الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول النوع الخامس والعشرون من كتاب المؤلف كتابة الحديث وضبطه، حيث يشرح اختلاف السلف في كتابة الحديث وجوازها بعد استقرار القرآن. يبين أهمية ضبط الأسماء والروايات وتوضيح الخط.
يتناول المقطع آداب كتابة الحديث النبوي وتحريره، مشيرًا إلى استحباب كتابة الصلاة والتسليم على الرسول بشكل كامل. يشدد على أهمية مقابلة النسخ بالأصول وتصحيح الأخطاء وإضافة الحواشي.
يتحدث المقطع عن قواعد كتابة الحديث وتدوينه، ويتناول موضوعات مثل الحواشي والتصحيح والتطبيب. يشرح كيفية كتابة اسم الشيخ ونسبه وتاريخ السماع، ويبين أحكام إعارته ونسخه.
يشير المقطع إلى عدم الحاجة لبعض المسائل في الوقت الحالي واستبدالها بما هو أفضل. يلمح إلى كتابة بعض الأمور بإذن الله، مما يوحي بالانتقال إلى تطبيقات معاصرة.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسولنا وآله وصحبه وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: النوع الخامس والعشرون: كتابة الحديث وضبطه، قال فيه مسائل. ذكر أولا مسألة كتابة الحديث، وكان في بداية العمر مختلفا فيه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكتابة كما جاء في حديثه بالسعيد في صحيح مسلم. فقال المؤلف: اختلف السلف في كتابة الحديث، فكره طائفة وأباح طائفة، ثم أجمعوا على جوازها أن استقر الأمر بعد ذلك على الجواز. قال: وجاء في الإباحة والنهي حديثان. قال: إنه جاء في الإباحة حديث عبد الله بن عمر، لما كان يكتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيره بعض أصحابه من قريش، فاشتكى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «اكتب، والذي نفسي بيده لا يخرج مني إلا حقا». فجاز النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر أن يكتب. وهذا جاء أيضا في الصحيح البخاري في حديث أبي هريرة، أنه قال: «كان أو لا أحد كان ألزم لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، وكان إخواني المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، فما كان أحد أكثر مني حديثا إلا ما كان من عبد الله بن عمر، فإنه كان يكتب ولا أكتب». فتمين من هذا أن عبد الله بن عمر كان يكتب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينه النبي عليه الصلاة والسلام. ولكن لما كان الناس يكتبون القرآن ويكتبون الحديث، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يختلط عليهم القرآن بالحديث، فلهذا أمر بمحيه أو عدم الكتابة. وكذلك أيضا كان بعض السلف ينهى كعمر وغيره حتى لا يختلف القرآن، ثم لما استقر القرآن وصار في مصحف وعرف القرآن من غيره، فاستقر كلام العلماء على جواز الكتابة. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام كتب إلى عدة من الصحابة معهم مكتوب من النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ثم على كاتب أن يصرف الهمة إلى ضبطه وتحقيقه شكلا ونقطا يؤمن اللبس. ثم قيل: إنما يشكل المشكل، ونقل عن أهل العلم إنما يشكل المشكل أنه إذا كان فيه إشكال فهذا يشكل، وعما إذا لم يكن فيه إشكال لا يشكل. ونقل عن أهل العلم كراهة العجام والإعراب إلا في الملتبس. وقيل: يشكل الجميع، وهذا أفضل. أنه يشكل الجميع، ولهذا الذين يضبطون كتبهم هم أثبت من الذين لا يضبطون. وكان هؤلاء البصرة أكثر الناس عملا بهذا الأمر، حتى أن الإمام أحمد رحمه الله كان يسميهم أهل الشكل والنقط. قال: الثانية، ينبغي أن يكون اعتناؤه بضبط الملتبس من الأسماء أكثر. ويستحب ضبط المشكل في نفس الكتاب، وكتبه مضبوطا واضحا في الحاشية مقابله. مسألة ثانية، أنه ينبغي اعتناؤه بضبط الملتبس من الأسماء، لأن الأسماء يحصل فيها التصحيف أكثر. فيصحف الاسم، عُبَيْد يقال عياش، وسليم يقال سليم، وسلام يقال سلام، وهكذا يحصل اللبس في هذه الأسماء. ولهذا وضع العلماء بعض القواعد حتى تضبط هذه الأسماء. وقد تقدم الكلام على هذا في المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف. قال: واستحب تحقيق الخط، هنا مشقة، وتعليقه ويقرأ تدقيقا إلا من عذر. المراد هنا أنه يحسن الخط ويوضحه حتى إذا قرأ يقرأ صحيحا حتى لا يلتبس. قال: إلا من عذر، كضيق الورق وتخفيفه للحمل في السفر ونحوه. وينبغي ضبط الحروف المهملة، المهملة هي التي ليست فيها نقاط. سمى مهملة، قيل: تجعل تحت الدال والراء والسين والصاد والطاء والعين النقط التي فوق مضائرها على المهملة. هذه الدال والمعجمة الذال، والراء مهملة والزاي معجمة، والسين مهملة والشين معجمة، والصاد مهملة والضاد معجمة، والطاء مهملة والظاء معجمة، والعين مهملة والغين معجمة. وكذلك الباء تكون معجمة، والتاء تكون معجمة فوقانية بفتحتين أو بنقطتين. وبالثلاث المثلثة مثلا يسمونها المثنى والمثلثة. وعلى العين حرف، هذا الحرف فيه عدة أحرف، فيه الباء تكون يقولون بالتحتانية، وعلى التحت. وإذا كان التاء يقولون بالمثنى، وعلى ثنتين نقطتين. وإذا كان التاء يقولون بالمثلثة حتى يضبطون أي شيء الحرف هذا. قال: وقيل: فوقها كقلامة الظفر متجهة على قفاها عن قلامة الظفر. هذا الظفر يكون هكذا منحني، فيكون مثل القمر. بعضهم يكون مثل شق القمر أو مثل الهلال. أقصد الهلال أول ما يظهر، فتكون علامة. وقيل: تحتها حرف صغير مثلها. هذه علامات استخدمها قديما الناس لاجل معرفة الكتابة. وأما الآن ما تنفع هذه الأشياء، ولم يصطلح عليها الآن. عوض عنها بهذه الفتحات والضمات، رفع اللبس بهذا. قال: في بعض الكتب القديمة فوقها خط صغير، وفي بعضها تحتها همزة. ولا ينبغي أن يصطلح مع نفسه برمز لا يعرفه الناس. الأفضل أن يكون هذا الرمز يعرفه الناس ويتعامل به حتى إذا قرأه الإنسان يعرفه. وإن فعل فليبين في أول كتاب أو آخره مراده. وأن يعتني بضبط مختلف الروايات وتمييزها، فيجعل كتابه على رواية، ثم ما كان في غيرها من زيادات الحقها في الحاشية. يعني لا يخلط بين الروايات، فيكتب رواية واحدة، ثم البقية مثلا إذا أراد أن يكتب رواية أخرى مثلا جاءت عن فلان عن فلان، فيكتبها في الحاشية. قال: أو نقص، يعلم عليه أو خلاف، كتبه معنا مثلا خلاف فلان قال كذا، روى عن فلان وفلان ذكره عن فلان عن شيخ آخر وهكذا. قال: معينا في كل ذلك من رواه بتمام اسمه لا رامزا إلا أن يبين أول كتاب وآخره. واكتفى كثيرون بالتمييز بحمرة، فالزيادة تلحق بحمرة، والنقص يحوق عليه بحمرة. على زيادة تلحق بحمرة، على يوضع حمرة فوق هذا الشيء، والنقص يحوق عليه على كأنه يجعل دائرة. والثالثة، يجعل بين كل حديثين دائرة، نقل ذلك عن جماعات من المتقدمين. واستحب الخطيب أن تكون غفلا، غفلا معناه هكذا مثل القوس، فإذا قابل نقطة وسطها. ويكره في مثل عبد الله وعبد الرحمن بن فلان كتابة عبد آخر السطر، واسم الله مع بن فلان أول الآخر. يعني إذا انتهى السطر مثلا مكتوب عبد، لا يكتب الله في بداية السطر، إما أنه يكتبه كله الاسم مرة عبد الله عبد الرحمن. يعني لا يجعل عبد في سطر والله في سطر، لأنه سيكون الله ابن فلان، فهذا معنى كلام غير صحيح. يعني إذا كان عبد هنا والله في سطر الله عبد الله ابن عبد الرحمن، معنى سيكون الله ابن عبد الرحمن. قال: وكذا يكره رسول آخر السطر هو الله مع صلى الله عليه وسلم حالة أول مثلا رسول آخر السطر، بعد ذلك الله رسول الله، معنى الله صلى الله عليه وسلم، كأن الصلاة على الله. قال: وكذا ما أشبهه. وينبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس من تكراره. ومن أغفله حرم حظا عظيما. وبعض العلماء بعض الحديث كان يقولها بلسان ما يكتبها، لأن الكتابة معنى كانت الكتابة ثقيلة، فإذا جاء إلى النبي صلى الله وسلم تجده يصلي عليه باللفظ دون الكتابة. كما ذكر ذلك الخطيب في كتابه التقييد. قال: ولا يتقيد فيه بما في الأصل إن كان ناقصا. وكذا استنى على الله سبحانه وتعالى كعز وجل وشبهه. وكذا الترضي، معنى هذه الأشياء ما يقلد العصل. مثلا مكتوب في الأصل فقال الله عز وجل، ممكن مثلا يكتب في النسخة قال الله سبح في النسخة قال الله سبحانه وتعالى، قال الله جل وعز، عادي. معنى هذا ثناء على الله يكون بأي صيغة. قال: وكذا الترضي والترحم، معنى إذا كان مثلا ليس موجودا في النسخة التي يكتب منها، ممكن أنه يكتبها في نسخته. معنى يقول رضي الله عنه أو رحمه الله على الصحابة والعلماء وسائر الأخيار. وإذا جاءت رواية بشيء منه، كانت العناية به أشد. ويكره الاقتصار على الصلاة والتسليم والرمز إليهما في الكتابة. أنا يقال صاد أو صلعم، هذا من خطأ عند العلماء، بل يكتبهما بكمالها. أنا صلى الله عليه وسلم وإن زاد فهو أفضل، وآله وسلم، لأن الروايات التي جاءت في الصلاة عليه الصلاة فيها كلها فيها الآل. ولو زاد البركة أيضا ما في شيء، صلى الله عليه وعلى آله، صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله، هذا ما لأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جاءت فيها البركة كذلك. المسألة الرابعة، عليها مقابلة كتابه بعصل شيخه وإن أجازه. وهذا الذي يعمل به العلماء، أنهم إذا كتبوا عن شيخ ولو أجازهم الرواية، فإنهم يقابلون ما كتبوا على أصله أو على نسخة مقابلة بالعصل. قال: وفضلها أن يمسك هو وشيخه كتابيهما حال التسميع. ويستحب أن ينظر معه من لا نسخة معه، لاسيما إن أراد أن ينقل من نسخته، ينظر إلى نسخة هذا الذي سينقل عنه. وقال يحيى بن معين: لا يجوز أن يروي من غير أصل الشيخ إلا أن ينظر فيه حال السماع. والصواب الذي قاله الجماهير أنه لا يشترط نظره ولا مقابلته بنفسه، بل يكفي مقابل الثقة أي وقت كان. معنى ولو أخذ نسخة مقابلة بالعصل يكفي، لكن أخذها من ثقة معروف من تلاميذ الشيخ ومن الثقات. ويكفي مقابلته بفرع قوبل بأصل الشيخ، ومقابلته بأصل الشيخ المقابل به أصل الشيخ. فإن لم يقابل أصلا، فقد أجاز له الرواية منه الأستاذ أبو إسحاق وأبو بكر الإسماعيلي والبرقاني. لكن الذي عليه أكثر أهل الحديث أنه لابد أن يقابل، لا يروي نسخة لم يقابل عليها. لكن حصل هذا التساهل في المتأخرين، حصل التساهل في المتأخرين، لأن الاعتماد كان على الكتب المطبوعة والموجودة عند الناس، فلهذا حصل التساهل. قال: والخطيب، إن كان الناقل صحيح النقل قليل السقط، ونقل من الأصل. قال: وبيّن حال الرواية، أنه لم يقابل. ويراع في كتاب شيخه مع من فوقه ما ذكرنا في كتاب، ولا يكن كطائفة إذا رأوا سماعه لكتاب سمعوا من أي نسخة اتفقت. المسألة الخامسة، المختار في تقريج الساقط، وهو اللحق بفتح اللام، والحق اللحق معنا الذي يلحق في الحاشية، أن يخط من موضع سقوطه في السطر خطا صاعدا معطوفا بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة اللحق. أنا يقول هكذا يأتي بسهم إلى خارج. لكن الآن الناس معنا يعملون أفضل من هذا، معنا يعمل رقم واحد ويعمله في الحاشية، هذا أفضل. لأن هذا التخطيط يروح معنا يشوش على الكتاب وعلى الأصل، فعلى لهذا تجد كتب القديمة النسخ القديمة معنا سهم يروح أنه سهم يروح أنه، فتكون مثل النقش في الكتاب. فأنا مثلا يفعل أو مثلا ما يفعله الآن الناس في الحواشي تحت، أنا يعمل خط يحشي تحت الصفحة ويضبط ذلك بالأرقام حتى لا يختلط هذا التحشي أو هذا اللحق. اللحق معنا الذي يلحق بآخر الكلام. قال: يكون في اليمنى، معنا يقولون يستحب في اليمنى أفضل من اليسرى. قال: إن وسعت الورقة أن يسقط في آخر سطر، فيخرجه إلى الشمال. وليكتبه صاعدا إلى أعلى الورقة، فإذا زاد اللحق على سطر ابتدأ سطوره من أعلى إلى أسفل. فإن كان في يمين الورقة انتهت إلى باطنها، وإن كان في الشمال فإلى طرفها. قال: ثم يكتب في انتهاء اللحق صح، على أنه هذا ملحق. وقيل: يكتب مع صح رجع. وقيل: يكتب الكلمة المتصلة به داخل الكتاب، وليس بمرضي، لأنه تطويل مهم. وأما الحواشي من غير الأصل كشرح وبيان غلط، هذا الملحق يكون شيء من أصل الكتاب، إنما ترك سقط فيلحقه من نسخة أخرى مثلا. وأما الحواشي هذا التحشية الذي يحشي الإنسان يزيد حاشية، معنى يزيد في الكلام كشرح وبيان غلط واختلاف رواية ونسخة ونحوه. فقال القاضي عياض: لا يخرج له خط. والمختار استحباب التخريج من وسط الكلمة المخرج لأجلها. السادسة، شأن المتقنين التصحيح والتطبيب والتمريض. فالتصحيح كتابة صح، أنا على أن هذا الكلام صحيح ليس فيه سقط على كلام صح رواية ومعنى، وهو عرضة للشك أو الخلاف. والتطبيب ويسمى التمريض، أن يمد خطا أوله كالصاد، ولا يلزق ولا يلزق بالممدود عليه. يمد على ثابت نقلا فاسد، لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص. ومن الناقص موضع الإرسال أو الانقطاع. وربما اختصر بعضهم علامة التصحيح فأشبهت الضبة. الضبة اليسيرة، معنى مثل كما قلنا الإغلاق مثل الهلال، فالضفر هذه يسمى الضبة. قالوا: يوجد في بعض الأصول القديمة في الإسناد الجامع جماعة معطوفا بعضهم على بعض، علامة تشبه الضبة بين أسمائهم. وليس الضبة، وكأنها علامة اتصال. السابع، إذا وقع في الكتاب ما ليس منه، نفى بالضرب. الضرب معنى إيش المسح، أنا يشطب عليه، يضرب معنى يمحى أو الحك، أنه كان الكتاب بالمداد يحقونها بأيديهم. المهم المراد إيش أنه يمحى أو المحو أو غيره. وأولاها الضرب، الضرب معنى أنه يضع معنى خط عليها. ثم قال: الأكثرون يخط فوق المضروب عليه خطا بينا دالا على إبطاله مختلطا به. يعني لا يجعله فوق أو تحت، لا يجعله في نفس الكلمة. وبعضهم يقول: يفعل علامة الغلط. قال: دالا على إبطال مختلطا به، ولا يطمسه بل يكون ممكن القراءة. ويسمى هذا الشق. وقيل: لا يخلط بالمضروب عليه، بل يكون فوقه معطوفا على أوله وآخره. أنه يكون هكذا كالقبة فوقه نصف دائرة، وكذا آخره. وإذا كثر المضروب عليه، فقد يكتفي بالتحويق أوله وآخره. وقد يحوق أول كل سطر وآخره، معنى يحوق، معنى يجعل له قوسا، يجعل له قوسا معنى أن هذا الكلام زائد أو هذا الكلام فيه شيء. قال: ومنهم من اكتفى بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها. وقيل: يكتب لا في أوله وإلى في آخره. وأما الضرب على المكرر، فقيل: يضرب على الثاني. وقيل: يبقى أحسنهما صورة وأبينهما. وقال القاضي عياض: كان أول سطر ضرب على الثاني أو آخره، فعلى الأول أو أول سطر آخر آخر. هذا كله لأجل أن يصطلح على كتاب معينة حتى لا يكتب إنسان شيئا لا يدرى ما هو. قال: فعلى آخر الصدر، فإن تكرر المضاف المضاف إليه أو الموصوف والصفة ونحوه، روعي اتصالهما. وأما الحك والقشط، القشط معناه بشيء، فكره أهل العلم. الثامن، غلب عليهم الاقتصاد على الرمز في حدثنا وأخبرنا، وشاع بحيث لا يخفى. فيكتبون من حدثنا الثاء والنون، ثناء. والعلف يعني بدل حدثنا ثناء. وقد تحدى في الثاء. ومن أخبرنا أنا تحدى في الثاء، يقال ناء، ناء معناه حدثنا. وبعضهم يجعلنا أنباءنا، وبعضهم يجعلنا أخبرنا، وأنا أنباءنا. لكن الغالب أننا حدثنا. قال: وقد تحدى في الثامن أخبرنا أنا. ولا يحسن زيادة الباء قبل النون، وإن فعله البيهقي أنا بنا. وقد يزاد راء بعد الألف، ودال أول رمز حدثنا. ووجدت الدال في خط الحاكم أنا دال وناء. ووجدت الدال في خط الحاكم وأبي عبد الرحمن السلمي والبيهقي. وإذا كان للحديث سنادان أو أكثر، كتبوه عند الانتقال من السناد حاء. وأنا تحويل السناد، ولم يعرف بيانها عن من تقدم. وكتب جماعة من الحفاظ، لكن موجودة في الصحيحين. وكتب جماعة من الحفاظ موضعها صحة فيشعر ذلك بأنها رمز صح. وقيل: من التحويل من السناد إلى السناد. وقيل: لأنها تحول بين السنادين، فلا تكون من الحديث ولا يلفظ أندهش بشيء. وقيل: هي رمز إلى قولنا الحديث أنا حاء، اتصار على الحديث. وإن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها الحديث. والمختار أن يقول حاء مد ويمر. فاستعملت الآن لأجل اختصار الحديث، اختصار كلمة حديث أو اختصار الحديث نفسه أو تحويل الإسناد. التاسعة، قال: ينبغي أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ ونسبه وكنيته، معنا في النسخة. ثم يسوق المسموع، ويكتب فوق البسملة لأسماء السامعين وتاريخ السماع، أو يكتبه في حاشية. والأفضل أن يكون آخر الكتاب، أول ورقة أو آخر الكتاب أو حيث لا يخفى منه. وبعضهم يكتبونه في أوله، أنا سمع فلان وفلان وفلان. قال: والأباس أن يكتب سماعه بخط نفسه إذا كان ثقة، كما فعله الثقات. وعلى كاتب التسميع التحري وبيان السامع والمسمع والمسموع بلفظ وجيز غير محتمل. ومجانبة التساهل في من يثبته، والحذر من إسقاط بعضهم لغرض فاسد. فإن لم يحضر فله أن يعتمد في حضورهم خبر ثقة حضر. ومن ثبت في كتاب سماع غيره، فقبيح به كتمانه ومنعه نقل سماعه منه. ومن ثبت في كتاب سماع غيره لا يكتمه، يظهر أن فلان سمع. وإذا عاره فلا يبطئ عليه، فإن منعه. فإن كان سماعه مثبتا برضى صاحب الكتاب لزمه إعارته، وإلا فلا. وإذا كان موجود سماعه قال كذا. قال: وأئمة مذاهبهم في وازمانهم، ومنهم القاضي حفص بن غياث الحنفي، وإسماعيل القاضي المالكي، وأبو عبد الله الزبير الشافعي. وحكم به القاضيان، وخالف فيه بعضهم، أنه إذا كان سماعه موجود في النسخة، فلابد عليه أن يعيره، يعطيه إياه يعني إذا طلبه. قال: فإذا نسخه فلا ينقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة المرضية، أن يقابل به أصل مقابل أو العصل. ولا ينقل سماعه إلى نسخة إلا بعد مقابلة مرضية، إلا أن يبين كونها غير مقابلة. طيب هذه بعض المسائل التي ذكرها في الكتابة. ولأن هذه المسائل غالبا لا يحتاج إليها في هذا الوقت. وأبدل ما هو أفضل منها. طيب إن شاء الله نكتبه هذا والله أعلم.