شرح كتاب التوحيد 57

الدرس في شرح كتاب التوحيد 57، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

إسناد النعم إلى الله وحده وتحريم نسبة المطر للكواكب

يشرح المقطع حديث زيد بن خالد الجُهني الذي يفرق بين المؤمن الذي ينسب المطر لفضل الله ورحمته، والكافر الذي ينسبه لنوء الكواكب. ويؤكد أن الفضل والرحمة صفات لله وحده، محذراً من الشرك الخفي في إسناد النعم لغير الله.

خطر إسناد النعم لغير الله وشرك الأنواء الأكبر

يحذر المقطع من نسبة النعم لغير الله مبيناً أن قول "مطرنا بنوء كذا" كفر بالله وإيمان بالكوكب، وهو شرك أكبر في الربوبية والإلهية. ويناقش خطورة اعتبار الأنواء سبباً مستقلاً للمطر وتأثير ذلك على توحيد العبد.

حكم نسبة المطر للأنواء والفرق بين الظرفية والسببية

يبين المقطع أن الأنواء ليست سبباً لنزول المطر وأن اعتقاد سببيتها شرك أصغر، مع تفصيل الحكم في العبارات. فيجوز قول "مطرنا في نوء كذا" للظرفية، ولا يجوز "مطرنا بنوء كذا" بالباء للسببية.

التحذير من الشرك الأصغر وإن حسنت النية وختام المجلس

يؤكد المتحدث أن نسبة المطر للأنواء بالباء تُعد شركاً أصغر حتى مع حسن النية، واصفاً هذا الباب بالعظيم والخطير. ويعلن ختام المجلس داعياً الحضور للاستعداد للأسئلة في المجلس القادم.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب. ولله سبحانه صفة الفضل والرحمة، فهما صفتان لله سبحانه. لله سبحانه صفة الفضل والرحمة، وهما صفتان لله سبحانه ذاتيتان. وصفة الرحمة فيها التجدد والحدوث، وتتعلق بالمشيئة والإرادة، وهي من هذا الوجه صفة فعل قائمة. وصفة الرحمة صفة ذات وصفة فعل، فهو رحيم في نفسه سبحانه، متصف بالرحمة أزلا وأبدا، ويرحم متى شاء من شاء من عباده. فصفة الرحمة صفة ذات وصفة فعل لله سبحانه. قال: فمن قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، لأنه أخلص في نسبة النعمة إلى الله سبحانه وحده لا شريك له، أخلص في نسبة النعمة إلى الله وحده لا شريك له. قال: وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب. وهذا حديث عظيم، حديث زيد بن خالد في الصحيحين، حديث عظيم في باب إسناد النعم. حديث زيد بن خالد، حديث عظيم في باب إسناد النعم إلى الله سبحانه وتعالى. والأصل في هذا أن الله هو المستحق أن تسند إليه النعم وحده لا شريك، كما قال سبحانه: ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾. والله سبحانه هو المنعم بنعم، فلا يجوز نسبة النعم إلى غير الله أبدا، لا يجوز ابتداء إسناد النعم إلى غير الله أبدا. فمن أسند النعم إلى غير الله سبحانه فقد أشرك. وهذا الحديث قاعدة عظيمة، تخفى على بعض أهل العلم، فضلا عن طلبة العلم، فضلا عن العامة. قضية إسناد النعم تخفى على بعض أهل العلم، فضلا عن طلبة العلم، فضلا عن العامة. وما أكثر من يقع في شرك إسناد النعم إلى غير الله سبحانه! ما أكثر من يقع في شرك إسناد النعم إلى غير الله سبحانه! والنعم كلها من الله، وهو المستحق لنسبتها إليه، إنه هو المحمود على ذلك وحده، وغير الله ليس بسبب للنعمة، ولا هو جالب لها. قال: ﴿ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَٰلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ﴾. هذا لا يقل حاله عن الصورتين. هذا القائل لا يقل حاله عن الصورتين: إما أنه جعل النوء جالبا مؤثرا، فهذا كفر أكبر. هذا القائل لا يقل حاله عن الصورتين: إما أنه جعل النوء جالبا، أي للمطر، مؤثرا فيه، أي أن المطر أثر من أثر النوء، فهذا كان كفرا أكبر في الربوبية وبالإلهية. هذا مجرد شرك أكبر في الإلهية وبالربوبية. هذا مجرد شرك أكبر في الإلهية وبالربوبية. أما بالربوبية فواضح، لا يخفى، إذ جعل مع الله خالقا منعما رازقا مدبرا حكيما، هذا شرك الربوبية. وأما شرك الإلهية فمن جهة تعلق القلوب بذلك النوء، فإن القلوب مجبولة على التعلق بمن ترى من خلفه نفعا أو تتوهم ذلك، فمن ثم هذا يعبد من دون الله سبحانه رجاء وخوفا وطمأنينة ورغبة إلى غير الله، وهذا شرك بالإلهية. الصورة الثانية: أن يقولها على أن النوء سبب. وهل النوء سبب؟ هل ذلك لا؟ هل النجم هو سبب في جلب المطر؟ هل ذلك لا؟ ليس ذلك، بدليل أن النجم قد يطلع ولا مطر، بل قد تجد بلدا يمر عليها العام ثم العام ثم العام بلا مطر، فأين الأنواء؟ هذا يدل على أنه ليس سببا للمطر، وتخيلهم للمطر، وإنما النوء وقت نزول المطر كالأيام والسنين والشهور. أما أكثر من ذلك، فمن جعل النوء سببا فقد أصابك شرك أصغر. من جعل النوء سببا للمطر فقد أصابك شرك أصغر. من جعل النوء سببا للمطر فقد أصابك شرك أصغر. وبقي النظر، وبقيت صورة ثالثة: وهي أن يقول القائل: مطرنا في نوء كذا، بحرف (في)، فهذا جائز؛ لأن في تبيين الظرفية، أي: مطرنا في وقت كذا، في وقت نوء كذا، كما تقول: مطرت يوم الأحد، ليلة الإثنين، مطرت في شهر شوال، أو في شهر رجب، أو صفر، أو في سنة ثلاثين وأربعمائة وألف. هل هذا شرك؟ الجواب: ليس شركا. إن جعلت النوء ظرفا فليس بشرك. إن جعلت النوء ظرفا لنزول المطر كالأيام والليالي والساعات والسنين، فهل هذا شرك؟ الجواب: لا. مطرنا في نوء كذا، في يوم كذا، في سنة كذا، في شهر كذا، في بلد كذا، هذا ليس بشرك. قال قائل: فإني أريد بقولي: في نوء كذا، أي: في نوء كذا، فهل هذا جائز؟ أنا أقول: مطرت بنوء كذا، وأريد بالباء الظرفية، فهل هذا جائز؟ الجواب: هذا غير جائز، وهو شرك أصغر، وإن لم تعتقد أن النجم سبب؛ لأن الأصل في الباء السببية. ومن هذا الباء قول القائل: لولا الله ثم العالم، أو: لولا الله ثم العالم اهتدينا، أي: هداية التوفيق. هذا شرك أصغر، وإن حسنت نية القائل. وهذا باب عظيم، إن شاء الله. فلنكمل الكلام عليكم في المجلس القادم. فإذا كان لكم شوق، إذا وقفنا هنا، نصور الأجوبة الآن.