التعليق على مذكرة أحكام الصيام 9

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 9، ألقاها

أوقات استجابة الدعاء وفضل المكث في المسجد

يتناول هذا الفصل أوقات استجابة الدعاء مثل ساعة الجمعة وساعة الليل في الثلث الأخير، ويشير إلى فضل المكث في المسجد بعد صلاة الفجر. كما يبين أهمية الجلوس مع قوم يذكرون الله في أول النهار وآخره.

فضل الأذكار والدعاء بعد الأذان

هذا الفصل يشرح أهمية المحافظة على أذكار الصباح والمساء والدعاء بعد الأذان، ويذكر أن ذكر الله حصن حصين من الشيطان. كما يشدد على فضل الجلوس مع قوم يذكرون الله.

فضائل قراءة القرآن وسجود التلاوة في رمضان

يفصل هذا الفصل في فضائل قراءة القرآن وتحسين الصوت وسجود التلاوة في رمضان، ويبين أن مدارسة القرآن في رمضان سنة نبوية. كما يشرح حكم سجود التلاوة وكيفيته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مؤلف كتاب «...» -رحمه الله- في ذكره لما يستحب فعله للصائم وغيره: قال الثاني والثلاثون: تحري ساعة الجمعة. تحري ساعة الجمعة، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن في الجمعة ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا إلا أعطاه إياه»، وفي لفظ: «وهو قائم يصلي إلا أعطاه الله إياه»، رواه الإمام مسلم. بل في الصحيحين، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. وفي لفظ لمسلم -أو زيادة في مسلم- قال: «وهي ساعة خفيفة». هذه الساعة ساعة يستجاب فيها الدعاء، ساعة في الجمعة يستجاب فيها الدعاء، مختلف العلماء بتحديد هذه الساعة. وأرجح الأقوال أنها آخر ساعة يوم الجمعة، يعني قبل غروب الشمس، كما في حديث جابر في السنن. فهذا أرجح الأقوال أنها آخر ساعة يوم الجمعة، ينبغي للمسلم أن يتحرى الدعاء فيها حتى يستجيب الله جل وعلا له. قال الثالث والثلاثون: تحري ساعة الليل. أيضا في الليل ساعة يستجاب فيها الدعاء، فقد صح في صحيح مسلم، من حديث جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله فيها خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه، وذلك كل ليلة». وأرجح ما تكون هذه الساعة في الثلث الأخير من الليل، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ينزل الله عز وجل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟». فتكون ساعة الليل أرجح ما تكون في ذلك الوقت، في الثلث الأخير من الليل، فيه من أوقات إجابة الدعاء. فيحرص المسلم الصائم على الدعاء في مثل ذلك الوقت، وقت السحر. قال الرابع والثلاثون: الحرص على المكث في المسجد إلى الإشراق. الحرص على المكث في المسجد إلى الإشراق، يعني إلى طلوع الشمس، من بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وذلك لحديث أنس -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من صلى الفجر ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة»، رواه الإمام الترمذي، والحديث حسنه العلامة الألباني -رحمه الله-. فهذا الحديث يدل على استحباب الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر لذكر الله جل وعلا، ثم صلاة ركعتين بعد طلوع الشمس. قال الخامس والثلاثون: الجلوس مع قوم يذكرون الله في أول النهار وآخره. لقول الله جل وعلا: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، وكذلك أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام: «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة -يعني الفجر- إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولا أن أقعد مع قوم يذكرون الله من بعد العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة». رواه الإمام أبو داود من حديث أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه-. فهذا الحديث فيه فضيلة الجلوس مع قوم يذكرون الله في أول النهار وفي آخره، في أول النهار بعد الفجر إلى طلوع الشمس، وأن ذلك أفضل من عتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل، وهكذا أيضا في آخر النهار، بعد العصر إلى غروب الشمس، «أن أقعد مع قوم يذكرون الله من بعد العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة» يعني أربعة أنفس. قال السادس والثلاثون: المحافظة على أذكار الصباح والمساء. المحافظة على أذكار الصباح والمساء، هناك أذكار ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقولها إذا أصبح، وأذكار كان يقولها إذا أمسى، فالمحافظة عليها أمر مستحب، حتى يكون المسلم على حصن حصين من الشيطان. فإن أعظم ما يتحصن به المسلم من الشيطان ذكر الله، وفي حديث الحارث الأشعري -رضي الله عنه- في السنن قال: «وآمركم بذكر الله». قال: «وإن مثل ذلك كمثل رجل خرج القوم في إثره سراعا -يعني يريدون إمساكه- قال: فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه». قال: «وكذلك المسلم، إلا يتحصن من الشيطان إلا بذكر الله». فذكر الله جل وعلا حصن حصين من الشيطان. والله عز وجل يقول: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾، الذي يترك ذكر الله ويعرض عن ذكر الله ويبتعد عن ذكر الله جل وعلا تلتصق به الشياطين، تلتصق به الشياطين حتى يصير قرينه وصاحبه. وهكذا يقول عليه الصلاة والسلام: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت». وقال أحاديث كثيرة في بيان أن ذكر المسلم لربه جل وعلا حصن حصين من الشيطان، فلذلك يحرص المسلم على المحافظة على أذكار الصباح والمساء. قال السابع والثلاثون: المحافظة على الدعاء على المؤذن وما يقال بعد الأذان. المحافظة على الدعاء على المؤذن، يعني إذا أذن المؤذن، فيستحب أن ترد وتقول مثل ما يقول المؤذن، بحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- في صحيح مسلم: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول». هذا أمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب، لكن صرفه صارف، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع مؤذنا يؤذن فقال: «وَأَنَا أَشْهَدُ» عند قوله: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله»، فلم يتابعه في ألفاظ الأذان، فدل على أن متابعة المؤذن في ألفاظ الأذان مستحب. يتابعه في سائر ألفاظ الأذان إلا عند الحيعلتين، عند قوله: «حي على الصلاة وحي على الفلاح»، فيقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث عمر -رضي الله تعالى عنه-. قال: وما يقال بعد الأذان، يعني المحافظة على الأذكار الواردة بعد الأذان، مثل قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آتي محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا». وهكذا، فتحافظ على مثل هذه الأدعية التي تقال بعد الأذان. قال الثامن والثلاثون: مدارسة القرآن الكريم. مدارسة القرآن الكريم، يعني أن تجعل لك شخصا تقرأ عليه ويستمع لك وتستمع له، أو يقرئك القرآن إذا كنت ضعيفا في القراءة فيقرئك ويدرسك، هذا أمر مستحب في سائر الأوقات والأحوال، ويزداد استحبابا في رمضان، لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فيدارسه القرآن». كان جبريل يأتي النبي عليه الصلاة والسلام في رمضان فيدارسه النبي عليه الصلاة والسلام القرآن، يعرض عليه النبي عليه الصلاة والسلام القرآن. فمدارسة القرآن في رمضان سنة نبوية، ولذلك حرص عليها السلف، فكانوا يعتنون بالقرآن في رمضان أكثر من غيره، مدارسة وتلاوة وقراءة. وكذلك أيضا ما ورد في معناه، تفسيرا، والمأثور عن السلف كثير في ذلك في الإكثار من قراءة القرآن. الإمام الزهري -رحمه الله- كان يقول: «إذا جاء رمضان أقفلت كتب العلم، وإنما هو القرآن» أو كما يقول -رحمه الله-. والإمام الشافعي أثر عنه أنه كان يختم ستين ختمة في رمضان، يعني ختمة في النهار وختمة في الليل بكل يوم، وغيره يختم ثلاثين ختمة، وهكذا يتنافسون في قراءة القرآن. قال التاسع والثلاثون: تحسين الصوت بقراءة القرآن. تحسين الصوت بقراءة القرآن أمر مستحب، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به». والحديث في الصحيحين. «ما أذن الله» يعني «ما استمع الله لشيء ما استمع لنبي حسن الصوت بالقرآن يتغنى به». أن يحسن صوته في قراءته، وإستماعه جل وعلا لمثل ذلك يدل على رضاه ومحبته لذلك. وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام لأبي موسى: «لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود»، «مزمارا» يعني صوتا حسنا. وكان داود عليه السلام ذا صوت حسن. وكذا أيضا قول عليه الصلاة والسلام في حديث أبي لبابة بشير بن عبد المنذر قال عليه الصلاة والسلام: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا»، رواه أبو داود. «من لم يتغن بالقرآن» يعني يحسن صوته بالقرآن. فتحسين الصوت بالقرآن أمر مطلوب، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا. لكن لا بد فيه مع الانضباط بالقراءة أو ضوابط القراءة الصحيحة، لا يتبع اللحن ويضيع مخارج الحروف أو يخطئ في لفظ بعض الحروف تبعا للحن مثلا، كما يفعل بعض من يلحن في قراءته. فالأمر وسط، لا إفراط ولا تفريط، أو ربما يعني يتبع بعض الألحان الموسيقية، بعض من يلحن القرآن يلحنه بالنغمات الموسيقية، وهذا لا يجوز، هذا لا يجوز. فالأمر كما سمعنا وسط، لا إفراط ولا تفريط، لا إفراط فيذهب يتبع الألحان الموسيقية حتى يلحن القرآن بها، ولا تفريط يضيع ما يزين القرآن بالصوت باللحن الحسن، فالأمر في ذلك وسط. قال الأربعون: سجود التلاوة. ومن مما يستحب كذلك سجود التلاوة، يستحب أن يسجد المسلم عند قراءته لآية تلاوة فيها سجود، لأمر الله عز وجل بذلك في الآيات التي وردت في القرآن، نحن ثلاثة عشر موضعا فيها سجود التلاوة، أمر الله عز وجل بالسجود فيها. لكن هذا السجود مستحب وليس بواجب، لأن النبي عليه الصلاة والسلام سجد في بعضها ولم يسجد في وقت آخر، كما في سورة «ص» سجد عليه الصلاة والسلام مرة وترك السجود مرة أخرى، فيدل هذا على استحباب سجود التلاوة وأنه ليس بواجب. وسواء كان ذلك في الصلاة أو خارج الصلاة، فسجود التلاوة مستحب في الصلاة وفي خارج الصلاة. ويسجد القارئ، القارئ الذي يقرأ الآية يسجد، ويسجد معه من يستمع له إذا كان هناك من يستمع له فيسجد معه. وفي الصلاة يسجد الإمام ومن خلفه من المأمومين، فإنهم يسجدون خلف الإمام متابعة للإمام. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على