التعليق على كتاب الداء والدواء 116

التعليق على كتاب الداء والدواء 116

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 116، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

محبة الله: أصل التوحيد وعلاج العشق

يوضح هذا المحور أن تقوية محبة الله في القلب تضعف المحبات الأخرى وتعالج داء العشق، مبيناً أن المحبة لله من لوازم العبودية الحقيقية وأصل التوحيد. ويستدل المحاضر بآيات قرآنية وحديث نبوي عن حلاوة الإيمان بتقديم محبة الله ورسوله على كل شيء.

محبة النبي صلى الله عليه وسلم والحب والبغض في الله

يشرح المحور أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبة الله، وأن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان مع الاستدلال بأحاديث في فضل من أحب وأعطى ومنع لله. كما يفرق ابن القيم بين أربع أنواع من المحبة محذراً من الاكتفاء بمجرد محبة الله دون اتباع شرعه.

رفع عيسى بن مريم ونزوله وأنواع المحبة الثلاثة

يوضح المحور أن عيسى بن مريم لم يُصلب بل رُفع إلى الله وسينزل في آخر الزمان على شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم امتثالاً لميثاق الأنبياء. ويذكر ثلاثة أنواع للمحبة: محبة الله فقط، ومحبة ما يحبه الله، والمحبة لله وفيه مبيناً علاقة كل نوع بالآخر.

المحبة مع الله: صورة من صور الشرك

يُبيّن هذا المحور أن المحبة مع الله تُعد محبة شركية، محذراً من أن من أحب شيئاً مع الله لا لله ولا من أجله ولا فيه فقد وقع في الشرك. ويؤكد على خطورة هذا النوع من المحبة ومخالفته لأصل التوحيد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمواصلة أيها الأحبة في الله مع فصول ماتعة ومباحث مفيدة من «الداء والدواء»، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرقي، المشهور بابن القيم، ويقال ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالديه أجمعين. ونحن في سياق الحديث حول المحبة ومراتب المحبة، وهذا ذكره رحمه الله تعالى في سياق كلام حول علاجات للعشق. فمما يعالج به العشق أن تقوى محبة الله عز وجل في قلب العبد، فعندها تضعف غيرها من المحبات الأخرى. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165]، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165]. وذكر رحمه الله تعالى بعض مراتب المحبة، ومنها التتيم، وذكر أنها آخر مراتب الحب، وأنها تعبد المحب لمحبوبه. وهكذا ذكر رحمه الله تعالى أن العبودية هي أشرف أحوال العبد ومقاماته. وذكر رحمه الله تعالى ما يتعلق بوصف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مقامات العبودية، في مقامات العبودية التي هي عبودية خاصة، في مقامي الدعوة إلى الله عز وجل، وأنه ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: 19]. وهكذا في مقامي التحدي بالنبوة في قوله عز وجل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: 23]. وهكذا المقام الثالث هو مقام الإسراء: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1]. وذكر رحمه الله تعالى أن أصل الشرك بالله عز وجل كان في المحبة، كما سبق في قوله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165]، لاحظ: أصل شركهم كان من جهة المحبة. قال تعالى مبرئًا أهل الإيمان: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165]، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165]. ثم ذكر رحمه الله تعالى بعد هذا وذاك أن محبة الله عز وجل تعتبر من لوازم العبودية. قال رحمه الله تعالى: «والمقصود أن حقيقة العبودية لا تحصل مع الإشراك بالله في المحبة، بخلاف المحبة لله فإنها من لوازم العبودية وموجباتها. قال: فإن محبة الرسول، بل تقديمه في الحب على الأنفس والأموال والآباء والأبناء، لا يتم الإيمان إلا بها، قال: إذ محبته من محبة الله، وكذلك كل حب في الله ولله». قال: كما في الصحيحين، وهذا جاء من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان»، وفي لفظ في الصحيح: «لا يجد حلاوة الإيمان إلا من كان فيه ثلاث خصال: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما». هذه الخصلة الأولى: لا يحب شيئًا أحب إليه من محبته لله عز وجل. ثم المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكما سبق محبة النبي صلى الله عليه وسلم هي تبع لمحبة الله عز وجل، فمحبتنا له عليه الصلاة والسلام لله وفي الله تبارك وتعالى. قال: «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله»، فالحب في الله، وهكذا البغض في الله، من أوثق عرى الإسلام والإيمان: الحب في الله والبغض في الله. فأهل العشق، إن محبتهم في الله ولله؟ أهل العشق الذين يعشقون النسوان أو يعشقون المردان أو يعشقون الصور وغيرها، محبتهم بعيدة كل البعد عن محبة الله تبارك وتعالى، هي محبة تخالطها أغراض شخصية ومقاصد دنيئة. قال: «وأن يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار». قال: وفي الحديث الذي في السنن، يعني بذلك عند أبي داود وغيره من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في «صحيح الترغيب والترهيب»، وهكذا هو في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للشيخ الألباني رحمه الله. قال: أي النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان». قال: وفي حديث آخر، وهذا الحديث جاء من حديث أنس عند الإمام الطيالسي، وهكذا هو في «الأدب المفرد» للإمام البخاري، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في «السلسلة الصحيحة». قال: وفي حديث آخر: «ما تحاب رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه». وهكذا يضاف إلى هذا ما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سبعة» أي أصناف من الناس يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، جعلني الله وإياكم منهم. وذكر عليه الصلاة والسلام: «ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه». قال رحمه الله تعالى: «فإن هذه المحبة من لوازم محبة الله وموجباتها». قال: «فإن هذه المحبة من لوازم محبة الله وموجباتها، لأنها لأجل الله عز وجل وفي الله تبارك وتعالى، ليست لأجل أغراض ومصالح دنيوية أو مقاصد شخصية أو دنيئة أو غيرها، وإنما هي محبة طاهرة صافية بعيدة عن هذه الأشياء، هي لله ومن أجل الله تبارك وتعالى». قال: «وكلما كانت أقوى كان أصلها كذلك، كان أصلها كذلك». قال رحمه الله تعالى: «فصل». وهذا الفصل كذلك مما يتعلق بفصول المحبة، يذكر فيها ابن القيم بعض أنواع من المحبة وكيف أنه يجب التفريق بينها. قال رحمه الله تعالى: «فصل، وها هنا أربعة أنواع من المحبة يجب التفريق بينها، وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينها. أحدها: محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذابه والفوز بثوابه، قال: فإن المشركين وعباد الصليب - من هم عباد الصليب يا أبا عبد الله؟ النصارى عباد الصليب - يقدسونه ويغلون في أمره، وسبب ذلك عندهم أن عيسى عليه الصلاة والسلام صُلب. وهل صُلب عيسى يا أبا خالد؟ صُلب؟ طيب، أحسنت يا محمد. هل صُلب عيسى؟ لم يُصلب، وإنما ما الذي وقع لعيسى؟ أحسنت، بل رفعه الله إليه. قال الله عز وجل: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: 157]، ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: 157]، فأخذوا هذا الشبيه وصلبوه، وزعموا أنهم صلبوا عيسى، بينما عيسى رفعه الله إليه، وسينزل في آخر الزمان، ونزوله من أشراط وعلامات الساعة، أهي من الكبرى أو من الصغرى يا أخ علي؟ نزول عيسى بن مريم من أشراط الساعة الكبرى أم الصغرى؟ الكبرى. وينزل على شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لا على أنه نبي، لا على أنه نبي، لماذا؟ لأن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء جميعًا أن إذا بعث محمد لتؤمنن به ولتنصرنه، قال: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ [آل عمران: 81]، قالوا: أقررنا. ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم صحيفة من التوراة بيد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، غضب عليه الصلاة والسلام، ثم قال: «أتهوكونها يا بن الخطاب؟» يعني: ماذا تريد بهذه الصحيفة؟ أو ما يكفي القرآن؟ ثم قال عليه الصلاة والسلام كلمة عظيمة: «والله لو كان موسى بن عمران حيًا ما وسعه إلا اتباعي». وكان موسى بن عمران حيًا، قال: «ما وسعه إلا اتباعي». لماذا؟ اتباعه للعهد والميثاق الذي أخذه الله على النبيين أن إذا بعث محمد لتؤمنن به ولتنصرنه. وهذا مما استدل به العلماء على أن الخضر - من هو الخضر صاحب يا أبا فاروق؟ صاحب موسى - وعلى الصحيح الخضر نبي من أنبياء الله، وعلى الصحيح أن الخضر قد مات، ومما يستدل به على موته أنه لو كان حيًا للزمه أن يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويتبعه وينصره، لكنه مات، ومن ذهب إلى أنه لا يزال حيًا ليس عندهم أدلة صحيحة، وإنما هي رؤى ومنامات وغيرها». قال رحمه الله تعالى: «فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله، يحبون الله، لكن هذه غير كافية في نجاتهم من العذاب أو فوزهم بثواب، لأنهم أتوا بما يخالف هذه المحبة. قال: الثاني: محبة ما يحبه الله، محبة ما يحبه الله، قال: وهذه هي التي تدخله في الإسلام، محبة ما يحبه الله، قال: وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر، وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها. انظر، ويلزم من هذه المحبة محبة الله عز وجل الذي يحب ما يحبه الله، إذن لماذا أحب ما أحبه الله؟ لأجل عظيم محبته لله تبارك وتعالى. قال: الثالث: الحب لله وفيه، أي في الله، قال: وهي من لوازم محبة ما يحبه الله، من لوازم محبة العبد لما يحبه الله تبارك وتعالى من الأشخاص أو الأماكن أو الأزمنة أو الأقوال أو الأفعال وغيرها، قال: ولا يستقيم محبة ما يحبه الله إلا بالحب فيه وله، أي له سبحانه وتعالى. قال: الرابع: المحبة مع الله، وهذه تحتاج إلى انتباه، قال: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئًا مع الله لا لله ولا من أجله ولا فيه فقد ات