الدرس في كتاب الطهارة 53، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع مسألة المسح على الخفين في الوضوء كما وردت في السنة النبوية، مع اختلاف الروايات حول كيفية المسح. كما يذكر اختلاف الفقهاء في كيفية المسح على الخفين.
يتناول المقطع كيفية المسح على الخفين ومدى الإجزاء باختلاف الطرق، حيث يرى أن أي طريقة تسمى مسحا تجزئ. كما يبين أن عدد مرات المسح هي مرة واحدة فقط.
يذكر المقطع الإجماع على أن المسح مرة واحدة يجزئ في الوضوء، ويشير إلى اتفاق الفقهاء على هذه المسألة.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله: السنة أن يمسح من علاه وأسفله عند الثلاثة. السنة أن يمسح من علاه وأسفله عند الثلاثة، أي عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة. وقال أحمد: المسح على الأعلى فقط، فإن مسح علاه أجزأه. قال أحمد: المسح على الأعلى فقط، فإن مسح علاه أجزأه، بخلاف المسح من أسفله، أي أنه لم يجزئ واختلفوا في قدر الإجزاء في المسح. وقال أبو حنيفة: يجزئ ثلاثة أصابع. قال شافعي: يجزئ ما يقع عليه اسم المسح. وقال أحمد: يمسح الأكثر. وقال مالك: يستوعب بالمسح محل الفرض. طيب، هذه المسألة أو المسألة هي مسألة كيفية المسح. أنا هنا أريد كيفية المسح، فذكر مسألتين: المسألة الأولى من أين يمسح، هل من أعلى أو من أسفل؟ والمسألة الثانية كيف يمسح؟ وأيضا المسألة الثالثة كم يجزئ أو كم عدد المسحات؟ فأول المسألة الأولى وهي أن المسح على الأعلى هذا الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيما جاء عند أهل السنن وأحمد، عن العبد خير العلي رضي الله عنه، أنه قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلى، لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلى، ولكن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح خفه من أعلى، يمسح أعلى». فهذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح أعلى الخف. وجاء كذلك أيضا من طريق عاصم عن زر عن علي، فصح عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على أعلى الخف. لهذا قال به أحمد رحمه الله. وأما الأئمة الآخرون، جاء حديث عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله، لكنه لا يثبت، لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. فلهذا الصحيح أنه يمسح على الأعلى فقط، يمسح الأعلى. لكن كيف يمسح؟ هل يجزئ ثلاثة أصابع أو أكثر؟ فصحيح ما قاله الإمام الشافعي رحمه الله: أنه يجزئ ما يقع عليه اسم المسح، ما يقع عليه اسم المسح يجزئ. والأفضل أن يمسح أكثر الخف كما قال أحمد رحمه الله. لكن ما هو الذي يجزئ؟ يجزئ ما يسمى مسحا ولو بأصبعين، ولو مسح مثلا بيده كلها، فالمهم كل ما سمي مسحا فهو جائز، لأن الشرع أطلقه ولم يقيد المسح. فلهذا ما أطلقه الشرع ولم يقيده فإننا أيضا نطلقه. فلهذا فأي مسح مسح به شخص أجزأ. وأما المسألة الثالثة أن يمسح كم يمسح؟ فقال المؤلف: لو أجمع على أن المسح على الخفين مرة واحدة يجزئ، وهذا كما قال المؤلف لا خلاف فيه. فقد ذكر الإمام النووي الإجماع في ذلك، وصاحب ملتقى الأبحر من الزيدية وغيرهم ذكروا إجماعا في هذه المسألة على أن المسح مرة واحدة يجزئ. طيب، إن شاء الله نكمل بهذا والله تعالى أعلم.