التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 17

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الرد على القبوريين ودعاء غير الله

يناقش الكتاب الرد على القبوريين مستدلاً بالآيات القرآنية لنفي فكرة دعاء غير الله. يُظهر أن الآيات تنفي أي قدرة للمخلوقين على التصرف أو المساعدة مع الله.

الرد على استدلال بحديث "يا عباد الله"

يرد المؤلف على استدلال بعض الناس بحديث "يا عباد الله" على جواز دعاء غير الله، موضحاً أن الحديث لا يدل على ذلك وأن النبي لم يأمر بالشرك.

تتمة الردود على الاستغاثة بغير الله

يستمر المؤلف في الرد على الاستغاثة بغير الله، حيث يناقش صحة حديث دعاء ميت الغائب ويحتج بأن الدين قد كمل ولا يجوز اختراع ما ليس منه.

نية ترجمة الكتاب

يذكر المقطع نية ترجمة المؤلف إلى اللغة الإنجليزية بإذن الله تعالى، ويشير إلى وجود أجوبة للمؤلف على موضوع معين.

  • 11 جمادى الأولى 1442هـ - 25/12/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. أخذنا في كتاب النبوة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين، كتاب الشيخ حمد بن معمر آل ناصر، أو حمد بن ناصر آل معمر. حمد بن ناصر آل معمر وهو من تلاميذ الشيخ محمد بن معمر، فذكر شبه من شبه القبوريين بحديث الأعمال، وبيّن أن حديث الأعمال لا يصلح أن يكون دليلًا. فذكر أن الوجه الأول أن الله عز وجل ذكر في القرآن أن من دعا غيره، ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾، ولا تجعل مع الله إلهًا آخر، فإنك إذًا من الظالمين. وقال: «إنه دعوة الحق الذين يدعون بدونه لا يستجيبون لهم بشيء»، وقال: «المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا»، وقال: «إنه دعوة الحق». أولئك الذين يدعونهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، يرجوْن رحمته ويخافون عذابه، ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾. والآية الأخرى التي في سبأ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾. نفى ربنا جل وعلا كل شيء عن هؤلاء، ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، لا يملكون مثقال ذرة أبدًا. ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلَا يَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾، نفى ربنا جل وعلا كل شيء عن هؤلاء. ولا تعتقدوا أن أحدًا من هؤلاء الذين تعتقدون فيهم يساعد الله عز وجل، حاشا لله، سبحانه وتعالى لم يجعل لأحد تدبيرًا إلا له جل وعلا. فلهذا هؤلاء يعتقدون أن هؤلاء يساعدون الله، وأنهم مع الله يدبرون. لهذا الاعتقاد الصوفية القبورية في الأقطاب، ما معنى الأقطاب عندهم؟ يقولون: الأقطاب أربعة، هؤلاء الأقطاب يعتقدون فيهم أنهم يساعدون الله، كل واحد منهم في جهة، هذا في المشرق، وهذا في المغرب، وهذا في الشمال، أربعة أقطاب. فيظنون ويعتقدون أنهم مع الله لهم التصرف مع الله. وهذا الذي نفاه الله عز وجل، ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾، لا أحد يحاون أبدًا من هؤلاء. ولهذا يقول الإمام المطيب: وذكرنا أن هذه الآية قطعت بروض الشر، هذه الآية قطعت بروض الشر، يعني معناه مثل الشجرة، الشجرة لها بروض، الله عز وجل قطع وعنه، فقال: لا يملكون شيئًا أصلا، حتى من خلق ما يملكون لا بنفعهم ولا بضرهم. وكذلك أيضًا ليس لهم شرك، ليس لهم شركاء لله عز وجل في شيء، وليس لهم مساعدون. فهذه كل الآيات التي تدل على أنه من تعلق بغير الله فهو مشرك بالله، فكيف بعد ذلك قال: إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر لعمه أن يدعو غيره؟ هذا كله قاطع، وإنما أراد منه أن يتوسط بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا قال: «اللهم شفعني فيه، اللهم شفعه فيه»، معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم توسط لعبد الله بالدعاء. ولهذا قال له في باب الأمر: «إن شئت دعوت الله له، وإن شئت صبرت»، فقال: «بل ادعُ يا رسول الله»، فهذا فيه وعد صلى الله عليه وسلم حتى يدعو له. فالذي كما قال الشيخنا: الذي يدرك هذه الشبهات وتشبه مثل هذا هو من يتبع شبهات، كما قال جل وعلا: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾. قال قائل: ومن استدل من حديثين على دعاء غير الله، قلنا: إن هذا الحديث لا يصح. الحديث الثاني، وحديث لعمه ليس فيه دلالة على دعاء غير الله. فقال رحمه الله: الوجه الثاني: قاد من استدل بالحديثين على دعاء غير الله. أن تظن أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يخبر أمته بالشرك، وقد جرد التوحيد لله، ونهى عن دعوة غير الله. وقال فيما ثبت عنه: «من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار»، وقال: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله». فكيف يجتمع في قلبك أن الله بعثه بالتوحيد والتحذير من الإشراك، ويخبر أمته بعين ما حذره عنه؟ هذا الذي حذره الله عز وجل، وهو دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، أن دعاء غائب، دعاء الميت الغائب فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا نهى عنه، وبيّن أنه شرك، وبيّن أنه ظلم، وبيّن أنه ضلال. هذا كله في الآيات، فكيف يخبر الله عنه بعد ذلك به؟ هذا كلام قاطع جدًا. فكيف يجتمع في قلبك أن الله بعثه بالتوحيد والتحذير من الإشراك، ثم يخبر أمته بعين ما حذره عنه؟ فمن زعم أن قوله: «يا عباد الله» يدل على جواز الدعاء الغائب، أو على دعاء الميت بالغائب، كذلك يسوغ هذا، فقد عاد الله الرسول حيث زعم أن الرسول أمر أمته بالإشراك الذي بعثه الله ينهى عنه. والوجه الثالث: أن يقال: وعلى التقدير أن هذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله شرك أصغر، فهل يظن أن في قلبه راحة الإيمان أن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر أمته بالشرك الأصغر؟ لأن هذا الرجل الذي يرد عليه المؤلف قال: إن تعلق بالله بالشرك الأصغر. وهنا يقول: إن هذا الحديث يدل بالنص على دعاء غير الله. فيقول له: الآل: كيف هذا ما يجتمع؟ كيف تقول: إن دعاء غير الله من الشرك الأصغر، ثم تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به بالنص؟ هذا كلام باطل. كيف يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك الأصغر؟ ما يجتمع هذا. لو قلت مثلًا: هذا شرك أصغر، ثم تقول: إن النبي أقام به، كيف هذا؟ الشرك الأصغر عند العلماء ومما جاء في النصوص: أنه من أكبر الكبائر، حتى أكبر من هذه المعاصي. فكيف يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم به؟ فهذا تناقض عجيب. والوجه الرابع: أن هذا الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. أي: هذا «يا عباد الله» بسر، حديث الطبراني، قال: فإن مرويات أبي الحسن ومقر الحديث قاله أعديد، ما نلا يصح هذا الحديث. قد بيّنه كما ذكرنا قبل الشيخ للباد في كتابه التوسط. قال الوجه الخامس: قال: إن صح الحديث، لا دليل فيه. لأن دعاء ميت الغائب، فإن الحديث ورد في أذكار السفر، ومعناه أن الليل سادس فلدت لا بد، وعجز عنها، فقد استغاث بعباد الله الصالحين، من صالحين الجن أو من الملائكة، أو من لا يعلم جنود ربك إلا هو. فهذا أخبرنا الله عز وجل، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن لله عبادًا قد وكله بهذا الأمر. فإذا انفلتت الدابة، ونادى صاحبه بما أمره به النبي عليه الصلاة والسلام، لهذا النبي حبسوا عليه دابة، أن حبسوها عليه، أو قفوها في مكان حتى يأتي. وإذا بحث عنها وجدها. فإن هؤلاء عباد لله، أخيار، رجعنا الآن إلى أو قلنا: إن هذا صحيح، فهو دعاء للحي الحاضر. لأن الله تجد قد أعلمنا أن هناك ملائكة الحفظ قد جعل الله لهم قدرة على ذلك، وجعل للإنس وهو ينادي من يسمع ويجيب بنفسه، كما ينادي أصحابه الذين معه من الإنس. فأين هذا للصوفية بالحبوب؟ بل هذا من جنس ما يجوز طلبهم للأخيار. فإن المسلم يجوز له أن يسأل المطلوب للأخيار ما يخطر عليهم، كما قال جل وعلا: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾، وكما قال جل وعلا: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾. وكما استغاث الناس من القيام بآدم، ثم بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى، حتى يأتوا بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كل هذا من دعاء الحي، وهذا جائز. قال: بل هذا من جنس استغاثته برفقته من الإنس. فإذا فلتت دابته، ونادى أحد رفقته: «يا فلان، مدد دابتي»، لم يكن في هذا بأس. فهذا الذي ورد في الحديث من جنس هذا، هذا على صحة الحديث. قال: الوجه السادس: الله قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾، فبعد أن أكمله بفضلي ورحمتي، فلا يحل أن يخترع فيه ما ليس منه، ولا يزاد عليه ما لا يقاس عليه. أن يخترع الناس ما ليس في دين الله عز وجل، بل الواجب اتباع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما أمر به. فإذا دعا شخصًا معينًا مسمى، فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانظر إلى ذكاء المؤلف رحمه الله. معنا الآن بعض الأولياء الذين يشترون النوم بهذا، هم ينادون من ما يقول: «يا عباد الله»، رسول الله ينادون أصحاب القبور: «يا عبدالقادر الجيلاني، يا فلان، يا فلان، يا عبدالواحد»، وكذا. فهم ينادون هؤلاء. الله عز وجل يقول: إن لله ملائكة جعلهم وكيلًا بهذا، أن يثبتوا لهم ناقتهم إذا لم يجد هذا. وليس القرآن أنه ينادي الناس، يدعي أنهم ويعدد أنهم لهم شيء في هذا الشهر. قال: وناغبا لما ينقض بنداء، وليس ذلك بكل حركة وفكر وخيار وقيود، وإنما ذلك في أمر مخصوص، أمر مخصوص. إذا كان إنسان في سفر، فضاعت رحلته ولم يجدها. وأما في بيته ما يجد لهو البنالي، وهو في بيته جالس، أو في بلده كذلك، خيب هذا. ما ذكر المؤلف في الرد على القبوريين. إن شاء الله تعالى، معنا أيضًا عدة أجوبة من المؤلف على هذا. أردت بذلك الله تعالى ترجمة نانسي قنقر.