بهذا العلم أن يرفع الجهل عن نفسه، هذا الذي أدخله إلى مضمار العلم، اعترف بجهله وقصوره، وأنه يود أن يعرف حكم الله، وأن يتعلم شرع الله. وما وجد طريقًا لكي يرفع الجهل عن نفسه إلا بأن يخضع لباب العلم، من وجد هذا في نفسه، في نفسه أنه إنما يبحث عن رفع الجهل عن نفسه، وأن نفسه يبذلها لكل أحد، لكل أحد، لصغير أو كبير أو لمن كان في سنه، إن كان هذا سيعينه على رفع الجهل عن نفسه. حتى قال من قال من سلفنا الصالح: لا ينبل الرجل حتى يأخذ العلم ممن هو دونه وممن هو مثله وممن هو أكبر منه، لماذا يطلب العلم لهذه الدرجات؟ وذلك لأنه يبحث عن من يعينه في رفع الجهل عن نفسه، فكان ذلك إشارة إلى صحة نيته. فالنية السليمة في طلب العلم تكون بهذين الأمرين: أنك لا تريد بعلمك حظًا من حظوظ الدنيا، وأنك تريد بعلمك، يا عبد الله، أن ترفع الجهل عن نفسك، فهذه، إخواني، أمور ثلاث أذكرها في هذا المقام، وإلا فهي أكثر من هذا. ولعل الله ييسر بمقام آخر نستقصي فيه الأسباب المودية لتساقط الناس وانقطاعهم وعدم استمرارهم في طلب العلم. فمما مضى معنا ما كان من عدم الفقه وعدم التعلم وعدم معرفة أهمية العلم، وأما الثاني ما يكون من تثبيط الشيطان لنا، وأما الثالث ما كان من ضعف النية أو من فسادها. طيب، هذا إعلان، إخواني في الله، واستدراك، قال: سيواصل الشيخ عبد المجيد درسه في الدرة البهية في شرح التائية هذا المساء، هذا المساء، أي نعم، في هذا الوقت، بعد هذا الإعلان. وسيكون تعديل إذن هذا الوقت الأول، الدرة البهية في شرح التائية لأخينا الشيخ عبد المجيد، وسيكون الآن بعدها درس العام. قال: وسيكون تعديل وقت درس الشيخ عبد المجيد في رسالة لطيفة في أصول الفقه إلى الفترة الأولى، الساعة الثامنة إلى التاسعة، أي صباحًا. الذي يود أن يلتحق مع الشيخ عبد المجيد في رسالة الإمام السعدي، رسالة لطيفة في أصول الفقه، سيكون إلى الفترة الأولى، من الساعة الثامنة إلى الساعة التاسعة. قال: ويكون درسه في الحائية لابن أبي داود في الفترة الثانية، من الساعة التاسعة إلى الساعة العاشرة. فهذا، يا إخواني في الله، تعديل لدروس أخينا الشيخ أبي يوسف، أولًا سيكون در البهية سيبتدأ في تدريسي من بداية من اليوم، أي بعد الدرس العام. وأما درس أصول الفقه سيكون من الثامنة إلى التاسعة صباحًا، والحائية سيكون من الساعة التاسعة إلى الساعة العاشرة صباحًا. فهذا، إخواني في الله، من الدروس، وهي من طلب العلم، وهي من الطلب العلم الذي ينبغي لكل طالب علم أن يتمرس فيها. وهذه نصيحة، إخواني في الله، وما كانت كلمتي هذه إلا لما نراه من العزوف أو نراه من ضعف الهمم عند بعض إخواننا، بل حتى من عامة الناس. بعض الناس، إخواني في الله، إذا سمع بدورة علمية أو سمع بدرس لربما سرعان ما يجعل هذه الدروس خاصة بأهل المسجد، لا، يا عبد الله، مفتوح لكل أحد، تسمع وتأتي، ولو كنت من رواد المسجد، ولو كنت من جيران المسجد، ولو كنت عن بعد، ولو كنت من أهل البلد. وكون أن هذا المطبخ أو هذا السكن ليس فقط أنه معد للغربة، بل حتى من كان من أهل البلد، من كان من أطراف البلاد، وأحب أن يلتحق بالدروس العلمية فيأتي، فحي هلا، إن أحب أن يسكن مع إخوانه، فحي هلا، وإن أراد أن يأكل مع إخوانه، فما في شيء. لأن هذه الأموال إنما صرفت للطلاب العلم، ومن كان من أهل طلب العلم فهو يلحقهم هذا الخير، فأنصح نفسي وإخواني في الله في أننا نستغل الأوقات ونستغل هذه الدورة وما كان فيها من الدروس النافعة الماتعة، وذلك بأن نكرس جهدنا في تحقيقها. وكما قلنا وذكرنا في هذه الكلمة، العوامل الثلاث، وهي من أشهر العوامل المؤدية إلى بعدنا عن حلقات العلم، إما لتثبيط الشيطان، وإما لجهلنا بفضلها، وإما لما كان من تقاعسنا في طلب العلم، وأن تكون نية ضعيفة أو غير سليمة. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.