شرح فتح المجيد 42

الدرس في شرح فتح المجيد 42، ألقاها

مقدمة في شرح معنى شهادة أن لا إله إلا الله

يبدأ الشارح بتوضيح معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأهميتها، موضحًا أنها تعني توحيد الله بالعبادة ونفي عبادة ما سواه. كما يشير إلى الشروط الضرورية لقبولها.

تفصيل شروط لا إله إلا الله

يعدد الشارح شروط لا إله إلا الله السبعة، ويستدل عليها من القرآن والسنة النبوية، ويشرح كل شرط باستفاضة، مشيرًا إلى أهمية العلم واليقين والقبول والانقياد والصدق والإخلاص والمحبة والكفر بالطاغوت.

التأكيد على الإخلاص والمحبة والكفر بالطاغوت

يؤكد الشارح على أهمية الإخلاص في العمل والمحبة لهذه الكلمة وأهلها، والكفر بما يعبد من دون الله، مشيرًا إلى أن أول واجب على العباد هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

حكم من لم ينطق ولم يعتقد الشهادتين

يناقش الشارح حكم الصنف الثالث من الناس الذي لم ينطق الشهادتين ولم يعتقدها بقلبه، معتبرًا إياه كافرًا بالله العظيم وخارجًا عن دائرة الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: «وفي رواية: إلى أن يوحّد الله»، هذه الرواية ثابتة في كتاب التوحيد من صحيح البخاري. وأشار المصنف بذكر هذه الرواية إلى التنبيه على معنى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن معناها توحيد الله بالعبادة ونفي عبادة ما سواه. وفي رواية: «فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله»، وهي كما ذكر رحمه الله تعالى كذلك، مفسر لمعنى شهادة أن لا إله إلا الله، فمعنى شهادة أن لا إله إلا الله أي أن يشهد أن الله عز وجل وحده المستحق للعبادة، وأن ما عداه وما سواه من الآلهة التي عبدت من دون الله عز وجل فإنها آلهة باطلة لا تستحق من العبادة شيئا. وكذلك الرواية الأخرى: «فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله»، فدل هذا على أن معنى «لا إله إلا الله» معناها «لا معبود حق إلا الله»، وهذا فيه من الجليل والبرهان ما هو ظاهر على ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة في تفسير هذه الكلمة العظيمة التي ضل عنها كثير من الناس، الذين ضلوا عن معرفة معناها، فتخبطوا يمنة ويسرة ولم يهتدوا إلى معناها الواضح الصريح الذي دل عليها الكتاب والسنة. الكتاب دل على أن «لا إله إلا الله» معناها «لا معبود حق إلا الله»، وكذا السنة دلت على هذا، كما في هذه الروايات من هذا الحديث، وفيه دلالة على أن معنى شهادة أن لا إله إلا الله هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، كما قال تعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا﴾، والعروة الوثقى هي «لا إله إلا الله». قال: «فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله» أي عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وذلك هو الكفر بالطاغوت، لأنه يلزم من عبادة الله عز وجل وحده أن لا يعبد ما سواه، وأن يكفر بما سواه مما عبد مع الله عز وجل، وهذا هو حقيقة الكفر بالطاغوت الذي قال فيه ربنا جل وعلا: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا﴾. والعروة الوثقى فسرت بأنها «لا إله إلا الله»، وفسرت كذلك بأنها الإسلام، ولا منافاة بينهما، فالإسلام والعروة الوثقى وكذلك «لا إله إلا الله» هي العروة الوثقى الذي من استمسك بها نجى وفاز في الدنيا والأخرى بإذن الله جل وعلا. قال: «وفي رواية للبخاري: فقال: ادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله»، قلت: لا بد. قولهم في رواية للبخاري: «ادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله»، هذا فيه بيان لما أجمل في الرواية الأخرى من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا بأن يأتوا بالشهادتين. فكما ترون في الألفاظ الأولى أنه أتى بشهادة أن لا إله إلا الله، وهي تدل بدلالة الالتزام على شهادة أن محمد رسول الله، لأن معاذا رسول من رسول الله، فإذا أقر بما جاء به رسول الله كان ذلك إقرارا منهم برسول الله صلى الله عليه وسلم. وجاءت هذه الرواية كذلك مصرحة وموضحة لهذا المعنى، من أن شهادة أن لا إله إلا الله معناها أو لا تكون إلا بإتيان بالشهادتين، بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن من لم يأت بشهادتين على وجهها فليس بمؤمن. قلت: لا بد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط لا تنفع قائلها إلا باجتماعها. أحدها: العلم المنافي للجهل. الثاني: اليقين المنافي للشك. الثالث: القبول المنافي للرد. الرابع: الإنقياد المنافي للترك. الخامس: الإخلاص المنافي للشرك. السادس: الصدق المنافي للكذب. السابع: المحبة المنافية لضدها. قال رحمه الله: لا إله إلا الله لابد فيها من سبعة شروط، إذا تخلف شرط من هذه الشروط فإن «لا إله إلا الله» لا تنفع قائلها، بل لابد لمن قال «لا إله إلا الله» بلسانه أن تتوفر فيه هذه الشروط السبعة. وهذه الشروط السبعة التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن بن حسن ها هنا، وكذلك ذكرها قبله الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد، نظمها الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى في سلم الوصول، فقال: «قالوا بشروط سبعة قد قيدت * وفي نصوص الوحي حقا وردت * فإنه لم ينتفع قائلها من نطق * إلا حيث يستكملها * العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما تقول * والصدق والإخلاص والمحبة * وفقك الله لما أحبه». وزاد الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في قرة عين الموحدين شرطا ثامنا، فقال: «والكفر بما يعبد من دون الله»، ونظمها الناظم فقال: «علم يقين وإخلاص وصدقك معا * محبة وانقياد والقبول لها * وزيد ثامنها الكفر منك بما سوى الإله من الأشياء قد أولها». فهذه ثمانية شروط نذكرها عليكم. أما كتاب الشيخ حافظ حكمي سأحيلكم إلى المرجع وتأخذونها من المرجع، لأن الكلام اليوم على هذه الشروط على ضوابطها وعلى أدلتها بإذن الله عز وجل، والكلام ملخص من كتاب الشيخ العلامة حافظ حكمي، كتابه «معارج القبول في شرح ما نسلم سلم الوصول». قوله رحمه الله تعالى أولا: أحدها العلم المنافي للجهل، العلم بمعناها المراد منها نفيا وإثباتا. المراد بالعلم: العلم بمعناها والمراد منها نفيا وإثباتا المنافي للجهل بذلك. دليل هذا الشرط قول الله جل وعلا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، وقال تعالى: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، أي: إلا من شهد بلا إله إلا الله وهم يعلمون بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم. وفي الصحيح عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة». الثاني: اليقين، أي: المنافي للشك، بأن يكون قائلها مستيقنا بمدلول هذه الكلمة يقينا جازما. فالناس لا يغني فيه إلا علم اليقين، فكيف إذا دخله الشك؟ استدل الشيخ حافظ حكمي على هذا بقول الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ إلى آخر الآية، فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا، أي: لم يشكوا. فأما المرتاب فهو من المنافقين، الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾. وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة». وفي رواية: «لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة». الثالث: القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، أي: أن يكون قابلا لها مذعنا لها بقلبه وكذلك بلسانه. وقد قص الله عز وجل من أنباء ما قد سبق من أنباء من قبلها، أي: ظاهرا وباطنا، وانتقامه ممن ردها وأباها، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ إلى آخر الآيات. الرابع: الانقياد لما دلت عليه المنافي لترك ذلك. والانقياد كما أشير إليه معناه: الانقياد لما دلت عليه هذه الكلمة العظيمة من نفي الإشراك بالله عز وجل وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له. قال الله عز وجل: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾، أي: بلا إله إلا الله. الخامس: الصدق فيها المنافي للكذب، وهو أن يقولها صدقا من قلبه يواطئ قلبه لسانه، أي: لا يقول هذه الكلمة بلسانه وقلبه يكذب ذلك، بل لابد أن يكون قلبه مواطئا وموافقا للسانه. دليل هذا الشرط قال الله جل وعلا: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ إلى آخر الآيات. وقال تعالى في شأن المنافقين الذين قالوها كذبا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ إلى آخر الآيات. وفي الصحيح من حديث معاذ رضي الله عنه وأرضاه قال: «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار». الشرط السادس: الإخلاص، ومعنى الإخلاص هو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك. قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. وفي الصحيح أن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أسعد الناس بشفاعة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو من نفسه». السابع: المحبة لهذه الكلمة ولمقتضاها ولأهلها العاملين بها المرتزمين لشروطها، وبغض ما ناقض ذلك، سواء كان من الأعمال أو كان من الأشخاص والأعيان، سواء كان من الأوصاف، أي: الشرك أو المشركين، بغض الشرك وأهله. قال الله جل وعلا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾. وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. الثامن الذي ذكره الشيخ عبد الرحمن في كتابه «قرة عين الموحدين»: الكفر بما يعبد من دون الله، دليلهم قول الله جل وعلا: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾. قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على أن التوحيد الذي هو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه هو أول واجب. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله»، وهذا نص واضح صريح من الصادق المصدوق صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فيه رد على المتكلمين الذين قالوا: إن أول واجب على العبد هو معرفة الله، ومنهم من قال: معرفة الله لا يمكن أن تكون إلا بشيء قبلها، قالوا: ما هو؟ قالوا: بالنظر والاستدلال. قالوا: إذن أول واجب على العبد النظر والاستدلال لأجل أن يتعرفوا على الله عز وجل. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: «ولهذا خاطب الرسل أممهم مخاطبة من لا شك عنده في الله وإنما دعوهم إلى عبادة الله وحده لا إلى الإقرار به». فقالت لهم رسلهم: «أفي الله شك فاطر السماوات والأرض»، فوجوده سبحانه وربويته وقدرته أظهر من كل شيء على الإطلاق. قال شيخ الإسلام: وقد علم بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم واتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام أن أول ما يؤمن به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فبذلك يصير الكافر مسلما والعدو وليا والمباح دمه وماله محترم الدم والمال. ثم إن كان ذلك من قلبه فقد دخل في الإيمان، وإن قاله بلسانه دون قلبه فهو في ظاهر الإسلام دون باطن الإيمان. قال: وأما إذا لم يتكلم بها مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين باطنا وظاهرا عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير العلماء. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن أول واجب بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، كما دلت على هذه المسألة أدلة كثيرة من هذا الحديث، ومنها قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله»، وقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله» الحديث. والأحاديث في هذا الباب كثيرة تدل على هذا المعنى، على أن أول واجب على العباد أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ثم بين شيخ الإسلام أن الناس في شهادة أن لا إله إلا الله على ثلاث مراتب: القسم الأول من قالها بلسانه وصدقها قلبه فكان مؤمنا ظاهرا وباطنا. ومنهم من قالها بلسانه ولم يصدقها بقلبه فهذا له أحكام الإسلام في الظاهر، وأما في الباطن فهو كافر منافق في الدرك الأسفل من النار. والقسم الثالث لم يقلها بلسانه ولم يعتقدها بقلبه فهذا كافر بالله العظيم. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على