مالي وللدنيا

الخطبة بعنوان مالي وللدنيا، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٤ رجب ١٤٣٥هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تحذير من الاغترار بالدنيا وتذكير بغاية الخلق

يؤكد الخطيب أن الله خلق الإنسان لعبادته لا للعبث، محذراً من الانشغال بزينة الدنيا الفانية التي تجر إلى المعاصي كسفك الدماء وقطع الأرحام. ويستشهد بآيات قرآنية وحديث نبوي يبين أن الدنيا متاع وفتنة، وأن النجاة الحقيقية تكمن في تقوى الله والعمل الصالح.

خطر الانشغال بالتجارة عن صلاة الجمعة

يحذر الخطيب من إهمال نداء صلاة الجمعة بسبب الانشغال بالتجارة واللهو، مؤكداً أن الدنيا مجرد مزرعة للآخرة وليست غاية مقصودة لذاتها. ويستدل بالآيات والأحاديث التي تحرم البيع والشراء عند صعود الخطيب، داعياً إلى التنافس في طاعة الله والعمل للآخرة.

الدعوة للزهد في الدنيا والعمل للآخرة

يشبه الخطيب حال الإنسان في الدنيا بالغريب أو الراكب المستظل تحت شجرة، مستدلاً بأحاديث نبوية وآيات قرآنية تبين زوال الدنيا السريع. يدعو المسلمين إلى اتخاذ الدنيا مطية للآخرة والمسارعة إلى مغفرة الله وجنته دون اغترار بشهواتها الفانية.

دعاء الختام والاستغفار والترجمة

يختم المتحدث بالدعاء طالباً من الله التوفيق لما يرضيه، والمغفرة والرحمة والتوبة، مؤكداً أن الله هو التواب الرحيم. ويشير في ختام الخطبة إلى أن الترجمة المقدمة هي من إعداد نانسي قنع.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، اعلموا أن الله عز وجل خلقنا على وجه هذه المعمورة لحكمة بالغة وغاية نبيلة، من أجلها خلقت السماوات والأرض، ومن أجلها خلقت الجنة والنار، ومن أجلها نُصِبَت الموازين وتطايرت الصحف، وانقسم الناس إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير. لم يخلقنا ربنا سبحانه وتعالى عبثًا، ولم يتركنا سُدى ولا هملا. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ﴾. تعالى الله عز وجل أن يخلق شيئًا عبثًا أو أن يترك شيئًا سُدى. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ﴾، أي: لا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى. أيها المسلمون، عباد الله، إن ربنا سبحانه وتعالى قد حذرنا من أن تصرفنا الصوارف، أو أن تشغلنا الشواغل عن هذه الحكمة وعن هذه الغاية التي من أجلها خُلقنا. ألا وإن من أعظم ما يصرف العبد عن هذه الغاية الاغترار بهذه الدنيا وزينتها. وعد الله حق، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، إن هذه الدنيا حلوة خضرة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك، فاحذر أن تنجرف خلفها أو أن تغتر بزينتها. قال عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم: «إن هذه الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء». فإن الله عز وجل استخلفكم في هذه الدنيا، وجعل هذه الزينة ليبلوكم أيكم أحسن عملا. أيها المسلمون، عباد الله، إنه لمن المؤسف جدا أن ترى من بعض المسلمين من ينتهك حرومات الله من أجل هذه الدنيا الفانية الزائلة، يسفك الدم المحرم من أجل هذه الدنيا الغرور الفتانة، يقتل أخاه ويقتل جاره ويقتل كذلك أخاه المسلم من أجل هذه الدنيا الفانية، من أجل أن يحصل على حفنة من متاع هذه الدنيا، أو من أجل أن يصل إلى منصب أو إلى كرسي أو إلى منزلة من منازل هذه الدنيا، أو أن يصل إلى حكم أو إلى غير ذلك. كل هذا من أجل هذه الدنيا الفانية. ما من أجل هذا خلقت يا عبد الله، ما من أجل هذا خلقت. خلقت من أجل أن تعبد الله سبحانه وتعالى، من أجل أن تمتثل أمره، ومن أجل أن تنتهي عن نهيه. إنه لمن المؤسف جدا، عباد الله، أن ترى من المسلمين من يعق والديه، ومن يقطع أرحامه، ومن يهجر ويخاصم جيرانه من أجل هذه الدنيا الفانية. إنه، عباد الله، لمن المؤسف جدا أن ترى من بعض المسلمين من يترك ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه من أجل هذه الدنيا الفانية. نعم، لربما يؤذن المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وتقام الصلاة: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، وبعض أهل الإسلام كأن هذا النداء لا يعنيه، كأن هذا النداء لا يعنيه. فذاك في دكانه، وذاك في متجره، وذاك في سوقه، وذاك في لهوه ولعبه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أيها الأخ المسلم، اعلم أن هذه الدنيا إنما هي وسيلة، وهكذا أمر تتبلغ به إلى مرضات ربك، إلى مرضات ربك. لا من أجل أن تعبده، لا من أجل أن تذل له، لا من أجل أن تذل لهذه الدنيا، لا من أجل أن تخضع لها، لا من أجل أن تؤثرها على أمر آخرتك. بل تؤثرون الحياة الدنيا، والآخرة خير وأبقى. فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميلة». يا سبحان الله، دعا عليه النبي عليه الصلاة والسلام بالتعاسة، لأنه إذا ذل للدرهم والدينار، وعبد الدرهم والدينار، قد خسر آخرته، وقد خسر جنة ربه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هذه الدنيا، عباد الله، إنما هي وسيلة، وإنما هي مزرعة نزرع فيها ما نحصده يوم القيامة، ما نحصده يوم القيامة. فخذ من هذه الدنيا ما يبلغك إلى مرضاة ربك، واعلم أن ربك سبحانه وتعالى قد أباح لك من هذه الدنيا ما يكون عونًا لك في أمر آخرتك. أما إذا تعارضت هذه الدنيا مع أمر من أوامر الله، أو مع ارتكاب نهي مما نهى الله عز وجل عنه، فقد حرم الله عز وجل عليك هذه الدنيا، وإن كان الأصل فيها الحل والإباحة. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾. الأصل في البيع والشراء أنه مباح جائز، ولكنه إذا تعارض مع هذه العبادة الجليلة، ومع هذا الواجب العظيم، ألا وهو حضور صلاة الجمعة وخطبة الجمعة، فإنه لا يجوز لكل مسلم، لكل مسلم وجبت عليه الجمعة، أن يبيع ويشتري في هذا الوقت إذا صعد الخطيب على المنبر. كما سمعت في قوله تعالى: ﴿ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾. فلا يجوز لمسلم بالغ عاقل ذكر مقيم صحيح حر أن يبيع ويشتري إذا صعد الخطيب على المنبر. لتعلم يا عبد الله أنك لم تخلق من أجل هذه الدنيا، لم تخلق من أجل البيع والشراء، وإنما خلقت من أجل عبادة الله عز وجل، من أجل طاعة الله سبحانه وتعالى. ولذلك قال الله عز وجل بعد هذه الآية: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾. فلم يحرم عليك ربك هذه الدنيا مطلقًا، فهذا أمر لا تطيقه ولا أطيقه، لأنه لا بد للإنسان من أن يكون له كسب حلال طيب، لا بد أن يكون له عمل يعف به نفسه وأهله، وهكذا لتكون يده هي العليا. فلذلك يأخذ الإنسان من هذه الدنيا ما يبلغه إلى أمر آخرته، ولا يتعلق بهذه الدنيا، ولا يجعلها في قلبه، فإن هذا الأمر خطير، خطير. عباد الله، كم انحرف أناس بسبب تعلقهم بهذه الدنيا الفانية، بهذه الدنيا الزائلة. فالحذر الحذر، أيها المسلمون، من أن تتنافسوا في هذه الدنيا، وإنما تنافسوا في أمر الآخرة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. أما الدنيا، فإذا رأيت من ينافسك فيها فنافسه في الآخرة، كما قال أحد السلف رحمهم الله تعالى، رحمهم الله تعالى. ولذلك وبسبب ذلكم التنافس على أمر الدنيا سُفِكَت الدماء، سُفِكَت الدماء، وانتهكت الأعراض، وهكذا هلك كثير من الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وصدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول، كما في الصحيحين من حديث عمر بن عوف: «فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تُبسط عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم». فالحذر الحذر الحذر، عباد الله، الحذر الحذر من هذا المنزلق الخطير، الحذر الحذر من الاغترار بهذه الدنيا الفانية، وتعظيم شرع ربك، وتعظيم دين ربك، وتعلم أن هذه الدنيا فانية، وما أنت فيها إلا كغريب أو عابر سبيل، أو كالراكب الذي استظل تحت شجرة، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ففي صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ بمنكبه وقال له: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». وجاء عند الترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما لي وللدنيا، ما أنا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها». كم سيجلس هذا الراكب الذي قد بلغ به عناء السفر مبلغًا، فأراد أن يستريح وأن يستظل تحت هذه الشجرة؟ كم سيجلس تحتها؟ إنها لحظات يسيرة ثم يرحل ويتركها. وهكذا الغريب، ما يتشبث بأرض الغربة ولا يتعلق بها، بل يحن إلى وطنه ويحن إلى بلده. فهكذا حال الإنسان في هذه الدنيا، ينبغي عليه أن يحن إلى جنة ربه، إلى ما يكون سببًا في سعادته وفي خلوده، الخلود الأبدي السرمدي في جنات النعيم. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام بعده على آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، إن ربنا سبحانه وتعالى قد رغبنا ودعانا في آيات كثيرة من كتابه إلى جنته، إلى مغفرته، إلى رحمته، إلى رضوانه، بعدما زهدنا وحذرنا من الاغترار بهذا. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾. والله يدعو إلى دار السلام، إنها الجنة، سميت بدار السلام لأنها سالمة من المكدرات ومن المنغصات. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ * سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾. انظر أخي المسلم كيف يدعوك ربك سبحانه وتعالى إلى المسابقة وإلى المسارعة إلى جنته، إلى رحمته، إلى مغفرته، إلى مغفرته. فهل من مستجيب؟ قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾. فأين العقلاء؟ أين الفطناء؟ كيف كيف يقدم عاقل ذكي لبينًا على الأعلى؟ إن لله رجالًا فطناء، طلقوا الدنيا وخافوا الفتن، نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطناء، جعلوها لججة، واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنًا. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وهو يرحبنا في دار الخلد بعدما حذرنا وبعدما بين لنا حقارة هذه الدنيا: ﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾. لهي الحيوان، أي: الحياة الأبدية، الحياة السرمدية التي لا يفنى أهلها ولا يموتون، بل يتنعمون في نعيم مقيم. فيا أخي المسلم، احذر من أن تجرفك هذه الدنيا في شهواتها وفي ملذاتها، وخذ منها ما يكون سببًا وعونًا لك في قيام آخرتك. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، وأن يغفر لنا، وأن يرحمنا، وأن يتوب علينا، إنه هو التواب الرحيم. ترجمة نانسي قنع