الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 50، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يستهل المتحدث الدرس بحمد الله والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه. وهي الافتتاحية المعتادة في الخطب والدروس الشرعية.
يؤكد المقطع وجوب التمسك بسنة النبي والخلفاء الراشدين وآثار السلف الصالح. وينقل أقوال الأئمة محذرين من الرأي المجرد والابتداع، مبينين أن النجاة في الاقتداء لا في الابتداع.
يوضح النص أفضلية الأخذ بالآثار النبوية ورواة الحديث حتى مع ضعفهم على الاعتماد على الرأي والقياس. ويستشهد بأقوال الإمام أحمد والبربهاري وشاذ بن يحيى محذراً من الانشغال بالدنيا.
يبين المقطع أن العمل القليل قد يكون سبباً لدخول الجنة، لذا يجب المداومة على الطاعات وطلب العلم. ويؤكد أن النجاة من الفتن تكون بالتمسك بالكتاب والسنة وأثر السلف وعدم قبول قول إلا بعرضه عليهما.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: قال المؤلف حفظه الله في كتابه "لم تدر المنثور من أوقاول المأثور" في الباب الثالث والعشرين: في اتباع آثار السلف وعدم الابتداع. في هذا الباب ذكر المؤلف حفظه الله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». وأيضا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا». وأيضا أخذنا قول ابن مسعود رضي الله عنه: «إنا نقتدي ولا نبتدي»، أي لا نبتدع شيئا في دين الله، لأن البدعة هي الإحداث ما لم يكن على مثال سابق. فهم يقتفون آثار الرسول صلى الله عليه وسلم. قال: «وَنَتَّبِعْ وَلَا نَبْتَدِعْ وَلَنْ نَضِلَّ مَا تَمَسَّكْنَا بِالْأَثَرْ»، والمراد بالأثر هو قول النبي عليه الصلاة والسلام. قال الأوزاعي رحمه الله: «عليك بآثار من سلف، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوها بالقول، فإن الأمر ينجلي حين ينجلي، وأنت منه على طريق مستقيم». وهذا الأثر من الأوزاعي، إمام أهل الشام، عبد الرحمن بن عمر رحمه الله: «عليك بآثار من سلف»، أي اقتفِ خطاهم، اقتفِ أثرهم، «وإياك وآراء الرجال» المذمومة، المصادمة للنصوص الشرعية، التي ليس لها مستند، وإنما هو مجرد رأي لا يستند على دليل من كتاب ولا سنة. «وإن زخرفوها لك بالقول»، زخرفوا هذه الآراء بالقول، يعني أتوا بكلام طيب وكلام حسن في ظاهره، فلا تنخدع بآراء هؤلاء ولا أقوالهم، لأنها ليس لها زمام ولا خطام. قال: «فإن الأمر ينجلي»، أي ربما تعجبك تلك الأقوال، ولكن إذا انجلت الأمور واتضحت، تبين أن هذه الأقوال أقوال ليست بصحيحة، وآراء فاسدة، «وأنت منه على طريق مستقيم». قال سفيان الثوري رحمه الله، أبو سعيد، إمام أهل الكوفة، إمام في الحديث، قال رحمه الله: «إنما الدين بالآثار»، الدين نأخذه بآثار الرسول صلى الله عليه وسلم، أي بأقواله وأفعاله، هذا هو الدين. وقال أيضا: «ينبغي للرجل أن لا يحك رأسه إلا بأثر»، ينبغي للرجل أن لا يفكر إلا بالأثر، مثل ما تفعل في شأنك، ينبغي عليك أن تفكر في ماذا؟ في الآثار، لا تحك رأسك، لا تفكر إلا ومعك الدليل. وقال محمد بن سيرين رحمه الله: «كانوا يقولون: إذا كان الرجل على الأثر فهو على الطريق»، أي على الطريق المستقيم، إذا كان معه الدليل من الكتاب والسنة. فالمقصود بالآثار هو الهداية والطريق الصحيح الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما دمت ترى الرجل على الأثر يبحث عنه ويمشي به فهو على الطريق الصحيح. وقال عبد الله بن المبارك: ولاحظ أئمة في هذا الشأن، في هذا الشأن أئمة يذكرون هذه الأقوال، فسفيان وهكذا الأوزاعي وابن سيرين وهنا ابن المبارك، كلهم أئمة ورجال ثقات أثبات، عرفوا بسلوك الطريق الصحيح، طريق أهل السنة والجماعة، فخرجت أقوالهم كأنها من مشكاة واحدة، لأنهم يقتفون الأثر، فهذا في الكوفة، وذاك في البصرة، وذاك في الشام، وذاك في العراق، وآخر في مصر، وآخر في اليمن، أئمة متفرقون، لكن كلامهم ينبع من مشكاة النبوة، كلامهم ينبع على أنهم متبعون مقتفون لآثار الرسول صلى الله عليه وسلم، والله حسبهم. قال: «ليكن الذي تعتمد عليه الأثر، وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث»، ليكن اعتمادك الاعتماد الكل في أمرك، أي في دينك، على حديث النبي عليه الصلاة والسلام، «وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث»، يعني من الأقوال ما تفسر لك حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الرأي يعني الاجتهاد، لأن العلماء يجتهدون، فإن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد، «ما يفسر لك»، ما يبين ويوضح لك حديث النبي عليه الصلاة والسلام. قال عثمان بن حاضر للأزدي رحمه الله، وقد قال فيه الحافظ إنه صدوق، قال في التقريب: «دخلت على ابن عباس رضي الله عنه، فقلت: أوصني، فقال: عليك بالاستقامة، اتبع ولا تبتدع، اتبع الأثر الأول ولا تبتدع». هذه وصية من ابن عباس رضي الله عنهما لهذا الشخص، وهو عثمان بن حاضر، يقول: استقم على شرع الله، واتبع ولا تحدث في دين الله، وعليك بالأمر الأول، أي ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا المسلم ينظر في الأمر الأول، ماذا كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وماذا كان عليه الصحابة، الصحابة القرون المفضلة ثلاثة: في عهد الصحابة، ثم في التابعين، ثم في أتباعهم، ولا تبتدع. وقال وقال عصام بن يوسف رحمه الله: «عليكم بالآثار، وإياكم والرأي، فإن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فإن "إن" و"رأيت" و"أرأيت" لا يكون علما». وهذا كما تقدم عن عمر رضي الله عنه أنه أوصى باتباع الآثار وحذر من أصحاب الرأي، لأنهم لا يحفظون الأحاديث ولا يهتمون بشأنها، وإياك و"إن" و"إن" أو "أرأيت"، كما جاء رجل إلى ابن عمر: "أرأيت إن كان كذا؟ أو أرأيت إن كان كذا؟"، فقال له ابن عمر: «اجعل أرأيت باليمن، اجعل أرأيت باليمن»، لأنه حدثه حديثا واضحا بينا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الصحابة يسلمون، وقال وقال وقال وقال وقال وقال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الصحابة، وقال غير واحد من أهل العلم، ومنهم ابن القيم رحمه الله تعالى. قال: قال شريك بن عبد الله النخعي رحمه الله، وهو المعروف بشريك القاضي، قاضي واسط، قاضي واسط وهي بلدة بين الكوفة والبصرة. هذا شريك لما ولي القضاء سأحفظه، هو صدوق، فقالوا: صدوق سيء الحفظ، يعني في الأحاديث النبوية، لأن القضاء مش غلا، فشغله القضاء عن التثبت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا وصف بأنه كان شديدا على أهل الأهواء والبدع، فكان شديدا عليهم، أي الذين يخرجون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو راضٍ من رواة الأحاديث، لكن ليس في الثقة الثبت العدل الذي يكون حديثه في البخاري ومسلم أصحاب الصحاح، لهذا يحسن حديثه خاصة إذا اعتضد بغيره، لأنهم قالوا أنه لما ولي القضاء تغير حفظه، فتغير حفظه هذا الرجل بسبب كثرة المشاغل، وهذا نحن أيضا نلمسه كثيرا في أنفسنا، وفي كذلك بعض الناس عندما يولى أمورا ربما ينشغل بها فيتغير الحفظ الذي كان معه، ولا يتذكر الأشياء تذكرا قويا بسبب المشاغل العظيمة، فالقضاء ليس بهين، لهذا كثير من العلماء كان يهربون منه، كان يهربون منه، حتى سفيان الثوري رحمه الله عرض عليه القضاء فأبى، فأبى، وادعى أنه مجنون، وادعى أنه مجنون، غير واحد كان يهرب من القضاء لأنه ليس في الأمر السهل، فربما يذهب العلم الذي كان يحمله بسبب هذه المشاغل. قال شريك بن عبد الله النخعي رحمه الله: «أثر فيه بعض الضعف أحب إلي من رأيهم»، أثر فيه بعض الضعف، يعني أثر من آثار النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان فيه بعض الضعف، أحب عنده، يقول: من ماذا؟ من مجرد رأي، لأنه مجرد رأي، قد يكون هذا الأثر بعد ذلك ماذا؟ تثبت سنة صحيحة، أو يكون عليه العمل، أو يكون عليه العمل كما يذكر بعض العلماء كالترمذي وغيره في سننه، ترى ربما الحديث ما هو قوي، يقول: وعليه العمل عند أهل العلم، يعني يعملون بهذا الأثر، وربما تساهلوا في مسألة ماذا؟ في مسألة الإسناد، وخاصة إذا كان في الفضائل، لا في العقائد والأحكام، العقائد والأحكام يشددون في هذه المسألة، وفي الفضائل يتساهلون، وقد أخذ كثير من العلماء بهذا، منهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمه الله: «قلت لأبي: رجل وقعت له مسألة، وفي البلد رجل من أهل الحديث فيه ضعف، هذا الرجل لا يقوى حديثه، محدث، وفقيه من أهل الرأي، أيهما يسأل؟ قال: لا يسأل أهل الرأي، ضعيف الحديث خير من قوي الرأي»، لأن قوي الرأي هذا الذي ما عنده اهتمام بحديث النبي عليه الصلاة والسلام، ربما يضل بك الطريق، وتصبح على رأي غير سديد، وتذهب بعد ذلك شر مذهبه، العياذ بالله، وقد يذهب بك إلى رأي معتزل، أو رأي كذلك خارجي، أو رأي كذلك جهمي، وهذه آراء فاسدة، لكن ضعيف الحديث ما سيذهب بك بهذا الرأي، لأنه سيتمسك بما؟ بالحديث، بالحديث، ولو كان في هذا الحديث ماذا؟ ضعف، ولو كان فيه ضعف فلن يذهب بك مذهبا سيئا، لهذا الإمام أحمد قال: لا يسأل أهل الرأي أبدا، هؤلاء المبتدعة، هؤلاء لا يسألون أبدا، أصحاب العقول الذين يشذون بآرائهم ولا يتبعون السنن. قال الإمام البربهاري رحمه الله، وهو المعروف، صح كتاب السنة، السنة للإمام البربهاري تدرس وينصح بها أهل العلم، قال: «عليك بالآثار وأهل الآثار، وإياهم فاسأل، ومعهم فاجلس، ومنهم فاقتبس». كلام سديد، أن هذا الإمام يقول: عليك بالآثار، أي النبوية، وأهل الآثار، أي أهل الحديث الذين يحبون حديث النبي عليه الصلاة والسلام، «وإياهم فاسأل»، لا تسأل غيرهم، بل إياهم فاسأل، لأنهم سيجيبونك بالجواب السديد الموفق من الله سبحانه وتعالى، سيجيبونك بالأثر. قال: «ومعهم فاجلس»، هؤلاء الذين هم أهل الآثار يجلس، تجالسهم، تجلس معهم، «ومنهم تقتبس» العلم النافع، ومقابل ذلك أنك لا تجلس مع أهل الأهواء والبدع، ولا تأخذ عنهم العلم. وقال شاذ بن يحيى رحمه الله، وهو الواسطي، قال الحافظ: مقبول، قال رحمه الله: «ليس طريق أقصد إلى الجنة من طريق من سلك الآثار»، يعني ليس طريق أمثل وأقرب إلى الجنة من طريق من سلك آثار النبي عليه الصلاة والسلام، لأن أحاديث الجنة كثيرة، الطرق الموصلة إلى الجنة ليست طريقا واحدة، وإنما هي كثيرة جدا، أي بأحاديث النبي عليه الصلاة طريقها واحد من حيث المذهب، وهو أنك تسلك ما سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الجنة لها أعمال كثيرة، فرب عمل تلتزمه وتخلص فيه ويكون عليه نجاته، يكون فيه سبب لدخولك الجنة، رجل يميط الأذى عن الطريق، يعني شوك ونحو ذلك عن طريق الناس، جاء في الحديث أنه من أهل الجنة، شكر الله له فغفر له فأدخله الجنة، عمل واحد وهو إماطة الأذى عن الطريق، رجل سقى كلبا، وفي رواية امرأة بغي زانية من بغايا بني إسرائيل، لكن سقت كلبا كان يلهث، فغفر الله لها، وفي رواية للرجل أنه كان من أهل الجنة، عمل واحد، فرب عمل يلتزمه الشخص يكون فيه نجاته، ولهذا لما قيل لابن المبارك: إلى متى تطلب العلم؟ قال: إلى الممات، لعل الفائدة التي تنجيني لم تصلني بعد، لم تصلني بعد، فهو يبحث مع أنه عنده علم كثير، عنده أسباب كثيرة، لكن من ذا الذي يوفق ويلتزم هذا العمل؟ هناك أعمال ينبغي علينا أن نلتزمها حتى نصير من أهلها، لأن أهل الجنة يلتزمون تلك الأعمال، يلتزمون الصلاة، يلتزمون الصيام مثلا، يلتزمون الصدقات، بر الوالدين، أعمال كثيرة، فلا يدري العبد بأي عمل من هذه الأعمال التي يعملها في الدنيا ويلتزمها يكون هذا العمل هو سبب نجاته يوم القيامة عند الله، ويكون من أهل الجنة بسبب هذا العمل، وإلا فأعمال الجنة كثيرة، لكن المحافظة والمداومة على هذه الأعمال هي هنا يأتي المحك عند العبد، عند ماذا؟ عند العباد، فليس طريق أقصد، أقرب رجل ذاك ما عمل حسنة، كما جاء في الحديث: ما عمل شيء، أسلم، قاتل، قتل، دخل الجنة، توه كما يقال، عرض الدين، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، ما عمل حسنة قبل هذا أبدا، ما صلى، ما صام، ما زكى، ما عمل شيء من الطاعات، لكنه لما أسلم نادى منادي الجهاد، خرج مع النبي عليه الصلاة والسلام، فقتل، فكانت الشهادة سببا من أسباب دخوله ماذا؟ الجنة. بقي أربع آثار نقرؤها سريعا في هذا الباب، قال الحسن بن علي بن خلف رحمه الله: «الله الله في نفسك، وعليك بالآثار وأصحاب الأثر، والتقليد، فإن الدين إنما هو التقليد». ومعنى ليس هنا التقليد، التقليد المذموم الذي ليس معه أثر ولا دليل، معناه أنك تقلد في دينك أولئك الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى في العلم والمعرفة، فتقلد دينك، وليس مراد هنا التقليد المذموم، أصحاب الأثر، أنت ما يقوم، ما عندك علم تصل إلى علمهم، لكن تقلد في دينك أهل السنة والجماعة الذين يتبعون الحديث، فتكون معهم بذلك على ماذا؟ على السنة. قال: «فإن الدين إنما هو التقليد»، يعني للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، فنحن نقلد في ديننا من؟ ونتعصب لمن؟ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا معنى كلامه رحمه الله. «ومن قبلنا لم يدعونا في لبسه، فقلدهم واسترح، ولا تجاوز الأثر وأهل الأثر»، قلد هؤلاء الرجال فيما كانوا يتبعون، نحن نعلم أنهم كانوا يتبعون، يتبعون رسول الله صلى الله وسلم، الصحابة بلا شك ولا ريب أنهم كانوا يتحرون السنة فيتبعون الأثر. قال الإمام أحمد رحمه الله: «عليكم بأصحاب الآثار والسنن». قال أبو سليمان الداراني رحمه الله، وهو معدود في الصوفية، الصوفية الأولى، ليست الصوفية المتأخرة، الذين هم أهل الزهد والورع، الذين كانوا ينحون منح التخلي عن ما عند الناس، ولا يخالطون الناس، فهؤلاء كانوا يسمون ماذا؟ بالصوفية، رحمه الله، عليكم قال: «ربما تقع في قلب النكتة من نكت القوم أياما، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة». يقول: في قلب تقع الشبهة، النكتة هنا من نكت القوم، أي الشبهة، يأتي كلام فيظل يفكر فيه، يفكر فيه، ما يقبله مباشرة، وإنما يدرسه ويعرضه على ماذا؟ على الكتاب والسنة، فربما يأتي قول من الأقوال، هل هذا القول صحيح أم ليس بصحيح؟ فماذا تفعل أنت؟ تفكر، تتأنى، ثم تقول: لا أقبل هذا القول حتى أعرضه على الكتاب والسنة، حتى أسأل عنه، وأقل شيء أهل ماذا؟ أهل الخبرة، أهل الدراية، فلأنه من العلماء، قال: ما أقبل، أي واحد يأتيني بقول غريب، وأنا أعلم مثلا أن هذا لم يشتهر على ألسن من كان قبلنا، فلهذا يقول: ما أقبله حتى أعرضه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن وافق أخذت به، وإن لم يوافق تركت هذا القول. قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: «السنة عندنا آثار»، هذه السنة هي آثار النبي صلى الله عليه وسلم. فالشاهد من هذا الباب، بارك الله في الجميع، أن المؤلف رحمه الله ذكر في هذا الباب أدلة من السنة، وكذلك آثار عن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، كلها تدل على أن المسلم ينبغي له أن يسلك سبيل الأثر، يعني يتحرى الأثر، ويكون مع أهل الأثر، فينجو بإذن الله، لأن فتن الدنيا ومضلات الشهوات والشبهات في هذه الدنيا كثيرة، فلا يستطيع الخلاص منها إلا بأن يكون من أهل الأثر، فيتحرى الدليل من كتاب السنة، وأيضا يسأل عن العاملين والمقتفين والمتبعين لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى ينجيه الله سبحانه وتعالى، فنصر الله جل وعلا بمنه وكرمه، وفقهنا في ديننا، إنه ولي ذلك، والتغير عليه، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وسلم، الحمد لله رب العالمين.