أعمال أهل الجنة - حسن التعامل مع عامة الناس 10

أعمال أهل الجنة - حسن التعامل مع عامة الناس 10

الدرس في أعمال أهل الجنة - حسن التعامل مع عامة الناس 10، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في حسن التعامل

يبدأ الحديث عن حسن التعامل مع الآخرين كطريق إلى الجنة، ويشمل ذلك مختلف العلاقات الاجتماعية. يشدد على أهمية كف الأذى ورعاية الحقوق.

التعامل بين الأزواج وتقوى الله

يتناول أهمية حسن التعامل بين الأزواج، مشددًا على تقوى الله في المعاملة كأساس لاستدامة العشرة الزوجية ودخول الجنة. يشير إلى أن حسن المعاملة هو مفتاح للجنة.

صفات أهل الجنة والرحمة

يصف صفات أهل الجنة، مؤكدًا على الرحمة والرقة في التعامل مع الآخرين، خاصة ذوي القربى والمسلمين الضعفاء. يشير إلى حديث نبوي يصف أهل الجنة بثلاث صفات منها الرحمة.

ختام وتوجيه ديني

يختتم بالتأكيد على العلم الإلهي ويشير إلى الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مؤكدًا أن الله تعالى هو الأعلم. يُظهر توجيهًا دينيًا وتأكيدًا على العلم الإلهي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فلازلنا في هذه السلسلة، وذلك بتتبع أهم الأقوال والأفعال والأعمال والأحوال التي يصل بها أصحابها إلى الجنان، فكان مما ذكر في بداية هذه الآداب ما كان من توحيد الله جل في علاه، ثم ما كان من الحرص على الواجبات، وبعد ذلك الاجتناب لفعل المحرمات، وما كان من الصبر والاحتساب، وأخيرا ما كان من حسن التعامل مع الآخرين. وقفنا في هذا المبحث لطوله، وذلك بالتأمل مع طبقات الناس التي ينبغي، يا عبد الله، أن تحسن التعامل معهم، إذ أنهم من أوسع الأبواب، ومن أفضل الطرق التي تدخل بها الجنة. فكان من ذلك ما يكون من حسن التعامل مع الوالدين، وما يكون من حسن التعامل مع الأقارب والأرحام، وما يكون من حسن التعامل مع الإخوة والأخوات والأبناء والبنات. ومما يضاف أيضا من حسن التعامل ما يكون من حسن تعاملك مع الجيران. لا شك ولا ريب أن للجوار والمجاورة حقوقا عظيمة أكد عليها الإسلام في آيات كثيرة وفي أحاديث واثيرة. وإن من أعظم حقوق الجار، يا عبد الله، والتي بها تصير إلى الجنة، أن تكف شرك وأذيتك عن جارك. هذه من أعظم الحقوق، احرص، يا عبد الله، إن لم تكن مصدرا لراحته وسكينة قلبه، فلا أقل من أنك تكف شرك وأذاك عنه. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام ذكر له امرأة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها، إلا أنها تؤذي جيرانها بلسانها، فقال عليه الصلاة والسلام: «هي في النار». ثم ذكر له عليه الصلاة والسلام أن امرأة يذكر من قلة صلاتها وصيامها، إلا أنها لا تؤذي جيرانها، قال عليه الصلاة والسلام: «هي في الجنة». وهذا شاهدنا، هي في الجنة، من هي؟ امرأة هي ليست بذاك في باب التعبد والعبادة، فقد ذكر عنها بأنها قليلة الصلاة وقليلة الصيام، فهي في التعبد ليست بذاك، لكن بالمقابل تعظم حق الجوار، فكانت لا تؤذي جيرانها، تحرص كل الحرص على أن لا يصل لجوارها ولمن جاورها شيء من أذيتها، فقال عليه الصلاة والسلام: «هي في الجنة». وبهذا تعلم، يا عبد الله، أن حسن التعامل مع الجيران باب من أبواب الجنة. كذلك من حسن التعامل ما يكون بين الأزواج، حسن تعامل الزوج مع زوجته، وحسن تعامل الزوجة مع زوجها. هذه من أعظم الأعمال الصالحات، بل هذا الباب من أعظم الأبواب الذي يجدر العناية به بين الأزواج. فالرجل ينبغي أن يتق الله في زوجته، في حسن التعامل معها. قال عليه الصلاة والسلام: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». هذه قدوتنا، وهذا هو أسوتنا عليه الصلاة والسلام، كان من خيار الناس في تعامله مع أهله وزوجه، وذلك بحسن التعامل معها، باستخدام اللين في الأقوال والأفعال، وحسن الخطاب والحوار، عدم الملامة والنقاش والحساب على كل صغيرة وكبيرة. ما تستديم العشرة الزوجية بمثل هذه المسائل الدقيقة، الحساب على كل صغيرة وكبيرة، لا، غض الطرف، يا عبد الله، وبهذا تعيش سلما مع أهلك. وهكذا المرأة عليها أن تتق الله في زوجها، فتحسن في تعاملها مع زوجها، فإنه بابها إلى الجنة. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لتلك المرأة المتزوجة: «انظري كيف أنت معه، فإنما هو جنتك أو نارك». مصير المرأة المتزوجة يكون مناطا في حسن تعاملها مع زوجها، فزوجها إما يكون وسيلة لها للجنة، وإما أن يكون وسيلة لها للنار والعياذ بالله إن ساءت، إن أساءت التعامل معه. قال: «فهو جنتك أو نارك». وقد قال عليه الصلاة والسلام كما جاء ذلك في السنن، وحسنه شيخ الألباني رحمه الله تعالى: «نساؤكم من أهل الجنة كل ولود ودود عؤود على زوجها إذا غضب». وتأمل، يا عبد الله، إلى وصف رسول الله، هذه هي المرأة. قال: «نساؤكم من أهل الجنة كل ولود ودود عؤود على زوجها إذا غضب، جاءته حتى تضع يدها على يده، وتقول: لا أذوق غمضا حتى ترضى». هذه هي المرأة التي تستحق بهذه المعاملة الجنة التي عرضها السماوات والأرض، تحرص على أن تخضع لزوجها الذي إذا غضب جاءت، ليس أنها تنأى بنفسها عنه، لا تأتي إليه، بل بحسن التعامل تضع يدها على يده، كما يقول نبينا عليه الصلاة والسلام، وتقول له: لا أذوق غمضا حتى ترضى، حتى يسكن غضبه. هذه المرأة التي تجاهد نفسها على هذا الفعل، ربما يشق على كثير من النساء أن تستخدم هذه المعاملة في حسن التنازل مع زوجها لسبيل ما هو المصلح العظيم في استدامة العشرة الزوجية بينهما. فلما فعل ذلك من أن ضغطت وتنازلت في حقها، كان من أمرها أن الله عز وجل أسكنها الجنة. وهكذا، عباد الله، وهذا الباب يطول جدا في معرفة طبقات الناس التي ينبغي أن نحرص في صحبتهم على حسن التعامل معهم، كما مر مع الوالدين، مع الأرحام، مع الأقارب، مع الإخوة والأخوات، مع الجيران، مع الأزواج، وهكذا مع كل مسلم، مع كل مسلم. ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ أهل الجنة ثلاثة». وهذا المراد من هذه السلسلة في تتبع من هم أهل الجنة. قال: «أهل الجنة ثلاثة»، وممن ذكر نبينا، قال: «ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذوي قرب ومسلم». هذا من أهل الجنة، له رحمة، وله أيضا رقة، رحيم رقيق القلب لمن لكل ذوي قرب، ومرت معنا القرابة والأرحام، من الوالدين والإخوة والأخوات والأبناء والأبناء، مر هذا معنا، رحيم لكل ذوي قرب، زد على ذلك وكل مسلم، كل من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا. أنت تكلمه بالرحمة والرقة، اعلم أن هذه أمارة على أنك من أهل الجنة. «ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذوي قرب ومسلم». يظهر ذلك، يا عبد الله، في حسن تعاملك مع أهل الإسلام، برحمة صغيرهم، والعطف على ضعيفهم، والتوقير لكبيرهم. لأن من كان رحيما لأهل الإسلام، فإنه لن يظهر على يديه إلا ما كان من حسن التعامل، من الرقة واللين والعطف والرحمة، ومن حسن الظن، ومن الترفق، أضف إلى غير ذلك من الصفات العظيمة. حرص، يا عبد الله، على هذه الصفة، لا تكن جعظريا، لا تكن شديدا، لا تكن عنيفا على أهل الإسلام، أن تتعاملوا باستكبار أو بغطرسة أو بهيمنة أو بشدة وبطش، بضرب والتسلط، لا، يا عبد الله، كن رحيما لأهل الإسلام، فإن الرحماء من أهل الجنة، وخاصة من كان من أهل الضعف، من العجزة، من كبار السن، من ذوي الحاجات، من ذوي الأسقام والأمراض. فكلما كان المسلم ضعيفا وأنت معه بالرحمة، فهذا من أعظم ما يكون من صفات أهل الجنة. ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار إلى السبابة والتي تليها». أنا وكافل اليتيم، اليتيم من أبناء المسلمين، لكن فيه ظرف دل على ضعفه وعلى عجزه وعلى حاجته لغيره، فلما يقوم الكافل، كافل اليتيم، بإعانته ومعونته، بأن يعين هذا الصبي حتى يقوم بنفسه، لما كان هذا من أمرك، يا عبد الله، كان من أجرك أن ترتفع وترتقي إلى أعلى مقامات الجنة، بحيث أنت ورسول الله في الجنة. قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار إلى السبابة والتي تليها». فشهد، عباد الله، أن في هذا الأمر، وهو من أعمال أهل الجنة، ما يكون من حسن التعامل مع الآخرين. وعلمنا أن الآخرين المغصوب بهم عامة الناس، وهم يختلفون في طبقاتهم وفي دراجاتهم. فكن، يا عبد الله، في حسن عشرتك مع أهل الإسلام عامة، ومن أهل ذوي القربة خاصة، ومن كان من ذوي الاحتياجات الخاصة، فكن معهم بحسن تعاملك، فإن ذلك من أعظم صفات أهل الجنة. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.