الدرس في كتاب الطهارة 68، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف الفقهاء في تحديد مدة انقطاع الحيض عند المرأة، حيث ذهب بعضهم إلى عدم وجود حد معين بينما حدد آخرون فترات زمنية مختلفة. يرى المعاصرون أن الانقطاع غالبا ما يحدث بين 45 و50 سنة.
يناقش المقطع تأثير انقطاع الحيض على أحكام العدة والصلاة والصيام، ويشير إلى اختلاف آراء الفقهاء في هذه المسألة وتأثيرها على أحكام المرأة الشرعية.
يتناول المقطع كيفية التعامل شرعًا مع حالات انقطاع الحيض، سواء كان الانقطاع عارضًا أو بسبب كبر السن، ويحدد الأحكام المتعلقة بالعدة في كل حالة.
يشرح المقطع حكم المرأة في حالة انقطاع دم الحيض، حيث يعتمد الحكم على سبب الانقطاع ومدته، فإذا كان عارضًا اعتدت بعد انقطاعه، وإذا استمر لفترة معينة فتستمر فترة الحمل ثم تعتد بعد ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: واختلف في الانقطاع أمد ينتظر أم لا. قال مالك والشافعي: ليس له حد. وقال أبو حنيفة في أحد الروايتين: ستين سنة، وفي رواية: خمسة وخمسين. وعند أحمد: خمسون. فهذه المسألة مسألة: ما هو أمد الحيض في المرأة؟ يعني: إلى كم لا يعتبر ذلك الدم دم حيض؟ يعني: متى تعتبر المرأة عائسة؟ قال مالك والشافعي: إنه ليس له حد؛ أي: ليس له حد لأكثر لمدة حيض المرأة. وأما أبو حنيفة فرواية عنه أنه ستين سنة، وفي رواية أخرى: خمسا وخمسين سنة. بل جاء عند الحنفية: خمسا وأربعون سنة. وقيل: خمسون سنة. وذكر بعض المعاصرين أن المعتاد عند الناس -الذي ذكره كذلك الأطباء- أن المرأة غالبا ينقطع عنها الحيض من خمس وأربعين إلى خمسين، لكن هناك من النساء من يستمر فيها الدم إلى ستين أو أكثر. فلهذا لم يأت في الشرح، لم يأت في النصوص شيء يدل على ذلك على التحديد، وإنما أخذ بالتجربة؛ أخذ بتجربة الناس، بتجربة النساء التي يحضن إلى كم تيأس المرأة. لكن هذا لا ينضبط غالبا؛ فتجد بعض النساء تلد وهي كبيرة، قد بلغت الخمسين فأكثر. لكن هذا غالبا، نادرا يكون هذا. والأصل أنها بعد الخمسين غالبا يأتي اليأس، لكن لم يدل هناك دليل على ذلك. وأما ما ذكر الترمذي من أثر عائشة: أن المرأة ينقطع حيضها بعد الخمسين، فلم يسنده الترمذي. وكذلك البيهقي ذكره أيضا بدون إسناد. فلهذا فليس هو صحيحا؛ لأنه لم يسند. وإنما الظاهر أنه اشتهر عند العلماء هذا الأثر، فلهذا قال مالك والشافعي: إنه ليس له حد. وهذا ترجح عند شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم من الأئمة: على أن إياس المرأة ليس له حد. وهذا الأصل -كما قلنا- أنه ليس له حد. ولهذا تجد يختلف حد النساء في الإياس؛ فقد يكون امرأة يبكر عندها إياسها من الحيض، فينقطع الدم بعد الأربعين. ومنهن من ينقطع دمها بعد الخمسين، ومنهن من ينقطع دمها بعد الستين، وهكذا. فلهذا فليس هناك شيء محدد. وهذا يفيد في بعض المسائل، فمن ذلك مثلا العدة. إذا قلنا مثلا على قول الحنفية: أنها ستين سنة، فبعد ستين يعتبر عندهم عدتها بالأشهر، ولو خرج دم يعتبرونه دم فساد. فإذا كانت مثلا بعد ستين تعتد بالأشهر؛ معنى إذا طلقها زوجها بعد ستين، فتعتد بثلاث أشهر. وأما قول مالك والشافعي: فإن كان الدم لا يزال فيها تعتد بالحيضة؛ بثلاث حيض. فهذا معنى من الفروق التي بين أو مما يفيد في هذا الاختلاف. معنى المقصود من هذا الاختلاف مثلا في العدة -كما قلنا- عدة المطلقة. كذلك أيضا في بعض الأحكام، مثلا في الصلاة والصيام. إذا قلنا: إن هذا الحيض دم فساد، أو هذا الدم الذي يخرج بعد ستين دم فساد، فمعنى ذلك أنها تصلي وتصوم، ويأتيها زوجها. وإن قلنا: إنه دم حيض، فتمسك عن الصلاة وعن الصيام وغيرها. وهذا أعظم. فلهذا فهذا الخلاف تنطوي تحته مسائل. ولهذا الصحيح قول مالك والشافعي: أنه متى ما رأت الدم فهو حيض؛ يعني: إذا رأت دم حيض. أما إن كان الدم هذا ليس دم حيض، فهو دم فساد أو استحاضة -كما ذكرنا الخلاف بين العلماء في هذا-. فخلاصة هذه المسألة: وهي متى ينتهي وينقطع الحيض من المرأة؟ وهل هناك أمد ينتظر أم لا؟ فالصحيح -كما قلنا- أنه لا حد له. وإذا انقطع مثلا، وأحيانا بعض النساء انقطع وهي دون الثلاثين أو بعد الثلاثين، فهل هذه تسمى آيسة؟ فإن كانت مثلا عليها عدة -عدة طلاق- فعند أكثر أهل العلم أنها تنتظر تسعة أشهر؛ لأن هذا عدة الحمل، أو كمال الحمل. تنتظر تسعة أشهر، ثم بعد ذلك تعتد بالأشهر. ونازل تعتد سنة كاملة إذا كان هذا الانقطاع مفاجئ أو عن مرض أو عن غيره. وأما الانقطاع الذي يكون عن سببه كبر السن، فهذا غالبا يكون سن الإياس، فتعتد بالأشهر. وإن كان مثلا انقطع دمها وهي مثلا بعد الثلاثين، وهي عليها عدة، فتنتظر أولا في هذا الانقطاع لعله انقطاعا عارض أو مرض؛ لأن إذا كانت حاملا فتعتد بحملها، وإن كانت حائلا فتعتد بحيضها. فلهذا تنتظر حتى تتأكد من هذا الانقطاع. إن كان هذا الانقطاع عارض فتعتد بعد هذا الانقطاع، وإن كان هذا الانقطاع استمر -كما قلنا- تلك الفترة، فتستمر فترة الحمل، ثم بعد ذلك تعتد عدتها. فهذا خلاصة هذه المسألة، والله تعالى أعلم.