شرح أصول في التفسير للعثيمين 12

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 12، ألقاها

مرتبة التابعين في تفسير القرآن الكريم

يتحدث عن المرتبة الرابعة في تفسير القرآن وهي كلام التابعين، ويبين أهمية هذه المرتبة لكونهم أقرب إلى الصواب. يذكر أبرز التابعين في تفسير القرآن مثل سعيد بن جبير ومجاهد.

مكانة التابعين وإجماعهم في التفسير

التابعون لهم مكانة عالية في تفسير القرآن، وإجماعهم يعتبر حجة على من جاء بعدهم، لأنهم أخذوا التفسير عن الصحابة وهم أبعد عن الأهواء.

تفسير الكلمات بالمعاني الشرعية واللغوية وترجيح بينهما

يشرح كيفية تفسير الكلمات في القرآن بالمعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق، ويقدم أمثلة على تقديم المعنى الشرعي على اللغوي والعكس عند وجود قرينة.

تحديد المراد من النص الشرعي وتقديم المعنى الشرعي

إذا اتفق المعنى الشرعي والمعنى اللغوي فالأمر واضح، وإذا اختلفا فيقدم المعنى الشرعي إلا إذا دلت قرينة على خلاف ذلك، ويبين أهمية المعنى الشرعي في فهم النصوص.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى، وهو يتكلم على مراتب تفسير القرآن، وعلى المرجع في تفسير القرآن: رابعا، كلام التابعين الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة رضي الله عنهم؛ لأن التابعين خير الناس بعد الصحابة، وأسلم من الأهواء ممن بعدهم، ولم تكن اللغة العربية قد تغيرت كثيرا في عصرهم، فكانوا أقرب إلى الصواب في فهم القرآن ممن بعدهم. يقول الشيخ رحمه الله: «المرتبة الرابعة في تفسير القرآن: كلام التابعين»، قال: «الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة رضي الله عنهم». فقوله: «الذين اعتنوا» يدل أو فيه إشارة لطيفة إلى أن المرجع في ذلك إلى من كان لهم اهتمام واقتصاص بتفسير القرآن. وقد ذكر من ذكر من العلماء رحمه الله أن طبقة المفسرين من التابعين ذكروا أن الطبقة الأولى أو المرتبة الأولى هي مرتبة سعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن؛ جعلوا هؤلاء من أهل الرتبة الأولى في تفسير القرآن من التابعين. ثم جعلوا بعدهم عكرمة وغيره، يعني قتادة، ومن كان بعد هؤلاء ممن لهم عناية كذلك في التفسير. والشيخ رحمه الله تعالى علل ذلك بقوله: «الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة»، ففيه إشارة إلى أن تقديم التابعين على غيرهم لأنهم في سلسلة العلم المتلقاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن الصحابة كان تفسيرهم مقدما؛ لأنهم أخذوا العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالتابعون الذين أخذوا العلم عن الصحابة ما زالوا في هذه السلسلة المباركة. هذا معنى من المعاني الذي يجعلهم يقدمون على غيرهم. وقد ثبت عن الإمام مجاهد بن جبر رحمه الله تعالى بأسانيد حسان أنه قال: «قرأت القرآن على ابن عباس من أوله إلى آخره، أوقفني عند كل آية»، وهذا يدلنا على أن مجاهدا أخذ العلم من ابن عباس، أخذ التفسير من ابن عباس. وقد يقول قائل: نجد أحيانا لمجاهد بعض التفسيرات ربما تخالف غيره من المفسرين، فعلى ماذا يحمل؟ يقال: بأن هذا الذي ظاهره الخطأ يكون لعله مما قاله باجتهاد منه. والأصل أن ما فسره التابعون واجتمعوا عليه أنه حجة فيما ذهبوا إليه. فإجماعهم وإطباقهم على تفسير ما حجة على كل من جاء بعدهم؛ لأنهم أخذوا التفسير عن الصحابة، والصحابة أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولأنهم خير الناس بعد الصحابة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، فهم أعدل ممن جاء بعدهم بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولأنهم كذلك أسلم الناس وأبعد الناس عن الأهواء بعد الصحابة؛ لأن الأهواء في زمنهم كانت قليلة. ولأن اللغة العربية لم تتغير كثيرا في زمنهم؛ لأنهم ما زالوا على لغتهم وعلى ألسنتهم. فكانوا أقرب إلى الصواب في فهم القرآن ممن بعدهم. قال شيخ الإسلام رحمه الله: «إذا أجمع التابعون على شيء فلا يرتاب في كونه حجة». فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض، ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن، والسنة، أو عموم لغة العرب، وأقوال الصحابة في ذلك. قال رحمه الله: «سادسا: ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق». قوله: «ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية» أي: تفسر الكلمات بما دلت عليه من المعاني الشرعية أو اللغوية. ثم بين الشيخ رحمه الله أن الأصل أن يفسر القرآن بالمعنى الشرعي عند التعارض مع المعنى اللغوي، إلا إذا دلت قرينة على أن المراد المعنى اللغوي. قال: «فإن اختلف المعنى الشرعي واللغوي أخذ بما يقتضيه الشرعي؛ للدلالات المعروفة بأن الدليل الشرعي مقدم على الدليل اللغوي وعلى الدليل العرفي». قال: «مثال ما اختلف فيه المعنيان وقدم الشرعي: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾، فالصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع هنا الوقوف على الميت للدعاء له بصفة مخصوصة»، أي: بصلاة الجنازة. فيقدم المعنى الشرعي؛ لأنه المقصود للمتكلم المعهود للمخاطب. قال: «وأما منع الدعاء لهم - أي: الدعاء للمشركين - على وجه الإطلاق، ففي دليل آخر». وقد يقول قائل: إن الأصل عموم اللفظة لا خصوصها، فيدخل في العموم الصلاة عليهم المعروفة المعهودة، وما هو أعم وهو الدعاء. قال: «مثال ما اختلف فيه المعنيان وقدم فيه اللغوي بالدليل: قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، فالمراد بالصلاة هنا الدعاء؛ بدليل ما رواه مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة قوم صلى عليهم»، قال: «فأتاه أبي بصدقته، فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى». قال: «وأمثلة ما اتفق فيه المعنيان الشرعي واللغوي كثيرة؛ كالسماء والأرض، والصدق والكذب، والحجر والإنسان، وغير ذلك؛ كلها معانيها لغوية وهي كذلك في الشرع». فما اتفقا الأمر واضح، وما اختلفا قدم الشرعي إلا أن تدل قرينة على أن المراد المعنى اللغوي فيقدم. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على