الدرس في كتاب الصلاة 17، ألقاها
سجود السهو مشروع لجبر الخلل في الصلاة، ويجب إذا زاد المصلي فعلاً من جنس الصلاة. أسبابه الرئيسية هي الزيادة والنقص والشك.
يجب على المأموم متابعة إمامه في سجود السهو إذا سها الإمام. إذا سهى المأموم وحده، لا يجب عليه سجود السهو لأن صلاته خلف الإمام تجبر سهوه.
إذا حصل سهو للمأموم بعد انفصاله عن الإمام، فعليه سجدتا السهو. أما إذا كان في حال متابعة الإمام فلا سهو عليه، وتُفصّل هذه الأحكام من خلال قواعد فقهية وأمثلة.
ينهي المقطع الدرس أو المحاضرة الدينية بدعاء واستغفار وتسبيح، ويشكر الحضور أو المستمعين على حضورهم وتفاعلهم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، الباب السادس في سجود سهو والتلاوة والشكر، وفيه مسائل. المسألة الأولى في مشروعية سجود السهو وأسبابه، قالوا: والمراد به السجود المطلوب في آخر الصلاة جبراً لنقص فيها أو زيادة أو شك، بمعنى أنه إذا وقع للمصلي شيء من ذلك - شك في صلاة إما بنقص وإما بزيادة وإما بشك - فإنه يسجد للسهو. قالوا: وسجود السهو مشروع لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين»، ولفعله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيانه. وقوله مشروع، أي دلت السنة على مشروعيته، وسيأتي معنا أنه على الصحيح أنه واجب، وسيأتي الكلام عليه متى يكون واجباً، وذكر أن بعض الصور يكون السجود لها مستحباً. قالوا: أسبابه الزيادة والنقص والشك، على الصحيح من أقوال أهل العلم. الصحيح من أقوال أهل العلم أنه أسباب سجود السهو إما زيادة وإما نقص وإما شك. إما زيادة بأن يزيد في الصلاة سهواً، كأن يقوم من الرابعة إلى الخامسة سهواً، هذا يسمى زيادة. أو نقصاً بأن يقوم من التشهد الأول إلى القيام فلا يجلس للتشهد الأول، ها هنا نقص. وإما شك، أي شك هل سجد أو هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، هل سجد سجدتين أو سجدة واحدة، أي في أثناء الركعة وهكذا، هذا يسمى شكاً. وسيأتي معنا أنه كذلك فيه سجود السهو لما حصل منه من الشك في أثناء الصلاة، وهو مؤثر في النية كما سيأتي بيانه بإذن الله جل وعلا. المسألة الثانية: متى يجب سجود السهو؟ متى يكون واجباً؟ وكما سمعتم أنه على الصحيح من أقوال أهل العلم أن سجود السهو واجب، وسيأتي الصور التي يكون فيها واجباً. قالوا: يجب سجود السهو لما يأتي واحد، إذا زاد فعلاً من جنس الصلاة، كأن يزيد ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً، ولو قدر جلسة الاستراحة، ولو قدر جلسة الاستراحة، يسمى زيادة سهواً. والكلام هنا على ماذا؟ على السهو أن يقع منهم ذلك سهواً، لأنه إن وقع منه عمداً، وقع منه عمداً زيادة في الصلاة، فإنه يبطل صلاته بذلك. قالوا: لحديث بن مسعود: «صل بنا الرسول صلى الله عليه وسلم خمساً»، فلما انفتل من الصلاة، توشوش القوم بينهم، أي حصل منهم أصوات مرتفعة ومختلطة بسبب تلك الركعة التي زادها النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة سهواً. فقال: «ما شأنكم؟» قال: «يا رسول الله، هل زيد في الصلاة شيء؟» قال: «لا»، قال: «فإنك صليت خمساً». فانفتل، ومعنى فانفتل: أنصرف ورجع إلى القبلة، فسجد سجدتين ثم سلّم، ثم قال: «إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين». فهذا النوع أو السبب الأول أن يحصل له ماذا؟ زيادة، أن يحصل له سهو بفعل زيادة من جنس الصلاة، كما ذكر في هذا الحديث الواضح. ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الرباعية خمس ركعات، أي زاد الركعة الخامسة سهواً. قالوا: فإذا علم بالزيادة وهو في الصلاة، وجب عليه الجلوس حال علمه، بمعنى أنه إذا قام إلى الركعة الخامسة سهواً، فنبه من المأمومين خلفه، قالوا له: «سبحان الله، سبحان الله»، فتذكر أنه أخطأ، فماذا يصنع؟ قالوا: فإذا علم بالزيادة وهو في الصلاة، وجب عليه الجلوس حال علمه، يرجع إلى الجلوس. لماذا؟ قالوا: حتى لو كان في أثناء الركوع، أي لو سهى فقام فقرأ ثم ركع، فقيل له: «قد زدت ركعة أو أخطأت، قد صليت خمساً»، فماذا يصنع؟ قالوا: يرجع. قالوا: أنه لو استمر في الزيادة مع علمه، لزاد في الصلاة شيئاً عمداً، وهذا لا يجوز. واضح جماعة، بل كما سمعتم أنه يبطل عليه صلاته إن تعمد ذلك، تعمد الزيادة في الصلاة. وكما تقدم معنا في القاعدة: أن فعل محظور عمداً في الصلاة يبطلها، القاعدة: أن من فعل محظوراً عالما به متعمداً، فإنه تبطل عليه به صلاته. طيب نذكر ها هنا بعض المسائل التي لعلها تكون متعلقة بهذا الباب، بهذه الزيادة وبهذا المعنى، وهي: يعني جاء في حديث بن مسعود، وهو في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قام إلى الخامسة، فقام من وراءه إلى الخامسة. فهل يشرع للمأمومين إذا سهى الإمام فقام إلى الخامسة في الصلاة الرباعية، أو إلى الثالثة في الصلاة الثنائية كالفجر، أو إلى الرابعة في الصلاة الثلاثية كالمغرب، هل يشرع لهم المتابعة أم لا يشرع لهم المتابعة؟ الجواب: أنه لا يشرع لهم المتابعة إذا علموا أنه حصل منه ذلك سهواً وتيقنوا أنهم قد أتموا الصلاة. لأن زيادته هذه له، إما أن يكون مخطئاً فيها، وإما أن يكون مصيباً فيها، وساهي فيكون جاهلاً في الصلاة له، وليس للمأمومين أن يتابعوه في ذلك. فماذا يصنعون؟ قال العلماء: يمكثون يبقون جلوساً، ثم لهم في ذلك أحد أمرين: إما التشهد ثم ينفصلون عنه، وإما أن يتشهد وينتظرونه حتى يجلس فيسلم فيسلمون معه. يعني أن نبين قام إمام مثلا الآن، ستأتي علينا صلاة العشاء بإذن الله عز وجل، قام الإمام في الصلاة إلى الركعة الخامسة، نبّهه: «سبحان الله»، «أمتي الخامسة»، واستمر. لماذا؟ لأنه هو في نفسه يعتقد مثلا أنه سهى، لم يقرأ الفاتحة في أحد الركعتين السرية. هل نتابعوه الآن؟ الجواب: لا. ماذا نصنع؟ نبقى جلوساً، فهو له أن يتم صلاته، يعني يأتي بالركعة كاملة ثم يجلس للتشهد فيسلم، ونسلم معه، ولا نتابعه في القيام. لماذا؟ لأن متابعة المأموم في القيام معناه: فعل زيادة في الصلاة متعمداً، واضح جماعة أم لا؟ وهذا لا يشرع كما تقدم. فإن قيل: ما تقولون في حديث بن مسعود، وفيه أن الصحابة صلوا بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاموا معه إلى الخامسة؟ فالجواب: هو في الحديث نفسه، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون». والأمر الثاني: أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان زمن تشريع، لذا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم صلوا بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ظناً منهم بأنه قد زيد في الصلاة. لذا حينما قال لهم: «ما شأنكم؟» قال الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم: «أزيد أزيد الشيء في الصلاة يا رسول الله؟» فدل على أنهم ظنوا أنه زيد شيء في الصلاة، فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يزد، أنه لم يزد شيء في الصلاة. إذن كان في زمن التشريع، حصل لهم المتابعة لأجل ماذا؟ لظنهم أنه حصل زيادة في التشريع في الصلاة. أما بعد استقرار الشرع وكماله وتمامه، ولسيما بعد أن قال الله جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يزاد شيء مما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينقص. فإذن الكلام هو على ما تقدم، الكلام هو على ما تقدم: أن الإمام في هذه الحالة لا يتابع. بقي كذلك هاهنا التنبيه أيضاً على مسائل، وهي مسائل متابعة المأموم للإمام، وسهو المأموم خلف الإمام إذا حصل، يعني ما هي العلاقة بين المأموم والإمام في مسائل صلاة السهو؟ بينهم علاقة. من هذه العلاقة: أن الإمام إذا سها ولم يسه المأموم، وسجد الإمام للسهو، فإنه يجب على المأموم أن يتابع إمامه. إذا سها الإمام والمأموم على يقين من صلاته أنه لم يسهو، لكن سجد الإمام للسهو، فإنه يجب على المأموم أن يتابع الإمام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا سجد فاسجدوا» الحديث. فسهو الإمام يكون على الإمام وعلى من خلفه، أن يسجد الإمام ويسجد كذلك ماذا؟ من خلفه. إذا حصل العكس، إذا حصل العكس، سهى المأموم ولم يسه الإمام، مثال ذلك: الإمام جلس في الركعة الثانية بعد الركعة الثانية التشهد، والمأموم قام. ماذا يصنع المأموم ها هنا؟ يجب عليه أن يجلس يرجع فيتابع الإمام. إن سلم الإمام، هل للمأموم أن يسجد للسهو؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن سهو المأموم كما يقول العلماء: يتحمله الإمام، أي يتحمله صلاته خلف الإمام تجبره، فليس عليه سهو على قول كافة العلماء إلا ما حكي عن مكحول رحمه الله تعالى. فإذا سهى المأموم في صلاة الجماعة، فإنه ليس عليه سجد سهو. لكن في هذا تفصيل، في هذا تفصيل، وهو: أنه من ابتدأ صلاته بصلاة الإمام، أي حصل له المتابعة من أول صلاته مع الإمام، ثم حصل له سهو في أثناء الصلاة، فإنه كما سمعتم لا سهو عليه، ليس عليه أن يسجد للسهو. صورة ثانية: أن يدخل مع الإمام وقد صل الإمام بعض الركعات، صل الإمام بعض الركعات، فحصل له السهو في أثناء كونه مؤتماً بالإمام، في أثناء كونه مؤتماً بالإمام. يعني مثال ذلك: دخل مع الإمام في الركعة الثالثة من الصلاة الرباعية مثلا صلاة العشاء، دخل مع الإمام في الصلاة الثالثة أو في الركعة الثالثة، فحصل له سهو في الركعة الثالثة. سهو مثلا الإمام يعني سجد السجدة الأولى والثانية، هو شك سجد سجدتين أو سجدة، فالإمام قال الله أكبر القيام وهو سجد الثالثة. واضحة جماعة، فلما رأى الناس قاموا، قام معهم. ها هنا حصل له سهو أم، لا؟ حصل له سهو. هل إذا سلم الإمام فأكمل بقية الركعات، كم سيبقى عليه؟ على هذه الصورة يبقى عليه ركعتان، أتم صلاته. هل إذا أتم الصلاة يصلي أو يسجد لسهو بسبب ما وقع منه من السهو أم لا؟ واضح. صورة جماعة أم لا؟ الصورة المذكورة واضحة أم لا؟ نعيدها. قلنا: رجل دخل مع الإمام وقد صل الإمام ركعتين، فدخل مع الإمام، فسجد الإمامة في الركعة الثالثة التي هي للإمام والركعة الأولى لهذا المتبوع أو لهذا التي دخل مؤتماً بذلك الإمام، سجد الإمام سجدتين، هو شك هل سجد سجدتين أو سجد واحدة، فالإمام قال الله أكبر القيام وهو سجد الثالثة. وقع منه سهو أم لا؟ في أيش؟ في أول ركعاته. أتم الصلاة مع الإمام ركعتين، سلم الإمام. الآن انفصل عن الإمام، بقي له ركعتان صلاها منفصلاً. إذا سلم، هل يسجد لسهو أم لا يسجد لسهو؟ واضح الصورة جماعة أم لا؟ الجواب: أنه لا يسجد لسهو، أنه لا يسجد لسهو. لماذا؟ لأن السهو وقع منه في أثناء كونه مؤتماً. واضحة جماعة، فصلاة الإمام، صلاة خلف الإمام تجبر ذلك السهو. صلاة خلف الإمام تجبر ذلك السهو. طيب صورة أخرى: رجل آخر دخل مع الإمام كذلك في الركعة الثالثة من صلاة العشاء مثلاً، صلى مع الإمام ما شاء الله الركعة الثالثة والرابعة مع الإمام، التي هي له الأولى والثانية. سلم الإمام، قام إلى الركعة الثالثة. في أثناء الركعة الثالثة وقع منه أو له سهو، وقع له سهو في الركعة الثالثة بعد أن انفصل من الإمام. واضح هذا جماعة أم لا؟ صلى الثالثة ثم صلى الرابعة. هل عليه الآن أن يصلي أن يسجد سجدتين السهو أو يقول: يكفيني متابعة للإمام في الركعتين الأوليتين؟ الجواب: أنه يسجد للسهو. لماذا؟ لأن السهو حصل منه حال كونه منفرداً، منفصلاً، مفارقاً للإمام، مفارقاً للإمام. هذا واضح جماعة أم لا؟ طيب وأيضاً من الصور التي ينبه عليها: ما إذا سلم المأموم سهواً قبل تسليم الإمام، إذا سلم المأموم سهواً قبل تسليم الإمام. يعني مثلاً صلوا، فالإمام في التشهد، فدخل إنسان قال: «السلام عليكم ورحمة الله»، إنسان من خارج المسجد قال: «السلام عليكم ورحمة الله»، سلم يظن أن إمامه قد سلم، ثم نظر فإذا بالإمام لم يسلم بعد. ماذا يصنع؟ الجواب: أنه يرجع إلى حاله في متابعة الإمام. واضح؟ إذا سلم الإمام سلم معه. هل بعد أن يسلم الإمام يصلي أو يسجد سجدتي السهو؟ ذلك الذي وقع منه السهو؟ أم لا؟ واضح صورة جمعها أم لا؟ الجواب: أنه لا يسجد. لماذا؟ لأن السهو وقع منه في حال ماذا؟ في حال كونه مؤتماً. فإذا نأخذها قاعدة، نأخذها قاعدة وندخل تحتها ماذا؟ عدة مسائل. نقول: كل سهو حصل من المأموم حال متابعته وحال كونه مؤتماً بالإمام، فلا سهو عليه. وكل سهو وقع منه بعد انفصاله ومفارقته للإمام، فإن عليه فيه سجدتي السهو. هذا جمع خلاصة إن شاء الله، واضحة أم لا؟ هذا خلاصة لما تقدم ذكره. وإلا هناك مسائل ذكرت تحت هذه القاعدة العامة في هذا الباب. طيب نرجع إلى مسائل الكتاب، قالوا: الثاني: أو سلم قبل إتمام صلاته، لحديث عمران بن حسين قال: «سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر»، أي قبل أن يكمل الركعة الرابعة، ثم قام فدخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين - بسيط اليدين أي واسع اليدين - فقال: «أقصرت؟» أصله. فخرجا فصل الركعة التي كان تركا، ثم سلم، ثم سجدا سجدتي سهو، ثم سلم. وتحت هذا كذلك مسائل، تحت هذا كذلك مسائل. لكن نأخذ كما يقال الأهم. في حديث عمران بن حسين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم من ثلاث ركعات، ثم دخل الحجرة. وها هنا ذكى العلماء رحمهم الله تعالى مسألة، وهي: يعني مسائل، ولكن من أهمها مسألة، وهي: من سهى في صلاته كما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم، ثلاث ركعات من صلاة ربعية أو ركعتين، فما هو الضابط الذي يقال له: ارجع فصلي ما فاتك، واسجد لسهو، واسجد لسهو؟ يعني ما هي المدة التي بها يصح أن يقال له: ارجع فصلي، وعليك ماذا؟ وعليك أن تسجد لسهو؟ العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة ذكروا أقوالاً كثيرة، يعني منهم من قال: ما دام في المسجد، وكانت المدة قريبة، يعيد ما فاته أو يصلي ما فاته ويسجد لسهو. ومنهم من قال: إذا دخل حجرتهم، فإنهم لا سجود عليه، بمعنى أنه يعيد الصلاة. ومنهم من ذكر أقوالاً. ولعل من أصح الأقوال أقربها: أن مسألة المدة ترجع إلى العادة غالباً، إلى عادة العادة الغالبة. ما هي المدة التي من خلالها في العادة يعلم أنه نسي؟ ومن خلالها يبين له، ثم حتى يرجع إلى صلاته؟ وهذا مستفاد من حديث عمران ابن حسين، وما جاء كذلك في حديث أبي هريرة في قصة كذلك ذي اليدين. فإن في حديث عمران: فيه أنه دخل إلى الحجرة، دخل إلى ماذا؟ إلى حجرته. لكن الرجل ذو اليدين أخبره بأنه نسي، فرجع فصل ما نسيه، ثم سجد لسهو. وجاء في حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين من صلاة رباعية - قيل الظهر، وقيل العصر - وفي القوم أبو بكر وعمر، فهبا أن يكلمه، فقام رجل يقال له ذو اليدين، فقال: «يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟» قال: «ما قصرت وما نسيت»، فكرر عليه، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم القوم، فصلى فقال: «نعم، صدق ذو اليدين»، فقام فصلى ما نسي، وسجد للسهو. الشاهد منه: أن فيه أن المدة معتبرة بماذا؟ بمدة الإعلام. بمدة الإعلام، وما يدل العرف على أنه به يحصل له العلم بما سهى. هذه مسألة. ومن المسألة أيضاً: من حصل له سهو في الصلاة كهذا، فحصل له كلام ليس هو من الصلاة، هل هذا يكون مبطلا للصلاة؟ الجواب: أنه كذلك لا يكون مبطلا للصلاة، كما حصل في حديث ذو اليدين، وفي حديث أبي هريرة، وفي حديث عمران بن حسين، على أنهما قصة واحدة أو على أنهما قصتان. فالحاصل: أن المدة المعتبرة حينما يبلغ الساهي أنه قد سهى، وأعلم بذلك. إذا أعلم فإنه يرجع فيصلي ما فاته. فإن طالت المدة وامتدت المدة، قال علماء: يجب عليه أن يعيد الصلاة، لأنه أتى بصلاة قاصرة ليست بصحيحة. طالت المدة طويلاً. قالوا: يعيد الصلاة التي قد نسيها. واضح هذا. جماعة مثلا إنسان صلى الظهر ركعتين، ذهب أو العصر صلى ركعتين، ثم ذهب إلى السوق ومشى وفعل واشترى وباع لغير ذاك، إلى قبيل المغرب. وجده إنسان فقال له: «صليت اليوم ركعتين العصر؟» قيل له: «لا»، ثم بيّن له وشهد عليه ثاني وثالث. فماذا؟ هل يصلي ركعتين ويزجد لسهو؟ الجواب: أنه يصلي أربعاً، أنه في هذه الحالة يصلي أربعاً، والصلاة الأولى تكون ملغاة. والله أعلى وأعلم. طيب نكتفي بهذا، القضي إلى هنا. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكراً.