الدرس في كتاب المعاملات 13، ألقاها
يشرح هذا الفصل شروط بيع الأصناف الربوية، مثل التقابض والتساوي عند بيع جنس واحد، والتقابض فقط عند اختلاف الجنس. يوضح أمثلة على بيع البر والتمر والذهب.
يتطرق هذا الفصل إلى أحكام بيع الأصناف الربوية المختلفة مثل الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، ويشرح شروط جواز هذه البيوع.
يناقش هذا الفصل أحكام بيع العملات والأسهم في الشركات التجارية، ويوضح شروط صحة هذه البيوع وجواز التعامل بالأسهم إذا كانت بعيدة عن الربا.
يتناول هذا الفصل حكم الأسهم في الشركات التجارية ويشرح الشروط والضوابط التي تجعل التعامل بها جائزا وفقا لرأي أهل العلم.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -وفقه الله- في باب الربا: المسألة الرابعة: صور لبعض المسائل الربوية. قال: يتبين لنا من خلال تطبيق القاعدة الآتية: وما اجتمعت عليه معرفة: إن كانت المسألة من مسائل الربا أو هي من الصور المباحة. وهذه القاعدة هي: إذا بيع الربوي بجنسه، اشترط فيه شرطان: الأول التقابض من الطرفين في مجلس العقد قبل أن يفترقا، الثاني التساوي بينهما بالمعيار الشرعي: المكيل بالمكيل، والموزون بالموزون. أما إذا بيع الربوي بربوي من غير جنسه، فيشترط فيه شرط واحد، وهو التقابض من قبل التفرق. أما التساوي فليس بشرط. وإذا بيع الربوي بغير الربوي، جاز التفاضل والتفرق قبل القبض. هذه القاعدة في بيع الأصناف الربوية. يقول: إذا بيع الربوي بجنسه، اشترط شرطان: اشترط الشرطان التقابض والتساوي. التقابض يعني في مجلس العقد قبل التفرق، والتساوي بينهما بالمعيار الشرعي: يعني ما يكال وبيع بشيء يكال، فيكون التساوي بالكيل، وما يوزن وبيع بشيء يوزن، فيكون التساوي بالوزن. يكون التساوي بالوزن، يعني: مثلا ما يباع صاع من التمر كيلا بتمر موزون، بتمر موزون هنا يختل التساوي، بل يباع صاع بصاع. وهل يجوز أن يباع مثلا بالوزن مع تساوي الوزن، وهو مما يكال؟ في خلاف، والصواب أنه يجوز إذا كان مما يضبط بالوزن، فإذا باع مثلا كيلو تمر بكيلو تمر جاز؛ لحصول التساوي. أما إذا كان لا يمكن أن يحصل فيه التساوي وهو مكيل، فيباع بالكيل. طيب إذن إذا عندنا الآن صنف ربوي نريد أن نبيعه بجنسه -الجنس يعني ما له أنواع متعددة، الشيء الذي تندرج تحته أنواع متعددة- مثلا البر جنس تحته أصناف وأنواع عديدة. طيب فإذا أردت أن تبيع برا ببر، هل يشترط أن يكون نوعا واحدا؟ لا، ما يشترط، تبيع مثلا برا محليا ببر خارجي، ما به شيء، أهم شيء الاتفاق في الكيل أو الوزن. فإذا أردت أن تبيع برا ببر، يشترط شرطان؛ لأن بيع البر ببر جنس واحد. فإذا أردت أن تبيع صنفا من أصناف الربوية وهو من جنس واحد، فعندنا شرطان: الشرط الأول التقابض، لابد أن يحصل التقابض في مجلس العقد: سلم واستلم، أعط وخذ. الشرط الثاني التساوي، لابد أن يكون متساويين، أن يكون متساويين في الوزن أو في الكيل. أردت أن تبيع خمسين كيلو من البر، فلابد أن تكون بيعها بخمسين كيلو مثلها، سوا بسوا، كيس بر بكيس بر؛ لأن هذا صنف ربوي بيع بجنسه، الجنس واحد، لابد فيه من هذين الشرطين. طيب أردت أن تبيع تمرا بتمر، إذا لابد من شرطين: التساوي والتقابض؛ لأن بيع التمر بجنسه صنف ربوي يباع بجنسه، فلابد من وجود هذين الشرطين التقابض والتساوي. أردت أن تبيع ذهبا بذهب، لابد من شرطين: التقابض والتساوي؛ لأن الذهب صنف ربوي بيع بجنسه، تبيع خمسين جراما بخمسين جرام، مئة جرام بمئة جرام، عشر جرامات بعشر جرامات؛ لأنه صنف واحد وجنس واحد. طيب هذا إذا كان الجنس واحدا، فلا يجوز مثلا أن تشتري الذهب بذهب ولو حصل التساوي، لكن حصل تأخير القبض، فهنا لا يجوز، ويعتبر ربا، ربا النسيئة. يعني مثلا تأتي لصاحب المحل تقول: أنا أريد عشر جرامات من الذهب وسأشتريه بعشر جرامات من الذهب، تعطيني عشرة، أعطيك عشرة. طيب التساوي موجود، لكن سأتي لك بالذهب في وقت آخر، هنا لا يجوز؛ لعدم التقابض. طيب إذا حصل التقابض، لكن قال: أنا سأبيع لك خمسة عشر جراما من الذهب وأشتري منك عشرة جرامات، هل يجوز؟ ما يجوز؛ لأن سيبيع خمسة عشر جراما من الذهب ويشتري عشرة جرامات، ما يجوز؛ لعدم التساوي. ما يجوز؛ لأن حصل شرط التقابض، لكن اختل الشرط الثاني وهو التساوي، لا بد من التساوي إذا كان جنسا واحدا يباع الربوي بجنسه، لا بد من هذين الشرطين التقابض والتساوي. طيب لو جاء إلى صاحب محل، قال: أنا سأشتري منك شعيرا. طيب عندي شعير قديم، سأتي لك بكيسين وتعطيني كيسا من هذا الشعير الجديد، ويحصل التقابض: خذ وأعطي، يجوز؟ ما يجوز؛ لعدم التساوي؛ لأن البر جنس واحد، لابد فيه من الشرطين التساوي والتقابض. إذا باع له كيسين بكيس اختل أحد الشرطين، حينئذ لا يصح هذا البيع، لا يجوز؛ لابد من تساوي. طيب إذا بيع الربوي بربوي من غير جنسه، فهنا يشترط شرط واحد، وهو التقابض، ويجوز التفاضل: يعني الزيادة في أحد الجنسين؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد». فإذا بعت برا بشعير، تمرا بملح، ذهبا بفضة، فيجوز التفاضل وعدم التساوي، ويشترط التقابض. فإذا جيت مثلا إلى صاحب محل، وهذا المحل يبيع برا، قلت له: أنا سأتيك بكيسين من الشعير وأريد منك كيسا من البر، هل البر والشعير جنس واحد؟ الجواب: لا، البر جنس والشعير جنس. هل يجوز الآن تعطيه كيسين من الشعير وتأخذ كيسا من البر؟ الجواب: نعم يجوز؛ لاختلاف الجنس. فيجوز التفاضل والزيادة، لكن يشترط التقابض، تأتي له بالكيسين في المحل وتأخذ الكيس. أما إذا قلت: سأتيك بها فيما بعد، هذا لا يجوز؛ لعدم التقابض. طيب أردت أن تبيعه مثلا مئة جرام من الفضة بخمسين جراما من الذهب، يجوز؛ بشرط التقابض، هنا التفاضل يجوز؛ لأن الجنس اختلف، هذا الذهب وهذا فضة، لكن يشترط التقابض في المجلس، تعطيه وتأخذ. طيب واضح هذا، إذا بيع الربوي بغير الربوي، جاز التفاضل والتفرق قبل القبض. إذا بيع الربوي بغير الربوي، مثلا بيع الكيس من البر بثياب، الثياب غير الربوي والبر ربوي، بيع كيس واحد مثلا من البر بعشرة أثواب، يجوز؛ لأن الثياب غير ربوي. فلا يشترط فيه التساوي، ولا يشترط فيه التقابض. طيب إذا اشترى أحد هذه الأصناف الأربعة -غير الذهب والفضة- بالنقود، أما الذهب والفضة فلابد فيها من التقابض إذا بيعت بالنقود. لابد فيها من التقابض، أما الأصناف الأربعة: البر والشعير والتمر والملح، يجوز أن تشتريها دينا، ويكون الثمن مالا نقدا، يعني تأخذ كيسا من البر وتأخر دفع الثمن، هذا جائز. ونقل بعض العلماء الاتفاق على الجواز، واستدل أهل العلم بحديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا من شعير، يعني أخذها دينا والشعير صنف ربوي، دل هذا على الجواز. وأيضا حديث ابن عباس في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبض البدنة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم». طيب فإجازة النبي صلى الله عليه وسلم لبيع السلم يدل على جواز هذا البيع؛ لأن بيع السلم فيه تقديم الثمن وتأخير قبض السلعة، وقد تكون السلعة صنفا ربويا كالتمر مثلا، يتفق مع البائع على مقدار معين من التمر كيلا معلوما ويكون الأجل معلوما إلى فترة معلومة ويقدم المال، فهنا حصل ماذا؟ حصل هذا البيع بعنصرين: في ربوي من غير تقابض، فدل هذا على الجواز إذا كان الثمن نقودا. قالوا: فيما يلي بعض الصور وأحكامها. قال أولا: باع مئة جرام من الذهب بمئة جرام من الذهب بعد شهر، هذا محرم وهو من الربا؛ لأنه ما لم يتقابض في المجلس. هذا من باب التوضيح، ذكر هذه الأمثلة. من باع مئة جرام بمئة جرام، هنا حصل تساوي: مئة بمئة، لكن هذه المئة الثانية دفعها بعد شهر، يعني أخذ مئة جرام من البائع وأتى له بمئة جرام بعد شهر، هذه الصورة لا تجوز؛ لأن فيها تأخير القبض، وذهب صنف ربوي بيع بجنسه، فيشترط الشرطان التساوي والتقابض، وهنا حصل التفرق قبل التقابض. قال الثاني: اشترى كيلو جرام من الشعير بكيلو جرام من البر، جاز؛ لاختلاف الجنس، ويشترط التقابض في المجلس. يعني بيع الآن صنف ربوي بغير جنسه: بر بشعير، وحصل التساوي: كيلو جرام بكيلو جرام، لكن يشترط هنا التقابض، لابد من حصول التقابض في المجلس، تعطيه الكيلو وتأخذ الكيلو، فإذا حصل التأخير لم يصح. قال الثالث: إذا باع خمسين كيلو جراما من البر بشاة، جاز مطلقا، سواء تقابض في المجلس أو لا. اتفق مع صاحب غنم، قال: أنا أتيك بخمسين كيلو جراما من البر مقابل الشاة، هل يجوز مع تأخير الدفع؟ الجواب: يجوز؛ لأن الشاة غير ربوي، فيجوز التفاضل ويجوز تأخير القبض. قال رابعا: باع مئة دولار بمئة وعشرة دولارات، لا يجوز؛ لأن هذه العملة جنس واحد، فلابد فيها من تساوي: مئة دولار بمئة دولار، فإذا باع المئة بمئة وعشرة حصل ربا الفضل أو الزيادة، فهذا لا يجوز. طيب إذا اختلفت العملة، بعت مئة دولار بثلاثين ألفا مثلا يمني، هل يجوز؟ الجواب: نعم يجوز؛ لكن يشترط التقابض؛ لأن هذا هو معنى الصرف، فالصرف يشترط فيه التقابض. وهكذا مثلا إذا بيع السعودي بيمني: ألف مثلا، الآن السعودي بمئة ألف يمني، يجوز مع حصول التفاضل، هذه ألف مقابل مئة ألف، يجوز؛ لكن يشترط التقابض، يكون التقابض في المجلس. طيب قال: إذا بعت مثلا عشرة آلاف بعشرة آلاف، يجوز؛ ويشترط التقابض. طيب بعت عشرة آلاف بأحد عشر ألف يمني، يجوز؟ لا يجوز؛ لوجود التفاضل، لا بد من تساوي؛ لأن العملة واحدة. قال خامسا: اقترض ألف دولار على أن يعيدها بعد الشهر أو أكثر بألف ومائتي دولار، لا يجوز، وهذا هو ربا القرض. يعني أخذ دينا ألف دولار، اشترط عليه المقرض -وسيأتي باب القرض في الباب الذي بعد هذا بإذن الله- أن يعيدها بعد شهر ألفا ومائتين دولار، هذا لا يجوز؛ لربا؛ لوجود هذه الزيادة. سادسا: باع مئة درهم من الفضة بعشر جنيهات من الذهب يدفعها بعد سنة، لا يجوز؛ إذ لابد من التقابض يدا بيد. مئة درهم من الفضة بعشر جنيهات من الذهب، هنا الجنس اختلف: ذهب وفضة، فيجوز التفاضل؛ يجوز التفاضل في أحد الصنفين: يعني عدم التساوي، لكن يشترط التقابض، هنا قال: يدفعها بعد سنة، هذا لا يجوز؛ لعدم التقابض. قال سابعا: لا يجوز بيع أو شراء أسهم البنوك الربوية؛ لأنها من باب بيع النقد بالنقد بغير تساوي ولا تقابض. بيع وشراء أسهم البنوك بعض البنوك الربوية تفعل أسهما يتيح المشارك يشارك في هذه الأسهم ثم تباع مقابل مال، تباع مقابل مال، ويحصل البيع من غير تقابض ولا تساوي، من غير تقابض ولا تساوي، فيختل شرط التقابض وشرط التساوي، فيدخل فيه بيع ربا الفضل وربا النسيئة، فهذا لا يجوز. يعطي مالا للبنك ثم يفتح له سهما يكون له سهم في البنك، ويتم التعامل مع هذا السهم بأسهم أخرى، يحصل البيع: بيع هذه الأسهم من أموال من غير تقابض ولا تساوي، فيدخل فيها ربا الفضل وربا النسيئة، فهذه لا تجوز، فتفتي العلماء بعدم الجواز. أما إذا كانت الأسهم في شركات -يعني تجارية- عندها أعمال وتجارات وصناعات ونحو ذلك، ولا تتعامل بالربا، فهذه أجازها أهل العلم بشروط وضوابط؛ حيث أنها تكون بعيدة عن معنى الربا. إلى هنا صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.