يتناول المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل صنائع المعروف في دفع المصائب، مستشهداً بقصة قوم يونس وتوثيق الحديث. ويؤكد أن المعروف يصرف الكرب عن العبد حتى لو كان لحيوان، مع تصحيح الألباني للحديث بطرق متعددة.
يبيّن المقطع أن الله يكشف العذاب عن القوم بفضل إيمانهم وإحسانهم كما في قصة قوم يونس، وينجي يونس بتسبيحه وصلاحه. وتستدل خديجة بصنائع المعروف للنبي صلى الله عليه وسلم على أن الله لا يخزيه مصداقاً للحديث النبوي.
يروي المقطع لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بورقة بن نوفل بعد نزول الوحي وبشارته بالنبوة وإخراج قومه له. ويستدل المتحدث بالقصة على أن صنائع المعروف تدفع المصائب وتهلك المهالك مع أمثلة عملية كإغاثة الملهوفين وإطعام الجائعين.
يختتم المقطع بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة آية الأمر بالعفو والإعراض عن الجاهلين. وينسب التسجيل إلى الشيخ أبي عبد الله محمد باجعالة البدرس في دار الحديث.
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين صنائع المعروف الشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعاله البدرس، بذار الحديث بالسحر صنائع المعروف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المستمعون الكرام، هذه حلقة جديدة من حلقات صنائع المعروف، والتي من خلالها نتذاكر بعض ما ورد في كتاب ربنا عز وجل، وفي سنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من الحث والترغيب في اصطناع المعروف والمسارعة إلى فعل الخيرات. أيها الأحبة في الله، اعلموا رحمكم الله وإياكم أن صنائع المعروف يدفع الله بها عن المرء المصائب المهلكة، ومصارع السوء المردية. فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء». صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وتمام الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: «والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب، والصدقة خفيا» أي إخفاء الصدقة تطفئ غضب الرب، «وصل الرحم تزيد في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة». هذا الحديث أخرجه الإمام الطبراني رحمه الله تعالى، وجاء عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في كتابه السلسلة الصحيحة، وتمام المنة، وإرواء الغليل، وغيرها من المراجع. قال الإمام الألباني رحمه الله تعالى: «روية من حديث عبد الله بن جعفر، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وأم سلمة، وأبي أمامة، ومعاوية بن حيدة، وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم. وهذه الأحاديث في أسانيدها كلام، وفي أسانيدها شيء من الضعف، إلا أنها تتقوى بمجموعها، ولهذا قال الإمام الألباني رحمه الله تعالى: قال وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلا ريب، صحيح بلا ريب، بل يلحق بالمتواتر عند بعض المحدثين المتأخرين». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. فقوله عليه الصلاة والسلام: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»، أي بسبب المعروف الذي تسديه إلى غيرك قد يصرف الله عز وجل عنك الكرب، وعنك المصائب، وعنك من الشدائد ما الله به عليم، بسبب معروف تسديه لمسلم، بل ربما بسبب معروف تقدمه إلى حيوان، فيشكر الله عز وجل ذلكم العمل، فيكتب الله عز وجل لك الفرج والمخرج من المضائق والشدائد. ولهذا ذكر ربنا تبارك وتعالى عن قوم يونس ابن متى، قوم يونس ابن متى، قال ربنا عز وجل: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾، ومتعناهم إلى حين. وقال ربنا عز وجل في سورة الصافات: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾. الله عز وجل بسبب إيمانهم، وبسبب تضرعهم، وبسبب إحسانهم، كشف عنهم العذاب الذي قد ظهرت بعض أسبابه، التي قد ظهرت بعض أسبابه، فكشف الله عنهم العذاب بسبب ذلكم العمل الصالح، وذلكم الإيمان والإحسان الذي صدر منهم، الذي صدر منهم. وهكذا أيضا قوله عز وجل عن يونس ابن متى، قال سبحانه: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾، جاء عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وجماعة من أئمة التفسير: أنه كان من المصلين، أنه كان من المصلين، ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾ أي في بطن الحوت ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. لكن بسبب صلاحه، وبسبب معروفه، وبسبب عمله الصالح، نجاه الله عز وجل من ظلمات بعضها فوق بعض: ظلمة الليل، وظلمة البحار، وظلمة بطن الحوت، وظلمة بطن الحوت. وقيل: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ أي قوله عليه الصلاة والسلام: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين». ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن دعوة ذُ النون، أي يونس، ذُ النون، أي صاحب الحوت: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»، لا يدعو بها مسلم إلا فرج الله عنه ذلكم الضيق، وذلكم الشر الذي أصابه، أو كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد ثبت في سنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يدل على ذلك، أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء. ومن ذلكم ما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة بدء نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غار حراء، وفزعه صلى الله عليه وسلم، وحين أن رجع إلى أهله قال: «زملوني، زملوني»، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لخديجة: «أي خديجة، مالي»، وأخبرها الخبر، ثم قال: «لقد خشيت على نفسي، لقد خشيت على نفسي». فقالت له خديجة رضي الله تعالى عنها، وهذا هو الشاهد من ذكر هذا الحديث، أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، قالت له: «كلا والله لا يخزيك الله أبدا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق». فاستدلت خديجة بصنائعه عليه الصلاة والسلام التي هي من المعروف، على أن الله تبارك وتعالى لا يخزيه أبدا، ولا يصيبه بسوء، ولا يمسه شر، بسبب المعروف الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم من صناعه. ثم انطلقت به خديجة إلى ابن عم لها كان قد تنصر في الجاهلية، وهو ورقة بن نوفل، فقالت له: «يا عم، اسمع من ابن أخيك». فسأله ورقة: «ماذا ترى؟» فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما حصل له في غار حراء. فقال ورقة بن نوفل: «هذا هو الناموس الذي كان يأتي موسى». والمقصود بالناموس هو جبريل عليه السلام، وهو جليس الخير. «هذا الناموس الذي كان يأتي موسى». ثم أخبره، قال: «إن يدركني»، أو قال: «يا ليتني أكون فيها جذعا إذ يخرجك قومك». فتعجب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أو مخرجي هم يخرجونني؟» قال: «نعم، إنه لم يأتِ أحد بمثل ما جئت به إلا عُودي، إلا عُودي». أكذا أخبره ورقة بن نوفل رضي الله تعالى عنه. وورقة بن نوفل عده جماعة من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا عنه إيمانا وإسلاما واتباعا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا يدل على أن صنائع المعروف يدفع الله عز وجل بها عن العبد المصائب المهلكة، المصائب المهلكة، وهكذا مصارع السوء المردية. أنت لربما تمشي على سيارة فيقابلك شيخ كبير، أو يقابلك إنسان يقف في الشمس وحرارتها، أو يقف في البرد وشدته، فتحمله معك على سيارتك أو على دراجتك، فتوصله إلى المكان الذي يريد، فيدعو لك بدعوات طيبة، يدعو لك بأن الله تعالى يحفظك، وأن الله تعالى يبارك فيك، وأن الله تعالى يسلمك ويردك إلى أولادك وأهلك سالما غانما معافى. لربما يقدر الله على السيارة حادثا، فينشر كفر، فتخرج السيارة من الخط، أو ينام السائق فتميل به السيارة ذات اليمين أو ذات الشمال، فلربما تتقلب السيارة عدة قلبات، ويخرج صاحبنا منها سليما، لربما ينفض الغبار عن ثيابه، يبحث عن نعله، يبحث عن إمامته، يبحث عن جواله، وكل من رأى السيارة لربما أيقن أن من بداخلها قد هلك. لكن صنائع المعروف تقي مصارع السوء. لربما يأتيك إنسان في ساعة متأخرة من الليل ملهوف، امرأته ستضع حملا ستلد، ويطلب منك أن تسعفها إلى المستشفى، فتقوم بذلك المعروف، فيدعو لك ذلك الإنسان بدعوات طيبة، ويشكرك على صنيعك وعلى معروفك. وهكذا قد يأتيك إنسان جائع فتطعمه مما رزقك الله عز وجل. أيام العيد، وما أدراك ما أيام العيد، كم تمر بالناس من أزمات، وتمر بالناس من ضائقات، فتأتي أنت وتتصدق على بعض جيرانك، أو بعض أقاربك وأرحامك، بعمامة أو شميز أو معوز أو قميص، أو غيرها مما يحتاجه الناس في تلكم الأيام، فيشكر لك ذلكم الصنيع، وتفرج عنه كربة، وأيضا تنفس عنه هماً بهذه الهدية أو تلكم الصدقة. فصنائع المعروف تقي مصارع السوء. أيها المستمعون الكرام، الحديث له تتمة، يسر الله إتمامها في الدرس القاد، في الحلقة القادمة إن شاء الله عز وجل. وإلى أن نلتقي في الحلقة القادمة، نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقني وإياكم إلى اصطناع المعروف، والمسارعة إلى إغاثة الملهوف، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين صنائع صنائع المعروف الشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعالة البدرس، بدار الحديث بسحر صنائع المعروف