الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 111، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يوضح المقطع أن علاج داء العشق يتم بحسم مادته قبل وقوعه بغض البصر واشتغال القلب بالقرآن والذكر، وقلعه بعد نزوله. ويؤكد أن محبة الله لا تجتمع مع عشق الصور الدنيوية لكونهما ضدين، فمن أحب الله صادقاً صرفه ذلك عن محبة ما سواه.
يبيّن المقطع أن محبة غير الله مساوية أو أشد من محبة الله هي شرك أكبر مخرج من الملة، وأن القلب لا يجمع بين حب الله وحب الصور أو الشهوات. فمن أعرض عن محبة الله ابتلاه الله بمحبة سواه فيعذبه بها، والعبد عبد لمحبوبه.
يستعرض المقطع مراتب المحبة التي ذكرها ابن القيم من العلاقة إلى العشق، مبيناً أن العشق محبة مشوبة بالشهوة لذا لا يطلق على الله تعالى. ويفرق بين محبة المحارم المشروعة لارتباطها بالله ومحبة النسوان المحرمة المذمومة.
يختم المتحدث بدعاء يطلب فيه من الله حفظ الدين، والوفاة على الإسلام، وصلاح الأحوال والقلوب والألسنة والجوارح. ثم يصلي على النبي محمد ويثني على الله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ضمن «الداء والدواء» وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وكان الحديث حول دواء لهذا الداء الذي كان السؤال عنه هو سبب لتأليف هذا الكتاب، وجمع هذه المادة. وذكر رحمه الله تعالى أن الكلام في دواء هذا الداء من طريقين: الطريق الأول حسم مادته قبل حصولها، ومعنى حسم أي قطع مادته قبل حصول هذا الداء ونزول هذا المرض. والثاني قلعها بعد نزولها، أي إذا وقع المرض ونزل احتاج إلى هذا العلاج لكي يقتلع ويرتفع. وذكر رحمه الله تعالى الطريق الأول المانع من حصوله، وأن الدواء يتكون من أمرين: الأمر الأول غض البصر، وذكر أهمية غض البصر، وهكذا منافع غض البصر، ذكر عشر منافع وفوائد في غض البصر. والأمر الثاني هو اشتغال القلب بما يصده عن ذلك، لا ينشغل بالصور، ولا ينشغل بالتفكير في الفواحش وكيفية الوصول إليها والحصول عليها، وإنما ينشغل بما يصرفه عن ذلك، ينشغل بالقرآن العظيم الذي جعله الله عز وجل هدى للمتقين، وهكذا جعله الله عز وجل نوراً وموعظةً وشفاءً لما في الصدور، ينشغل بذكر الله عز وجل ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، ينشغل بالعلم النافع والعمل الصالح، وغيرها مما يصده ويبعده عن أن يفكر في هذه الأمراض من العشق وما يتبعه. ثم ذكر رحمه الله تعالى فصلاً، وهذا الفصل يبين فيه رحمه الله تعالى أنه لا يمكن أن يجتمع في القلب الواحد حب المحبوب الأعلى وعشق هذه الصور، لا يمكن أن يجتمعان في قلب واحد. فمحبة الله عز وجل وهي أعلى المحبوبات، هذه ماذا تصرف الإنسان عن العشق المحرم الذي يكون بسبب التعلق بالصور وغيرها؟ قال رحمه الله تعالى: «فصل: إذا عرفت هذه المقدمة فلا يمكن أن يجتمع في القلب حب المحبوب الأعلى وعشق الصور أبداً، بل هما ضدان لا يجتمعان ولا يتلاقيان. فإن حب المستحسنات الدنيوية يخرج من القلب نور الإيمان، وعلى قدر تعظيم الدنيا تصغر الآخرة في القلب، هذان أمران متلازمان. قال: وعلى قدر تعظيم الدنيا تصغر الآخرة في القلب. قال: فمن أحب صور المريبات الدنيوية، أي الأشياء التي فيها ريب من أمور الدنيا، قال واستحسنها، خرج من قلبه عظمة الله ومحبته. فمن كانت قرة عينه وقوة حبه كلها للمحبوب الأعلى... ما هو المحبوب الأعلى يا أبا إبراهيم؟ الله عز وجل. قال: فمن كانت قرة عينه وقوة حبه كلها للمحبوب الأعلى، الذي محبة ما سواه باطلة وعذاب على صاحبها، صرفه ذلك عن محبة ما سواه. قال: وإن أحبه لم يحبه إلا لأجره، ولكونه وسيلة له إلى محبته، أو قاطعاً له عما يضاد محبته وينقصها. فالله عز وجل هو المحبوب الأعلى، وغيره من الأشياء إنما تحب لأجله سبحانه وتعالى». قال رحمه الله تعالى: «والمحبة الصادقة تقتضي توحيد المحبوب، وأن لا يشرك بينه وبين غيره في محبته. قال: وإذا كان المحبوب من الخلق يأنف ويغار أن يشرك... أن يشرك... أن يشرك محبه غيره في محبته، وينقط لذلك من ادعى محبته، ويبعده ولا يحظيه بقربه، ويعده كاذباً في دعوى محبته، مع أنه ليس أهلاً لصرف قوة المحبة إليه، فكيف بي الحبيب الأعلى الذي لا تنبغي المحبة إلا له وحده، وكل محبة لغيره فهي عذاب على صاحبها ووبال؟ ولهذا لا يغفر... لا يغفر الله سبحانه أن يشرك به في هذه المحبة، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء». وهذا يا إخوان من الأمور الواضحة فيما يتعلق بالعلاقات بين الناس: لو أحب رجل امرأة، فإن هذه المرأة لا تحب أحداً أن يشاركها في هذه المحبة، ولهذا لو علمت أنه يحب امرأة أخرى معها لغضبت ومقتت ذلك، وادعت أن محبته لها محبة كاذبة، لماذا؟ لأنه أحب غيرها معها. هذا يا إخوان مع أن هذه المرأة لا تستحق هذه المحبة، لا تستحق أن تصرف لها هذه المحبة، فما ظنك بالمحبوب الأعلى سبحانه وتعالى الذي لا يجوز أن يحب... أن يحب غيره إلا إذا كان هذه المحبة هي من محبته سبحانه وتعالى؟ وأن يحب المرأة لا يحبه إلا لله، لا يحبه إلا لله، فلا يحب شيء لذاته إلا المحبوب الأعلى سبحانه وتعالى، وغيره يحب لأجل الله سبحانه وتعالى. ولهذا ربنا تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾. فهذه المحبة، يحب غير الله محبة تساوي محبة الله أو أشد، فهذا شرك أكبر يخرج صاحبه عن ملة الإسلام، ولا يغفره ربنا عز وجل لمن مات ولم يتب منه، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. قال رحمه الله تعالى: «فمحبة الصور... محبة الصور تفوت محبة ما هو أنفع للعبد منها، بل تفوت عليه محبة ما ليس له صلاح ولا نعيم ولا حياة نافعة إلا بمحبته وحده. قال: فليختر العبد لنفسه إحدى المحبتين». ماذا سيختار يا إخوان؟ ماذا سيختار؟ أي المحبتين؟ أي المحبتين سيختار؟ هنا يقول: «فليختر العبد لنفسه إحدى المحبتين»، يعني هل سيختار محبة هذه الصور هذه المعشوقات، أم أنه سيختار محبة ما ليس له صلاح ولا نعيم ولا حياة نافعة إلا بمحبته وهو الله عز وجل؟ أي المحبتين سيختار؟ أحسن، سيختار محبة الله عز وجل. قال: «فليختر العبد لنفسه إحدى المحبتين، قال: فإنهما لا تجتمعان في القلب ولا ترتفعان منه، لابد أن يبقى واحدة وترتفع الأخرى، لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً. قال: بل من أعرض عن محبة الله وذكره والشوق إلى لقائه ابتلاه الله بمحبة غيره، فيعذبه بها في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾». قال رحمه الله تعالى: «قال: فإما أن يعذبه بمحبة الأوثان». الأوثان جمع ماذا يا علي؟ الأوثان: وثن. فما هو الوثن؟ ما هو الوثن وما هو الصنم؟ الصنم معروف، ما عبد وكان على ماذا؟ على شكل وصورة كصورة الإنسان. والوثن أعم من ذلك، قد يكون شجرة، قد يكون صخرة، قد يكون غيرها مما يعبد... مما يعبد. قال: «قال: فإما أن يعذبه بمحبة الأوثان، أو محبة الصلبان». الصلبان جمع ماذا يا حذيفة؟ صليب. وهذا فيه رد على النصارى الذين يعظمون الصليب، يعظمون الصليب. قال: «أو محبة النيران»، إشارة إلى من يعظمون النيران ويعبدونها، من يعبد النيران؟ المجوس يعبدون النيران. «أو محبة المردان». المردان جمع ماذا عندك؟ المردان جمع... جمع ما مفرده الواحد منه؟ المردان جمع المفرد الواحد ماذا؟ مفرده حاول... مفرده أحسن؟ أمرد. مفرده أمرد. من هو الأمرد يا أبا صالح؟ الذي ليس له لحية. قال: له أمرد، ويطلق... ويطلق على من كان حديث سن وليس عليه لحية. «أو محبة المردان، أو محبة النسوان». النسوان جمع ما مفرده يا أبا خالد؟ النسوان ما مفرده؟ وانتبه إلى السؤال... نسوة. نسوان ما مفرده؟ أبو خالد يفكر... فكر وإلا أبو طاهر سينتظر... نعم نعم تفضل يا أبا طاهر. نسوان... المردان مفرده أمرد، ونسوان... نساء جمع... نعم، ونحن نبحث على المفرد. أقرب يا عبد الله، أقرب... نعم يا أبا طاهر، هل يوجد مفرد لنسوان؟ يحتاج بحث... نساء جمع، نسوان جمع، ونساء جمع، ونحن نريد المفرد. أنا قربت الإجابة، فقلت: هل يوجد له مفرد؟ لا يوجد، لا يوجد، لا يوجد له مفرد من لفظه، لا يوجد، لا يوجد له مفرد من لفظه، لكن يوجد مفرد ليس من لفظه وهو ماذا؟ امرأة. مفرد لكن ليس من نفس اللفظ. قال: «أو محبة النسوان، أو محبة الأثمان»، يعني ما له ثمن وقيمة. «أو محبة العشراء»، أي الذين يعاشرهم ويخالطهم، «والخلان»، والخلان جمع خِل، والخِل هو الحبيب والصديق الذي له المكان العالي في القلب. «أو محبة ما هو دون ذلك مما هو في غاية الحقارة والهوان». قال: «فالإنسان عبد محبوبه، فالإنسان عبد محبوبه كائناً ما كان. فمن الناس من هو عبد ديناره، عبد ديناره، عبد درهمه، عبد داره، عبد ثوبه، عبد دابته، عبد امرأته، عبد بستانه، عبد عشيرته، أو عبد عشيره، ومن يطعمه، عبد من يطمع فيه لأجل دنياه وما يناله منه». واقص على هذا كما قيل: «أنت القتيل بكل من أحببته فاختل لنفسك في الهوى من تصطفي». قال: «فمن لم يكن... فمن لم يكن إلهه مالكه ومولاه ومحبوبه، كان إلهه هواه». قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾، غشاوة يعني طبقة لا تمكنه من الرؤية جيداً، ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. وهذا يا إخوان فيه أمران مهمان: الأمر الأول العناية بمحبة الله عز وجل، وأنها تكون فوق جميع المحاب، وإذا أحب شيئاً آخر فيحبه لله عز وجل، يحبه من أجل الله تبارك وتعالى. الأمر الثاني: يحذر من خطورة محبة غير الله عز وجل مما يؤثر على محبته لله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميلة والقطيفة، تعس وانتكس، وإذا شيك... أي أصابته شوكة فلن تُقش، أي أنها لا تخرج منه، لا تخرج منه». ومن أشد ذلك ما سبق التحذير منه من محبة الأصنام وغيرها من الأوثان، محبة الأضرحة والقبور، محبة كذلك أيضاً المردان والتعلق بالنسوان. وليس معنى هذا أن الشخص لا يحب زوجته، ولا يحب أمه وأخواته وبناته وأرحامه، لكن المقصود بمحبة النسوان المحبة المحرمة. وأما محبة الزوجة والأم والأخت والبنت والمحارم فهي محبة... ماذا؟ تتعلق بمحبة الله عز وجل، محبة الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: «فصل». وهذا الفصل عقده لبيان الكلام حول التعبد... حول التعبد الذي يكون بماذا؟ بالحب مع الخضوع للمحبوب... للمحبوب. وهكذا ذكر رحمه الله تعالى ذكر مراتب هذا الحب، مراتب هذا الحب، أي مراتب المحبة. قال رحمه الله تعالى: «فصل: وخاصية التعبد الحب»، أي من أخص الأشياء في العبودية هو ماذا؟ هو الحب. «قال: وخاصية التعبد الحب مع الخضوع والذل للمحبوب. قال: فمن أحب شيئاً فمن أحب شيئاً وخضع له وذل في طلبه فقد تعبد قلبه له، فقد تعبد قلبه له. قال: بل التعبد آخر مراتب الحب، ويقال له التتيم، ويقال له التتيم أيضاً. قال: فإن أول مراتب... قال: فإن أول مراتبها العلاقة، أول مراتبها العلاقة. قال: وسميت علاقة لتعلق القلب بها، بها، وتعلق المحب بالمحبوب، كما قيل: وعلاقة ليلى وهي ذات تمائم ولم... ولم يبدو للأتراب من ثديها حجمه». وهذا البيت هو للمجنون... من المجنون؟ من المجنون؟ آه نعم، ابن الملوح، يقال له مجنون... مجنون ليلى، اسمه قيس ابن الملوح، عشق امرأة يقال لها ليلى العامرية، فأصبح مجنوناً بها، يذكرها في أشعاره، وجن بسببها... بسبب ذلك... بسبب ذلك. وهنا أول هذه المراتب من مراتب المحبة هي مرتبة العلاقة، وسميت بذلك لتعلق القلب بها وتعلق المحب بالمحبوب. قال: «وقال الآخر: أعلاقة أما الوليد بعدما أفنان... أفنان رأسك كالثغام المخلسي». وهذا البيت قيل لي المرار الفقعسي. وهذا البيت ماذا يعني؟ فيه ما يتعلق ب بدايات المحبة التي تكون بين الأحبة، وأنها تبدأ بالعلاقة، تبدأ بالعلاقة. قال: «ثم بعدها الصبابة، ثم بعدها الصبابة. قال: وسميت بذلك لانصباب القلب إلى المحبوب، انصباب القلب إلى المحبوب، كما قيل في ذلك: تشك المحبون الصبابة ليتني تحملت ما يلقون من بينهم وحدي فكانت لقلبي لذة الحب كلها كلها فلم يلقها قبلي محب ولا... ولا بعدي». وهذا جاء في ديوان الحماسة، وهو ماذا؟ من شعر مجنون ليلى، أي ماذا؟ قيس ابن الملوح، قيس ابن الملوح. والإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر في غير هذا الموضع أن للمحبة عشر مراتب، وذكر بين العلاقة وبين الصبابة... ذكر رحمه الله تعالى ذكر بينهما الإرادة، ومعنى الإرادة هي ميل القلب إلى المحبوب وطلبه له، وطلبه له. ثم ذكر بعدها الصبابة التي... التي هي انصباب القلب إلى المحبوب بحيث لا يملكه صاحبه، لا يملك قلبه شدة حبه لهذا المحبوب. قالوا: قالوا هي كمصباب الماء في الحدور... في الحدور. وذكر رحمه الله تعالى هنا المرتبة التي بعدها: «قال: ثم الغرام، ثم الغرام. قال: وهو لزوم الحب للقلب لزوماً لا ينفك عنه. قالوا: منه سمي الغريم غريماً، سمي الغريم غريماً لملازمته صاحبه، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾، قال: أي ملازماً لأهله. وقد أولع المتأخرون باستعمال هذا اللفظ في الحب، وقل أن تجده في أشعار العرب... في أشعار العرب». قال: «ثم العشق، ثم العشق». وابن القيم رحمه الله تعالى في غير هذا الموضع ذكر بعد الغرام ذكر المودة، المودة مأخوذة من ماذا؟ من الود والتودد، والمقصود بالمودة هي صف المحبة وخالصها ولبها، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾، سيجعل لهم الرحمن وداً. وهكذا ذكر قبل مرتبة العشق ذكر مرتبة الشغف، قال: وهي وصول المحبة إلى شغاف القلب، إلى شغاف القلب. ثم ذكر بعدها العشق، قال: «ثم العشق، وهو إفراط المحبة الحق، ولهذا لا يوصف به الرب تعالى، ولا يطلق في حقه، لا يطلق العشق في حق الله تبارك وتعالى. لماذا اختلفت عبارات العلماء في بيان سبب عدم إطلاق العشق في حق الله عز وجل؟ وأقرب ما ذكر في هذا الباب ما سبق معنا الإشارة إليه، ما هو السبب يا إخوان؟ يا أبا زرعى، ما هو السبب؟ لماذا لا يجوز أن يطلق العشق في حق الله تعالى؟ نعم، أحسنت، لأن العشق عبارة عن محبة مخلوطة بماذا؟ بشهوة، فلهذا ينزه المولى تبارك وتعالى عنها». وذكر رحمه الله تعالى أيضاً مراتب أخرى للمحبة، سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل الكلام عما تبقى منها، مع الكلام حول ما بعدها من الفصول المتعلقة بذلك. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، وأن يصلح قلوبنا وألسنتنا وجوارحنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.