شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 41

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 41، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ترتيب أفضل الصحابة وخلافتهم الراشدة

يتناول ترتيب أفضل الصحابة وخلافتهم الراشدة وفقًا لرؤية أهل السنة، حيث يُقدم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي استنادًا إلى الأحاديث النبوية. يُشير إلى الخلاف حول تفضيل علي أو عثمان واستقرار مذهب أهل السنة على تقديم عثمان.

الخلاف حول الخلافة والفرق الإسلامية

يتناول موضوع الخلافة والفرق الإسلامية مثل الشيعة والخوارج، ويُؤكد على صحة اختيار السلف للخلافة الراشدة. يُشير إلى أن تقديم علي على عثمان يُعتبر ضلالا، ويُثني على عدالة معاوية كأول ملوك الإسلام.

استدلال الصحابة بخلافة أبي بكر ودوره

يُفصّل استدلال الصحابة بخلافة أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، مستندين إلى اختياره للصلاة بالناس واستخدامه في الغار. يُؤكد على دور أبي بكر في حفظ الدين باستخدام القوة لرد المرتدين.

أثر أبي بكر في حفظ الدين وخلافة عمر

يُبرز أهمية دور أبي بكر في حفظ الدين بعد وفاة النبي، حيث استخدم القوة لرد المرتدين، ثم خلافة عمر الخطاب. يُظهر استمرارية الخلافة الراشدة بعد أبي بكر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فأخذنا في ترجمة الشيخ الذي مضى ذكر المبشرين بالجنة من العشر وغيرهم. أيضا قال هنا المؤلف رحمه الله: أفضل الصحابة وخلافتهم. قالوا: يشهدون أي أهل السنة يعتقدون أن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وأنهم هم الخلفاء الراشدون الذين ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلافتهم بقوله، فيما رواه سعيد بن جمهان عن سفينة: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة»، ثم قال: امسك، وخذ هذا الحساب. خلافة أبي بكر سنتان، وعمر عشر سنين، وعثمان اثنتي عشرة، وعلي ست سنين. وبعد انقضاء أيامهم عاد الأمر إلى الملك العضوض، على ما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. هذا مع عثمان أربعة وعشرون سنة، وعلي ست سنين ليست كاملة، وإنما خمسة أشهر أو خمس سنين وستة أشهر، وكملها الحسن بن علي ستة أشهر، فصارت ثلاثون سنة. فلا شك أن أفضل الصحابة رضي الله عنهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. وهذا الذي أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر: «كنا نقول والنبي عليه الصلاة والسلام حي أفضلنا أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت». وجاء في رواية: «ثم علي». في هذا الحديث يبين أفضلية الصحابة، وأن أولهم في الفضل الصديق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. وهذا الذي مشى عليه أهل السنة قديما وحديثا، وحصل خلاف قديم عند الصحابة في تفضيل علي أو عثمان، أقصد عند تابعين من أهل الكوفة خاصة، فقدم بعضهم عليا على عثمان. ثم استقر مذهب أهل السنة جميعا على تقديم عثمان على علي، وهو الصحيح. وأما في الخلافة فلا شك أنها على الترتيب هذا: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو ناقض فيه، مثل الشيعة يطعنون في خلافة عثمان وعلي. والشيعة والخوارج كذلك امتداد لأصحابهم الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه، أصحاب عبد الله بن سبأ اليهودي الذي دخل على الإسلام لأجل أن يفسد في الإسلام، ووجد أناس يتبعونه. أن الناس ما يجدون أحدا أو ما من داع ولو كان على باطل إلا اتبعوه، حتى أن المختار بن أبي عبيد ادعى النبوة ووجدوا ناسا يتبعونه. وهذا من الأمر الغريب أن تجد إنسانا على الإسلام وعلى معرفة بالدين ثم بعد ذلك يتبع مثل هذه الأشياء، يعترف مثلا بأن هناك غير نبي الله عليه الصلاة والسلام فهؤلاء الخلفاء الراشدون. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من قدم عليا على عثمان في الخلافة فإنه أضل من حمار أهله، لعدم فرقه بين مسألة التفضيل وبين مسألة الخلافة. فمن قدم عليا على عثمان في الخلافة قال: علي أولى بالخلافة من عثمان. فقال شيخ الإسلام: هذا أضل من حمار أهله، لماذا؟ لأنه خالف السلف، واختيار السلف الصحابة رضي الله عنهم اختاروا عثمان على علي. فاختيارهم هو الصحيح، وقد أجمع الناس في ذلك الزمان على عثمان. فمن يقول أن عليا أحق بالخلافة فهو كما قال شيخ الإسلام أضل من حمار أهله. وهذا الحديث أيضا فيه أن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثون سنة، ثم يتحول الحكم إلى ملك عضوض. وأول ملوك الإسلام هو معاوية رضي الله عنه، هو أول ملوك الإسلام، وكان رضي الله عنه من أعدل الناس وأعدل الملوك. وأما القصص التي يذكرها الشيعة فهي أكثرها قصص كذب أو اختلاق فيها بعض الأشياء. وإلا فمعاوية رضي الله عنه صحابي جليل اجتهد في مسألة قتل عثمان، وحتى أنه حصل بينه وبين علي الحروب، لكنهم باجتهاد. ولا ينبغي لأحد من المسلمين أن يتكلم في هؤلاء الصحابة، كما قال عمر بن عبد العزيز: «تلك فتنة سلم الله منها أيدينا، فلنسلم منها ألسنتنا». قال رحمه الله: ويثبت أصحاب الحديث خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث حديث سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث صحيح، حديث حسن، أخرجه أحمد، والطيالسي وغيرهم من أهل السنن. قال: ويثبت أصحاب الحديث خلافة أبي بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم باختيار الصحابة واتفاقهم عليه، وقولهم قاطبة: رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، فرضيناه لدنيانا. يعني أنه استخلف في إقامة الصلوات والمفروضات بالناس، أيام مرضه، وهي الدين. فرضيناه خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم علينا في أمور دنيانا. وقد استدل بهذا عمر يوم السقيفة رضي الله عنه، فذكر لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخلفه، وكان صاحبه في الغار، فاستدلوا بهذه الأشياء على أن أحق الناس بالخلافة هو أبو بكر رضي الله عنه. وأما ما فعله الأنصار فهو اجتهاد من عندهم، إذ أرادوا أن يجعلوا منهم أميرا. لكن لما جاءهم أبو بكر وعمر فلم يقدموا على أبي بكر أحدا، قالوا قولهم: «قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذا الذي يؤخرك؟» وأرادوا أنه صلى الله عليه وسلم قدمك في الصلاة بنا أيام مرضه، فصلينا وراءك بأمره، فمن ذا الذي يؤخرك بعد تقديمه إياك؟ قال: وكان وإن كان لم يثبت هذا الكلام، ذكر من طريق زيد بن علي عن أبائه، وهذا فيه انقطاع، وكذلك فيه بعض الضعف. قال: فلذلك اتفقوا عليه واجتمعوا فانتفعوا بمكانه، والله وارتفعوا به وارتفقوا وعزوا وعلوا بسببه. حتى قال أبو هريرة رضي الله عنه: «والله الذي لا إله إلا هو لولا أن أبو بكر استخلف لما عبد الله». ولما قيل له: «مالك يا أبا هريرة؟» ما تقول؟ قام بحجة صحة قوله وصدقوه فيه وأقروا به. وهذه القصة أخرجها ابن عساكر، لكنها من طريق عباد بن كثير الثقفي وهو متروك. وأما كلامه فقد قاله أيضا جماعة من السلف: «لولا أبو بكر لما عبد الله»، لولا أبو بكر استخلف لأن الناس ارتدوا، لكن أبو بكر لما استخدم معهم القوة لأنه لو لم يستخدم معهم القوة لفشوا وانتشروا، لكن استخدم رضي الله عنه معهم القوة حتى رجعوا. قال: ثم خلافة عمر الخطاب. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا.