شرح أصول في التفسير للعثيمين 3

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 3، ألقاها

حماية الله للقرآن وأوصافه

يتحدث عن حفظ الله للقرآن من التغيير والتبديل، ويذكر أوصاف القرآن التي تدل على عظمته وتأثيره. القرآن حاكم على الكتب السابقة.

صفات القرآن ونزوله على النبي

يتناول صفات القرآن وأهميته، ويشرح قصة نزوله بواسطة جبريل عليه السلام. يبرز أهمية تدبر القرآن ومعرفة صفات جبريل.

مكانة السنة النبوية وعلاقتها بالقرآن

يُبين أهمية السنة النبوية ك مصدر تشريع ثاني بعد القرآن، وعلاقتها بالقرآن كبيان وتوضيح له. السنة قد تُحرّم أو تُوجب أحكامًا غير مذكورة في القرآن.

سنة الله في خلقه والختام بالذكر

يشرح أن من سنة الله إعطاء الخلق الخيار في أفعالهم. يختم بذكر الله والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، مضى معنا في الدرس الماضي شيء من الكلام على المقدمة التي قدم بها الشيخ رحمه الله تعالى كتابه هذا، ومما ذكره أيضا رحمه الله تعالى، شرعنا في الكلام على القرآن الكريم، وعلى معناه اللغوي، وكذلك معناه الشرعي. فندخل اليوم في الذي يليه بإذن الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: وقد حمى الله تعالى هذا القرآن العظيم من التغيير والزيادة والنقص والتبديل، حيث تكفل عز وجل بحفظه، فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. ولذلك مضت القرون الكثيرة، ولم يحاول أحد من أعدائه أن يغير فيه أو يزيد أو ينقص أو يبدل إلا هتك الله ستره وفضح أمره. قوله رحمه الله تعالى: "وقد حمى الله" بمعنى حفظ الله، قد حمى الله بمعنى حفظ حفظ الله جل وعلا هذا القرآن العظيم، فيكون من باب الإخبار. وقد حمى الله تعالى هذا القرآن العظيم أي حفظه من التغيير. والتغيير كما ذكر العلماء رحمه الله تعالى أنه يقال على وجهين: أن التغيير يقال على وجهين، أحدهما لتغيير صورة الشيء دون ذاته، يقال غيرت داري إذا بنيتها بناء غير الذي كان. الثاني: التغيير يؤتى به بمعنى التبديل، لتحويله بغيره. قال: ولذلك مضت القرون الكثيرة، ولم يحاول أحد من أعدائه أن يغير فيه أو يزيد أو ينقص أو يبدل إلا هتك الله تعالى ستره وفضح أمره. لا يستطيع، وإن زعم ما زعم، ما يفعل شيئا إلا ويفضح أمره وخبره، بفضل الله جل وعلا. وهذا من حفظ الله جل وعلا لكتابه. قال رحمه الله تعالى: وقد وصفه الله تعالى بأوصاف كثيرة، أي وصف القرآن تدل على عظمته وبركته وتأثيره وشموله، وأنه حاكم على ما قبله من الكتاب. وقوله رحمه الله تعالى: "وأنه حاكم على ما قبله من الكتاب"، الكتاب ها هنا الألف واللام تفيد استغراقية، بمعنى حاكم لما قبله من الكتب المتقدمة. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، وهذه من المنن التي امتن الله جل وعلا بها على نبيه صلى الله عليه وسلم. فالله جل وعلا قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، والسبع المثاني على الصحيح من أقوال المفسرين رحمهم الله تعالى، وهو الذي جاء به النص الصريح الواضح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في حديث أبي سعيد بن المعلى، كما في صحيح البخاري. قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. فالله جل وعلا سماه بأنه كتاب مبارك، ثم قال: ﴿لِيَتَدَبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. قال: وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾، فوصفه بأنه كريم. وقال: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، وهذا وصف للقرآن بأنه يهدي للتي هي أقوم. وقال تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾. قال رحمه الله تعالى: واحد، نزول القرآن، قال: نزل القرآن أول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر في رمضان. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾، قال: وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم أول ما نزل عليه أربعين سنة، على المشهور عنده العلم. قال: والذي نزل بالقرآن من الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل، أحد الملائكة المقربين الكرام. بل ذكر بعض أهل العلم أنه أعظم الملائكة عليه السلام، لذا كلفه الله جل وعلا بأعظم الأعمال، وهي أن يكون رسولا بينه وبين رسله وأنبيائه. قال الله تعالى عن القرآن: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلَِنْدَ عَرَبِيٍّ مُبَيِّنٍ﴾. فقول الله جل وعلا: "على قلبك" أي على قلب نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. والذي نزل به من الروح الأمين، وأراد بالروح الأمين جبريل عليه السلام. قال: وقد كان لجبريل عليه السلام من الصفات الحميدة العظيمة، من الكرم والقوة والقرب من الله تعالى والمكانة والاحترام بين الملائكة، والأمانة، ما جعله أهلا لأن يكون رسول الله تعالى بوحيه إلى رسله. قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾. هذه كلها الأوصاف لمن؟ لجبريل عليه السلام. قال: وسنة النبي صلى الله عليه وسلم مصدر تشريع أيضا، كما قرره القرآن. قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. قال: فالسنة مبينة القرآن وموضحة للقرآن، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. فالسنة مبينة لما نزّل للقرآن. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب إعلام الموقعين: "والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه: أحدها أن تكون موافقة له من كل وجه، الثاني أن تكون بيانا لما أريد بالقرآن وتفسيرا له، الثالث أن تكون موجبا لحكم سكت القرآن عن إيجابه أو محرما لما سكت عن تحريمه". قال: وكم من الأدلة تأتي دليلا مستقلا من السنة، وليس فيها دليل من القرآن إلا على وجه العموم. واضح يا إخوة، إلا على وجه العموم، يعني ومن لطيف ذلك ما جاء في الصحيح عن ابن مسعود أنه سئل عن النمص، فقال: "قد حرمه الله جل وعلا". قال: فجاءت امرأة، وكانت قد قرأت القرآن، فقالت: يا أبا عبد الرحمن، إنك تقول بأن النمص قد حرمه الله تعالى في كتابه، فإني قرأت القرآن من أوله إلى آخره، فلم أجد شيئا من هذا. فقال لها عبد الله بن مسعود: "أما إنك لو قرأت القرآن لوجدته". قالت: "ما وجدته". قال: "أما قرأت قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟" قالت: "نعم". قال: "فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لعن الله النامصة والمتنمصة". قال: فالحاصل أن السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع. قال رحمه الله تعالى: نزل القرآن أول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر في رمضان. قال: وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم أول ما نزل عليه أربعين سنة، على المشهور عنده العلم. قال: والذي نزل بالقرآن من الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل، أحد الملائكة المقربين الكرام. قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾. قال: وقد بين الله تعالى لنا أوصاف جبريل الذي نزل بالقرآن من عنده، وتدل على عظم القرآن وعناية الله تعالى به. فإنه لا يرسل من كان عظيما إلا بالأمور العظيمة. وهذه سنة الله جل وعلا في خلقه، بل سنة الله جل وعلا الذي جعلها كذلك لنفسه مع خلقه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على