التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 20

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التوسل إلى الله بدعاء الصالحين وتفسير الأحاديث

يناقش آراء ابن تيمية حول جواز التوسل إلى الله بدعاء الصالحين، ويشرح كيفية فهم حديث الأعمى الذي توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم.

فهم التوجه بالنبي صلى الله عليه وسلم وتطبيقاته

يشرح أن المراد بالتوجه بالنبي هو الدعاء وليس التوجه بذاته أو جاهه، ويبين أن هذا الفهم هو الأصح بناءً على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحداً بالتوجه بجاهه أو ذاته.

أحكام التوسل الشرعية وأنواعه

يناقش مفهوم التوسل وأحكامه الشرعية، ويفرق بين التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته وأعماله الصالحة والتوسل بذات النبي أو جاهه أو الأولياء.

التوسل بأسماء الله وصفاته وتقريب الإيمان

يشرح أن التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته هو وسيلة للتقرب إليه ويعبر عن الإيمان بالله وصفاته الحسنى.

  • 11 جمادى الأولى 1442هـ - 25/12/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال أبو العباس ابن تيمية، رحمه الله تعالى: وقال أبو العباس ابن تيمية في رده على البكري، لما تكلم على حديث الأعمى، قال: ولعلك لقد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له، كما كان الصحابة يطلبون منه في الاستسقاء. كما كان الصحابة يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم. قال: «اللهم إنا نتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجة هذه لتقضى، اللهم فشفعه في». فالذي في الحديث متفق على جوازه، وليس هو مما نحن فيه. وقال رحمه الله في موضع آخر: الشيخ الإسلام نَصّ على أن التوجه والتوسل يراد به أن يتوجه بهم ويتوسل إلى الله بدعائهم وشفاعتهم. فهذا هو الذي جاء في ألفاظ السلف من الصحابة رضي الله عنهم. مثل ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا». قال: فهذا إخباره عما كانوا يفعلونه، وتوسلوا بالعباس كما كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك معاوية لما استسقى بأهل الشام توسل بيزن بن الأسود. هذا كله يدل على أنه يجوز أن يتوسل بدعاء الرجل الصالح. ومما يدل عليه حديث عمر في استسقائه بالعباس، وكذلك حديث الأعمى، وحديث معاوية لما استسقى بيزن بن الأسود. كل هذا يدل على جواز الاستسقاء بالرجل الصالح، وليس بذاته ولا بجاهه. قالوا: ومن هذا الباب ما في المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم، مثل قول الشاعر: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثماني يتامى عزمة للأرامل. وهذا البيت يروى في لاميته. قال: وكانوا في الجاهلية يستسقون بالنبي صلى الله عليه وسلم. قالوا: فما ينزل حتى يجيش الميزان. قال: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمان يتامى عزمة للأرامل. ومن هذا الباب حديث الأعمى، فإنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ادع الله أن يعافيني». فقال: «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك». قال: «ادع الله». فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك وتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجة هذه لتقضى، اللهم فشفعه في». أي: اجعل قوله لك شفاعة ووساطة. قال: فأمره أن يسأل الله أن يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم. وإنما يكون ذلك لتشفيعه فيه، لأن الشفاعة تكون بالقول، ليس بالفعل. قال: إذا شفع فيه فدعا الله له. وكذلك في أول الحديث أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له، فدل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم شفع له ودعا له، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يدعو الله وأن يسأله. قال: وقد يطلب من الشخص الصالح أن يدعو له، فيقول: ادع لنا. ويقال له: ادع أنت. مثل ما جاء في حديث أبي هريرة أن الناس أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: «يا رسول الله غلا السعر فادع الله لنا». فقال: «بل أنتم ادعوا». ففيه أنه قد يطلب من الشخص الصالح أن يدعو لنفسه، فهو أفضل. قال رحمه الله: قوله «يا محمد إني توجهت بك إلى ربي» خطاب لإحياء بركة قلبه، كما نقول في التشهد: «السلام عليك أيها النبي رحمة الله وبركاته». ومعناه ليس أننا نخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من باب ذكر من يستحضره. قال: وكذلك قول الإنسان لغيره: يا فلان أسأل الله أن يغفر لك. فهو من باب الدعاء فقط، وليس استغاثة. فهذا كله يبين معنى التوصل والتوجه بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالعباس وغيرهما، في كلامهم هو التوصل والتوجه بدعائهم ودعاء العباس ودعاء غيرهم، وهذا مشروع بالإتفاق لا ريب فيه. هذا آخر كلام ابن تيمية رحمه الله. والمهم أن المؤلف رحمه الله أراد أن يبين أن حديث الأعمى يتوجه إلى وجهين: إما أن يقال أنه دعا النبي صلى الله عليه وسلم بذاته، لكن هذا احتمال غير صحيح. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا أن يتوجه بجاهه أو بذاته أو بحقه. فدل على الاحتمال الثاني، وهو أنه أراد بدعائه. وهذا الذي هو موجود في الحديث، لأن الأعمى قال: «يا رسول الله ادع الله لي». فقال: «إن شئت دعوت الله لك، وإن شئت صبرت فهو خير لك». قال: «لا يا رسول الله فدع». فقال له: «فتوضأ ثم صل ركعتين ثم أدع بهذا الدعاء». وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم دعا له، لكن أراد أن يدعو بنفسه، حتى يدعو لأجل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فليس فيه كما زعم البكري التوسل بدافع أو بجاه أو بغيره، وإنما هو بدعائه. قال: «فمن لم يجعل الله له نورا فما له من نور». فهذه بعض الأشياء التي ذكرها المؤلف فقط على حديث الأعمى. وأما قول القائل: وأما التوسل فقد أخرج الحاكم في المستدرك وصححه أن آدم توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم. وقال: «ورددت إليك بحق نبي والأنبياء قبلي». ولا أدري من رواه. لقد رواه الحاكم كما قال. وأنه قال: «هو وسيلتك ووسيلة الأنبياء قبلك». لكن هذا الحديث لم يثبت، بل هو حديث ضعيف جدا. قال: فأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. فقد رأيت الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في جواز ذلك. أي أنه يجوز التوسل بالنبي خاصة، أي بذاته أو بجاهه أو بحقه. لكن هذا القول غير صحيح. قال: وقد رأيت لبعض المحققين أن التوسل بالأولياء غير التوسل إليه. فالأول جائز والثاني ليس كذلك. قال: والتوسل الذي جاءت به السنة وتواتر في الأحاديث هو التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، وبأعماله الصالحة. قال: مثل قول عمر: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا». قال: فهذا توسل إلى الله بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ودعاء العباس. وهذا مشروع بالإتفاق. قال: وأما أنهم يتمسحون بالعباس، فهذا لم يثبت. إنما هي من زيادات المرويات. لكن الحديث فيه: «كنا نتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم فتسقينا، فلما توفي نبيك صلى الله عليه وسلم توسلنا إليك بعم نبينا». قال: فدعا العباس فدعا الله لهم فأمطرت السماء. قال: «والتوسل الذي جاءت به السنة وتواتر في الأحاديث هو التوسل إلى الله من أسمائه وصفاته، وبأعماله الصالحة». مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد». فهذا توسل إلى الله بأسمائه وصفاته.