الخطبة بعنوان ليس الشرع في المنامات، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 12 ربيع الآخر 1434هـ ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يؤكد الخطيب كمال الدين الإسلامي ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويحذر من البدع والمحدثات التي ينسبها أهلها للوحي أو الرؤى، ويفند قصة ملفقة عن هلاك رسام كاريكاتير دنماركي سخر من النبي، مطالباً بنشرها كرسائل سلسلة، مبيناً أن هلاك الكافرين سنة إلهية لا تحتاج لاختلاق أخبار ونشرها بالتهديد.
يستعرض الخطيب أمثلة من عقوبات الله للأمم السابقة كإغراق فرعون وخسف قارون وإحراق جاهلي بالصاعقة، ثم يفند رسالة مكذوبة تزعم أن النبي يظهر في المنام مطالباً بتوزيعها، وأن الحكومة السعودية أمرت بنشرها، مؤكداً انقطاع الوحي بموت النبي وبطلان الاحتجاج بالرؤى في الأحكام الشرعية.
يبيّن المتحدث بطلان الرسالة المتداولة التي تزعم أن توزيعها يجلب الرزق والشفاعة، وأن تركها يجلب العقوبة، مستدلاً بآيات القرآن والأحاديث النبوية التي تنفي مؤاخذة الناسي وتؤكد أن الرزق والأمانات بيد الله وحده، ويحذر من اتباع الخرافات والأحلام الشيطانية المخالفة للشرع، داعياً للتمسك بالكتاب والسنة وتصحيح العقيدة.
يختم المتحدث بدعاء يسأل الله فيه أن يحمي حوزة الإسلام، وأن يجعلهم من الدعاة المنافحين عن الدين، وأن يجمعهم في رفقة النبي صلى الله عليه وسلم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ويختتم بالحمد والتكبير.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءًا، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن من إكرام الله جل وعلا الكريم المنان على هذه الأمة المحمدية، أمة الخليل العدنان عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، أن أكمل لها هذا الدين ببعثة سيد المرسلين نبينا محمد الصادق الأمين، فبلغ البلاغ المبين، ونصح النصح الأمين صلى الله عليه وآله وسلم، شهد له بذلك رب العالمين جل وعلا، فقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾، وأخبر بذلك الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، كما قال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم رحمه الله من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: «ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وأن ينذرهم شر ما يعلمه لهم»، وهو القائل عليه الصلاة والسلام: «تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك». وشهد له أفضل خلق الله جل وعلا في أرضه الصحابة رضوان الله عنهم أجمعين في ذلك الجمع العظيم والمشهد الكبير الذي لم يحصل للنبي عليه الصلاة والسلام مثله في حجة الوداع، كما جاء في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «إنكم ستسألون عني، فماذا أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد إنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة، فكان عليه الصلاة والسلام يرفع إصبعه إلى السماء ثم يردها عليهم فيقول: «اللهم اشهد، اللهم اشهد». بل شهد له بذلك حتى الأعداء، والحق ما شهدت به الأعداء، ففي صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن رجلًا يهوديًا قال لسلمان: عجبًا لأمر نبيكم علمكم كل شيء حتى الخراءة، فقال سلمان: نعم، وأن لا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن لا نستنجي برجيع دابة أو عظم، فقد بلغ البلاغ المبين صلى الله عليه وآله وسلم. ومع هذه النصوص الواضحة الظاهرة البينة إلا أنه يأبى طوائف من الناس إلا الإحداث في دين الله جل وعلا، واتهام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخيانة والطعن في الإسلام، وإن لم يقولوا ذلك بلسان مقالهم فهو بلسان حالهم، كحال أهل البدع والمحدثات، أهل الرؤى والمنامات، الذين أحدثوا في دين الله جل وعلا البدع والمحدثات، أحدثوا عقائد مبتدعة، أحدثوا عبادات واعتقادات، أحدثوا أذكارًا وصلوات عن طريق «حدثني قلبي عن ربي، حدثني قلبي عن ربي»، أو عن طريق «رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقال لي: افعل كذا، افعل هذا الذكر، افعل كذا وكذا»، سبحانك هذا بهتان عظيم، وإنما رأوا الشياطين ولم يروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحاشاه من ذلك صلى الله عليه وآله وسلم. ومن ذلك ما ينشر هذه الأيام من أوراق تحمل في طياتها الطعن في حكمة الله جل وعلا، ونسبة الظلم إليه جل وعلا، والقدح في رسول الله عليه الصلاة والسلام، ونسبة السفه إليه صلى الله عليه وآله وسلم، والطعن في الدين، ووصف الدين بالتناقض. زعم أصحاب هؤلاء أنهم يريدون الخير، وقد طعنوا في حكمة الله جل وعلا، وقدحوا في الشرع، وطعنوا في رسول الله عليه الصلاة والسلام، أبوا ذلك أو قبلوا ذلك. وخلاصة ما جاء في هذه الأوراق أن كاتبها ومروجها ذكر أن «الكارك تيري» الدنماركي الذي سخر برسول الله عليه الصلاة والسلام قد أهلكه الله جل وعلا وأهله، وأن بلاد الدنمارك قد أخفت هذا الخبر ولم تنشره، والواجب على كل مسلم أن ينشر هذا الخبر خمسة وثلاثين نسخة، أن ينشرها، وإذا لم ينشرها فهو متوعد بكذا وكذا وكذا كما سيأتي. سبحان الله، سبحان الله، يا للعجب. نقول على هذا: أولاً، إذا كان الله جل وعلا أهلك هذا الرجل الكافر الذي سخر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهذا ليس بغريب وليس بعجيب، في سنة الله جل وعلا في خلقه، ﴿ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾، وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد، وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته»، وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله يمهل ولا يهمل». فالله سبحانه وتعالى قد أهلك شعوبًا وأفرادًا، أهلك فرعون بالغرق وقومه كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴾، وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾. أهلك الله جل وعلا قارون بالخسف، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ﴾. وأهلك الله جل وعلا أقوامًا كذلك بالحرق، ففي مسند البزار أو في كشف الأستار للبزار، وعند ابن أبي عاصم في السنة، وأبي يعلى، والبيهقي في الأسماء والصفات، وصححهما العلامتان الوادعي والألباني رحمة الله تعالى عليهما، من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث رجلًا من أصحابه إلى عظيم من عظماء الجاهلية يدعوه إلى الإسلام، فذهب إليه الصحابي يدعوه إلى الإسلام، فقال ذلك الجاهلي لرسول الله عليه الصلاة والسلام: «إيش هو ربك؟ هل هو من حديد؟ هل هو من نحاس؟ هل هو من فضة؟ هل هو من ذهب؟» فرجع الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما قال ذلك الجاهلي، فأعاده النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة أخرى يدعو ذلك الجاهلي، فدعاه بما دعاه أولًا، فرد عليه بما رد عليه في المرة الأولى، جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبره، فرده النبي عليه الصلاة والسلام وعاده المرة الثالثة إلى ذلك الجاهلي، فرد عليه كما رد في المرتين السابقتين، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأرسل الله جل وعلا صاعقة على ذلك الجاهلي فأحرقته، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الصحابي بأن الله جل وعلا قد أرسل صاعقة على هذا الجاهلي فأحرقته، ونزل قول الله جل وعلا: ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾. هكذا عاقبه الله سبحانه وتعالى، في سنة الله جل وعلا الماضية في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلًا، ولن تجد لسنة الله تحويلًا. أما هذه العقوبات التي ذكرها مروج هذه الرسالة وكاتب هذه الرسالة وأنه سيقع به كذا وكذا، فكل ذلك من الكذب والدجل والافتراء على رسول الله عليه الصلاة والسلام. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى من سار على نهجهم إلى يوم الدين، اللهم اغفر لنا ولهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون، عباد الله، أما جاء في هذه الرسالة زعم كاتبها أن أشخاصًا رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مناماتهم يوصيهم بتوزيع هذه الورقة خمسة وثلاثين نسخة، وأن من لم يوزع هذه الورقة فهو محروم الشفاعة منه عليه الصلاة والسلام، وأنه سيحل به من الشقاء وعدم السعادة وعدم الرزق وغير ذلك من العقوبات. سبحان الله، هذا بهتان عظيم، والطعن في رسول الله عليه الصلاة والسلام. أليس قد انقطع الوحي من السماء بموته عليه الصلاة والسلام؟ قد زار أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما أم أيمن كما كان يزورها رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلما رأت أبا بكر وعمر بكت، فقالا لها: يا أم أيمن، ما يبكيك؟ أما تعلمين أن لرسول الله عليه الصلاة والسلام عند الله المقام العظيم؟ قالت: لا أبكي على ذلك، ولكن أبكي لأن الوحي قد انقطع من السماء، أبكي لأن الوحي قد انقطع من السماء. فالوحي قد انقطع من السماء، بلغه رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما رحل إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أكمل الدين ودعا إليه بيانًا شافيًا تامًا صلى الله عليه وآله وسلم. ثم هذه المنامات والرؤى، هل يؤخذ منها الأحكام الشرعية؟ هل تقبل وتكون حجة؟ إذا جاء شخص وقال: «حدثني رسول الله عليه الصلاة والسلام كذا وكذا وكذا»، نكتبه حديثًا من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام ونعمل به في الأخلاق أو في كذا وفي كذا، فضلًا عن العبادات والاعتقادات؟ أين عقول هؤلاء؟ أين عقول هؤلاء؟ وأين فهم هؤلاء لهذا الدين العظيم الذي بعث به رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ وكذلك ما زعم كاتب هذه الرسالة ومروج هذه الرسالة أن الحكومة السعودية قد أمرت جميع المسلمين بنشر هذه الرسالة وتوزيع هذه الرسالة، وهذا من الكذب والافتراء على هذه الحكومة المباركة التي هي من أعظم بلاد أهل الإسلام دفاعًا عن التوحيد، فلا تجد فيها مزارًا يزار، ولا قبرًا مشرفًا، ولا ضريحًا يطاف حوله، فهي من أعظم بلاد أهل الإسلام دفاعًا عن التوحيد، فهل تدعو إلى مثل هذا الهراء؟ ومن هذا الذي نشر هذا ودعا هذا من قبل هذه الحكومة؟ هل هم أولو أمر هذه البلاد من الأمراء أو العلماء؟ قل: هातوا برهانكم إن كنتم صادقين. وزعم مروج هذه الرسالة وكاتب هذه الرسالة أن ثلاثة أشخاص تعاملوا مع هذه الورقة تعاملات مختلفة: أما الأول فقد وزعها خمسة وثلاثين نسخة، ثم جاءه الرزق، وفتحت عليه فرص العمل كما يقول، جاءته فرص العمل وفتحت عليه أبواب الرزق. سبحان الله، وهل أبواب الرزق طريقها هو هذا؟ وأخذا حين قالوا بحرمان الشفاعة، أليس قد بين النبي عليه الصلاة والسلام من يلاء شفاعته يوم القيامة، وهم أهل التوحيد وأهل الإخلاص، ومن سأل له الوسيلة بعد إجابة المؤذن، وهكذا من سكن المدينة صابرًا على لأوائها، وغير ذلك من أسباب الشفاعات التي ذكرت في كتاب الله وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ أليس قد بين رسول الله عليه الصلاة والسلام أسباب الرزق وأسباب الخير في سنته المطهرة صلى الله عليه وآله وسلم حتى يقال: إن من لم يوزع هذه الرسالة يحرم الرزق ويحرم الشفاعة ويحرم كذا وكذا ولا يرى في حياته خيرًا؟ وأما الثاني، قالوا: نسيها، أعطي هذه الورقة ووضعها في الدرج ونسي أن يوزعها، نسي، فإذا به قد فصل من العمل، فصل من عمله لأنه نسي أن يوزع هذه الورقة. أليس هذا يعارض آيات في كتاب الله جل وعلا في عدم مؤاخذة الناس، ومؤاخذة كذلك الغافل والساهي؟ أليس هذا ههنا فيما جاء من رفع الحرج في كتاب الله الآيات وبسنة النبي عليه الصلاة والسلام للأحاديث: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا وأخطأنا»؟ جاء في صحيح الإمام مسلم عن ابن عباس، وعن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام عن الله جل وعلا قال: «قد فعلت»، أي حين قالوا: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا وأخطأنا، وفي لفظ: «نعم، أي لا أؤاخذكم». وهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، فكيف يقول هذا: هذا الذي نسي عاقبه الله جل وعلا بأن فصل من عمله؟ ولكن لما تذكر ورجع فوزعها عين مرة أخرى في مسؤولية أعلى من المسؤولية الأولى. سبحان الله. وأما الآخر الثالث الذي أنكرها، قالوا: قد توفي لأنه لم يوزع هذه الرسالة، فتوفي. وهل الوفاة عقوبة على هذا؟ من يعقل هذه الأمور يا أهل الإسلام؟ هل عقولكم صارت إلى هذا الحد من أن تقبلوا مثل هذا الهراء؟ إذا كانت عقولكم قد قصت إلى هذا الحال فعلى الأمة السلام. هذا لا يقبله عاقل، فضلًا أن يكون هذا قد وافق كتاب الله أو سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما كان عليه السلف الصالح، إلا خيار الذين ساروا على نهج رسول الله عليه الصلاة والسلام. ويزعم كاتب هذه الرسالة ومروج هذه الرسالة في خاتمتها أن: «أمانة في عنق كل أحد من وصلته هذه الورقة فهي أمانة في عنقه لا بد أن يوزعها خمسة وثلاثين نسخة، خمسة وثلاثين نسخة». أي أمانة هذه؟ هل عرضت على السماوات وهل عرضت على الجبال وعلى الأراضي وحملها الإنسان؟ ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾. من عرضها؟ ومن جعلها أمانة؟ الأمانات مذكورة في كتاب الله التي أمر الله جل وعلا بها، والأمانات مذكورة في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. هل تجدون أن من أهان شرع الله، أو من أهان الله، أو من سخر بنبي من أنبياء الله، فإذا حدثت له حادثة وعاقبه الله جل وعلا في الدنيا عقوبة عاجلة أن يسارع الناس بنشر خبره في الشرق والغرب؟ ائتوني بهذا في أي آية تجدون، أو في أي حديث تجدون، مما يدلكم على كذب هؤلاء. ختامًا نقول: بل يخشى على هؤلاء، والله هم الذين يخشى عليهم من حرمان الرزق، وهم الذين يخشى عليهم من حرمان شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة، وهم الذين يخشى عليهم من حرمان الحياة الطيبة. يرون في مناماتهم الأحلام الشيطانية، الرؤى من الله لا تخالف شرع الله أبدًا، لا كتابًا ولا سنة، وإنما هي من الشيطان، أحلام، فيحلمون في الليل هذه الأحلام الشيطانية، ثم يأتون يخبرون بها. النبي عليه الصلاة والسلام نهى إذا رأى الشخص حلما في ليله أن يخبر به، حتى لو كان أدنى من هذا بكثير، لأنه يخالف الشرع، إذن هو من الشيطان، إذن لا يخبر به. فكيف هذا يرى شيئًا وهذا يأتي الشيطان في منام هذا ويخبره بكذا وآخر وآخر، فإذا وسائل الإعلام تروج وهذه الأوراق توزع: «سارعوا، سارعوا، وزعوا، وزعوا»؟ الزكاة لها نصاب، الزكاة لها نصاب، من لم يبلغ ماله نصابًا لا زكاة عليه. طيب، الذي ما عنده مال لقيمة 35 ورقة نسخة كيف يفعل؟ لو سلمنا أن هذا فرض كالصلاة والزكاة. يا إخوان، أين عقول الناس؟ أين عقول المسلمين؟ ختامًا نقول: هناك تعليق لسماحة العلامة ابن باز رحمه الله في رسالة نظير هذه، وليست ببعيدة من هذه، وإن كانت هذه فيها الجرح أعظم وأعظم من تلك، فأنشدها رحمه الله وبينها، ننصح كل مسلم أن يرجع إليها، وننصح كل مسلم أن يتمسك بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وأن يصحح عقيدته من الخرافات والخزعبلات، ولا يسمع لأمثال هؤلاء في القنوات ولا في الأشرطة ولا غير ذلك من غلاة المتصوفة ومن الرافضة ومن الدجالين الذين يعينهم الشياطين كما تعين السحرة وتعين الكهنة وتعين المنجمين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحمي حوزة الإسلام، وأن يجعلنا من الدعاة إلى هذا الدين المنافحين عنه، نسأله جل وعلا أن يجمعنا في رفقة النبي صلى الله عليه وسلم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وأطرد عنا الحزن. الحمد لله رب العالمين، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، الله أكبر.