الخطبة بعنوان مكارم الأخلاق، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 15 ربيع الآخر 1446هـ الموافق 18 أكتوبر 2024م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
تؤكد الخطبة أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت لإتمام مكارم الأخلاق، مستشهدة بالقرآن والسنة في الأمر بالحسنى والنهي عن السيئات. ويستعرض المقطع وصف جعفر بن أبي طالب للنجاشي بما جاء به الإسلام من صدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار.
يسرد المقطع مواقف من سيرة النبي ﷺ تُبرز كمال خلقه ولينه مع الناس كصبره على الأعرابي وتعامله بالحلم مع من بال في المسجد. وتؤكد الأحاديث النبوية أن حسن الخلق يبلغ بالعبد درجة الصائم القائم وهو من أعظم أسباب دخول الجنة.
يتناول المقطع مفهوم الإحسان كأصل عظيم في الإسلام مستعرضاً صوره مع الله بالعبادة كأنك تراه، ومع الوالدين والأرحام والجيران والزوجة والأولاد. ويؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحسنة في الإحسان للأهل والناس كافة.
يختتم المتحدث الخطبة بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله رب العالمين. ثم يوجه دعوة للمشاهدين للاشتراك في القناة والاستفادة من محتواها الدعوي.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن الله عز وجل له النعمة الكبرى والمنة العظمى على خلقه وعبيده، فنعمه عليهم تترى وآلاؤه لا يستطيعون لها حصرًا، ومن أجل هذه النعم والمنن هي نعمة الإسلام، نعمة الهداية إلى التوحيد والإيمان: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾، هكذا يقول ربنا جل فعله، ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، قال عليه الصلاة والسلام: «قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه». الإسلام دين صالح لكل زمان كما أنه صالح لكل مكان، الإسلام قد اجتمل على جميع جوانب الحياة وعلى جميع ما يحتاجه الناس، ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾، ويقول سبحانه في كتابه العزيز: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾. ألا وإن من هذه الجوانب العظيمة التي اهتم بها ديننا الإسلامي، ولأجلها بعث النبي صلى الله عليه وسلم، إنه جانب الأخلاق والسلوك الحسن الذي يدعونا إليه ديننا الحنيف. ففي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وفي رواية: «لأتمم صالح الأخلاق». أيها المسلمون، عباد الله، ربنا تبارك وتعالى أمر نبيه الكريم وأمر عباده المؤمنين أن يلازموا الخلق الحسن، ونهاهم عن الأخلاق السيئة الذميمة وعن الفاحشة والرذيلة. ربنا عز وجل يقول: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾، هذا الذي بينك وبينه عداوة، فقل لي بربك: فكيف بالذي بينك وبينه صداقة؟ بينك وبينه قرابة؟ بينك وبينه جوار وزمالة؟ ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾. ويقول ربنا عز وجل: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾، ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾. ما أجمل الأخلاق في ديننا والآداب في شريعتنا، ولا يتحلى بها مسلم إلا ازداد حسنا وجمالا ووقارا. نبينا صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحسنة والأسوة الطيبة، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله. فكما وصفه أصحابه، كما قال أنس وغيره: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، أحسن الناس خلقا. النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله بمعالي الأخلاق وجميلها. جاء في مسند أحمد من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها في قصة هجرة المسلمين إلى أرض الحبشة، واستدعاء النجاشي للمسلمين وسؤاله عن دينهم وسبب هجرتهم، وقف جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه خطيبا فقال: «أيها الملك، إنا كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، قال: فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله تعالى لنعبده ونوحده ونترك ما يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار، وأن نكف عن المحارم والدماء»، وجعل يعدد له أمور الإسلام التي جاءهم بها النبي صلى الله عليه وسلم. وفي حديث عمر بن عبسة السلمي في صحيح الإمام مسلم رحمه الله، قال عمر بن عبسة: «كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأصنام، قال: فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا، قال: فقعدت على راحلتي حتى أتيت مكة، فرأيت رجلا مستخفيا جرأ عليه قومه، جرأ عليه قومه، قال: فتلطفت حتى دخلت عليه، قال: فقلت له: ما أنت؟ ما أنت؟ قال: أنا نبي، قال: وما نبي؟ قال: أرسلني الله، قال: قلت: وبما أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يعبد الله ولا يشرك به شيئا، قال: قلت: فمن معك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد، قال عمر بن عبسة: قال: فإني متبعك، فإني متبعك». يقول أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: «ما مسست ذيباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا شممت رائحة أطيب من رائحته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين»، لاحظوا يا عباد الله، ليس يوما أو يومين أو شهرا أو شهرين أو سنة أو سنتين، قال: «عشر سنين، فما قال لي: أف قط، ولقال لشيء فعلته: لما فعلت كذا؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا؟»، أذهي مدرسة عظيمة، أذهي جامعة قد جمعت من الأخلاق أحسنه ومن الصفات أكملها وأجملها. في الصحيحين عن أنس أيضا قال: «كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم يعني في بعض طرق المدينة، قال: فأدركه أعرابي فجذبه بجذبة شديدة، فجبذه بردائه الغليظ جذبة، قال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء، حاشية الرداء، ثم قال: ذلكم الرجل يا محمد، اعطني من مال الله الذي عندك». أرأيتم إساء بالأفعال وإساء بالأقوال، لكن ماذا نظن أن يكون جوابه عليه الصلاة والسلام، الذي قال الله فيه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾، وقال الله عنه: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾. قال أنس بن مالك رضي الله عنه: «قال: فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر له بعطاء، قال: فابتسم في وجهه وأمر له بعطاء». النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا ويدرسنا أهمية الخلق الحسن وأهمية المعاملة الطيبة. دخل أعرابي إلى المسجد فبال في ناحية منه، فقام بعض الصحابة ليقعوا به، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تزرموه، اتركوه»، حتى يتأذى وينتشر ويتفرق البول في أنحاء عدة، لا تزرموه، فلما قضى الرجل بوله، الأعرابي بوله، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدلو فيه ماء فصب عليه، ثم دعا الرجل فقال له: «إن المساجد لم تبنى لهذا، إنما بنيت للصلاة وتلاوة القرآن»، وعدد له ما لأجله بنيت وشيدت، ووجه أصحابه عليه الصلاة والسلام أنهم إنما بعثوا مبشرين ولم يبعثوا منفرين، وهكذا معسرين. فأسأل المولى عز وجل أن يرزقني وإياكم جميعا الأخلاق الحسنة والصفات الكريمة، وأن يجنبنا سيئها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا بجوده وفضله. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذي»، ولا الفاحش البذي. وهكذا جاء في سنن أبي داود وغيره من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم»، إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم. وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال أبو هريرة: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: «تقوى الله وحسن الخلق»، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: «الفم والفرج». هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. بل إن حسن الخلق لا يدخل العبد المؤمن الجنة فحسب، بل إنه سبب لكي ينال العبد المؤمن أعلى المنازل وأحسن الدرجات في الجنة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي أمامة: «أنا زعيم» أي ضامن، «قال: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا، قال: وأنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب ولو كان مازحا، وأنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه»، لمن حسن خلقه. أخبر عليه الصلاة والسلام كما في مسند أحمد وغيره من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: «أن من أعطي الرفق فقد أعطي خير الدنيا والآخرة»، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وإن صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار»، ويزيدان في الأعمار. أيها المسلمون، عباد الله، ديننا عظيم وشريعتنا سمحة، فما من خير يقرب إلى الله عز وجل إلا ودلنا عليه، وما من شر يبعدنا عن الله عز وجل ويغضبه علينا إلا وحذرنا منه. ولهذا الإسلام هو دين الإحسان، دين الإحسان مع الله عز وجل وهو أعظم الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، فإنه يراك. إحسان في العبادة، في العبادة، في السراء والضراء، وهكذا في السر والعلن. إحسان مع الوالدين: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾، ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾. في حديث أبي هريرة في الصحيحين، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ أخلاقي وآدابي ومعاملتي الحسنة، من أولى الناس بها؟ أهم أصحابي؟ أهم جلسائي؟ أهم عملائي؟» قال: «أمك»، قال: «ثم من؟» قال: «أمك»، قال: «ثم من؟» قال: «أمك»، قال: «ثم من؟» قال: «أبوك». إحسان مع الأرحام بصلتهم والإحسان إليهم، زيارتهم إذا مرضوا وإعانتهم إذا احتاجوا، وهكذا التواصل بهم. ﴿ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ﴾. إحسان مع الجيران، ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. بل ربنا عز وجل يقول: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ ﴾، أمر بالإحسان إليهم جميعا. ﴿ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ ﴾، قيل: الجليس في الحضر والرفيق في السفر، ﴿ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ ﴾، قيل: هي الزوجة التي هي الأمينة على السر والمحافظة على العرض، الزوجة التي هي مربية الأولاد وصانعة الأجيال، الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق. ربنا عز وجل أمر من فوق سبع سماوات فقال: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾. كم من الرجال من يسيئون إلى الأزواج، ليس بخيارنا، ليس بخيارنا، كما أخبر عليه الصلاة والسلام: «أخلاقه طيب في المسجد، وأخلاقه طيب في السوق والعمل والشارع، أخلاقه طيب مع الناس، فإذا دخل إلى بيته غير طبعه وأساء خلقه، فعيناه حمروان، وهكذا يده سريعة البطش، وسريع الغضب والانفعال». أين الإحسان مع الزوجات؟ وهكذا مع الأولاد من البنين والبنات، أين الإحسان والمعاملة الطيبة، الرفق والحلم والصبر والإحسان إلى الأولاد وإلى الزوجة؟ اعلم يا رعاك الله أن هذه أمانة نحن مسؤولون عنها ومحاسبون عليها. ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾، ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾. كان النبي صلى الله عليه وسلم من صفاته في التوراة قبل القرآن، كما جاء في البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص، لما سئل عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه في التوراة: «يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، سميتك المتوكل، ليس بفض ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء، الملة العوجاء، بأن يقول لا إله إلا الله، فيفتح الله به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا». ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾. وكان عليه الصلاة والسلام يقول: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». أسأل المولى عز وجل أن يوفقنا لكل خير وأن يجنبنا كل شر وضير، وأن يجعلنا جميعا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معادنا، اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين، إنك ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. اشتركوا في القناة، اللهم اشتركوا في القناة، اللهم اشتركوا في القناة