شرح أصول في التفسير للعثيمين 15

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 15، ألقاها

أشهر الصحابة بالتفسير ومنهم علي بن أبي طالب

ذكر الشيخ أشهر الصحابة بالتفسير ومنهم الخلفاء الأربعة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس، وتحدث عن حياة علي بن أبي طالب وتربيته في حجر النبي صلى الله عليه وسلم. وأوضح أن علي بن أبي طالب كان أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من قرابته.

مناقب علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وفضائلهم

يتناول المقطع مناقب علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، حيث يبين أن بعض المناقب التي تذكرها الرافضة لعلي بن أبي طالب هي في الحقيقة مثالب، ويذكر بعض مناقبه الحقيقية مثل شجاعته وذكائه وعلمه. كما يذكر مناقب عبد الله بن مسعود مثل علمه بالقرآن وتفسيره.

مكانة عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس في العلم والتفسير

يُبرز المقطع مكانة عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس في العلم والتفسير، حيث كانا من كبار الصحابة وملازمين للنبي صلى الله عليه وسلم. كان ابن مسعود صاحب سر النبي وخدمته، بينما كان ابن عباس حبر الأمة وفقيها بسبب دعاء النبي له.

وفاة علي بن أبي طالب وانتقاله إلى الحجاز ومكان وفاته

تحدث النص عن تأثير خطبة لعلي بن أبي طالب على غير المسلمين، ثم ذكر انتقاله إلى البصرة وقتل هناك، ثم توجهه إلى الحجاز ومكة والطائف حيث مات. ذكر النص أيضًا سنة وفاته بأنها كانت ستين أو إحدى وسبعين للهجرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، من يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى: المشتهرون بالتفسير من الصحابة، قال: اشتهر بالتفسير جماعة من الصحابة، ذكر السيوطي منهم خلفاء الأربعة: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا رضي الله عنهم، إلا أن الرواية عن الثلاثة الأولين لم تكن كثيرة؛ لانشغالهم بالخلافة، وقلة الحاجة إلى النقل في ذلك؛ لكثرة العالمين بالتفسير. ومن المشتهرين بالتفسير من الصحابة أيضا عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس. فلنترجم لحياتي علي بن أبي طالب مع هذين -يعني كما مر معنا في دروس مضت- أن أشهر الصحابة وأكثر من اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة، وتقدم ذكرهم: أم الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وكذلك ممن ذكر ابن عباس، وعبد الله بن زبير، وأبو موسى الأشعري، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين. هؤلاء اشتهروا بماذا؟ اشتهروا بالتفسير، إلا أن الخلفاء -كما ذكر- كانوا أقل تفسيرا؛ لا لأنهم لم يفسروا أو لم يكونوا عالمين بالقرآن، ولكن لأمور كثيرة لم ينتشر أو يكثر التفسير عنهم. وذلك أولا لتقدم موتهم؛ فأبو بكر -كما تعلمون- مات بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ونصف، ثم بعده عمر، وكذلك عثمان بعدهم بفترة، وعلي تأخر، فأخذ الناس عنه، فكان أكثر الخلفاء الأربعة تفسيرا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه؛ لتأخر موته، ولاحتياج الناس إلى التفسير؛ لماذا؟ لظهور بعض الناس ممن لم يكن عالما بتفسير القرآن. بخلاف الزمن الأول؛ أكثرهم صحابة، في زمن أبي بكر الصحابة متوافرون، وكانوا علماء بكتاب الله جل وعلا؛ لأنهم كانت طريقة في حفظ القرآن: كيف؟ كم مرة معنا: عشر آية تأخذونها، يحفظونها، يتعلمون معانيها، يعملون بها، ثم ينتقلون إلى ماذا؟ إلى غيرها. فكان الغالب فيهم أنهم ماذا؟ عالمين بكتاب الله جل وعلا، فلا يحتاجون إلى تفسير. لكن لما بعد العهد يحتاج الناس إلى التفسير. وأشهر هؤلاء -كما ذكر- في التفسير ابن عباس؛ يعني أشهر هؤلاء مطلقا في التفسير، وأكثر الرواية في التفسير، وأكثر كذلك أصحابه في التفسير، وابن عباس رضي الله عنه، أمور سيأتي معنا شيء سيأتي معنا شيء منها بإذن الله جل وعلا في ترجمة الشيخ له. قال رحمه الله تعالى: فلنترجم لحياة علي بن أبي طالب مع هذين رضي الله عنهم. قال: علي بن أبي طالب هو ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها، وأول من آمن به من قرابته. والشيخ رحمه الله تعالى قيده بماذا؟ بقرابته؛ أي من آل عبد المطلب، بل من بني هاشم، بل يقال: إنه أول من أسلم من الغلمان. كمسلم رشيد إلى ذلك. قال رحمه الله تعالى: وأول من آمن به من قرابته، اشتهر بهذا الاسم؛ أي بأنه علي بن أبي طالب، اشتهر بهذا الاسم، وكنيته أبو الحسن، وأبو تراب. وبعض العلماء يقولون: بأن أبا تراب لقب له، وليست بكنية. ولد قبل بعثته النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، وهذا على المشهور عند العلماء، كما سيأتي معنا: أي المشهور عند العلماء أنه ولد قبل البعثة بعشر سنين، وتربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم. علي بن أبي طالب من من تربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك يعني: عللوا ذلك بأن أبا طالب حصل له فاقة، ولا سيما في فترة من الفترات، فأخذ كل واحد من أقربائه أحد أبنائه يعينونه على تربيتهم. فكان نصيب علي رضي الله عنه وأرضاه أن رباه النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، فهو قد تربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، وكفى بها شرفا ومنزلة أن يكون تربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وشاهد معه المشاهد كلها، وكان صاحب اللواء في معظمها، ولم يتخلف إلا في غزوة تبوك؛ خلفه النبي صلى الله عليه وسلم في أهله، وقال له: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». نقل له من المناقب والفضائل ما لم ينقل لغيره؛ يعني والسبب في ذلك -كما ذكر إمام أحمد رحمه الله تعالى- أن عليا رضي الله عنه وأرضاه ذكر له من المناقب ما لم يذكر لغيره من الصحابة؛ قال: بسبب الفتنة التي حصلت في زمنه، وبسبب ما وقع من الثلب عليه، فاحتاج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يشيعوا فضائله ومناقبه ردا على من وقع فيه رضي الله عنه وأرضاه. قال رحمه الله: وهلك به طائفتان: النواصب الذين نصبوا له العداوة، وحاولوا إخفاء مناقبه. وهؤلاء كانوا متمثيلين في دولة بني أمية؛ كانوا نصب العداء لآل البيت، لآل علي رضي الله عنه؛ لعلي وآل بيته؛ بسبب ما وقع من خلاف، النزاع المشهور في ذلك. قال: والروافض الذين بالغوا فيما زعموه من حبه، وأحدثوا لهم من المناقب التي وضعوها، ما هو في غاية ما عنه، بل هو عند التأمل من المثالب؛ أي: كثيرا؛ أي أن كثيرا من المناقب التي ذكرتها الرافضة؛ عند التأمل والتدبر فيها يجد أنها ماذا؟ يجد أنها مثالب وليست بمناقب. خذ مثالا على ذلك: يذكرون في قرب المدينة بئرا يقال له: بئر علي، يقولون: لماذا سمي بئر علي؟ قال: لأن عليا بارز فيه الشيطان، علي بارز فيه ماذا؟ الشيطان، فغلبه. فهذا يسمى بئر علي. هذي من مثالب وضح جماعة. قال لهم شيخ الإسلام في منهج السنة: قال: هذه مثلبة؛ إذ أن عليا أتقى الله جل وعلا، وأقوى إيمانا من أن يواجهه شيطان. وانظروا ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق عمر؟ ماذا قال له؟ «والذي نفسي بيده لا يراك الشيطان سلك فجا إلا سلك الشيطان فجا آخر». مهابة لمن؟ لعمر. يسع إيمانه وتقواه. فقولهم: أن شيطانا يبرز له، ما يبرز فقط، بل يبارزه ويقاتله؛ يدل على إيش هذا؟ على ضعف إيمان عند علي؛ في الحقيقة أضعف إيمان واضح جماعة؛ لا. يدل على شقاعة؛ لكن مع إيش؟ مع ضعف إيمان. فهي مثال وليست بمناقب؛ إذ أن عليا أعلى من أن يواجه شيطانا رضي الله عنه وأرضاه. ومناقبه كثيرة، مناقبه كثيرة رضي الله عنه وأرضاه؛ حسبه أنه من العشر المبشرين بالجنة، وأنه خير الناس في زمن حينما كان خليفة؛ كان خير الناس رضي الله عنه وأرضاه. وأصلح أهل الأرض باتفاق من حضر؛ باتفاق من حضر؛ لأنه كان أصلح أهل الأرض وأحقهم بالخلافة في زمن أي: بعد موت عثمان. قال رحمه الله تعالى: أشدد من هذا: أن عليا رضي الله عنه وأرضاه هلكت فيه طائفة؛ طائفة نصبت له العداء، وهم النواصب، وطائفة غلوا فيه غلوا مفرطا، وهم الرافضة. والحق وسط بين الغالي فيه والجافي. قال: اشتهر رضي الله عنه بالشجاعة والذكاء مع العلم والذكاء؛ حتى اشتهر بالشجاعة والذكاء مع العلم والذكاء -مرتين مكرر- الذكاء والذكاء. قال: اشتهر رضي الله عنه بالشجاعة والذكاء مع العلم والذكاء؛ أي: أنه ممن زكى نفسه رضي الله عنه وأرضاه بالإيمان والعمل الصالح. وقد كان كذلك؛ حتى كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن. ومن أمثلة النحويين قضية: «ولا أبا حسن لها»، لكن هذا الحديث أو هذا الأثر لا يصح. أنه كان يتعوذ من معضلة ليس فيها أبو الحسن؛ الأثر هذا لا يصح. وهذا مثل يذكره النحويون يذكره النحويون. قال: وروي عن علي أنه كان يقول: «سلوني، سلوني»؛ يقول: «سلوني، سلوني عن كتاب الله تعالى؛ فإنه ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بليل أو نهار». وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «إذا جاءنا الثابت عن علي لم نعدل به». وروي هكذا أيضا: «إذا جاءنا الثابت عن علي». وروي عنه أنه قال: «ما أخذت من تفسير قرآن» -عن علي رضي الله- عن علي بن أبي طالب. قال: كان أحد أهل الشورى الذين رشحهم عمر رضي الله عنه لتعين الخليفة، فعرضها على عبد الرحمن بن عوف، فأبى إلا بشروط لم يقبل بعضها، ثم بايع عثمان، فبايعه علي والناس، ثم بويع بالخلافة بعد عثمان، حتى قتل شهيدا في الكوفة ليلة السابع عشر من رمضان سنة أربعين من الهجرة. قول الشيخ رحمه الله تعالى: «فعرضها على عبد الرحمن بن عوف فأبى إلا بشروط لم يقبل بعضها»؛ هذا لم يثبت؛ هذا لم يثبت. وإنما ثبت أنه عرض عليه الشروط فوافق عليها، وعرض على عثمان الشروط فوافق عليها، ثم رفع يد عثمان وبايعه. وقال: «إن الناس لم يعدلوا أو لا يعدلون بعثمان أحدا، لا يعدلون بعثمان أحدا». أما هذا المذكور فإنه لم يثبت؛ يعنى رواه أحمد وغيره، وفيه ضعف؛ لأنه من طريق وكيع بن عدس، وهو مجهول، أو فيه ضعف. عبد الله بن مسعود الثاني: عبد الله بن مسعود هو عبد الله بن مسعود بن غافل، وأمه أم عبد؛ كان ينسب إليها أحيانا؛ أي: ابن أم عبد. وكان من السابقين الأولين في الإسلام، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد. تلقى من النبي صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة من القرآن. وقال له النبي صلى الله عليه وسلم في أول إسلام: «إنك لغلام معلم». والحديث الصحيح، وهو عند أحمد وغيره، وهو في الصحيح المسند. قال: ومن أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد. وفي الصحيح، وفي الصحيح البخاري: أن ابن مسعود قال: «لقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله». والحديث ألا قوله: «فليقرأ على قراءة ابن أم عبد»؛ جاء في سنن ابن ماجه وغيره من حديث أبي بكر، وكذلك من حديث عمر، وهو كذلك في الصحيح المسند لشيخنا رحمه الله. وقال: «والله الذي لا إله غيره ما أنزلت السورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن أنزلت». ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه. وهذا يدل على ماذا؟ على علمه رضي الله عنه وأرضاه، وأنه يعلم كتاب الله جل وعلا علما تاما رضي الله عنه وأرضاه. ويدل كذلك على ماذا؟ على حرص السلف على العلم؛ مع هذا العلم الغزير. قال: وكان ممن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان صاحب سره، وطهوره، ووساده؛ حتى قال أبو موسى الأشعري: «قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حينا، ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم». وحديثه في الصحيحين. وكان يلقب -كما ذكر- بصاحب ماذا؟ بصاحب الوسادة، بصاحب الطهور رضي الله عنه، لملازمته لذلك. أي: كان يقدم النبي صلى الله عليه وسلم، فيقدم له الوسادة، يقدم له الطهور، يقدم له النعلين. فكان يلقب بماذا؟ بهذه الألقاب؛ لخدمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وهو من أجل ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم تأثر به وبهديه؛ حتى قال فيه حذيفة: «ما أعرف أحدا أقرب هديا وسمتا ودلا بالنبي صلى الله عليه وسلم من ابن أم عبد». وكفى بها شهادة: أنه يشبه أخلاقه أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم. قال: بعث عمر بن الخطاب إلى الكوفة ليعلمهم أمور دينهم، وبعث عمارا أميرا. وقال: «إنهما من النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فاقتدوا بهما». ثم أمره عثمان على الكوفة، ثم عزله، وأمره بالرجوع إلى المدينة، فتوفي فيها سنة ثلاثين، ودفن بالبقيع، وهو ابن بضع وسبعين سنة. قال: السيد عبد الله بن عباس وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، لازم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ابن عمه، وخالته ميمونة تحت النبي صلى الله عليه وسلم، وضمه النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره، وقال: «اللهم علمه الحكمة». وفي رواية: «الكتاب». وقال: «لو حين وضع له وضوءه: اللهم فقهه في الدين». وهذه كلها ماذا؟ في الصحيح. وجاء في مسند أحمد: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». وإسناده صحيح. قال: فكان بهذا الدعاء المبارك حبر الأمة في نشر التفسير والفقه؛ حيث وفقه الله تعالى الحرص على العلم، والجد في طلبه، والصبر على تلقيه، وبذله. فنال بذلك مكانة عالية؛ حتى كان أميرا. حتى كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يدعوه إلى مجالسه، ويأخذ بقوله. فقال: المهاجرون: «ألا تدعوا أبناءنا كما تدعوا ابن عباس؟» فقال: «ذاكم فتى الكهول؛ له لسان سؤول، وقلب عقول». وهذا الأثر -يعني- رواه عبد الرزاق في مصنفه، وغيره، إلا أن فيه انقطاعا؛ من طريق معمر عن الزهري، عن عمر؛ والزهري لم يدرك عمر. وجاء كذلك من طريق بكير الهذلي عن الحسن، عن عمر؛ والهذلي متروك، والحسن كذلك لم يدرك عمر. والطريق الثاني: أخرجه ابن عدي. قال: ثم دعاهم ذات يوم فأدخله معهم؛ ليريهم منه عجبا. وفي صحيح البخاري في القصة المذكورة ها هنا: قال: «فإنه من حيث علمتم». أي: لماذا أدخلته؟ قال: «فإنه من حيث علمتم»؛ إشارة إلى ماذا؟ إلى هذا المعنى؛ إشارة إلى ماذا؟ إلى هذا المعنى؛ إلى أنه على صغر سنه؛ إلا أنه كان ماذا؟ كان عنده علم به؛ جعله عمر رضي الله عنه وأرضاه من أهل الشورى. قال: قال: ثم دعاهم ذات يوم فأدخله معهم؛ ليريهم منه ما رآه. فقال عمر: «ما تقولون في قوله الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ حتى ختم السورة». فقال بعضهم: «أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا فتح علينا». وسكت بعضهم. فقال عمر لابن عباس: «أكذلك تقول؟» قال: «لا». قال: «فما تقول؟» قال: «هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله؛ لا إذا جاء نصر الله والفتح؛ فتح مكة؛ فذلك علامة أجله؛ فذلك علامة أجلك؛ فسبح بحمد ربك واستغفره؛ إنه كان توابا». قال عمر: «ما أعلم منها إلا ما تعلم». وهذه يدلنا على ماذا؟ على معرفة ابن عباس رضي الله عنهما بالتفسير. قال: وقال ابن مسعود: «نعم ترجمان القرآن ابن عباس؛ لو أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد؛ ما عاشره منا أحد». أي: ما كان نظيره بالعشر واضح جماعة. عاشره: أي ما يصير إنسان بنسبة له كإيش؟ كالعشر؛ لماذا؟ لسعة علم ابن عباس؛ لسعة علم ابن عباس رضي الله عنهما. وهذا رواه ابن أبي شيبة وغيره، وإسناده صحيح؛ أي: أثر ابن مسعود؛ أي: ما كان نظيرا له. هذا مع أن ابن عباس عاش بعده ستا وثلاثين سنة؛ فما ظنك بما اكتسب بعدهم من العلم؟ أضعاف وأضعاف؛ فكيف يكون عندهم العلم؟ قال: وقال ابن عمر: «لسائل سألوا عن آية؛ انطلقوا إلى ابن عباس؛ فاسألوه؛ فإنه أعلم، وانبغى بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم». وقال عطاء: «ما رأيته قط أكرم من مجلس ابن عباس؛ فقها، وأعظم خشية؛ إن أصحاب الفقه عنده، وأصحاب القرآن عنده، وأصحاب الشريعة عنده؛ يصدرهم كلهم من واد واسع». وهذا دل على ماذا؟ على سعة علمه رضي الله عنه وأرضاه. وقال أبو الزناد: «خرج ابن عباس على موسم الحج مع عثمان رضي الله عنه، فافتتح سورة النور، فجعل يقرؤها ويفسر؛ فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله». ولا سمعته فارس والروم والترك؛ ولو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت. والله علي على البصرة؛ فلما قتل مضى إلى الحجاز، فأقام في مكة، ثم خرج منها إلى الطائف، فمات فيها؛ سنة ستين، أو إحدى وسبعين. إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على