أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 171

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 171

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 171، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدمة وخطاب للمشاهدين

يستهل المتحدث الحلقة بمخاطبة الجمهور مباشرة ممهداً للبدء في طرح الموضوع الرئيسي. يهدف هذا الافتتاح إلى تهيئة المستمعين لاستقبال المحتوى العقدي القادم.

مرتبة الخلق: الرد على المعتزلة

يشرح المقطع مرتبة الخلق كآخر مراتب الإيمان بالقدر مستدلاً بقوله تعالى: "الله خالق كل شيء". يرد على المعتزلة مبيناً أن القرآن صفة لله غير مخلوقة وأن أفعال العباد داخلة في خلق الله.

توحيد الربوبية ودلالة خلق أفعال العباد

يستعرض آيات تثبت أن الله وحده الخالق الرازق فيستدل بتوحيد الربوبية على وجوب إفراده بالعبادة. يبين أن الله خلق النفوس وأفعال العباد كلها، مميزاً بين الإرادة الكونية والشرعية في الهدى والضلال.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله الحمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين أما بعد يقول العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى لكتابه أعلام السنة المنشورة السؤال الحادي والخمسون بعد المئة ما دليل المرتبة الرابعة من الإيمان بالقدر وهي مرتبة الخلق فها هو المؤلف قد وصل إلى آخر مرتبة من مراتب القدر وهي مرتبة الخلق قال الجواب قال الله تعالى الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل وكل هنا تفيد العموم وعمومها فيما أضيفت إليه فهنا أضيفت إلى الخلق أي أن الله خالق كل شيء مما يخلق وهذا فيه رد على المعتزلة الذين يستدلون بهذه الآية على عقيدتهم الباطلة وهو القول بخلق القرآن قالوا أن هذه الآية عامة والقرآن شيء فإذا هو مخلوق ويرد عليهم بأن قول الله عز وجل الله خالق كل شيء أي مما يخلق والقرآن ليس بمخلوق وهذا مثل قول الله عز وجل تدمر كل شيء بأمر ربها فلا يرى إلا مساكنهم فهذا قوله تدمر كل شيء أي مما أمرت بتدميره فهي كل هنا تطلق على ما أضيفت إليه وهو التدمير وهو التدمير ولذلك استثنى الله عز وجل قال فلا يرى إلا مساكنهم وهكذا في هذه الآية الله خالق كل شيء أي مما يخلق أي مما لا يخلق لا تشمله هذه الآية أو هذا العموم فقوله الله خالق كل شيء أي مما يخلق والموجودات إما خالق أو مخلوق وصفات الله عز وجل من الخالق وليس من المخلوق فالقرآن كلام الله فهو صفة لله سبحانه وتعالى فهو ليس بمخلوق وإنما هو من صفات الخالق وصفات الخالق ليست بمخلوق ليست بمخلوق فالموجودات إما خالق أو مخلوق والله جل وعلا وحده هو الخالق وكل ما سواه فهو مخلوق وهذه المخلوقات تتنوع هذه المخلوقات تتنوع إلى ذوات وأعيان وإلى صفات وأفعال والمراد بالصفات أي صفات المخلوقين والأفعال أي أفعال المخلوقين فكل هذه المخلوقات مخلوق لله سبحانه وتعالى نعم حتى أفعال الناس والحيوانات فإنها مخلوق لله سبحانه وتعالى فيشملها هذا العموم الله خالق كل شيء وهذا فيه رد على من ينكر أفعال العباد خلق أفعال العباد وقد رد الإمام البخاري على هؤلاء في مصنف مستقل قال وقال تعالى هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض فلا خالق إلا الله وهو الذي خلق جميع الخلق وخلق صفاتهم وأفعالهم نعم قال وقال تعالى هذا خلق الله كل شيء تنظر إليه فهو من خلق الله مما يخلق كالسماوات والأرض والجبال والشجر فقل فقل إذا نظرت إليه هذا خلق الله فهل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض وقال تعالى هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه فلا خالق إلا الله فهو سبحانه وتعالى عليما فكتب فشاء فخلق سبحانه وتعالى وهذه هي مراتب القدر وقال تعالى الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلك من شيء وهذه الآيات فيها الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية فإذا كان الله عز وجل خالق كل شيء وهو الذي يرزقكم من السماء ولا يستطيع أحد أن يخلق أو أن يرزق أليس هو المستحق للعبادة بلى وهكذا هذا الخلق الذي ترونه من السماوات والأرض والجبال والشجر وجميع الخلق أليس هو خلق الله فماذا خلق الذين من دونه هل هؤلاء الذين تعبدونهم من دون الله وتتقربون إليهم وتدعونهم وتستغيثون بهم خلقوا شيئا من هذا الخلق ما خلقوا شيئا فهذا من باب الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية وقال تعالى والله خلقكم وما تعملون هذا فيه استدلال على خلق أفعال العباد الله عز وجل خلقنا وخلق أفعالنا وكونك جئت من بيتك إلى هذا المسجد وجلست قبل الصلاة ثم قمت وصليت ثم جلست للدرس تستمع كل هذا مما خلقه الله لأنه من أفعالك من أعمالك فالله خلقك وخلق لك السمع والبصر والفؤاد والجوارح وكل ما في جسدك وخلق كذلك عملك الذي تعمله في كل صغير وكبير وقال تعالى ونفس وما سواها أي خلقها بخلق سوي كامل لا نقص فيه ولا عيب ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها فالله عز وجل خلق أنفسنا وسواها بخلقه الأسوي الحكيم وهكذا ألهمها فجورها وتقواها فمنهم من يعمل بعمل أهل الفجور وهذا مما خلقه الله ومنهم من يعمل بعمل أهل التقى وهذا أيضا مما خلقه الله كما تقدم بتفصيل الإرادة الكونية والإرادة الشرعية فالفجور من الإرادة الكونية دون الشرعية والتقوى من الإرادة الكونية إذا وقعت للعبد وكذلك من الإرادة الشرعية لأن الله عز وجل يحبها وبعد المشيئة يكون الخلق بعد المشيئة يكون الخلق كما تقدم معنا في دروس ماضية وقال تعالى من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون فالله عز وجل يهدي من يشاء من عباده فإذا هدى من يشاء من عباده خلق أفعالهم التي هي أفعال أهل الاهتداء أفعال أهل الاهتداء وهكذا يضل سبحانه وتعالى من يشاء فإذا أضل هذا العبد عمل هذا العبد بعمل أهل الضلال فالله عز وجل خلق أعمال أهل الهدى وخلق أعمال أهل الضلال فهي خلق من خلقه سبحانه وتعالى والفرق كما تقدم أن أفعال أهل الهدى يدخل في الإرادة الكونية والشرعية وأن أفعال وأعمال أهل الضلال يدخل في الإرادة الكونية دون الشرعية وقال تعالى ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وهذا من أفعال أهل الإيمان من أفعال أهل الإيمان أن الله حبب في قلوبهم الإيمان وزينه كذلك في قلوبهم وزينه في قلوبهم وهكذا كره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وكل ذلك من خلق الله سبحانه وتعالى قال وللبخاري في خلق أفعال العباد عن حذيفة مرفوعة إن الله يصنع كل صانع وصنعة وفي لفظ إن الله خالق كل صانع وصنعة وهذا اللفظ الذي ذكره المؤلف في صحيح أو أخرجه البخاري كما ذكر في خلق أفعال العباد في خلق أفعال العباد وكذلك كما ذكر المعلق الشيخ الفاضل أبو العباس محمد جبريل حفظه الله أن الحديث كذلك عند ابن أبي عاصم والحاكم والبيهقي وغيرهم من طريق أبي مالك عن ربع بن حراش عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعا وصحح هذا الحديث العلامة الألباني رحمه الله تعالى في سلسلة الأحاديث الصحيحة وأنا أذكر أن شيخنا الوادعي يضعف هذا الحديث يضعف هذا الحديث لكن نقل هنا المعلق أن الشيخ الألباني يصحح هذا الحديث إن الله يصنع أن يخلق كل صانع وصنعته قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم آتي نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها إنك وليها ومولاها فكون العبد يهتدى إلى أفعال أهل التقى فهذا من الله ففعله مخلوق لله عز وجل اللهم آتي نفسي تقواها أي وفقني لأعمال أهل التقى لأعمال أهل التقى وكذلك تزكية النفس بالصلاة بالذكر بالأعمال الصالحة فهذه الأعمال أعمال أهل التقى وأهل الخير فالله عز وجل شاءها للعبد وخلقها سبحانه وتعالى هذا هو وجه الشاهدين من هذه الأدلة المتكاثرة التي ذكر المؤلف بعضها من أدلة الكتاب والسنة وبهذا نكتفي وإلهنا والله تعالى أعلم شكرا للمشاهدين شكرا للمشاهدين