الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 57، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع حكم إعراب التوابع الخمسة إذا كان المنادى معرباً منصوباً لكونه نكرة غير مقصودة، فتلحق به في النصب مراعاة للفظ لا للمحل. كما يعرض خلاف النحاة في جواز رفع البدل وعطف البيان عند تكرار المنادى المفرد وإضافة الثاني، مع ترجيح النصب تبعاً للفظ المنادى.
يبين المقطع إعراب المنادى عند تكرره مفرداً، حيث يجوز في الأول النصب على الإضافة للثاني أو البناء على الضم لكونه معرفة مقصودة. أما الثاني فيجب نصبه دائماً على التوكيد أو البدل أو عطف البيان أو المفعولية، ولا يجوز رفعه.
يشرح المقطع مفهوم الترخيم في المنادى وهو حذف آخره للتخفيف، ويجوز في المعرفة بالعلمية أو النكرة المقصودة. يفصل أحكام الأسماء المختومة بتاء التأنيث التي ترخم مطلقاً، ويوضح اللغتين في إعراب ما قبل الحرف المحذوف: لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر.
يختتم المعلم درس النداء موضحاً كيفية نداء اسم "هبة" و"ثبة" بدون تاء التأنيث. ويعلن أن باقي الدرس سيكتمل في الجلسة القادمة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: ففي حالة هنا لو تركزون، ما ذكرها صاحب المتن لكن نبه عليها هنا الشارع. وهذه الحالة هنا إذا كان هذا كل الحالات: إذا كان المنادى مبنياً. صح، إذا كان المنادى مبنياً. طيب، إذا كان المنادى معرباً، في الشارع ذكرها المتن، ما ذكرها؟ نعم، أنا قلت ذلك: أن الشارع ذكرها ولم يذكرها صاحب المتن. فإذا كان المنادى ماذا؟ معرباً. المنادى معرباً، فكيف يكون النعت؟ كيف يكون النعت؟ لا شك أن في هذه الحالة يكون النعت منصوباً. يكون النعت ماذا؟ منصوبا. طيب، ولا يؤثر فيه المحل اللفظ، وإنما هو على المحل. مثاله: مثلا إذا قلت: يا طالبا، والمراد بالطالب هنا نكرة غير مقصودة، لأنه منادى منصوب، والمنادى المنصوب في النكرة إنما يكون نكرة غير مقصودة. فقلت: يا طالبا مجتهدا، هنا يكون ماذا؟ منصوبا، تتبعه في اللفظ. لا فيه، لأن ما في هنا عندنا محل أرفع أصلا، ما عندنا ضم. طيب، ما هو مبني أصلا، فليس له هذا وجه من حيث ماذا؟ من حيث الرفع، ليس له وجه. ففي كل الحالات إذا كان منصوبا يكون التابع منصوبا. مثال آخر كذلك: يا مسلمين، إذا كان هذا ماذا؟ نكرة غير مقصودة. يا مسلمين أهل العقيدة، دافعوا عن دينكم. فأهل هنا منصوب لأن المنادى هنا ماذا؟ منصوب، ليس مبنياً. واضح. وقس على ذلك في التوكيد وغيره كما سيذكر المؤلف. ولذلك قال هنا الشارح: قال: هذا كله يعني الحالات الأربع التي تقدمت. إذا كان المنادى مبنياً، فإن كان معرباً وهو المنادى المنصوب، ولم يذكره ابن هشام، نصب التابع مراعاة للفظ المتبوع. لأن لفظ المتبوع النصب، لفظ المتبوع ماذا؟ النصب، وليس الرفع، فيكون منصوبا. قال: مثال النعت: يا طالبا مجتهدا، لا يؤثر عليك الكسالة. تقوله لغير معين، يعني نكرة غير مقصودة. فكيف تعربه؟ يا طالبا مجتهدا. تقول: يا حرف النداء، طالبا منادى منصوب على تنصبه الفتحة لأنه نكرة غير مقصودة، ومجتهدا صفة لطالبا منصوب على تنصبه الفتحة. فيتبع هنا ماذا؟ يتبع هنا المنادى. قال: فمجتهدا نعت منصوب. ومثال عطف البيان: يا مسلمين أهل العقيدة، دافئوا عن دينكم. يا مسلمين هنا نكرة غير مقصودة، منادى منصوب على تنصبه لأنه جمع مذكر سالم، وأهل عطف بيان منصوب على تنصبه الفتحة، ومضاف، والعقيدة مضاف إليه. قال: فأهل العقيدة عطف بيان منصوب. ومثال التوكيد: يا طلابا كلكم أو كلهم، احفظوا أوقاتكم. احفظوا أوقاتكم. فهنا يا طلابا، طلابا نكرة غير مقصودة، منصوب، منادى منصوب، وكل توكيد جاء منصوبا، جاء منصوبا لأنه تابع للمنادي المنصوب. قال: ومثال البدل: يا أبا محمد، خالدا تصدق على الفقراء. فأبا محمد هنا منادى ماذا؟ منادى مضاف، فهو منصوب. أبا، ومحمد مضاف إليه. ومحمد مضاف، وخالدا بدل، بدل من محمد، بدل من أبا، بدل من أبا منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. فهنا لا يجوز أن تقول: يا أبا محمد، خالد. لا يجوز لأن المنادى هنا منصوب وليس مرفوعاً. قال: ومثال عطف النسق: يا أبا محمد وعلي، تصدق على الفقراء. فعلي هنا معطوف على أبا، فهو منصوب مثله. طيب، إذن هذه خمس حالات: معنا أربع إذا كان المنادى مبنياً، وواحد إذا كان المنادى معرباً منصوباً. طيب، بقي هنا أمر يذكره أهل النحو، وهو: إذا تكرر المنادى المفرد، تكرر المنادى المفرد، وكان كذلك اللفظ الثاني المكرر مضافاً، مثل ما ذكر هنا، ويمثلون به: يا زيد، يا زيد، أو زيد، زيد، اليعملات، اليعملات. هنا يراد بها الناقة القوية على العمل، ويريد به هنا مدح زيد. ها، ايش عندكم؟ ها، كيف هذا من أصل المتن؟ قال ابن هشام: ها، ما ذكره المؤلف عندكم؟ ها، ايش الذكر عندكم؟ وين زيد؟ هو الرأي الثاني فقط. تمام، هذا قول لبعض أهل النحو. بل هو ذكرنا أن أكثر أهل النحو هذا متى؟ إذا كان التابع عطف نسق مجرداً من أهل، أو بدلاً، مثل: يا أبا، يا عبدالله وسعيدا، سعيدا. هنا باعتبار أنه عطف بيان أو بدل، والمنادى مضاف، والمنادى مضاف. فمن أهل العلم من جعله على ما ذكرنا لذكره، هو القول الأول في عطف البيان والبدل، أنه يتبع لفظ المنادى، يكون منصوبا. والقول الثاني: جعلوا العطف أو البدل بمنزلة المنادى المستقل، مثل ما مرت معنا في مسألة المبني. فيقولون: يا عبدالله وسعيد، وسعيد. هذا خاص فقط في البدل وعطف البيان. يعني ما في فرق بين ما ذكره المؤلف في هذا النسق وفي هذا إلا الرأي الثاني، إلا الرأي الثاني. واضح. هذا الآن يعني في هذا المثال: يا عبدالله وسعيدا، يجوز فيه الوجهان. طيب، يجوز فيه النصب على أنه تابع لمن؟ للفظ المنادى. طيب، ويجوز فيه الرفع على أنه منادى مستقل، على أنه منادى ماذا؟ مستقل. كأنك تقول: يا سعيد. وسعيد هنا مفرد علم، فيكون ماذا؟ منصوب، يكون مبني على الضم، يكون مبني على الضم. واضح. هذا الآن يعني هذا على خلاف، على خلاف فقط في البدل وعطف البيان. أما ما تقدم من النعت، ومن التوكيد، وعطف النسق، فيجري فيه القول الأول، يجري فيه القول الأول. والله أعلم. ثم علق عندكم هنا تحت، قال: اعترض، يعني على الوجه الثاني. اعترض على هذا العراب بأنه لا مسوغ لاعتبار مناد مستقل، وقد جاء تابعا. وحجتهم أن البدل في نية تكرار العامل، يعني هذا قاعد عندهم: البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن العامل. العاطف يعني حرف العاطف كأنه نائب عن العامل. غير مذكور، وهذه حجة ضعيفة. فإن كلمة سعيد في المثال المذكور كيف تكون مبنية على الضم لتبعيتها المنادى مع أن التبعية إما أن تكون لمراعاة اللفظ أو المحل، والمنادى هنا منصوب مباشرة وليس له محل، فمن أين يأتي رفع التابع؟ انظر كتاب سيبويه وحاشية التياسين على شرح التوضيح والنحو. يعني كأن الشارح يميل إلى القول الأول، وهو: حتى البدل أو عطف البيان يكون منصوبا تبعا للفظ المنادى، ولا يكون مبنية بنية تكرار العامل، بنية تكرار العامل. هذا هو ملخص ما ذكره هنا. طيب، نأتي عند هذه المسألة: يا زيد، أو زيد، زيد، زيد، اليعملات. أولاً: اليعملات هذه تطلق على الناقة القوية على العمل، وأراد به هنا مدح زيد، وأنه قوي، قوي في العمل، كالناقة قوية على العمل. الآن هذه المسألة يعبرون عنها: إذا تكرر المنادى المفرد، منادى مفرد، وهو زيد، وكان اللفظ الثاني المكرر مضافاً. تمام، الأول ليس مضافاً، كرر الأول وأضيف. فهمتم هذا الآن؟ مثل ما تقول مثلا: يا طالب العلم، طالب العلم. نعم. وهذا فيه أن حصره بالمنادى المفرد ليس مراد، وإنما هو مراد به التكرار، التكرار. تكرار اللفظ كأنه مفرد، وهو قوله: يا طالب، طالب العلم. يا طالب، طالب العلم. فطالب هنا صورته مفرد لأنه ليس مضافاً للأول، لكن الثاني هو المضاف. ولذلك يعبرون بقولهم: إذا تكرر المنادى المفرد، فباعتبار مفرد لأن الأول ما أضيف، الأول ماذا؟ ما أضيف، وإنما الإضافة للثاني، وإنما الإضافة للثاني. طيب، هذه المسألة كيف الآن نعرب زيد الأول؟ هل نعربه مبني على الضم، أو نعربه إعراب المضاف؟ هذا الذي أراده. فهذه المسألة في الأول يجوز الوجهان. في الأول، زيد هذا يجوز الوجهان. الوجه الأول: يجوز أن تقول: يا زيد، زيد، اليعملات، باعتبار أن زيد هذه الثانية، زيد هذه الثانية يعني متوسطة بين زيد الأولى ومضافها. باعتبار هذا مضاف إليه لزيد الأولى، ليست لزيد الثانية. وزيد الثانية إنما هي توسطت بينهما كالتوكيد لزيد الأولى، كالتوكيد لزيد الأولى. طيب، ففي الحقيقة أن اليعملات هنا مضاف إليه لزيد الأولى. فباعتبار أن المنادى هنا الآن منادى ماذا؟ مضاف. منادى مضاف. زيد هذه أضيفت إلى اليعملات. وأما هذه فهي من باب التوكيد، من باب ماذا؟ التوكيد. فأنتم هذا الآن هذا وجه، هذا وجه من أوجه ماذا؟ من أوجه إعراب زيد، من أوجه إعراب زيد. والحالة الثانية: ويجوز أيضاً في هذا الإعراب إعراب آخر، سيذكره الشارح هنا. الحالة الثانية: أن يكون زيد هنا مبنياً، ويكون مراد به هنا ماذا؟ يراد به هنا مفرد معرفة، مفرد معرفة. نعم، فيكون هنا مبني على الضم. فتقول: يا زيد، يا زيد. طيب، بقي إعراب الثاني، كيف تعرب الثاني؟ الثاني في وجه النصب: توكيد، لكنه منصوب هنا تبع ماذا؟ كما تقدم معنا، تبع اللفظ. لأن اللفظ زيد منصوب، فهو منصوب مثله. فتقول: يا زيد، زيد، اليعملات. يا زيد، زيد، اليعملات. وإذا بني هذا: يا زيد، إذا بني، فزيد هنا ذكر فيه عدة إعرابات. فيمكن أن يكون يعني بدل أو عطف بيان لمحل زيد، ليس للفظ، لمحله. طيب، ويمكن كذلك أن يكون مفعول به لفعل محذوف، سيذكره المؤلف ها هنا. المهم هذا المثال يجوز في الأول الحالتان، أما في الثاني لا يجوز إلا حالة واحدة فقط، وهو ماذا؟ النصب. النصب في حال نصب زيد الأولى، باعتباره توكيداً له، وهذا لا يكون فيه إلا النصب كما تقدم معنا. وفي حال الضم يكون إما تابعاً لزيد، وإما مفعول به لفعل محذوف، فيبقى على ماذا؟ يبقى على نصبه. فالأول يجوز فيه الوجهان، والثاني لا يجوز فيه إلا وجه واحد وهو النصب، ولا يجوز فيه الرفع. فلا يقال: يا زيد، زيد، اليعملات. لا. يا زيد، أو يا زيد، زيد، اليعملات. كنتم هذا الآن. طيب، نقرأ كلام الشارح: قال: إذا تكرر المنادى المفرد، تكرر، انظر: زيد، زيد، وكان اللفظ الثاني المذكور مضافاً، الثاني هذا مضافاً إلى اليعملات. نحو: يا طالب، طالب العلمي، طالب هنا تكرر، طالب ماذا؟ تكرر. قال: احرص على الفائدة. جاز في الأول وجهان. الأول: يعني الحالة الأولى في الأول، النصب على اعتبار أن هذا المنادى الأول مضافاً، هذا المنادى الأول مضافاً للمضاف إليه المذكور في الكلام، وهو اليعملات. اعتبار الإضافة للأول لا للثاني. فهمتم؟ اعتبار الإضافة للأول لا للثاني. أما الثاني هذا فهو مجرد ماذا؟ توكيد فقط، فهو مجرد توكيد فقط. فهذا معنى قوله: مضافاً للمضاف إليه المذكور في الكلام، والاسم الثاني المكرر مقحماً، يعني متوسطاً بين المتضائفين، يعني بين زيد واليعملات. هذا مقحماً، يعني متوسطاً بين زيد واليعملات، ويعرب توكيداً لفظياً للأول. هذا توكيد لهذا، هذا توكيد لهذا. فإذا كان منصوبا كان منصوبا على اللفظ، على المحل، على اللفظ. نعم، لفظه منصوب. وإذا كان مضموماً نصب على المحل لا على اللفظ. فهمتم هذا الآن؟ في كل الحالتين فهو منصوب. على اللفظ المنصوب، على المحل فهو منصوب على المحل. قال: أو مضافاً إلى محذوف يماثل المذكور. يعني يمكن هذا أيضاً نعربه مضافاً ومماثلاً للمذكور، فيكون التقدير: يا زيد، اليعملات، زيد، اليعملات. فإذا أضيف ما زال يكون توكيداً، لكنه أضيف إلى الأول. وأصل الكلام: يا طالب العلمي، طالب العلمي. يعني هذا هو أصل الكلام، فيكون العلم المضاف للطالب الأولى حذفت، والثانية العلم هي مضاف الأول لا مضاف الثاني. هذا هو المراد. قال: بإضافتين في الأسلوب الواحد، ويكون الاسم الثاني، الاسم الثاني وهو زيد، منصوبا على أنه توكيد لفظي لزيد، أو بدل، أو عطف بيان، أو مفعول به لفعل محذوف. يعني مثلا: يا زيد، أعني زيدا، مثلا، أو منادى بحرف نداء محذوف لأنه خالية الإضافة. طيب، فيكون التقدير: يا زيد، اليعملات، زيد، اليعملات، أو يا طالب العلمي، طالب العلمي. فأنتم هذا الآن، فكل هذه الأوجه تصح في إعراب زيد الثاني. قد يكون توكيد، قد يكون بدل، قد يكون عطف بيان، قد يكون مفعول به، قد يكون منادى لحرف نداء محذوف. فكل هذه الحالات يقوم فيها ماذا؟ منصوبا. قال: الثاني، يعني الوجه الثاني في الأول، بناء الأول على الضم. يا زيد، يكون مبني على الضم لأنه مفرد معرفة بالقصد والإقبال. هم يريدون بالقصد والإقبال هنا على مثال طالبة، على مثال طالبة. أما زيد فهو معرفة، إذا بني فهو ماذا؟ مفرد معرفة. لكن طالبة هنا نكرة، لكنه نكرة ماذا؟ مقصودة. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى القصد والإقبال، يعني نكرة مقصودة في محل نصب. فتقول مثلا: يا طالبة، يا طالب، طالب العلمي. فتعرب طالب هنا منادى مبني على الضم لأنه نكرة مقصودة، تعني بها طالباً بعينه. هذا معنى قوله: بالقصد والإقبال. قال: ويكون الثاني، وهو زيد الثانية هذه، أو طالب الثانية، ويكون الثاني حينئذ توكيداً لفظياً، نفس ما ذكرنا، أو بدلاً، عطف بيان، مراعاة الثلاثة محل المتبوع. إذا كان توكيد أو بدلاً، عطف بيان، يكون منصوباً باعتباره ماذا؟ بدلاً من محل المنادى. فإن محله ماذا؟ النصب. لا يكون تابعاً للفظ، وإنما تابعاً لماذا؟ للمحل، فيكون منصوبا. قال: لأنه في محل نصب كما ذكرنا. أو يكون منادى سقط حرف النداء، فيكون: يا طالب، يا طالب العلم. تمام. يا طالب، يا طالب العلم. أو مفعولاً به لفعل محذوف، يعني: يا طالب، أعني طالب العلم، مثلا. واضح. وبهذا تبين أن الثاني واجب النصب. هذا في جميع الوجهين، الثاني ماذا؟ يكون واجب النصب، ما يكون مرفوعاً. وإنما جواز الوجهين يكون في الوجه ماذا؟ الأول، يكون في الوجه الأول. قال: والوجهان في الأول، يعني تبين أن الثاني واجب النصب، والأول يجوز فيه الوجهان، يجوز فيه ماذا؟ الوجهان. قال: ومن ذلك ما أشار إليه ابن هشام رحمه الله في قول الشاعر، يعني في المتن: يا زيد، زيد، اليعملات، الذب لي، تطاول الليل عليك، فانزلي. وعرفنا ما معنى اليعملات. يعني يقول: يا زيد، أيها القوي، يا زيد، زيد، اليعملات، الذب لي، صفة لليعملات، ووصفها بأنها الذب لي، أي الضامرة، يعني بطنها لا صف في بطنها من شدة السفر وطول السفر. طيب، فيقول له: يا زيد، زيد، اليعملات، هذه اليعملات يعني الناقة القوية، الذب للذي قد ضمرت بطونها من شدة طول السفر، تطاول الليل عليك، عليك، عليك، فانزلي، يعني انزل من على تلك الناقة، ويعني نشطها، نشط هذه الناقة، وذلك بالحداء، يعني الغناء لها، حتى تزيل عنها العناء وكذلك التعب، فإن الإبل إذا نشد لها تجد في السير، تجد في السير. هذا هو معنى البيت، والشاهد منه: يا زيد، زيد، اليعملات. فالأول هنا يجوز: يا زيد، ويا زيد، يجوز أن تقول: يا زيد، ويا زيد. وأما الثاني فلا يجوز إلا أن تنصبه فقط. نعم. قال: مغل إبراهن الله تعالى. فصل في ترخيم المنادى. قوله: ويجوز ترخيم المنادى المعرفة، وهو حذف آخره تخفيفاً. فذو التاء مطلقاً: كيا طلح، ويا تب. عندكم ثوبة أو الثوب بالفتح؟ هذا الصواب عندي: ثوبة بالضم. يا طلح، يا طلح. نعم، يا طلح هو طلح، يجوز فيه الوجه، سيأتي معنا إن شاء الله، سيأتي معنا. طيب، الترخيم هذا خاص بالنداء، ولذلك ذكره المؤلف هنا في آخر باب النداء. فبعض الأسماء إذا ناديتها يجوز لك أن تحذف الحرف الأخير، أو قد يكون أكثر من حرف، كما سيأتي معنا. وهذا يسمونه الترخيم. وفائدة هذا الحذف هو التخفيف، أن تخفف اللفظ، فلما تذكر اللفظ بخمس أحرف أو أربع أحرف تذكره بثلاث أحرف، بزايا التخفيف. هذا يسمى ماذا؟ ترخيم. وهذا الترخيم خاص في المنادى المعرفة، ويريد بالمنادى المعرفة يعني المفرد العلم، المفرد العلم، سواء كان العلمية المفردة، أو كذلك النكر المقصودة. حتى النكر المقصودة تدخل في هذا الباب، كما سيأتي معنا، كما سيأتي معنا. وقوله هنا: فذو التاء مطلق، يعني الذي آخره تاء، كطلحة وثبة، اسم امرأة، فهذا يجوز حذف آخره بدون شروط. لأن غير ذو التاء من المنادى لا يحذف الحرف إلا بشروط، كأن يكون أكثر من ثلاث أحرف، وغير ذلك مما سيأتي معنا في ماذا؟ الترخيم في غير، في غير المختوم بالتاء، في غير المختوم بالتاء. فطلحة يجوز أن تقول: يا طلحة، بدون التاء المربوطة. كذلك عائشة يجوز أن تقول: يا عائشة. تمام، أو يا عائش، عائش، يعني بالسكون. لكن عائشة بدون، بدون ماذا؟ بدون تاء، مش عائشة، عائشة بالشين المفتوحة. ومثل طلحة تقول: يا طلحة، أو يا طلح، بدون التاء، تحذف التاء. واضح. هذا يسمى الترخيم، وهو خاص بالنداء فقط دون غيره. نعم، وفائدته ماذا؟ التخفيف في اللفظ. قال الشارع: من أحكام المنادى الترخيم، وهو حذف آخره تخفيفاً على وجه مخصوص. فتقول: يا حاري، يعني تريد تقول: يا حارث. تمام، الثاء تحذفه مطلقاً. فتقول: يا حاري، بدون ثاء. وسيأتي معنا لغة من ينتظر، ولغة من لا ينتظر، سيأتي معنا. قال: مثل، فتقول: يا حاري، في نداء يا حارث. وفي نداء طفلة اسمها عزة، تقول: يا عزة، بدون التاء. يا عزة. وقول: حذف آخره، أي حذف آخر المنادى، ولم يقيدوا بكونه حرفاً ليشمل الحرف أو أول حرفين، وجزء المركب، كما سيأتي. يعني قول: حذف آخره، قد يكون الحذف حرفاً واحداً، وقد يكون الحرف، أي قد يكون الحذف حرفين، وقد يكون الحذف كلمة كاملة، وهذا في المركب المضاف، مثل: معدي كرب. وهذا سيأتي معنا إن شاء الله. فإذن الترخيم في آخر المنادى المعرفة، أو المنادى النكر المقصودة، وقد يكون الحذف في حرف واحد، وقد يكون في حرفين، وقد يكون في كلمة، وهذا كله سيأتي معنا، وشروط ذلك كله. وقال: وقوله تخفيفاً، أي لمجرد التخفيف، وفيه بيان أن أهم أغراض الترخيم هو التخفيف. هذا هو أهم أغراض الترخيم، يعني فوائد الترخيم وهو التخفيف. قال: وشرط الترخيم أن يكون المنادى معرفة، إما بالعلمية، مثل: يا طلحة، هذا علم، ومثل: يا ثبة، ويا عزة، هذه أعلام. وإما بالقصد والإقبال، وقلنا القصد والإقبال هو ماذا؟ النكر المقصود. ولذا قال: وهو النكر المقصود. قال: والمنادى الذي يراد ترخيمه قسمان: الأول: مقترن بتاء التأنيث. الثاني: مجرد منها، يعني ليس فيه تأنيث. أما المقترن بتاء التأنيث فيجوز ترخيمه مطلقاً، أي سواء كان علماً أم نكراً مقصودة، ثلاثياً أم أكثر، يعني سواء كان حروفه ثلاثة أو أكثر من ثلاثة، وهو يرخم مطلقاً، طالما أنه علم أو نكر ماذا؟ مقصودة. فتقول في نداء طلحة: يا طلحة. وهذا سيأتي معنا أن المنادى لك في حركة آخره بعد الحذف لغتان، لك في حذف، لك في حركة حرفه بعد الحذف لغتان: لغة من ينتظر، ولغة من لا ينتظر. فلغة من ينتظر: يعني تعامل الاسم كأن الحرف المحذوف موجود، كأنه موجود. طيب، فيبقى الاسم على حركته، يبقى الحرف على حركته قبل الحذف. فمثلا: طلحة، حركة الحاء ماذا؟ طلحة، الفتح. فلغة من ينتظر تقول: يا طلحة، يا طلحة، باعتبار أنك منتظر ماذا؟ التاء المحذوفة، ويكون الإعراب على التاء المحذوفة. فتقول: يا طلحة، منادى مبني على الضم على التاء المحذوفة. فهمتم هذا؟ لغة ماذا؟ من ينتظر. وأما لغة من لا ينتظر: فتجعل الكلمة والحرف بعد حذف حرف الترخيم كلمة مستقلة، كأن التاء غير موجود، فتبني الكلمة. فتقول: يا طلح، باعتبار أنه منادى مفرد علم، فتقول: يا طلح. هذا على لغة ماذا؟ من لا ينتظر، على لغة من لا ينتظر. فيجوز في طلحة الأمران: يجوز أن تقول: يا طلحة، ويجوز أن تقول: يا طلح، على لغة من ينتظر، ولغة من لا ينتظر. طبعاً هذا إذا كانت حركة الحرف الذي قبل الحرف المحذوف فتحة. أما إذا كان ضمة، فما يكون فيه إلا لغة واحدة، أصلاً ما هو مفتوح الحرف. فهمتم هذا الآن؟ ما هو مفتوح الحرف. وهذا سيأتي معنا إن شاء الله في بعض الأمثلة. أما عزة وثبة، هذا يجوز فيهما اللغتان، لأن الحرف الذي قبل الحرف المحذوف مفتوح. ففي لغة من ينتظر تجعله على الفتح، ما تلمسه، ويكون الإعراب على الحرف المحذوف. طيب، وفي لغة من لا ينتظر، خلاص، تبنيه، تقول: يا طلح، طلح، من هذا، مبني على الضم، على الحاء، على الحاء، مباشرة، كأنه كلمة مستقلة. فهمتم هذا الآن؟ فهاتان لغتان: لغة من ينتظر، ولغة من لا ينتظر. لذلك في المثال يجوز أن تقول: يا طلح، ويا طلحة، ويجوز أن تقول: يا سب، يعني إذا هي سبه، سبه. تمام، تقول: يا سب، يا سب، ويا سب، بدون تاء. واضح، على لغة من ينتظر، ولغة من لا ينتظر. قال: قال، قال، ما تقول؟ بني، إذا طلحة: يا طلحة، فطلحة منادى مبني على الضم على التاء محذوف للترخيم، في محل نصب، لأن هذا على لغة ماذا؟ من ينتظر. يا طلحة، على لغة ماذا؟ من ينتظر. وتقول في نداء عائشة: يا عائشة، يعني بفتحة دون ماذا؟ دون الهاء. ويصح أن تقول: يا عائشة، على لغة ماذا؟ من لا ينتظر، أو على لغة من ينتظر، على لغة من لا ينتظر. أحسنت. يا عائشة، وتقول في نداء فتاة اسمها هبة: يا هبة، بدون تاء. يا هبة، داء مفتوحة، أو يا هبو، كما سيأتي. وتقول في نداء ثبة، وهي الجماعة: يا ثبة، بدون تاء. طيب، الآن درس الجماعة الآخرين، إن شاء الله نكتفي بهذا، ونكمل الباقي إن شاء الله في درسنا القادم. جزاكم الله خيراً.