التعليق على العقيدة الطحاوية 120

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 120، ألقاها

حكم إتيان الكهان و السحرة

يشرح حكم إتيان الكهان والسحرة، حيث يجوز إتيانهم لبيان كذبهم لمن كان عنده علم وإيمان قوي، بينما ينهى عن سؤالهم وتصديقهم. سؤالهم دون تصديق يترتب عليه عدم قبول صلاتهم أربعين يومًا.

تصديق الكهان والعرافين واعتباره كفرًا

يتناول حكم تصديق الكهان والعرافين، حيث يعتبر كفرًا إذا اعتقد الشخص أنهم يعلمون الغيب. الأمر يعتمد على اعتقاد الشخص نفسه، فإذا كان يعتقد أنهم يعلمون الغيب فهو كفر، وإلا فهو عمل محرم.

حكم إتيان الكهان وتصديقهم كفر بالله

يعتبر إتيان الكهان وتصديقهم كفرًا بالله تعالى، حيث يُصنف ضمن الكفر الأكبر المخرج من الملة. الحكم العام في هذه المسألة هو اعتبار ذلك كفرًا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كما بعد، قال مغلف رحمه الله: ولا نصدق كاهنًا ولا عرافًا، ولا من يدعي شيئًا يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة. جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النهي عن إتيان الكهان وعدم سؤالهم. فذكر بعض العلماء أنه إذا جاء إلى الكاهن لأجل اختباره أو لأجل إفساد كهانته وسحره وقيام الحجة عليه، فهذا جائز. واستدل العلماء بحادثة ابن صياد، كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يظنه الدجال. فكان لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بين الأشجار، فيعرفهم، فيقول: هذا محمد وأصحابه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما الذي ترى؟ قال: أرى شيئًا، أو قال: أرى ولا كأنه يرى شيئًا، خيال وشيء حقيقة. فقال: قد خيل إليه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد خبأت لك خبًا. قال: هو الدخ. فقال: أي الدخان. لكن الكهان والعرفاء غالبًا يفخمون الكلام. فقال: هو الدخ. فقال عليه الصلاة والسلام: اخسأ، فلن تعد قدرك. أنا عرف النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو كاهن ساحر ليس إلا، فليس هو الدجال. فقال: اخسأ، فلن تعد قدرك، إنما أنت كاهن من الكهان وساحر من السحرة، وهذا الذي جئت به، أي مما أعطاك هؤلاء مسترقو السمع. فلهذا جزم كثير من أهل العلم على أن ابن صياد ليس هو الدجال. وأما الصحابة رضي الله عنهم، فقد يكون سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم لما يذكر أنه في ظنه أنه الدجال. فلهذا جزم بعضهم، كما كان جابر يحلف، وعمر قال: سمعت وعمر يحلف عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم يذكر عليه. ولما قال أو قال عمر: أن اقتله يا رسول الله، قال: إن كان الدجال فليس لكم عليه سبيل، وإن كان ليس هو فلا حاجة لكم في قتله. فبعد ذلك، النبي صلى الله عليه وسلم عرف أنه كاهن من الكهان. ومما يدل على أنه ليس الدجال، كما كان هو نفسه أو ابنه عبد الله -يقال إنه هو اسمه عبد الله بن صياد، ويقال إنه ابنه- لما كان مع أبي سعيد، كما جاء في صحيح مسلم، فقال: كيف يقولون إنني الدجال وأنا أدخل المدينة ولدت فيها. وهذه ليست بحجة، قد يكون هذا في بداية أمره، لكن لما يأتي وقته، فإذا خرج من المدينة لا يرجع إليها، لا يجعله الملائكة يرجعون إليها، معناه لا تجعله الملائكة يدخل إلى المدينة ولا إلى مكة. فالمهم، كان يذكر أشياء لأبي سعيد، قال أبو سعيد: حتى أهممت أن أصدقه. فقال: لكني أعلم أين هو ومتى، أو في أي مكان، أو قال: لكني أعلم من هو وأين هو، أو كما قال. فقال له أبو سعيد: إخسئ، أو إخسئ، وقال له معناه إخسئ سائر اليوم. فأبو سعيد رحمه الله كان يظن أنه هو أو مشتبه فيه، لكن لما أخذ يكلمه بهذا الكلام، وأني قد أسلمت والدجال ليس بمسلم، فأبو سعيد قال: حتى ظننت أنه ليس هو. فجاء مثل هذا الكلام، وقد يكون جاء به تفاخرًا، ليس لأنه يعرف مكانه، وليس به اتصال، وإنما أراد به تفاخرًا، أو أن الله عز وجل غلب عليه الشقاوة، ولو كان في قلبه شيء من الخير لأذعن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه كأنه كان رجلًا متكبرًا وماكرًا. فهذا الحديث يدل به كثير من العلم على جواز إتيان الكهان لمن كان عنده علم وعنده قوة إيمان، حتى يبطل سحر هذا الشخص أو كهانته، أو يبين للناس أنه لا يعرف شيئًا ولا يعلم الغيب، وإنما كلمات فقط يعطى من الغيب. وقد فعل بعض إخواننا أيضًا مثل هذا، ذهب بعضهم إلى بعض الكهان أو السحرة، وجاء معه بشوال، ووضع فيه شيئًا من الكثيم الذي يشبه السكر. فقال لرجل من السحرة، وكان عنده الناس يتعالجون: ما هذا؟ إيش هذا الذي في الجوال؟ أنت الآن تدعي أنك تعلم الغيب، إيش هذا الذي في الشوال؟ فحام حولها، قال: لا تلمس، لا تلمس، لكن قل إيش هذا الذي فيه؟ فحام حولها كذا، ما عرف. دخل الغرفة عند أصحابه الجن، فخرج وقال: هذا سكر. قال له الأخ: إذا كان سكر، خلاص كل هذا السكر. وكان معه كثير، وضعه في غرفته وخرج. فهذا إن شاء الله ما في شيء، كما قال أهل العلم، من باب إبطال سحر هذا الكاهن أو كهنته. لكن إن بغي الذي يأتي عنده قوة علم وقوة إيمان. أيضًا المسألة الثانية: إذا جاءه وسأله ولم يصدقه، سأله فقط، فهذا بعض أهل العلم يقول: إنه لا يقبل منه أربعين صلاة، أو لا تقبل منه أربعين صلاة، أو لا تقبل منه صلاة أربعين صباحًا، مثل ما جاء في صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى كاهنًا أو عرافًا فسأله عن شيء، لم تقبل منه صلاة أربعين يومًا. لكن الذي يشكل على هذا أنه قد جاء في بعض الروايات أنه قال: فصدقه، من أتى كاهنًا أو عرافًا فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل منه صلاة أربعين يومًا. فمسألة الصلاة هذه تظهر أنها ولو بالسؤال، ولو بالسؤال. وبعضهم قال: لا، إنما إذا صدقه، فإذا كان إذا صدقه صار معنا لا تقبل منه صلاة أربعين يومًا، هذا يدل على إسلام، يدل على إسلام. فكيف نفعل بحديث: من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد؟ فهذا الإشكال عليها أقوال من أقوال العلم، منهم من قال: إن الحديث ضعيف. فقد كفر بما أنزل على محمد. منهم من قال: إن الحديث ضعيف، لكن يشكل عليه أنه ولو كان الحديث ضعيفًا، فالذي يصدق الكاهن في علم الغيب، فهو لا شك أنه كافر، سواء كان الحديث ضعيفًا أو صحيحًا، لأنه صدقه أنه يعلم الغيب، ومن اعتقد أن هناك من يعلم الغيب غير الله عز وجل، فهو يعتبر كافر. لكن بعض العلم، أو بعضهم قال: إنه لا يكفر، لماذا؟ لأنه لم يصدقه في كل الغيب، ولم يصدقه أنه يعلم الغيب، لأن كثيرًا من هؤلاء الذين يأتون الكهان، هو يعلم أنه رجل كاهن ساحر، لكن يريد منه لعله يجد حلًا عنده، فقط أنه تجد أحيانًا عنده مريض، وهو يعلم أن هذا رجل كذاب ساحر، لكن يقول: ألجأتنا الظروف إليه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّ تِلْكَ الْكَلِمَةَ يَخْطَفُهَا الْجِنِيُّ فَيَقْرَطِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ﴾ في قرط الدجاج، معنى أنه عنده شبه أنه يقول أنه عنده شيء مما يسمعه من الجن مما يخطفونه الجن مسترقو السمع. فتجده مثلًا يقول: لعل ذلك يفيدنا، نأخذ مثلًا حبلًا في الموضوع، خاصة يفعل ذلك من يسرق عليه شيء دائمًا يسرق من بيته أو تضيع عليه الأشياء في البيت. أن بعضهم تجد أنه يضع شيء في البيت فيأخذ ما يدر من الذي يأخذ. وأحيانًا بعضهم أيضًا تسرق عليه أشياء ثمينة، فيذهبون إلى هؤلاء، ليسوا تصديقًا لهم، لكن لأجل معرفة شيء من هذا. هذا جهل من ناحية، جهل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إتيان مثل هؤلاء، ولو كان يظن أنها مصلحة. لكن هل هو كافر بالله؟ هل يكفر بهذا الفعل؟ فالظاهر من هذا الحديث، وإن صح هذا الحديث: فقد كفر بما أنزل على محمد، أي ليس كفر اعتقاد، ليس كفر اعتقاد، وإنما كفر عملي. لأن إلا إذا كان يعتقد أن هذا الكاهن أو العراف عنده علم الغيب، إذا كان يعتقد أن هذا الكاهن العراف عنده علم الغيب، أو يعتقد أنه ينفعه ويضره، فهذا لا شك أنه شرك بالله جل وعلا، فيدخل فيه الكفر بالله سبحانه وتعالى. فهذا خلاصة هذه المسألة إن شاء الله، في خلاف بين أهل العلم، هل هو كفر مخرج أو لا؟ بد من التفصيل. والظاهر أنه لا بد من التفصيل في اعتقاد هذا الشخص نفسه. لكن الحكم العام أنه يقال: كفر إتيان الكهان وتصديقهم كفر بالله جل وعلا، أي الكفر الحكم العام. والله تعالى أعلم.

شاركنا على