شرح مختصر سيرة الرسول 124

شرح مختصر سيرة الرسول 124

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 124، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

قصة قبيصة بن الضربان وإثبات إسلامه بالقتال

أمر أبو بكر الصديق قبيصة بن الضربان بقتال المرتدين لإثبات صدق إسلامه، فخرج وقتل جار حميضة بن الحكم المستجير به. غضب حميضة ولحق بقبيصة وقتله، مما أبرز الفرق بين من يثبت إسلامه بالعمل ومن يدعيه كذباً.

توجيه أبي بكر لخالد بن الوليد لقتال بني سليم

وجه أبو بكر خالد بن الوليد للغلظة على بني سليم عقاباً على منعهم الزكاة، فالتقى بجمعهم بقيادة أبي شجرة وهزمهم وأسر كثيرين وأحرق الحضائر اجتهاداً منه. ظهر إرهاق الجيش المسلم من كثرة المعارك السابقة، ومع ذلك حقق خالد نصراً حاسماً.

موقف عمر بن الخطاب من أبي شجرة الشاعر

كان أبو شجرة قد جرح المسلمين وتفاخر بذلك في شعره ثم أسلم وأنكر قوله، فلما قدم على عمر بن الخطاب وعرفه وبخه وضربه بالدرة وطارده حتى هرب ومات قبل الوصول. كان إسلامه مقبولاً ظاهرياً رغم كذبه في إنكار شعره.

خاتمة الحديث عن مهابة عمر بن الخطاب

ذكر المتحدث أن من كان يذكر عمر بن الخطاب يرحم عليه ويقول إنه لم ير أحداً أهيب منه في هيبته ووقاره. ثم اختتم الجلسة عند هذا الحد مختتماً الحديث عن سيرة الفاروق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وبعد، فما زلنا في ذكر وقائع وأحداث حروب الردة، وقفنا عند ذكر ردة بني سليم. ثم قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: قال: وقدم على أبي بكر رضي الله عنه قبيصة أحد بني الضربان، فذكر أنه مسلم ولم يرتد، فأمره أن يقاتل بمن معه من ارتد. فرجع قبيصة فاجتمع إليه ناس كثير، فخرج يتبع بهم أهل الردة يقتلهم حيث وجدهم، حتى مر ببيت حميضة بن الحكم الشريدي. وهذا فيه أن من كان صادقا في إسلامه وفي توبته فإن ذلك يظهر في عمله، يظهر في ماذا؟ في عمله. فانظر الفرق إلى الفجاءة الذي مر معنا في الدرس الماضي، كيف أنه ادعى الإسلام ثم بعد ذلك حارب أهل الإسلام، فهذا دليل على كذبه. وانظر إلى هذا قبيصة، ادعى أنه مسلم، فأمره أبو بكر أن يبرهن ذلك بمحاربة أهل الردة، فكان منه ذلك، فدل ذلك على صدقه وعلى دليل إسلامه. قال: حتى مر ببيت حميضة بن الحكم الشريدي، فوجده غائبا يجمع أهل الردة، يعني كي يقاتل أهل الإسلام، ووجد جارا له مرتدا فقتله واستاق ماله، أي قبيصة قتل هذا الرجل الذي هو جار حميضة. قال: فقتله واستاق ماله. فلما أتى حميضة أخبره أهله بخبر جاره، فخرج في طلبهم، يعني غضب: كيف يقتلون جاري وأنا غائب؟ فغضب حميضة فطلب قبيصة وممن مع المسلمين. قال: فأدركهم، فقال لقبيصة: قتلت جاري. فقال: إن جارك ارتد عن الإسلام. فقال: أمن بيني من كفر تعد على جار لجأ إلي لأمنعه؟ يعني: ما قتلت من بين المرتدين إلا هذا الذي لجأ إلي واستجار بي لأمنعه من القتل، ثم تأتي وتقتله. فقال قبيصة: قد كان ذلك الأمر قد وقع. قال: فطعنه حميضة بالرمح فوقع عن بعيره، ثم قتله، أي قتل حميضة قبيصة. قال: وكان قبيصة قد فرق أصحابه قبل أن يلحقه حميضة، يعني لم يكونوا مجتمعين في مكان واحد. وقال: وكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد: إن أظفرك الله ببني حنيفة فأقل اللبث فيهم حتى تنحدر إلى بني سليم فتطأهم وطأة يعرفون بها ما منعوا، يعني تضرب فيهم وتقتل فيهم قتلا ذريعا حتى يرتدعوا ويعرفوا أن هذا بسبب ما منعوا من أداء ما أوجب الله عز وجل عليهم. قال: فإنه ليس بطن من العرب أنا أغيض عليه مني عليهم، فإن أظفرك الله بهم فلا آلوك فيهم، يعني لا ألومك ولا أنكر عليك أن تحرقهم بالنار. وذكرنا هذا، وأن هذا اجتهاد منهم رضي الله تعالى عنهم جميعا. قال: وهول فيهم القتل حتى يكون نكالا لهم، يعني أكثر فيهم القتل وعظ فيهم أمر القتل حتى يرتدعوا ويعتبروا. وقال: وسمعت بني سليم بإقبال خالد، فاجتمع منهم بشر كثير، واستجلبوا من بقي من العرب مرتد، يعني استعانوا ببعض من كان قريبا منهم من العرب المرتدين. قال: وكان الذي جمعهم أبو شجرة ابن عبد العزة. فانتهى خالد إلى جمعهم مع الصبح، فصاح خالد في أصحابه وأمرهم بلبس السلاح، ثم صفهم، وصفت بني سليم، وقد كل المسلمون وعجف قراعهم وخفهم لما واجهوا من أقوام وقاتلوا من أصناف من الناس. فكما مر معنا، كم قتلوا وقاتلوا المرتدين في معارك كثيرة، فلا شك أن هذا الأمر يضعفهم. ومعنى كل المسلمون: يعني تعب المسلمون من كثرة الحرب. وعجف قراعهم وخفهم: يعني قل زادهم في الحرب معهم. وقال: وجعل خالد يلي القتال بنفسه. انظر، هكذا هم القادة، لا يكون القائد في غرفة مكيفة وفي آخر الصفوف أو في برج مشيد، وإنما يكون في أول القوم وفي مقدمتهم. فخالد هو الذي ولي القتال بنفسه حتى أثخن فيهم القتل، وهو سيف من سيوف الله، وهو الذي خاض لربما عشرات المعارك في الجاهلية وفي الإسلام، فهو البطل المغوار وهو القائد الفذ. قال: ثم حمل عليهم حملة واحدة فانهزموا، وأسر منهم بشر كثير. ثم حضر لهم الحضائر وحرقهم فيها. وهذا قلنا يحمل على أنه اجتهاد منهم، وإلا فلا يعذب بالنار إلا رب النار. وقال: وجرح أبو شجرة يومئذ في المسلمين، أو وجرح أبو شجرة يومئذ في المسلمين جراحات كثيرة، أي ضرب في المسلمين وجرح منهم. وقال في ذلك أبياتا، منها: «فرويت رمحي من كتيبة خالد، وإني لأرجو بعدها أن أعمر». يعني أنه روية من دماء المسلمين، روية من دماء المسلمين. «فرويت رمحي من كتيبة خالد»، أي خالد بن الوليد، أي أنني ضربت في المسلمين وطعنت فيهم، وكذلك سكبت الدماء منهم، وإنه يرجو بعد هذا أن يعمر وأن يطول في عمره، هذا معنى قوله. قال: ثم أسلم، وجعل يعتذر ويجحد أن يكون قال البيت المتقدم، لكنه ثابت عنهم. فلما كان زمن عمر رضي الله عنه قدم المدينة، أي بعد موت أبي بكر، قدم في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأناخ راحلته بصعيد بني قريظة، ثم أتى عمر وهو يقسم، وهو يقسم بين الفقراء، يعني يقسم مالا أو طعاما، شيء جاء إلى بيت مال المسلمين، فجعل يقسمه عمر رضي الله عنه بين الفقراء. فقال: أي أبو شجرة، يا أمير المؤمنين أعطني فإني ذو حاجة. فقال: من أنت؟ قال: أنا أبو شجرة. قال: يا عدو الله. وهكذا عمر رضي الله تعالى عنه كان شديدا في الحق. فقال له: يا عدو الله، ألست الذي تقول: «فرويت رمحي» ثم ذكر البيت؟ فقال: قال عمر: عمر سوء، لما قال: «وإني لأرجو بعدها أن أعمر». قال له: هذا عمر سوء. قال: والله ما عشت لك يا خبيث. ثم جعل يعلوه بالدرة على رأسه، يعني يضربه بالدرة على رأسه، حتى سبقه عدوا، يعني يجري أبو شجرة وعمر خلفه بالدرة. نعم. قال: وعمر في طلبه، يعني خلفه يطلبه، حتى أتى راحلته فارتحل لها، أي حتى وصل أبو شجرة إلى راحلته فركب عليها. قال: ثم اشتد بها في حرة شوزان، فما استطاع أن يقرب عمر حتى توفي، يعني ما جاء إلى المدينة حتى توفي. قال: وكان إسلامه لا بأس به، لو لأنه كذب وجحد ما قاله، وإلا فقد أسلم والمسلمون لهم الظاهر. ولذلك قال: وكان إسلامه لا بأس به، أي أبو شجرة. وكان إذا ذكر عمر ترحم عليه، ويقول: ما رأيت أحدا أهيب من عمر رضي الله عنه. طيب، نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر