كتاب الحج 7

الدرس في كتاب الحج 7، ألقاها

مقدمة في محظورات الإحرام

يبدأ الحديث عن محظورات الإحرام في الحج، وتشمل هذه المحظورات الوطء في الفرج والمباشرة فيما دونه وقتل صيد البر. يُشرح تفصيل كل محظور وأحكامه.

أحكام قتل الصيد وقطع شجر الحرم

يتناول هذا الفصل أحكام المحرم في قتل الصيد وقطع شجر الحرم، حيث يُشرح جواز قتل الفواسق وحرمة الإعانة على قتل صيد البر وعدم جواز قطع شجر الحرم.

فدية المحظورات في الإحرام وتطبيقاتها

يُفصّل هذا الفصل في فدية المحظورات في الإحرام، حيث تكون على التخيير بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة، وتُطبق هذه الفدية على مختلف المحظورات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الأشرف من الخلق والمرسلين، أبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- في ذكر لمحظورات الإحرام: قال السادس: الوطء في الفرج، وهو مفسد للحج قبل التحلل الأول، ولو بعد الوقوف بعرفة. الوطء في الفرج من أعظم محظورات الإحرام، إذا حصل ذلك من المحرم قبل التحلل الأول، فقد فسد حجه، وهذا كما علمنا أنه بإجماع الصحابة، وروي نحو ذلك عن عمر أو ابن عمر وابن عباس، ونقل من المنذر الإجماع على فساد حجه إذا وطئ قبل التحلل الأول. والتحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة والحلق والذبح قبل ذلك، إن كان عليه هدي، فإذا رمى جمرة العقبة وذبح وحلق، فقد تحلل التحلل الأول، فإذا وقع منه الجماع والوطء قبل هذا التحلل الأول، فسد حجه. قال: وإن وقف بعرفة -يعني وإن أدرك هذا الركن العظيم من أركان الحج، وهو الوقوف بعرفة- ثم حصل منه الوطء قبل التحلل الأول، فسد حجه، كمن مثلًا أتى أهله في المبيت بالمزدلفة. فهنا يفسد حجه، أما إن كان بعد التحلل الأول، فحجه صحيح كما سيأتي. قال: سابعًا: المباشرة فيما دون الفرج، ولا تفسد النسك، وكذا القبلة واللمس والنظر بشهوة. يعني إذا حصل منه المباشرة فيما دون الفرج، أي فيما هو غير الوطء، فهذا لا يفسد الحج، وإنما تجب عليه فدية. وأدلة على أن المباشرة أيضًا تحرم على المحرم قول الله عز وجل: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، والرفث يراد به الجماع ومقدمات الجماع من المباشرة ونحوها. وأيضًا نهي النبي عليه الصلاة والسلام أن ينكح المحرم أو ينكح، فإذا كان عقد النكاح يمنع منه المحرم، وهو وسيلة إلى حصول المباشرة، فإن تحريم المباشرة من باب أولى. قال: ثامنًا: قتل صيد البر واستياده. نعم، كذلك أيضًا يمتنع المحرم من قتل صيد البر، وقيده العلماء بقولهم: كل حيوان بري حلال متوحش أصلا. كل حيوان بري حلال متوحش أصلا، فقولهم كل حيوان بري خرج به البحر، فصيد البحر حلال لقول الله عز وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾، فصيد البحر حلال للمحرم، وإنما حرم عليه صيد البر، ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. وقولنا حلال خرج به الحرام، خرج به الحرام، فهذا لا يكون من الصيد الذي يحرم على المحرم، كالسباع ونحوها، أو ما كانت موذية كما سيأتي في حديث عائشة وابن عمر. وقولنا متوحش أصلا لإخراج ما لم يكن متوحشًا من أصله، لكن حصل له شيء من التوحش، كالإبل إذا توحشت، إذا أصابها شيء من التوحش كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها: «إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش»، فإذا صارت في حكم المتوحش، فإنها لا تصير حرامًا على المحرم، لا تكون حرامًا وإن توحشت؛ لأن أصلها ليست متوحشة، بخلاف العكس إذا كان أصلها متوحشًا وصارت غير متوحشة، فهي تعتبر من صيد البر الذي يحرم على المحرم، كالأرانب والحمام ونحوها. طيب، إذا قاتل صيد البر الحلال المتوحش أصلا، لا يجوز للمحرم أن يصيده. قال: ويجوز له قتل الفواسق، وإذا كان مما يعيش في البر والبحر، ويسمى بالبر مائي، فهنا قال أهل العلم: يغلب جانب الحظر؛ لأنه اجتمع فيه حاظر ومبيح، فكونه يعيش في البحر هذا حلال للمحرم، وكونه يعيش في البر هذا حرام عليه، فاجتمع هنا حاظر وهو كونه يعيش في البر، ومبيح كونه يعيش في البحر، فيغلب جانب الحظر والمنع، فيحرم على المحرم محرم صيد مثل ذلك مما يعيش في البر والبحر. قال: ويجوز له قتل الفواسق التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها في الحل والحرم، للمحرم وغيره، وهي الغراب والفأرة والعقرب والحدأة والحية والكلب العقور، كما جاء في حديث عائشة، وجاء أيضًا من حديث عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم»، وذكر هذه الفواسق. وهذه الحيوانات سميت فواسق قال أهل العلم: أنها خرجت عن غيرها من الحيوانات بأذيتها وعدم الانتفاع بها، فسميت بهذا الاسم من الفواسق. وهذه الفواسق تقتل في الحل والحرم، وفي حال الإحلال وفي حال الإحرام، والعلّة في قتلها أنها موذية. قال: ولا يجوز له الإعانة على قتل صيد البر لا بالإشارة ولا بغيرها، ولا يجوز أكل ما صيد من أجله. لا يجوز له الإعانة على قتل صيد البر، ولا بالإشارة ولا بغيرها، لا يجوز أن يعين المحرم على قتل صيد البر، فيقول مثلًا لمن معه ممن هو ليس بمحرم: هذا صيد، فيشير له إلى جهة الصيد بالإشارة، أو يعينه بأن يعطيه السلاح ويناوله الرمح مثلًا أو البندقية، فإذا فعل ذلك فهو آثم، لا يجوز له أن يفعل ذلك. ودليل ذلك حديث قتادة حين خرجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام في حجه، وأخذ أبو قتادة ومن معه طريقًا، فرأى أبو قتادة حمر وحش، وكان حلالًا لم يحرم، ومن معه أحرموا، فعقر منها أتانًا، ثم جاء به إليهم، فنزلوا يأكلون، فقالوا: نأكل من حمار وحش ونحن محرمون؟ فأخذوا ما معهم وأتوا النبي عليه الصلاة والسلام فسألوه عن ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل منكم من أحد أشار إليه أو أعانه؟» قالوا: لا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فكلوا». فدل هذا على أنه إذا أشار أو أعان المحرم على قتل الصيد، فإنه لا يجوز له أن يأكل منه، بل ولا يجوز له أن يعينه، لا يجوز له أن يعين على قتل الصيد. لكن إذا لم يعين وجاء له إنسان بصيد بر ولم يكن صاده له، فيجوز له أن يأكل منه. وأما إذا صيد لأجله فلا يجوز له أن يأكل منه وإن لم يكن أعان على قتل أو أشار إليه. ولهذا قال: ولا يجوز أكل ما صيد من أجله. قال: التاسع: لا يجوز للمحرم ولا غيره قطع شجر الحرم أو نباته الرطب غير المؤذي، ويجوز قطع الأوصال المؤذية في الطريق، ويستثنى من شجر الحرم الإذخر وما أنبته الآدميون بالإجماع. لا يجوز للمحرم ولا غير المحرم قطع شجر الحرم أو نباته الرطب كالحشيش ونحوه غير المؤذي، أي ليس منه أذية، أما إذا كان فيه أذية فلا بأس، يعني مثلًا أراد أن يجلس أو يمر بالطريق وهناك شوك من الشجر، بعض الأشجار التي فيها أشواك، فأراد أن يقطعها حتى لا تؤذيه فلا بأس، لكن إذا لم يكن منها أذية فلا يجوز له قطع شيء منها، لحديث ابن عباس في نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن قطع شجر الحرم، قال: «لا يقطع شجره ولا يختلى خلاه». وبنحو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه كذلك في نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. قال: ويجوز قطع الأوصال المؤذية في الطريق، يعني إذا كانت هناك أشجار وغصون طويلة مثلًا توذي المار، فيجوز له أن يقطعها لأجل إزالة الأذية منها، هذا جائز. قال: ويستثنى من شجر الحرم الإذخر وما أنبته الآدميون بالإجماع، وهذا لحديث ابن عباس لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: حرمة شجر الحرم وأنه لا يجوز قطعه، قال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم -يعني يستخدمونه في الحدادة وفي إشعال النار وفي سقف البيوت- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذخر»، أجاز لهم قطعه واستعماله. وقوله: ما أنبته الآدميون بالإجماع، يعني يجوز قطعه؛ لأن الذي يمنع هو ما نبت بفعل الله جل وعلا، وأما ما أنبته الآدميون -يعني مما زرعه الإنسان في الحرم- فهذا يجوز قطعه بإجماع أهل العلم. قال: المسألة الثانية: فدية المحظورات. قال: بالنسبة لحلق الشعر وتقليم الأظافر ولبس المخيط والطيب وتغطية الرأس والإمناء بنظرة والمباشرة بغير إنزال المني، الفدية فيها على التخيير بين أصناف ثلاثة. قال: أولًا: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، لقوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة حين آذاه هوام رأسه: «احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك شاة». والحديث في الصحيحين، وقيست عليه بقية الأفعال؛ لأنها محرمة بالإحرام ولا تفسد الحج. هذه الفدية الأصل أنها وردت في فدية حلق الرأس فيمن حلق رأسه قبل أن يبلغ الهدي محله، قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ يعني في اليوم العاشر بعد رمي جمرة العقبة، هنا يأتي وقت يبلغ الهدي محله وذبح الهدي، فإذا حلق رأسه قبل ذلك، فهنا تأتي هذه الفدية، ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ يعني إذا أذاه رأسه أو عنده مرض فحلق رأسه قبل وقت الحلق، فعليه هذه الفدية. ففدية من صيام أو صدقة أو نسك، أطلقت الآية الصيام، وبين النبي عليه الصلاة والسلام في حديث كعب بن عجرة أن الصيام ثلاثة أيام، أنه يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يذبح شاة. وهذه الفدية على التخيير، إن شاء هذا وإن شاء هذا وإن شاء هذا. ودليل التخيير الآية والحديث، أما الآية فالله عز وجل قال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، فبدأ الله عز وجل في هذه الآية بذكر الصيام، ثم الصدقة أو الإطعام، ثم النسك أو الذبح. وفي الحديث قال النبي عليه الصلاة والسلام: «احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك شاة». وهذا على جهة الأفضلية، ومع ذلك فهو مخير إن شاء هذا أو هذا أو هذا. فإما يصوم ثلاثة أيام ولا يشترط فيها التتابع، وإما أن يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع -يعني من الطعام من بر أو شعير أو أرز أو تمر- أو يذبح شاة ويوزعها على فقراء الحرم. قال: وأما بقية الأفعال فقيست على حلق الرأس، بقية المحظورات قيست على حلق الرأس؛ لكونها لا تفسد الحج، وهي ممنوعة على المحرم، فقاسها العلماء بفدية حلق الرأس. فلهذا قالوا: من قلم أظفاره أو لبس المخيط -يعني الثياب المفصلة على البدن- أو استعمل الطيب أو غطى رأسه بملاصق، أو حصل منه الإمناء بنظرة أو مباشرة بغير إنزال، ففيها هذه الفدية. قال: أما بالنسبة لقتل الصيد، فيخير قاتل الصيد بين ذبح المثل من النعم، أو تقويم المثل بمحل التلف، ويشتري بقيمته طعامًا يجزئ في الفطرة. طيب، نجعل ما يتعلق بقتل الصيد إن شاء الله في الدرس القادم. نكتفي بهذا القدر إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على