كتاب الصلاة 73

الدرس في كتاب الصلاة 73، ألقاها

حكم الصلاة على النبي في التشهد الأخير والأول

تناولت المقاطع حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهدين الأخير والأول، حيث اختلف العلماء في وجوبها أو عدمه. استعرضت آراء العلماء المختلفة حول هذا الموضوع.

أقوال العلماء في حكم الصلاة على النبي في الصلاة

المقطع استعرض ثلاثة أقوال حول الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة، حيث ذكر القول الأول بأنها ركن، والثاني بأنها واجبة تسقط بالسهو، والثالث بأنها ليست واجبة ولا ركنا.

خاتمة وذكر الله والتوبة

المقطع الأخير تضمن عبارات تسبيح واستغفار واعتراف بالذنب والتوبة إلى الله، مما يدل على نهاية الحديث أو الكلام مع الله والتواضع والاعتراف بقدرة الله وعلوه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم إنه يتمم لما تقدم في حديث عبد الله، أو في حديث كعب بن عجرة، والذي رواه عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى -رحمه الله تعالى- ورضي الله عن كعب، قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-: ولا نعلم خلافًا بين العلماء في أن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير مشروعة، واختلفوا هل تصح الصلاة بدونها على ثلاثة أقوال. قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-: ينقل عدم خلاف العلماء في مشروعية الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة، ومعنى المشروعية أنها مستحبة. لكن هل الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير هل هو واجب أو ليس بواجب؟ اختلف العلماء -رحمه الله تعالى- في هذه المسألة على ثلاثة أقوال. أحدها: لا تصح الصلاة بدونها بكل حال، وهذا مذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه، وروي عن أبي مسعود الأنصاري قال: «ما أرى أن لي صلاة تمت لا أصل فيها على محمد وآله». يعني أنهم يقولون بأنها ركن في الصلاة، فمن ترك الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير سهوًا أو عمدًا، وجب عليه إذا كان سهوًا أن يأتي بها، وإلا لم تصح صلاته، وإذا تركها عمدًا بطلت صلاته. القول الثاني: أنها تصح الصلاة بدونها مع السهو دون العمد، وهو رواية عن أحمد وإسحاق، ورواية عن ابن عمر من قوله. وهؤلاء كأنهم يقولون بأن الصلاة على النبي ﷺ واجبة وليست ركنًا، إذا قُدِّرَ تسقط عند السهو، ويجبرها سجود السهو، ولا تجبر ولا تنجبر مع العمد بل تبطل. القول الثالث: أنها تصح الصلاة بدونها بكل حال، وهو قول أكثر العلماء، ومنهم أبو حنيفة ومالك والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق في رواية عنهما، وداود، وابن جريج، وغيرهم من العلماء -رحمهم الله تعالى- ورضي الله عنهم. قال النخعي -رحمه الله تعالى-: «كانوا يكتفون بالتشهد من الصلاة على النبي ﷺ». قال الحافظ ابن رجب: «ولعله أراد أن التسليم عليه والشهادة له بالرسالة تكفي من الصلاة عليه». بمعنى أن الإنسان في أثناء الصلاة في التحيات يقول: «التحيات لله والصلوات»، قالوا: هذه تكفي، يقول: «السلام عليك أيها النبي»، قالوا: هذه فيها التسليم على النبي ﷺ، وفي قوله: «وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، قالوا: هذه شهادة له بالرسالة، فالشهادة له بالرسالة مع السلام يغني عن الصلاة. استدل القائلون بالفرضية بحديث أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- أنهم قالوا: «كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ فقال: قولوا: اللهم صلِّ على محمد...» إلى آخر الحديث. قالوا: فاستدلوا بهذا الحديث على وجوب الصلاة، إذ أن فيه: «كيف نصلي عليه؟ فقالوا: قال النبي ﷺ قولوا»، ففيه الأمر بالصلاة. قال النووي -رحمه الله تعالى-: وهو شافعي، وتعلمون أن الشافعي قال بالفرضية، قال: «والأمر للوجوب»، أي في قوله: «قولوا: اللهم صلِّ»، قال: «وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا ضم إلى الرواية الأخرى: كيف نصلي عليك إذا نحن نصلي عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا: اللهم صلِّ على محمد». فكان السؤال عن الصلاة في الصلاة، فقال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد». قال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: «الأصل أن الفرائض لا تثبت إلا بدليل لا معارض له، أو بإجماع لا مخالف فيه، وذلك معدوم من هذه المسألة». ليس هناك دليل سلم من المعارضة، وليس هناك إجماع في المسألة. المسألة الثانية: هل تشرع الصلاة على النبي ﷺ عقب التشهد الأول؟ فيه قولان لأهل العلم. القول الأول: أنه لا يشرع، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق والشافعي في القديم، لعدم الدليل عليه. القول الثاني: أنه تشرع، وبه قال الشافعي في الجديد، قال: تشرع الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول، وتجب في التشهد الثاني. قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: ذكر هذه المسألة وذكر أدلة القائلين بالجواز وأدلة المانعين في «جلاء الأفهام»، ولم يرجح قولًا. والظاهر والله أعلم أن في الأمر سعة، بمعنى أن من عمل بتلك العمومات في هذا الموطن لعدم ورود ما ينفي ذلك فلا شيء عليه، ومن ترك ذلك أيضًا فلا شيء عليه. والله أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على