أخطاء المصلين 23

أخطاء المصلين 23

الدرس في أخطاء المصلين 23، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

آداب الانصراف من الصلاة وعدم التقدم على الإمام

ينبه الدرس إلى خطأ انصراف المأموم قبل أن ينصرف الإمام عن القبلة، مستدلاً بحديث أنس بن مالك وقول ابن تيمية. ويبين أن السنة للإمام عدم التأخر بعد السلام إلا بقدر الاستغفار ثلاثاً، محذراً من التسبيح والدعاء الجماعي الذي يشوش على المصلين.

حكم الجهر الجماعي بالأذكار والدعاء بعد السلام

يوضح المقطع أن رفع الصوت بالأذكار والدعاء الجماعي بعد سلام الإمام لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن حديث ابن عباس فسره العلماء بأنه كان للتعليم المؤقت لا للاستمرار. والراجح إخفاء الذكر إلا للحاجة النادرة للتعليم، وأن الدعاء الجماعي الدائم بدعة محدثة تشوش على المصلين وتخالف السنة، كما أكد ابن باز عدم ثبوت الدعاء الجماعي حتى في تكبيرات العيد.

خاتمة الدرس: التمسك بهدي السلف والتحذير من البدع

يختتم المتحدث بالتأكيد على أن خير الهدي هو هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن كل خير في اتباع السلف الصالح. بينما كل شر في ابتداع المحدثين، داعياً إلى التمسك بالسنة والتحذير من البدع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمن أخطاء المصلين الانصراف قبل انتقال الإمام عن القبلة. ومعنى ذلك أن بعض المصلين إذا سلم الإمام ينصرف مباشرة، بمعنى يقوم من مكانه ويخرج. فقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف». وفسر الانصراف كما ذكرنا. ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: ينبغي للمأموم ألا يقوم حتى ينصرف الإمام، أن ينتقل عن القبلة. ولا ينبغي للإمام أن يقعد بعد السلام مستقبل القبلة إلا مقدار ما يستغفر ثلاثا، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. هذا فيه تنبيه أيضا للإمام، لأن بعض الأئمة ربما إذا سلم تأخر في انصرافه، فبقي مستقبل القبلة وقتا طويلا، ولا شك أن هذا يشق على بعض المأمومين المستعجلين، فيعرض وقوع المأموم في هذه المخالفة. فالسنة أن الإمام إذا سلم لا يتأخر في استقبال القبلة، وإنما بعد ما يسلم يجلس مقدار ما يستغفر ثلاثا، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، كما هو معلوم من الأدعية التي تقال بعد السلام. هذا معنى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. فلا إفراط ولا تفريط: لا يقوم المأموم مباشرة بعد تسليم الإمام قبل أن ينصرف الإمام عن القبلة، ولا يتأخر الإمام بحيث يشق على بعض المأمومين. ومن أخطاء المصلين أيضا التسبيح والدعاء الجماعي، والتشويش على المصلين. فتجد بعض المصلين بعدما يسلم الإمام يرفع صوته بالأذكار من تسبيح أو دعاء، ولربما كان هذا الدعاء جماعيا. فهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما ما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس أنه قال: «إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوب كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم»، فقد فسر العلماء هذا الحديث بما يكون من التعليم، أو من أول الأمر من باب تعظيم ذكر الله عز وجل. وممن قال ذلك الإمام النووي رحمه الله تعالى، وهو من أئمة المذهب الشافعي. فمن يفعل ذلك ممن ينتسب إلى الإمام الشافعي فليعلم أن الإمام الشافعي وأتباعه بريئون من ذلك، ولا يرون مشروعية ذلك. فاسمع إلى كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى: قال الإمام النووي: حمل الشافعي هذا الحديث، يعني حديث ابن عباس المتقدم، على أنهم جهروا به وقتا يسيرا لأجل تعظيم صفة الذكر، لا أنهم داوموا على الجهر به. ثم قال الإمام النووي: والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر، إلا إذا احتاج إلى التعليم، وهذا يكون نادرا ونحو ذلك. وقال الإمام الشاطبي رحمه الله: فقد حصل أن الدعاء بهيئة الاجتماع دائما لم يكن من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما لم يكن قوله ولا إقراره، فليس هو من السنة، لا الفعلية ولا القولية ولا الإقرارية من سنن النبي عليه الصلاة والسلام. فعلم أن هذا الفعل مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم إن هذا الذكر، كما تقدم، فيه مفاسد كثيرة، منها: أولا: أن هؤلاء لم يقتصروا على الوارد من الأدعية المشروعة بعد الصلاة، وإنما زادوا أذكارا وأدعية من تلقاء أنفسهم، فوقعوا في الإحداث. ثانيا: أن الدعاء أو التسبيح والذكر بصوت جماعي يشوش على المصلين، فلربما يكون هناك من المصلين من هو مسبوق فيصلي، فإذا بهؤلاء يرفعون أصواتهم فيشوشون عليه. وربما بعض المصلين يتسنى يقوم لأداء السنة البعدية للصلاة، فيرفع هؤلاء أصواتهم فيشوشون عليه. فلا شك أن هذا الفعل مع كونه خلاف السنة، إلا أن فيه مفاسد كثيرة كما سمعت. فالسنة، بارك الله فيكم، بعد أن يسلم الإمام، أن تأتي بأذكار ما بعد الصلاة سرا بينك وبين نفسك، تأتي بتلك الأذكار من التسبيح والتحميد والتكبير، من قراءة آية الكرسي، من الاستغفار، من غيرها من الأدعية المشروعة. وهذا هو الأفضل، لأنك تبقى بعد أن يسلم الإمام لفعل هذه الأذكار، ولا تقم بعد السلام مباشرة. فهذا وقت عظيم ووقت مبارك بعد الصلاة، تجلس وتأتي بهذه الأذكار، وتذكر الله سبحانه وتعالى، لكن تذكر الله عز وجل سرا، لا جهرا، ولا دعاء جماعية. يقول العلامة ابن باز رحمه الله تعالى: لم يثبت في شيء من الأذكار أو من الأدعية الدعاء الجماعي، لم يرد في شيء أبدا، حتى في تكبيرات العيد. نعم، كان أبو هريرة، وكان كذلك عمر، يرفعان أصواتهم بالتكبير في أيام العشر وفي منى. لكن هذا التكبير كل واحد من تلقاء نفسه، لأنه شعيرة ظاهرة في التكبير، التكبير في العيد، التكبير المقيد أو المطلق. فلا بأس أن يرفع صوته بالتكبير، لكن ليس بصوت جماعي، بمعنى اتفاق الأصوات والمواطأة على ذلك. لكن إذا اتفق من غير قصد أن هذا كبر وهذا كبر بعده، واجتمعت أصواتهما وتوافقت أصواتهما، فهذا لا بأس به لأنه من غير قصد. أما أن يتقصد الذاكر أن يوافق، يعني أن يوافق الآخر، فهذا مما لم ترد به السنة، ولا فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر