شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 31

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 31

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 31، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعدد الخبر وتقدمه على المبتدأ

يجوز تعدد الخبر لمبتدأ واحد لأن الخبر في مقام الوصف، وينقسم إلى تعدد لفظاً ومعنى وتعدد لفظاً فقط. الأصل تأخر الخبر عن المبتدأ، ويجوز تقديمه أو يجب تقديمه عند كون المبتدأ نكرة لا مسوغ لها إلا تقدم الظرف أو المجرور.

أسباب وجوب تقديم الخبر: النكرة والضمير وصدر الكلام

يجب تقديم الخبر على المبتدأ في ثلاثة مواضع: إذا كان المبتدأ نكرة غير موصوفة، أو احتوى على ضمير يعود على بعض الخبر، أو كان الخبر له صدر الكلام في الجملة. هذه القواعد تمنع توهم الصفة وتحقق الترتيب المنطقي للجملة.

تقديم الخبر في أساليب الحصر وصدر الكلام

تلزم قاعدة صدر الكلام تقديم أسماء الاستفهام والشرط والتعجب وكم الخبرية في أول الجملة، وإعرابها يتبع موقعها في الجواب. كما يجب تقديم الخبر على المبتدأ عند الحصر بـ «إنما» أو «إلا» لأن المبتدأ هو المحكوم عليه فيقدم عليه المحكوم به ليفيد الحصر.

خاتمة الجلسة والاكتفاء بالله

يختتم المتحدث الجلسة معلناً الاكتفاء بما طرح مع التوكل على الله والرضا بقضائه. تعكس العبارة خاتمة روحية تركز على القناعة والتسليم لله وحده.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال: قوله: "وإن يتعدد الخبر نحو: وهو الغفور الودود". يتعدد الخبر يعني: يكون المبتدأ واحدا والخبر أكثر من واحد، الخبر أكثر من واحد، اثنين ثلاثة أربعة. وعلل ذلك بأن الخبر هو في مقام الوصف، والوصف يجوز تعداده. يقول: "محمد عالم كريم جواد"، يجوز هذا؛ لأن صفة الوصف كذلك في الخبر. قال: يجوز تعدد الخبر لمبتدأ واحد لأن الخبر وصف للمبتدأ في المعنى، والنعت يجوز تعدده، فكذا ما هو بمنزلته. والتعدد نوعان: أن يتعدد لفظا ومعنى، وعلامة هذا النوع صحة الإخبار بكل خبر على انفراده. نحو: "معهدنا علمي أدبي". هنا تعدد لفظا ومعنى. لفظا ومعنى: أن كل كلمة تدل على معنى مستقل، تدل على معنى مستقل ليس لها علاقة باللفظة الأخرى، فالعلم ليس هو مثل الأدب، الأدب شيء والعلم شيء. هذا في معنى الكلمة، وهذا هو ضابط التمييز. فإذا استطعنا أن نخبر بكل خبر على انفراده، فنقول مثلا: "معهدنا علمي" صح، وتقول: "معهدنا أدبي" صح. فنستطيع أن نخبر عن كل واحد من الإخبار أو الأخبار بمفرده. قال: ومنه قولهم تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾. قال: فهو مبتدأ، والغفور خبر أول، والودود خبر ثاني. فيصح مثلا في غير القرآن: تقول: "هو الودود"، تقول: "هو الغفور"، وكل لفظ له معنى مستقل. قال: والودود خبر ثاني. وقد تعدد الخبر في اللفظ والمعنى. وإذا استعمل هذا النوع بالعطف جاز اتفاقا، وتقول مثلا: "معهد علمي وأدبي"، هذا يجوز، و"هو الغفور والودود وذو العرش" وهكذا يجوز. فهذا هو ضابط الأول: أن يتعدد لفظا ومعنى. قال: الثاني: أن يتعدد لفظا لا معنى، يعني أن معنى اللفظتين مترابط، لا يستغنى عن إحدى المعنيين عن الآخر، لا يستغنى عن إحدى المعنيين عن الآخر. قال: وعلامة هذا النوع عدم صحة الإخبار بكل خبر على انفراده، لقيام الخبر المتعدد مقام خبر واحد. نحو: "هذا البرتقال حلو حامض". وهنا الإعراب: تقول: "هذا" مبتدأ، و"البرتقال" خبر، و"البرتقال" هنا صفة، "هذا البرتقال" صفة. لفظ الاسم الإشارة "هذا"، "ذا"، "ذا البرتقال". وتقول: "حلو" خبر أول، و"حامض" خبر ثاني. لكن ما نستطيع أن نقول: "هذا البرتقال حلو" ونسكت، لأن إيش المراد بقوله "حلو حامض"؟ يعني أنه متوسط بين الحموضة والحلاوة، ليس هو حلو وليس هو حامض، بل وسط. فلو قلنا مثلا: "حلو"، "هذا البرتقال حلو"، أفاد معنى آخر ليس المعنى المراد، أفاد معنى آخر. ولو قلت: "هذا البرتقال حامض"، أفاد أيضا معنى آخر ليس المعنى المراد من هذا المثال. قال: لي متوسط بين الحلاوة والحموضة. ولا يجوز الإخبار بكل خبر على انفراده لأنه لا يتم المعنى المراد. ولا يجوز العطف، لا يجوز: "هذا البرتقال حلو وحامض"، ما يقعش فيه نفسه حلو بعدين حامض، ما فيه نفس الشي، المعنى يتغير، لأن المجموع بمنزلة الخبر الواحد في المعنى. وهذا واضح. قوله: "وقد يتقدم نحو: في الدار زيد، وأين زيد". يرحمك الله. وقد يتقدم الضمير هنا يعود على الخبر، يعني قد يتقدم الخبر على المبتدأ، لأن الأصل هو تقديم المبتدأ، الأصل هو تقديم المبتدأ. لكن قد يتقدم الخبر على المبتدأ، وهذا في مواضع سيأتي إن شاء الله خصوصا التقدم الواجب. أما التقدم الجائز فضابطه أن لا يمنع منه مانع، فما سيأتي. قال: اعلم أن الأصل تأخر الخبر عن المبتدأ لأنه وصف له في المعنى، فاستحق التأخير كالوصف. فالخبر في مقام الوصف، والوصف لا يتقدم على الموصوف، لا يتقدم على الموصوف. فكذلك الخبر الأصل أنه لا يتقدم على المبتدأ لأن الخبر كالوصف للمبتدأ، هذا هو المراد. وقد يتقدم على المبتدأ إما جوازا وإما وجوبا. أما التقدم الجائز فضابطه: ألا يوجد في الكلام ما يوجب التقدم ولا ما يوجب التأخر. وهذا يفيدنا على أن هناك مواضع توجب تقدم الخبر عن المبتدأ، وهناك أيضا مواضع توجب تقدم المبتدأ على الخبر. واضح. وهذا ستأتي معنا. فإذا لم يوجد ما يوجب التقدم لا للمبتدأ ولا للخبر، فيجوز حينئذ أن يتقدم الخبر أو يتأخر، يجوز هذا وهذا. قال: نحو: "في الدار زيد" بتقديم الخبر، ويجوز تأخره على الأصل نحو: "زيد في الدار". هذا المثال يجوز فيه هذا وهذا لأن لا يوجد هناك ما يمنع التقدم أو التأخر، فيجوز هذا وهذا. فإعراب "في الدار زيد": "في الدار" جاء مجرور متعلق بخبر مقدم جوازا، و"زيد" مبتدأ مؤخر. والمثال الثاني: "زيد في الدار"، "زيد" مبتدأ، و"في الدار" جاء مجرور متعلق بخبر على أصله. واضح. قال: وأما التقدم الواجب ففي أربعة مواضع. الأول: أن يكون المبتدأ نكرة ليس لها مسوغ إلا تقدم الخبر. يعني ما هناك يوجد مسوغ إلا أن نضطر إلى تقديم الخبر، ولو لم نقدم الخبر لابتدأنا بنكرة، والمعنى لا يفيد، المعنى لا يفيد. فهنا يجب علينا أن نقدم الخبر. فهذا معنى قوله: "أن يكون المبتدأ نكرة ليس لها مسوغ إلا تقدم الخبر". قال: وهو ظرف أو جر ومجرور. يعني أن يكون الخبر ظرفا أو جر ومجرور. نحو: "في الإيجاز بلاغة"، و"عندي ضيف". الآن "بلاغة" نكرة أو معرفة؟ نكرة صح. فلو قلنا: "بلاغة في الإيجاز" لابتدأنا بنكرة ولما أفادتنا هذه الجملة شيئا، ما أفادتنا شيئا، لأن المتكلم كأن السامع كأنه منتظر الشيء. لما تقول: "بلاغة في الإيجاز" كأنه محتاج إلى خبر، طيب، كأنه محتاج إلى خبر، يحتاج مثلا تقول: "بلاغة في الإيجاز مفهمة" مثلا، مفهمة. فكأن السامع يحتاج إلى شيء. فلذلك لا يصح الابتداء هنا بالنكرة. فإذا ماذا نفعل؟ قدمنا الجار والمجرور: "في الإيجاز بلاغة"، أفاد هنا لنا معنى واضح. قال: "وعندي ضيف". فلو قلنا: "ضيف عندي" كأن السامع يحتاج إلى شيء، إلى خبر، تقول: "ضيف عندي" مثلا "عزيز"، ها، فهنا يحتاج إلى شيء. فأضطر هنا أن يقدم الظرف "عندي" على هذه النكرة. قال: ولو أخر الخبر فقيل: "بلاغة في الإيجاز" و"ضيف عندي" لتوهم السامع أنه صفة لا خبر. يعني أن هذا الجار والمجرور صفة، يقول: "بلاغة في الإيجاز" متعلق بمرفوع صفة لـ "بلاغة"، ونحتاج إلى خبر. يتوهم ذلك صح؟ فلا يفيد هذا. لابد من عدم الابتداء بالنكرة. قال: لأن النكرة أحوج إلى الصفة منها إلى الخبر. فإذا جاءت النكرة وبعدها يعني وصف، الوصف هذا الأولى أن يكون صفة نعت ولا يكون خبر، لأن الصفة أحوج، يعني النكرة أحوج إلى الصفة منها إلى الخبر، ولا بقي ينتظر الخبر. قال: فإن كان للنكرة مسوغ جاز التقديم والتأخير. نحو: "رجل عالم عندي". أين هنا المسوغ؟ ما هو المسوغ؟ النعت. يعني الآن الرجل هذا نكرة، نعته بنكرة، وقد تقدم معنا أن نعت النكرة بنكرة يفيدها تخصيصا. فرجل مبتدأ، وعالم نعت، وعندي خبر. يجوز هذا أن تبتدي بالنكرة لأن هناك مسوغ. لكن قولنا: "رجل عندي" هذا ليس هناك مسوغ، فيجب أن تقول: "عندي رجل". فأنتم هذا الآن. ومثله يجوز أن تقول: "عندي رجل عالم". فهنا انتقل من موضع وجوب إلى موضع جواز. هنا تقديم الخبر يجوز، لا يجب، إذا كانت النكرة موصوفة. إذا كانت النكرة موصوفة. أما إذا لم تكن موصوفة فيجب تقديم الخبر على المبتدأ. هذا الموضع الأول. قال: ثانيا: أن يكون في المبتدأ ضمير يعود على بعض الخبر. نحو: "لمجالس العلم روادها". انتبه معي الآن. أن يكون في الضمير... أن يكون في المبتدأ ضمير يعود على بعض الخبر. هنا عندهم قاعدة ينبغي أولا أن نفهمها، وهي أن الضمير لا يجوز أن يعود على متأخر لفظة ورتبة. لفظة يعني لا يكون لفظها قبل ما تعود إليه، لا يكون لفظها قبل ما تعود إليه. واضح؟ وأما رتبة فمعروف: الكلام عند العرب مرتب، فيأتي أولا المبتدأ ثم الخبر. فأين الرتبة المقدمة؟ المبتدأ رتبته مقدمة على ماذا؟ على الخبر. فالآن في هذا المثال: "لمجالس العلم روادها". "روادها" هنا المبتدأ. طيب، لو قلنا مثلا: "روادها لمجالس العلم"، ها، هنا الذي هو بعض الخبر لأنه مضاف إليه يعود على ماذا؟ يعود على "المجالس". "روادها"، رواد المجالس، صح. فلو قدمنا "روادها" على المبتدأ... على الخبر، قلنا: "روادها لمجالس العلم"، لكان هذا الضمير "الهاء" يعود على متأخر وهو "مجالس" لفظا ورتبة. لأن الخبر متأخر على الخبر... الخبر متأخر على المبتدأ. ولفظ الخبر أخرناه، فيكون الضمير هنا سيعود على متأخر لفظا ورتبة. أكتب هذا في السبورة: "لمجالس العلم روادها". انتبه معي إلى الضمير الآن. الضمير هذا يعود على ماذا؟ على "مجالس". "مجالس" ما يعرابه؟ خبر. طيب. خبر. الخبر هنا أولاً لابد أن نعرف أنه متأخر رتبة، أحمق الله، صح؟ لأن رتبته بعد ماذا؟ بعد الخبر... أولاً مبتدأ ثم خبر. واضح. هذا الآن. الآن لفظه هل هو متقدم على المبتدأ أو متأخر؟ لفظه متقدم الآن، لفظه متقدم، صح. فلو قلنا: "روادها لمجالس العلم"، الآن اتفقنا أن المبتدأ متقدم على ماذا؟ على الخبر. إذن الآن الضمير هنا عاد على متقدم أو متأخر؟ عاد على متأخر. الخبر ما لك على متأخر. الخبر متأخر رتبة ولفظ. الضمير هذا متقدم على الخبر أو متأخر؟ متقدم. إذن الضمير هنا عاد على متأخر لفظة ورتبة. رتبته متأخرة ولفظه متأخر. وهذا لا يجوز. أن الضمير يعود على متأخر لفظة ورتبة. فأنتم هذا الآن. فلذلك اضطروا أن يقدموا الخبر على المبتدأ حتى يكون الضمير هنا عائد على متأخر رتبة فقط، أما لفظا لا. قدمنا لفظة، فسيكون الضمير في هذا متأخر يعود على متأخر لفظة رتبة لا لفظا، رتبة لا لفظا. وهذا يجوز: أن يعود الضمير على متأخر رتبة لا لفظا. فأنتم هذا الآن. فلذلك في هذا الموضع يجب تقديم الخبر حتى لا يعود الضمير على متأخر لفظة ورتبة. هذا معنى قوله: "أن يكون في المبتدأ ضمير يعود على بعض الخبر". نحو: "لمجالس العلم روادها". فالضمير في المبتدأ "روادها" يعود على بعض الخبر وهو كلمة "مجالس". ولو أخر الخبر، لو أخر الخبر في هذا المثال، لعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة. لو أخر الخبر هذا الآن، أخر الخبر في هذا المثال، لعاد الضمير هنا على متأخر لفظا ورتبة، وهو ممنوع. هنا عنده ممنوع: يعود الضمير على متقدم لفظة ورتبة. قال: الثالث: أن يكون الخبر له صدر الكلام في جملته. وهناك ألفاظ لها صدر الكلام، نبع عليها في الحاشية والتعليق. فمن هذه الأسماء: أسماء الاستفهام، يقول لها صدر الكلام. ما معنى صدر الكلام؟ يعني ما يجوز تقول: "محمد أين" تجعل اسم الاستفهام ليس في أول الكلام بل في آخره، هذا لا يجوز، لابد أن تجعله متقدم. وكذلك أسماء الشرط، مثلا لا تقول مثلا: "يقم من أقم"، تبدأ تقول: "من يقم أقم"، ما يصلح هذا، لا بد أولا في بداية الكلام تأتي باسم الشرط ثم تأتي بفعل الشرط وجواب الشرط. ومنها كذلك "ما" التعجبية: "ما أحسن السماء"، فما يصلح أن تقول: "أحسن ما السماء"، ما يصلح. ومنها "كم" الخبرية: "وكم من قرية أهلكناها"، ما يصلح أن تقول: "من قرية كم أهلكناها"، ما يصلح، لا بد أن تأتي "كم" الخبرية مقدمة. فإذا كان الخبر... إذا كان الخبر له صدر الكلام يجب هنا تقديمه، أن لو ما قدمناه ما سنبدأ بما له صدر الكلام، ما سنبدأ بما له صدر الكلام. طيب، قد يقول قائل: قال: نحو: "أين زيد"، لماذا ما نعرب "أين" مبتدأ و"زيد" خبر وانتهينا؟ لماذا أنت مصر أنك تريد "أين" هو الخبر؟ هنا في التعليل في الحاشية ذكر ضابطا لذلك، وهو أن الذي يميز اسم الاستفهام الواقع مبتدأ وخبر هو جواب الاستفهام، هو جواب الاستفهام. فالآن لما تقول: "أين زيد"، ماذا تقول؟ تقول مثلا: "في الدار"، والتقدير: "زيد في الدار". فالجواب هنا أتى محل "ماذا"؟ محل "زيد"، ومحل "أين" في "الدار". هنا الجواب المجرور. إذن طالما أنه جاء في محل اسم الاستفهام، فاسم الاستفهام خبر ليس مبتدأ، لأن المبتدأ يعني "زيد" في الحقيقة، لأن الجواب ستقول: "زيد في الدار"، أو "أين زيد"، "زيد عندك". فهنا "أين" وقع موقع "ماذا"، موقع الخبر، لا موقع المبتدأ. فلذلك هنا يعرب... ماذا يعرب؟ "زيد" يعرب مبتدأ، يعرب مبتدأ. وهذا قاعدة عندهم: أن أسماء الاستفهام تعرب على حسب موقعها في الجواب، على حسب موقعها في الجواب. إن كان في الجواب خبر فهي خبر، إن كان في الجواب حال فهي حال، وهكذا قس على ذلك. لو قلت مثلا: "كيف جاء زيد"، تقول: "قائما". إيش تعرب "كيف" الآن؟ حال. واضح هذا الآن. وقس على هذا: "أين زيد"، "في الدار". إيش إعراب "في الدار"؟ خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: "زيد في الدار". واضح هذا الآن. فإذا "أين زيد" كيف تعربه؟ تعرب "أين": اسم استفهام مبني على الفتح في محل يرفع خبرا مقدما، و"زيد" مبتدأ مؤخر. "زيد" مبتدأ مؤخر. قال: فأين خبر مقدم، وزيد مبتدأ مؤخر. هذا ثالثا. رابعا: أن يكون الخبر محصورا في المبتدأ بـ "إنما" أو بـ "إلا". نحو: "إنما القائد خالد". أصل المثال: "خالد القائد". هذا الأصل: "خالد القائد". لأن كما تقدم معنا أن الخبر يكون ماذا؟ يكون محكوم عليه. طيب، المبتدأ عفوا، المبتدأ يكون محكوم عليه، صح. ولذا يقولنا: لا يبتدأ بالنكرة لأن المبتدأ محكوم عليه ولا يحكم على مجهول، صح. فإذا المبتدأ هنا محكوم عليه، فـ "خالد" هنا محكوم عليه. فتقول: "خالد القائد"، حكمت عليه بأنه القائد، ليس المحكوم على "القائد"، لا على "خالد". واضح هذا الآن. فلما تقول: "إنما خالد القائد"، كأنك تحتاج إلى كلام، ما له "القائد خالد"، إيش عنده، إيش خبره؟ لكن لما تقول: "خالد القائد"، "إنما خالد"، "خالد القائد"، تقول: "إنما القائد خالد"، تقدم الخبر لأن المبتدأ محصور، حصرت وصف القيادة في من؟ في "خالد" دون غيره، في "خالد" دون غيره. فهنا المبتدأ محصور، المبتدأ محصور وهو "خالد"، محكوم عليه بأنه هو القائد فقط. واضح. فهنا يجب أن تقدم الخبر عليه حتى يفيد الكلام، حتى يفيد الكلام. فهذا معنى قول: "أن يكون الخبر محصورا في المبتدأ بـ "إنما" وبـ "إلا"". وهي أساليب الحصر. أسلوب الحصر إما أن يكون بـ "إنما"، وإما أن يكون بنفي ثم يأتي بعده "إلا"، ثم يأتي بعده "إلا". قال: "إنما القائد خالد". ما الهادي إلا الله. لفظ الجلال هنا مبتدأ. أصل المثال: "الله الهادي"، "الله الهادي". فهنا لما حصر المبتدأ وأنه لا هادي إلا الله، هنا حصرت الهداية في الله عز وجل، والمراد بالهداية هنا هداية التوفيق. فهنا يجب تقديم الخبر على المبتدأ. لا يجب أن تقول: "ما الله إلا الهادي"، لا يصلح هذا، إنما تقول: "ما الهادي إلا الله"، لأنك أنت ما أردت حصر الخبر، إنما أردت حصر المبتدأ المحكوم عليه. قال: ففي الأول قصر صفة القيادة على "خالد"، فالمحكوم عليه هو "خالد" وهو المتأخر، يعني هو الذي حكمت عليه بالقيادة. والمحكوم عليه يقولنا: يكون مبتدأ. المحكوم عليه يكون ماذا؟ مبتدأ. قال: والمحكوم به وهو صفة القيادة هو المتقدم. هذا المحكوم به وهو ماذا؟ صفة القيادة. قال: فإنما أداة حصر، والقائد خبر مقدم، "إنما" حصر، والقائد خبر مقدم، و"خالد" مبتدأ مؤخر. هنا تقديم الخبر واجب أو جائز؟ واجب. واجب لوجود الحصر. قاله في الثاني: قصر صفة الهداية على الله تعالى. "إنما الهادي إلا الله". قال: فما نافية، والهادي خبر مقدم، وإلا أداة حصر، ولفظ الجلال مبتدأ مؤخر. طيب، نكتفي إن شاء الله بهذا، ونكتفي بالله.