شرح كتاب الصلاة 28

الدرس في شرح كتاب الصلاة 28، ألقاها

أحكام تسوية الصفوف في الصلاة

يستحب للإمام تسوية الصفوف قبل الصلاة، وتشدد الأحاديث على أهمية ذلك. يجب إتمام الصفوف بدءا من الأول.

حكم صلاة المنفرد خلف الصف وصلاة أهل الأعذار

يتناول حكم صلاة المنفرد خلف الصف وتيسير الشريعة على أهل الأعذار مثل المرضى والمسافرين. الله يخفف عنهم حسب استطاعتهم.

كيفية أداء المريض للصلاة وحكم الإيماء عند العجز

يجب على المريض الصلاة حسب استطاعته، قائما أو جالسا أو على جنبه، ويومئ بالركوع والسجود. عند العجز، يصلي بالأقوال فقط.

التفريغ النصي الكامل

الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -وفقه الله- في كتاب الفقه الميسر في ذكره لأحكام متفرقة تتعلق بالإمام والجماعة: قال: ثالثا، تسوية الصفوف والتراص فيها وسد الفرج وتمام الصف الأول فالأول. إتمام وإتمام الصف الأول فالأول. قال: يستحب للإمام أن يأمر بتسوية الصفوف وسد الفرج قبل الدخول في الصلاة؛ لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك، ولقوله: «سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة» والحديث لمسلم. قال: وعن أنس رضي الله عنه قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، فقال: «أقيموا صفوفكم وتراصوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري». وقال أنس رضي الله عنه: «كان أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه». وهو في البخاري. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يأمر بتسوية الصفوف: «سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة». فالإمام قبل الصلاة ينظر للصفوف، ويأمر المأمومين بالتراص، وسد الفرج: «سووا صفوفكم، سدوا الفرج، لا تذروا فرجات للشيطان». هكذا كان يقول النبي عليه الصلاة والسلام، ويأمر بسد الفرج التي يدخل منها الشيطان، فيوسوس للإنسان في صلاته. وهذه سنة تكاد أن تكون ميتة إلا في مساجد أهل السنة، ورغم قد يحصل شيء من التساهل فيها. وأما في مساجد العوام فلا تسأل عن التفريط في هذه السنة، تجد الواحد يصلي بجانب أخيه بينه وبينه قدر خمس أصابع، ربما نحو ذلك. وبعض الناس إذا أردت أن تقرب منه حتى تسد الفرج يبعد رجله، كأنك تريد أن تصيبه بشر، جهل، ولا تجد هناك توجيه من الأئمة. يأتي مباشرة تقام الصلاة، الله أكبر، ما ينظر في الصفوف، ولا يقول: استووا، ولا يقول: سدوا الفرج. فهذه سنة ميتة إلا في القليل كما قلنا في مساجد أهل السنة. قال أنس: «أقبل علينا النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه، فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا». التراص: الإلصاق، إلصاق القدم بالقدم كما ترص الجدار، حجر الجدار ترص الحجر بالحجر، تلصق بعضه ببعض. قال: «فإني أراكم من وراء ظهري». وهذه خاصية للنبي عليه الصلاة والسلام؛ أنه يرى من خلفه، وهو مقبل، أو وجهه إلى الأمام، ويرى من خلفه، هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام. قال أنس: «كان أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه». هذا من التراص. انظر كل واحد يلتصق بالثاني، المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم. نعم، كأنهم بنيان مرصوص. والبعض هو ما يستهين بهذه السنن، ويزهد فيها، كحال الإخوان المسلمين، هؤلاء عندهم تزهيد عظيم في السنن، يقول لك: هذه أمور سهلة، هذه من القشور، ما يعتنى بها، هذه قشور، نعتني باللباب، يجد اللباب، الوصول للحكم، هذا اللب، أما الاعتناء بالصلاة وبالسنن -يعني- عفا لحياء، لباس القميص، إلى أنس والساق إلى التراص في الصف، وغيرها من السنن الكثيرة، يقول لك: هذه قشور، هذه أمور مهملة بها، كالقشر عندما تأكل موزة، تقشرها، ترمي بالقشر، وتأكل اللب. هكذا يجعلون هذه السنن التي هي من الدين، ومما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من الأمور التي لا يعبأ بها. وهذا تقسيم باطل، قول باطل. والله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، خذوا الإسلام من جميع جوانبه، نعم، لا نأخذ بعضا ونترك بعضا، كحال أهل الكتاب: ﴿يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾. قالوا: يستحب إتمام الصف، إتمام يستحب إتمام الصف الأول فالذي يليه، فإذا كان نقص فليكن في آخر الصفوف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟» قلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأولى، ويتراصون في الصف». والحديث رواه -يعني- يقرب بعضهم من بعض، يلصق بعضهم ببعض، فيبتدئ أولا بالصف الأول، إذا امتلأ، ينتقل للصف الثاني، امتلأ الصف الثالث، نعم. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، أمر بإتمام الصفوف: «أقيموا صفوفكم الأول فالأول»، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر، النقص يكون في آخر صف، والصفوف التي أمامه تكون مكتملة، نعم. ومن خطأ إقامة صف مع وجود فراغ في الصف الذي قبله، هذا خطأ، ينبغي أولا إكمال الصف، فإذا اكتمل، بعد ذلك يقام صف آخر. قال: رابعا، صلاة المنفرد خلف الصف. صلاة المنفرد خلف الصف. قال: لا تصح صلاة الرجل وحده منفردا خلف الصف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف». أخرجه الإمام أحمد، وابن ماجة، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي وحده خلف الصف، فأمره أن يعيد الصلاة. أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وصححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي. قال: صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح، أن يصلي الإنسان منفردا خلف الصف، عنده صف أمامه، فيأتي ويقيم صف لوحده، ويصلي منفردا، يصلي منفردا، هذا لا صلاة له، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف». وأمر النبي عليه الصلاة والسلام الرجل الذي رآه يصلي وحده خلف الصف أن يعيد الصلاة، أن يعيد الصلاة. فإذا كبر خلف الصف وحده، وصلى وحده، فإنه يعيد صلاته. وبعض العلماء يقول: إذا أتى من يصلي معه قبل أن يركع، فهنا الصلاة صحيحة؛ لأن إدراك الركعة بإدراك الركوع. أما إذا ركع وحده، وليس معه أحد، ويصلي منفردا، فصلاته لا تصح، وعليه أن يعيد، عليه أن يعيد الصلاة. وهل يعذر إذا كان له عذر، كأن لا يجد مكانا، الصف ممتلئ، وليس هناك أحد من الناس يأتي يصلي؟ هل يصلي منفردا، أو أنه يصلي خلف الصف؟ في هذه الحالة، من أهل العلم من قال: لا يجوز له أن يصلي خلف الصف منفردا، وإن صلى منفردا فلا صلاة له. ومنهم من قال: إذا كان في مثل هذه الحالة، لا يجد أحد، وليس هناك وسع في الصف الذي أمامه قد امتلأ، فيصلي منفردا، ويكون معذورا؛ لأن هذا واجب أن يصف في الصف، وقد تعذر عليه هذا الواجب، والواجب يسقط عند عدم الاستطاعة، وعند العجز عن الإتيان به. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ويقول الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. وهذا قد عجز عن الإتيان بهذا الواجب، أن يصف في الصف؛ لأنه ممتلئ، وليس هناك أحد من المأمومين سيأتي يصلي. فقالوا: في مثل هذه الحالة لا بأس أن يصلي وحده، ويكون معذورا. وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ورجحه الإمام العثيمين، والعلامة السعدي رحمهم الله؛ لأن الواجبات تسقط عند العجز، كما أن المحرمات تباح عند الضرورة: «لا واجب مع العجز، كما أنه لا محرم مع الضرورة». قال: الباب التاسع في صلاة أهل الأعذار. قال: أهل الأعذار هم المرضى، والمسافرون، والخائفون، الذين لا يتمكنون من أداء الصلاة على الصفة التي يؤديها غير المعذور، فقد خفف الشارع عنهم، فيصلون حسب استطاعتهم. قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. فكلما وجدت المشقة وجدت تيسير هذه الشريعة العظيمة، جاءت للتيسير والتخفيف، ووضع الآصار والأغلال التي كانت في الأمم السابقة: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به». وجاء في الحديث أن الله عز وجل قال: «نعم». والله عز وجل يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ يعني من مشقة وتكليف للإنسان بشيء لا يطيقه، ويشق عليه. ما جعل الله سبحانه وتعالى في هذا الدين حرج ومشقة. ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى بالإتيان بالواجب قدر الاستطاعة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. يريد الله بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر. وهكذا قال الله جل وعلا: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾. خلق الإنسان ضعيفا، والمشقة تجلب التيسير، هذه قاعدة شرعية: أن المشقة تجلب التيسير، نعم. لكن المراد بها المشقة التي تشق على الإنسان، أما المشقة اليسيرة المعتادة فهذه لا تجلب التيسير. يعني مثلا الإنسان يشق عليه أن يتوضأ في شدة برودة الماء، هل يجوز له أن ينتقل إلى التيمم؟ الجواب: لا، هذه مشقة معتادة، يتحمل ذلك، ويستطيع أن يتوضأ مع وجود البرودة. طيب مشقة مثلا الخروج إلى المسجد كان بعيدا، لكنه يستطيع ذلك. المرض اليسير الذي قد يصيب الإنسان -يعني- وجع في الأصبع، أو في اليد، مشقة يسيرة، يستطيع أن يأتي بها بالواجب، وهو على هذا الحال، فهذه لا توجب التيسير. لكن المشقة التي تكون فيها شيء من الكلفة والتعب، كالحمى مثلا الشديدة، أو كذلك أيضا المرض الشديد، هذه توجب التيسير. فالمراد بالمشقة التي توجب التيسير: التي تشق على الإنسان الإتيان بالعبادة، وهو على هذا الحال، فهنا يأتي التخفيف والتيسير. قال: كيفية صلاة المريض. قال: والمريض هو الذي اعتلت صحة بدنه، اعتلت صحة بدنه، سواء كان ذلك كليا أو جزئيا. اعتلت -يعني- أصاب بدنه علة غيرت حاله، سواء كان كليا أو جزئيا -يعني- كليا في بدنه كله، وجزئيا في بعض أجزاء البدن، في بعض أجزاء البدن، في يده، أو في رأسه، أو في قدمه. قال: لو يلزم المريض أن يصلي المكتوبة قائما على أي صفة كان، ولو على هيئة الراكع، لمن بظهره مرض لا يستطيع أن يمد ظهره، أو مستندا إلى جدار أو عمود، أو على عصى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». يعني إذا كان يستطيع القيام، إذا كان يستطيع أن يقوم، واجب عليه القيام، أن يصلي قائما، واجب عليه أن يصلي قائما، ولو كان هناك شيء من انحناء، لكن يستطيع أن يقوم، فالواجب أن يقوم، ويأتي بما يقدر من القيام؛ لأن القيام ركن من أركان الصلاة في الفريضة، فيأتي به بقدر استطاعته: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. نعم، فيقوم إن استطاع أن يمد ظهره، مده ما استطاع، انحنى، أو استند إلى جدار أو عمود، إذا كان يستطيع ذلك، فإنه يفعل ذلك؛ لأنه يستطيع أن يأتي بالقيام بهذا الحال، وهذا الوصف، هذا الواجب عليه ما استطاع. ما يستطيع أن يقوم، يصلي جالسا. قال: فإن لم يستطع فقاعدا. ما استطاع أن يقوم، يصلي قاعدا. قال: فإن لم يستطع فعلى جنبه.، بعض الكبار السن يخطئ -يعني- ربما ما يستطيع أن يركع أو يسجد على الأرض، فيأتي يصلي على الكرسي من أول الصلاة، هو جالس، ويستطيع القيام، هذا خطأ، ما دام أنه يستطيع القيام، يجب أن يقوم. فإذا جاء حال السجود، جلس على الكرسي، وأومأ بالسجود. أما أن يلصق من بداية الصلاة على الكرسي، وهو يستطيع أن يقوم، فهذا خطأ، كأنترك ركنا من أركان الصلاة، ويستطيع له. فيصلي قائما لم يستطع، جالسا، ما استطاع. صلى على جنب. صلى على جنب، ويكون على جنب الأيمن، حتى ماذا يكون سجوده وركوعه بالإيماء برأسه إلى جهة القبلة، ما استطاع. على جنب يصلي مضطجع على ظهره، وتكون رجلاه إلى جهة القبلة، يطجع على ظهره، ورجلاه إلى جهة القبلة، حتى يكون إيماءه بالركوع والسجود إلى جهة القبلة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. والحديث في الصحيحين، من حديث عمران بن حصين. قال: فإن عجز عن ذلك كله -يعني- ما استطاع أن يصلي قائما، ولا جالسا، ولا على جنب. قال: صلى على حسب حاله. صلى على حسب حاله، لو أنه -مثلا- ما يستطيع أن يتوجه إلى جهة القبلة، فيصلي على حاله، أو مثلا رأسه بالعكس، لو مثلا ما أمكن: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. على أن توجيهه إلى جهة القبلة أمر ممكن -يعني- ليس بشاق، إذا كان على سرير، وجه السرير، وجعل قدمه إلى جهة القبلة، أو على فرش، كذلك، هذا أمر ممكن، ويصلي وهو متجعد على ظهره، وهو متجعد على ظهره. قال: صلى على حسب حاله؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. ولا تسقط الصلاة عن المريض ما دام عقله ثابتا، حتى لو صلاها بالإيماء؛ لقدرته على ذلك، معنى -يعني- يومئ برأسه، يومئ برأسه، يجعل ركوع منخفض، والسجود أخفض من الركوع، وهو على حاله، وهو متجعد على ظهره. ما دام أن فيه عقل، وقلبه ما زال ينبض، وعقله موجود، ما تسقط عنه الصلاة؛ لأن الصلاة أقوال وأفعال، إذا عجز عن بعضها، يأتي بما استطاع منها، يأتي بما استطاع منها. ويقع كثير من المرضى في خطأ: أنه إذا مرض، وما استطاع -يعني- يسجد، أو يركع، وبقي متجعدا للفراش، ربما ما يصلي، يظن أن الصلاة سقطت عنه، وهذا خطأ، ما تسقط عنك الصلاة، ما دمت بعقلك، فالصلاة واجب عليك، تأتي منها بما استطعت. ويأتي الخلاف هنا: إذا عجز عن الإيماء، إذا عجز عن الإيماء، هل تسقط عنه الصلاة، أو يومئ مثلا بطرفه بعينيه، أو بأصبعه؟ بعضهم قال بذلك. أما هذا: إيماء الأصبع، ليس عليه دليل، ولا كذلك أيضا الإيماء بالعينين -مثلا- كذلك. فما الذي عليه؟ الجواب: الذي عليه أن يأتي بالأقوال، إن عجز عن الأفعال، فإنه يأتي بالأقوال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. الصلاة عبارة عن أفعال وأقوال، عجز عن الأفعال، فإنه يأتي بالأقوال، يكبر، ويقرأ الفاتحة، أو سورة بعدها، ثم يكبر للركوع، يأتي بأذكار الركوع، «سمع الله لمن حمده»، يأتي بأذكار القيام، ثم يكبر للسجود، يأتي بأذكار، وهكذا يصلي بالأقوال، يصلي بالأقوال، هذا الذي يستطيعه، فيأتي بما استطاع، وتسقط عنه الأفعال لعجزه عنها. طيب هذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله في هذه المسألة، وهو الصحيح، ينوي الصلاة، ويصلي بالأقوال. قال: ويؤمئ المريض المصلي جالسا في الركوع والسجود برأسه، إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع. قال: فإذا عجز عن الإيماء برأسه، أو مثلا بعينه -إذا عجز عن الإيماء برأسه- يعني الإيماء بالرأس: أن تجعل السجود أخفض من الركوع، مثلا الركوع هكذا، والسجود هكذا، تؤمئ برأسك. وقوله: «أومأ بعينه» ورد هذا في حديث، لكنه لا يصح، ورد هذا في حديث: «فإن لم يستطع أومأ بطرفه». لكن لا يصح. فإذا عجز على الإيماء برأسه، يبقى عليه ماذا؟ الإتيان بالأقوال، تسقط عنه الأفعال، هذا من تيسير الشريعة وتخفيفها، تكلف الإنسان بما يستطيع، بما يستطيع. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على