الدرس في شرح كتاب الخلع 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
استعرض الدرس أحكام خلع السفيه والمريض بإجماع الأئمة الأربعة مع تفصيل المالكية في الميراث، وناقش وجوب قبول الزوج للخلع ورجح قول الوجوب، ثم بيّن معنى "الحديقة" في الحديث.
ناقش المقطع خلاف العلماء في جواز أخذ الزوج زيادة على المهر في الخلع ورجح قول الجمهور بجوازها بتقدير القاضي، وتناول ألفاظ الخلع المختلفة وعدم التقييد بلفظ معين، واختتم بالخلاف الجوهري حول كون الخلع طلاقًا أم فسخًا وآثاره على العدة والرجعة.
بيّن المقطع أن كل لفظ دل على المفاداة أو الخلع أو الإبراء مع نية الزوج ودفع العوض يعد خلعًا صحيحًا، وأوضح جواز خلع الحائض خلافًا للطلاق، واشترط لصحة الخلع أهلية المرأة من بلوغ وعقل ورشد.
اختلف العلماء في جواز خلع المرأة المعتدة رجعيًا، فذهب الجمهور إلى جوازه بينما منعه بعض العلماء، والراجح قول الجمهور بجواز خلع المعتدة الرجعية وطلبها الخلع من زوجها.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فأخذنا بالأمس تعريف الخلع في اللغة وفي الاصطلاح، وذكرنا الأدلة على ذلك، كما أننا تطرقنا إلى حال المرأة قبل الإسلام، وكذلك حكم أو حقوق أو بعض حقوق الزوجين. ثم أخذنا حديث ثابت بن قيس رضي الله عنه وهو الأصل في باب الخلع، وذكرنا أركان الخلع وتعريف الخلع بمضمونه، وتطرقنا أيضًا إلى حكم إجابة الزوج إلى الخلع، وتطرقنا إلى خلع الأجنبي، وكذلك تطرقنا إلى خلع الأب والوصي بالنسبة للسفيه أو بالنسبة للمجنون والصغير، أليس كذلك؟ ها هذه الأشياء خلناها بالأمس. طيب، في آخر مسألة تكلمنا عن خلع الأب، نحن ذكرنا أن من صح طلاقه صح خلعه، ثم تطرقنا إلى المجنون والصبي فقلنا لا يصح، لماذا لا يصح الخلع منهما؟ لأنه لا يصح طلاقهما. ثم تطرقنا: إذا قام الأب أو من كان وليًا على المجنون والصبي فقام بالخلع عن الصبي وعن المجنون، هل يصح ذلك؟ قلنا أن المسألة مختلف فيها على قولين، أكثر أهل العلم يرون عدم الجواز، يرون أن الأب أو الوصي إذا خلع زوجة المجنون أو زوجة الصبي لا يصح هذا الخلع، لا يصح، لماذا؟ قلنا استدلوا بحديث: «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق»، وإن كان هناك من أهل العلم من يضعفه، لكن في المقابل جمع كثير من أهل العلم يحسنونه، هذا الحديث قالوا: لأن الخلع هو عبارة عن نوع من أنواع الطلاق، فلا يصح الطلاق إلا لمن أخذ بالساق، كذلك الخلع لا يصح من أب المجنون أو من أب الصبي، بل منهما وهما ليس من أهل الطلاق أو ليس عندهم الأهلية للطلاق، كذلك الخلع، وهذا هو الصحيح، خلافًا لبعض أهل العلم هم قليل يرون جواز أن يقوم ولي الصبي أو أب الصبي أن يقوم بالخلع عنهم، لماذا؟ قالوا لأنه يجوز له أن يزوجه، فكما أنه يجوز أن يزوج الصبي يجوز له أن يخلع، وهذا الشيء والذي يظهر أنه لا يجوز لأن هذا مبني على المعاوضة، ولأن الأمر الثاني كما ذكرنا أنه مثل الطلاق، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «إنما هو لمن أخذ بالساق». طيب، ماذا يصنع؟ هذه المرأة تريد تختلع من المجنون، ترجع لمن؟ إلى القاضي، القاضي هو الذي يحل النزاع بينهم. قال في الحديث بعد ذلك: «أتردين عليه حديقته؟». طيب، بالنسبة للسفيه، لأننا نحن تطرقنا إلى من؟ إلى المجنون والصبي. السفيه هل له أن يقوم بالخلع؟ الصبي والمجنون لا، لأنه لا يصح طلاقهما. من هو السفيه أولاً؟ السفه معناه هو ما يحصل للرجل من عدم أهلية، عدم أهلية في القيام أو التصرف في المال، هذا يسمى سفيه، الرجل ما عنده أهلية لأن يتصرف بالمال، يبذر المال، يسرف المال، لهذا يحجر على السفيه، «ولا تؤتوا السفهاء أموالكم»، لماذا؟ لا ما يوجد عندهم أهلية، يسرف المال يعني ويبذره. هذا السفيه يحجر عليه في الأموال، لكن إذا أراد أن يخلع من زوجته، جاءت الزوجة قالت: أريد الخلع، فهل يصح منه الجواب؟ نعم، باتفاق الأئمة الأربعة، كلهم يقولون يجوز للسفيه أن يقوم بالخلع لأنه يصح منه الطلاق، إذا طلق السفيه صح طلاقه، كذلك الخلع صح خلعه، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة. والمريض، رجل مريض، وهذا المرض قد يكون مرض الموت، هل له أيضًا أن يقوم بالخلع؟ نعم، الجواب وهو أيضًا مذهب الأئمة الأربعة، الفقهاء على أن المريض يقوم بالخلع ولو كان المرض مرض الموت. الفقهاء يقولون: قد يكون المرض مرض الموت، والمرض ليس بمرض الموت، كيف فرقوا وكيف عرفوا؟ هالسؤال عندكم، كيف عرفوا أن هذا يسمى مرض موت وله أحكام، وهذا المرض لا يسمى مرض موت؟ الجواب: قالوا إذا طالت مدته على الفراش، ومنهم من يقول إذا لم يستطع أن يصل قائماً، هكذا ذكر الفقهاء، قالوا هذا حاله حال من ماذا؟ يعني يظن فيه أنه سيفارق الحياة بسبب هذا الذي قد جاءه، لكن الآن مع الطب وتطور الطب قد يعطون القرائن التي تدل على سوء الحالة وأن هذا المرض قد يؤدي به إلى الموت إلى آخره. فالأئمة الأربعة يقولون: إذا كان المريض ولو كان مرض الموت يصح أن يخالع، لكن بعض الفقهاء وهو عند المالكية يفرقون في قضية الميراث، فيقولون: إذا خالع في مرض الموت قد لا يصح خلعه إلا بشرط، ويخالف الجمهور في هذه الحيثية، بس وهو إذا كان في مرض الموت وقد يصير أنه سيحرمها من الميراث، فقالوا: لا يصح الخلع، والمرأة ترث وإن خالعها، وإن تزوجت غيره ما دام أن هذا المرض هو مرض الموت ومات به فلابد أن ترث، منهم بخلاف الأئمة الثلاثة يقولون: إذا خالعها إذن ليس لها شيء في مرض الموت. طيب، قال بعد ذلك، أو ماذا وقفنا عند قولي: «اقبل الحديقة»؟ صح ولا لا؟ «اقبل الحديقة»، ذكرنا في هذه المسألة وهي: هل يجب على الزوج أن يقبل الخلع أم أنه يستحب له ذلك؟ قلنا الجمهور على الاستحباب وأن الأمر للإرشاد، صح، وعضدوها للعلم قالوا: إنما هو للوجوب، وانتصر لهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحنا أن هذا هو الذي يظهر، القول بالوجوب، لماذا؟ لأمر النبي عليه الصلاة والسلام فقال: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة». طيب، «اقبل الحديقة»، ما معنى الحديقة؟ ذكرنا تفسيرين، ما هما؟ الأول: هو المهر على ظاهره، والحديقة هي ليش؟ البستان، نعم البستان، وهذا الذي هو يعني يظهر من الحديث أن هذا الصحابي ثابت لما تزوج أمهر هذه المرأة وأصدقها بحديقة بستان، فلما خالعها طلب البستان، فردت عليه هذا البستان. هنا تأتي مسألة الزيادة، جاءت المرأة فقالت لزوجها: خلعني، ما عدريد العيش معك، ما أستطيع أن أصبر، قال لها: رد المهر وزيادة، كما المهر عشر ألاف، زيديني خمسة عشر ألف، خمسة عشر ألفًا، هل يجوز أو لا يجوز؟ اختلف العلماء على قولين في الزيادة على إيش؟ على المهر، الجمهور أكثر أهل العلم الأئمة الأربعة يقولون: يجوز الزيادة على المهر إذا طلب الزوج، يجوز، لماذا؟ استدلوا بقوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، فلا جناح عليهما فيما افتدت به، قالوا: هذه الآية عامة في القليل والكثير، ولم تقيد هذه الآية، فالذي تفتدي به المرأة سواء كان قليلا أو كثيرا أو زائدا على مهره الذي دفعه أو ناقصا، فهذه الآية تدل على العموم، إذا يجوز الزيادة. بعضهم للعلم، ومنهم من التابعين عطاء، وذكروا عن الزهري أيضًا، والحسن البصري، وطاوس، ومن المتأخرين الشوكاني، قالوا: لا يجوز الزيادة، لا يجوز الزيادة على المهر، لماذا؟ قالوا: لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾، ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا، هكذا، فقالوا: أي لا يجوز للرجل أن يأخذ شيئًا من المهر يعني زائدا على المهر مما آتيتموهن، ما يجوز، فرد عليهم الجمهور وقال لهم: هذه الآية ليست في الزيادة على الخلع، وإنما لا يجوز للرجل أن يأخذ مهر زوجته هكذا ظلمًا، المهر الذي دفعه بعد أن دفعه ودخل بامرأته يبدأ يتحايل من أجل أن يأخذ شيئًا من مهره سواء بالعضل أو بالضرب أو بالظلم، لا يجوز، هذا حقها لأنها هي ماذا؟ قدمت نفسها وبضعه، وهو قدم هذا المهر، فلا يحل له أبدًا أن يأخذه ولو درهمًا واحدًا من هذه المرأة، فقالوا: هذه الآية لا تصلح أن تكون دليلًا لكم، والشاهد ليس معكم ما يدل عليه. فقالوا الذين منعوا الزيادة: قد جاء عند ابن ماجة من حديث جميلة وهي أخت عبد الله كما ذكرنا بالأمس، وهي زوجة ثابت بن قيس، على الصحيحة أنها لما جاءت إلى النبي عليه السلام وذكرت له ذلك، قال لها: «أتردين عليه حديقته؟» فقالت: نعم، فقال: «رد عليه حديقته ولا يزداد»، وفي رواية: «ولا زيادة»، وفي رواية: «ولا تزداد»، قالوا: هذا نهي من النبي عليه الصلاة والسلام عن الزيادة، نهي من النبي عليه الصلاة والسلام عن الزيادة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنها، قالوا: إذن هذا الدليل يؤكد ما ذهبنا إليه وهو النهي عن الزيادة. خذ نهرك، كم دفعت؟ قال: دفعت كما ذكرت لكم عشراء، عشرين ألف، خذ العشرين. طيب، الآن أسألكم: الوليمة والتكاليف الأخرى خلاف المهر في العرف عندكم، هل تكون من المهر أو ما تكون من المهر؟ الوليمة التكاليف الأخرى غير المهر، هل عندكم يطلق عليه هذا كله الصداق ومهر، أو أن هذا ليس له دخل في المهر؟ والمهر هو ما دفع للمرأة ما يسمى مهرًا، أيها؟ لأن بعضهم سأل قال: يا أخي أنا أريد كل مال الذي خسرته، ألي حصلت، فسئلت وطلب مني أن أسأل المشايخ، رجل خلع أو طلبت امرأته الخلع، فقال لها: تردين علي المهر، وتردين الوليمة، أي خسارة الوليمة، وتردين التكاليف التي دفعتها، يعني أعطيت للوالدة كذا، ووالدة المرأة أو خالتها أو أباها أو أو، فهل يجوز الرجل أن يطلب هذا كله أو لا يجوز؟ فالأحاديث جاءت أن يرد المهر، فإن كان هذا داخلًا في المهر إذن يرده، وإن لم يكن داخلًا في المهر فلا يرده، تعارف الناس عليه أن هذا لا يرد. لكن العجيب أني قرأت للشيخ ابن باز عليه رحمة الله في الفتاوى أنه قال: ترد المهر، وترد كذلك الوليمة، قال: بل حتى البشت الذي يلبسه الزوج، تعرفون البشت؟ قال: ترد، لأن هذا يشترى للزواج خاصة، هناك خاص للزوج شيء يعني ثمين ويلبسه الزوج، فهذه الفتوى قرأتها للشيخ ابن باز عليه رحمة الله في مجموع الفتاوى، مجموع فتاوى رحمه الله. فالذي يظهر أن المسألة متعلقة: هل هذه الأشياء من المهر أو لا؟ فإن لم تكن من المهر فالنصوص جاءت أنه يرد المهر، وإنما الخلاف في الزيادة إذا طلب الزوج زيادة، وها هو الآن الخلاف بين أيدينا، الجمهور أئمة الأربعة، وهناك عطاء والحسن وطاوس والزهري يرون عدم الجواز الزيادة. إذن ما هو الراجح الذي يظهر والله أعلم؟ أن قول الجمهور هو الصواب، يجوز الزيادة إذا طلب الزوج، لكن هذه الزيادة تحدد عند من؟ عند الحاكم، لأن الزوج قد يطلب شيء مستحيل عنادًا وقهرًا وظلماً لهذه المرأة وعضلاً لها، تحدد عند القاضي إذا رأى الزيادة. طيب، الرواية، الرواية، الحديث الصحيحين لم يأتِ بهذه الزيادة، إنما جاءت الزيادة عند ابن ماجه وعند غيره، وقد أعلها بعض الحفاظ، وممن الآن أذكرهم الإمام البيهقي في كتابه السنن ذكر أنها زيادة معلولة، وأنا حقيقة ما وجدت الوقت لأن أحقق هذه الزيادة، إذا وجدنا غدًا إن شاء الله وقت نذكر طرقها ونذكر، لكن الذي تطمين إليه النفس أن من العلماء المتقدمين أعلوها، لا سيما والحديث الصحيحين من طريق هذا الصحابي ولم تأتِ هذه الزيادة، المخرج واحد ينظر في من زادها ثم يحكم عليها، فالعلماء حتى أن وجدت كلامًا للإمام مالك ذكروه في المدونة أنه يذكر الزيادة ويقول: وهذا الأمر مجمع عندنا عليه، يعني قضية الخلع وقضية أنه قد يحصل شيء من الزيادة، شيء من الزيادة، لكن ينظر في هذه الزيادة، لعلنا غدًا إن شاء الله ننظر فيها. طيب، قال: «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة»، طلقها تطليقة. الآن يعني الصيغة، كيف صيغة الخلع؟ الخلع جاءت صيغته في القرآن بلفظ واحد: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، وهي المفادة، وجاء في بعض الروايات أنها يعني لما يذكرون الصحابية اختلعت من ثابت بن قيس، إذن لفظ الخلع ولفظ المفادة في القرآن المفادة، وفي السنة الخلع، وجاء كذلك في بعض الروايات: «ففارقها»، قالوا: هذا لفظ ثالث. وفي هذا الحديث الذي بين أيدينا قال له: «طلقها»، إذن هذه كلها ألفاظ اختلف فيها العلماء، ما هي الألفاظ التي تكون في الخلع؟ بعضهم يجعل لفظ الخلع هو اللفظ الصريح فقط، وبعضهم يزيد معه المفادة، وبعضهم يقول: هناك ألفاظ لم تأتِ بها النصوص لكنها تصلح أن تكون في الخلع، مثل: أبرأتك، وأبنتك، هكذا، فسخت نكاحك، قالوا: هذه كنايات عن الخلع، إذا نوى بها الرجل الخلع ودفعت له المرأة المهر أو هذا الثمن العوض يكون الخلع صحيحًا. تقرأ للأحناف لهم عدة أقوال في هذه الألفاظ، ويفرقون أنها صريحة وكناية، كذلك المالكية، الشافعية، الحنابلة، كلهم يذكرون ألفاظًا، منهم من يجعلها صريحة، ومنهم من يجعلها كناية. الصحيح أنه لا يتقيد بلفظ معين، يعني نستطيع أن نقول: أنه ما دل على الخلع، ما دل على الخلع يجوز أن يكون هذا اللفظ صريحًا، تأتي إليه المرأة تقول له: هذا أريد الخلع، يقول لها: خالعتك على عشرين ألفًا، تقول: قبلت، تقول قبلت هذه المرأة، ثم يقول: هاتي المال، قد خالعتك، قد فارقتك، قد أبنتك، قد كذا، قد أبرأتك، قد فسخت نكاحك، ويأخذ المال وينصرف، هذا هو الخلع. «طلقتها» هنا بهذا الحديث اختلف العلماء، وهذا سيأتي إن شاء الله غدًا لأنها مسألة مهمة، وهي: هل الخلع طلاق أو فسخ؟ هل الخلع طلاق أو فسخ، وما الفرق إذا كان طلاقًا أو كان فسخًا؟ لو كان طلاقًا تنبني عليه أحكام الطلاق، الرجعة موجودة، الثلاث حيضات موجودة في العدة، لكن لو كان فسخًا تنبني عليه أحكام الفسخ، الرجعة غير موجودة، وليس له أبدًا أن يرجع هذه المرأة، وكذلك العدة تختلف، بدليل حديث ثابت لما قال لها أو قال للمرأة، قال لها: فجعل النبي عليه الصلاة والسلام عدتها حيضة، قالوا: هذا دليل على أن الخلع ليس طلاقًا إنما يسمى فسخًا، وهذه المسألة مختلف فيها بين الجمهور والحنابلة، الجمهور يقولون: الخلع هو طلاق، والحنابلة يقولون: هو فسخ وليس طلاقًا، قد إن شاء الله نتكلم عنها. لكن أريد أن أكمل المسائل الأخرى التي لها علاقة بموضوعنا، إذن الصحيح في قضية الصيغة أن كل ما دل على الخلع من لفظ المفاداة أو لفظ الخلع أو أبنتك أو باء أبرأتك أو فسخت نكاحك، ودفعت المرأة فيه العوض، ونوى به الزوج الخلع، يكون خلعًا، يكون خلعًا، لأن كلام الفقهاء في هذا الباب طويل طويل جدًا، وكل مذهب له أقوال، بل يتفرعون تفرعًا شديدًا في المسألة الواحدة في اللفظة الواحدة، وهذا هو الذي يظهر، وقد ذهب أيضًا إلى هذا القول الظاهرية وغيرهم. طيب، هل يجوز للرجل أن يخالع المرأة وهي حائض؟ لأنه معروف يا إخوة أنه جاء عن طلاق الحائض كما مر مع درس الشيخ، الشيخنا الشيخ عبيت في كتاب الطلاق، ذكر حديث ابن عمر عندما طلق امرأته وهي حائض، وهذا يسمى الطلاق بـ إيش؟ البدعي، طلاق على قسمين: طلاق بدعي وطلاق سني، الطلاق البدعي أن يطلقها وهي حائض، أو أن يطلقها في طهر جامعها فيه، وإذا طلقها وهي حائض طلاق بدعي، وإذا طلقها في طهر طهرة المرأة ثم جامعها في الطهر ثم طلقها هذا أيضًا طلاق بدعي، الطلاق السني أن يطلقها طاهر في طهر لا يمسها، أو قد استبان حملها، امرأة حامل وظهر الحمل يطلقها، هذا طلاق سني، وما أكثر من يقع في الطلاق البدعي لجهل الناس بهذه الأحكام، كثير من الناس يطلق في ماذا؟ في الطلاق البدعي، وهذا فيه من الخطورة الشيء العظيم، كيف؟ ماذا رجح شيخنا في الدرس؟ هل يقع الطلاق البدعي أو لا يقع؟ ها تذكرون؟ لا يقع، شوف، وهذا قول فقهاء، قول علماء، وإن كان الأكثر على أنه لا يقع، على أنه يقع. طيب، انظر معي الآن، رجل طلق امرأته وهي حائد، ذهبت المرأة إلى بيت أبيها، الرجل ما عد رجع المرأة، اختركها وذهب وتزوج أخرى، الآن الطلاق على هذا القول ما وقع؟ هي في بيت أبيها إيش؟ زوجة لهذا الرجل، لكن لأنهم يظنون أنه خلاص طلقها، ما يدري قضية الحيض وأنه يقع ولا يقع، لكن على القول بأنه لا يقع، المرأة زوجة، يأتي رجل آخر يتزوج بها، تظن المسكين أن هذه الطلقة وقعت، وعلى هذا القول إيش؟ ما وقعت، أليس كذلك؟ فيأتي رجل آخر ويتزوج بها وهي متزوجة وفي ذمة رجل، رأيتم الخطورة؟ وهذا ما هو سببه؟ الجهل، الجهل، ما يعرفون أحكام المعاملات، نحن ما نقول للناس ونكلفهم على الأمة كلها أن تدرس أحكام والعبادات لا، نحن نقول أن الله قسم الأمة إلى قسمين: علماء وغير علماء، فطلب من غير العلماء أن يسأل العلماء، فهذا العام إذا حصل منه هذا الأمر اسأل العالم يا أخي، اسأل طالب العلم، اسأل من تتقي بدينه، ما حكم كذا، حصل لي كذا في المعاملة الفلانية في الطلاق في النكاح في الإرث في في في إلى آخره، لكن بسبب الجهل هذه صورة واضحة، المرأة تزوجت برجل آخر وهي في ذمة الأول، فيكون النكاح فاسد على كل حال. إذن الحائض، الأئمة الأربعة وجمهور العلماء على أن الحيض، على أن الخلع ليس كالطلاق في مسألة الحيض، يجوز للرجل أن يخلع المرأة وتنخلع منه وهي حائض، لماذا؟ لأن العلماء ذكروا دليلين، الدليل الأول: هو الحديث نفسه، لما خلع النبي عليه الصلاة والسلام هذه المرأة، امرأة ثابت، ما سألها، ما قال: هل أنت حائض؟ ولم يتأكد من ثابت، انتبه، لابد أن تخالعه وهي غير حائض كما حصل في حديث ابن عمر، قالوا: فعدم السؤال وعدم النظر في الحال دليل على أنه لا يشترط أن يطلق المرأة وهي طاهر، أو أن يخالع المرأة وهي طاهر، هذا الدليل الأول. الثاني: قالوا ما هي الحكمة من عدم جواز طلاق المرأة الحائض؟ ذكر العلماء أن الحكمة ألا تطول العدة على من على المرأة، من الحكم في عدم طلاق المرأة وهي حائض حتى لا تطول عليها العدة، لأنها ستحتاج، والآن طلقها وهي حائض، كم عدتها؟ ثلاث حيضات، ستحتاج أن تنتهي هذه الحيضة ثم تدخل في الحيضة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة، قالوا: فتطول عليها العدة، فخفف عليها الشارع فنهى أن يطلقها في ماذا؟ في الحيض، وذكروا حكمًا أخرى لكن هذا هو الشاهد في موضوعنا، يعني من الحكمة الأخرى قالوا: نهى الشارع أن يطلق زوجته وهي حائض لأن الرجل عندما تحيض امرأته يبتعد عنها، وقد يعني ماذا؟ يجد شيء من الوحشة بسبب هذا الحيض وما نزل بها، فقد ماذا؟ قد يفارقها، فنهى الشارع أن يفارقها في هذه الحال، نهى الشارع أن يفارق الرجل امرأته في هذا الحال، هذه من الحكمة، قالوا: فإذا كان الخلع، إذا نظرنا إليه ليس فيه هذه الحكمة، لأن القصد هو المفارقة، تنفسخ وتنخلع منه المرأة ولا ترجع إليه، فإذا ماذا؟ تعتد بحيضة واحدة كما جاء في الحديث، بخلاف الطلاق، بخلاف الطلاق، قالوا: فإذا كان هكذا فهناك فرق بين الحيض، بين الطلاق وبين الخلع في قضية الطلاق في فترة الحيض، لأن هذه ستطول لها المدة وهي سترجع إذا أراد أن يرجعها إذا كانت معتدة يعني رجعية، وأما الخلع لا ترجع، فسه تحيض حيضة واحدة وتنتهي من هذا الرجل، وليس له حق الرجعة، المهر معهم، وإذا طلب الزيادة تعطيها الزيادة، وليس له حق الرجعة. إذن الصحيح وهو قول جمهور أهل العلم، طائفة قليلة بعض الشافعية قالوا: لا لا يجوز، لكن الصحيح هو قول الجماهير من أهل العلم، الأئمة الأربعة وغيرهم، أنه يجوز أن يخالع امرأته في فترة الحيض، لحديث ثابت، ولهذا التعليل أو الحكمة التي ذكرها العلماء. طيب، واضحة هذه المسألة يا إخوة؟ قلنا فيها إشكال بالنسبة كما ذكرنا في خلع الصبي والمجنون، قل مثله في خلع المرأة إذا كانت مجنونة، قل مثله إذا كانت المرأة في حالة الجنون، يعني لا يصح خلعها بسبب جنونها، لأنه لابد أن تكون المرأة في أهلية الخلع، الخلع يعني عاقلة بالغة رشيدة، قالوا: لا سيما وهي في مقابلة إيش؟ العوض، ستدفع مال، لكن لو كانت مجنونة أو كانت صبية لا تعقل، قالوا: لا يصح، وهذا هو الصحيح وهو أقوال أيضًا الأئمة الأربعة بالنسبة للمجنونة. لكن لو كانت المرأة معتدة يعني مطلقة، طلقها زوجها ليس طلاقًا بائنًا لأن الطلاق البائن قد انتهينا، طلاقًا رجعيًا، طلقها طلقة الأولى، هي الآن في العدة، يعني مثلا مرت الحيضة الأولى وبقي لها حيضتان، هل يجوز لها أن تقول لهذا الزوج: خلعني، ما أريد مع أنها الآن في العدة، والمعتدة هي زوجة؟ هذه المسألة اختلفة فيها العلماء أيضًا على قولين، أكثر أهل العلم يقولون: يجوز، يجوز وهي معتدة أن تقول لزوجها: خذ ما تريد وخالعني، فيقول: لا، أعطيني كذا وكذا من الدراهم، إذن خالعتك، فذهبت، هذا يقول به أكثر أهل العلم، جواز خلع المعتدة الرجعية، أما البائن قد انتهت، طائفة قليلة من أهل العلم يقولون: لا يجوز، لا يجوز أن يخالعها، لماذا؟ قالوا: لأن مصيرها، لأن مصيرها أن تنتهي من العدة ثم تذهب، خلاص تصبر، فكونها الآن في طريقها إلى الانتهاء من العدة وأن تنحل وتنفك من هذا الرجل لا يجوز لها أن تدخل في الخلع، وهذا الكلام لا دليل عليه، هذا الكلام لا دليل عليه، بل الصحيح ما قاله الجماهير من أهل العلم أن المعتدة الرجعية يجوز لها أن ماذا؟ يجوز لها أن تنخلع وتطلب الخلع من زوجها. كم باقي على الأذان؟ كم باقي على الأذان؟ قالكم ما تجوز أن أذن الظهر ما تعرفون؟ الآن الثاني عشر لعشر دقائق، كم؟ ربع ساعة؟ لا، نقتلن خلاص، قدن إن شاء الله نكمل إذا بقي بعض المساعدة وهو آخر درس، قدن بهذا القدر كفاية، صلى الله عليه وسلم بالكفاية.