الدرس في شرح كتاب التوحيد 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ الدرس بتعريف كلمة كتاب لغة واصطلاحا، ثم ينتقل إلى تعريف التوحيد وأقسامه.
يشرح المقطع أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، مع تعريف كل نوع وتفصيل معانيه وأهميته.
يلخص المقطع أقسام التوحيد الثلاثة ويؤكد وحدانية الله تعالى، ويختم بالدعاء للنبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في دروس خلت، إخواني في الله، كان حديثنا في شرح هذه الرسالة: كتاب التوحيد، ابتدأنا بذكر أهمية هذا المبحث، ومن الذي ينبغي على كل مسلم ومسلمة العناية بمادة العقيدة والتوحيد، ثم كان العروج على إلقاء النظرة في حق المصنف، والمصنف في بيان شيء من ترجمة المؤلف، ثم آن الأوان للشروع في الدخول في هذه الرسالة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب التوحيد، بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بهذا التبويب، فقال: كتاب التوحيد. وهذه الإضافة، إخواني في الله، تحتها مباحث ومسائل، منها: ما معنى كلمة كتاب؟ كثيرًا ما تمر علينا هذه الكلمة. يقول العلماء: كلمة كتاب مصدر من كتب يكتب كتابًا وكتابةً، وأصل مادة كتب في اللغة العربية تأتي بمعنى الجمع والضم، هذا هو الأصل في هذه المادة. كتب تأتي بمعنى الجمع والضم، ومنه كتيبة الخيل، يقال عنها كتيبة؛ لما كان من تتابع بعضها مع بعض، فلا تأتي متفرقة، ومنه كذلك: تكتب بن فلان، بمعنى تجمع بن فلان، ومنه سمي الكتاب كتابًا؛ لما فيه من الجمع لحروفه ومسائله. هذا من حيث اللغة، لكن من حيث اصطلاح العلماء، ما معنى كتاب؟ قال العلماء: الكتاب هو كل ما خط على القرطاص لحفظه، هذا معنى كتاب. كل ما خط على القرطاص لحفظه، القرطاص بمعنى الأوراق وما نحى منحاه، فكل ما خط على القرطاص لكي يحفظ، هذا يعد كتابًا. وبهذا نعلم، إخواني في الله، أن كتاب هنا بمعنى مكتوب، كتاب بمعنى مكتوب، فهذا فيه فائدة على أن هذا الوزن، وزن فعال، يأتي على معنى المفعولية، كتاب بمعنى مكتوب، مثله فراش بمعنى مفروش، فوزن فعال يأتي في اللغة على معنى المفعولية. قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب التوحيد، التوحيد من الألفاظ الشرعية التي جاء ذكرها في شرع الله جل وعلا، فمن تلكم الأحاديث ما جاء في بعث نبينا صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن، قال: «فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله». وجاء كذلك في صحيح البخاري في بيان إهلال الرسول صلى الله عليه وسلم بمناسك الحج، قال: «فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد»، فدل على أن كلمة التوحيد من الألفاظ الشرعية الذي جاء ذكرها في شرع الله. وما معنى التوحيد؟ التوحيد لغةً هو جعل الشيء واحدًا، هذا أصل التوحيد لغةً، جعل الشيء واحدًا، كقولك: وحدت المتكلم، ما معنى وحدت المتكلم؟ أي جعلت المتكلمة واحدة. أما في اصطلاح العلماء، معنى كلمة التوحيد تنوعت عبارات السلف رحمهم الله تعالى والعلماء في جعل تعريف لهذه الكلمة، ومن أفضل من عرف هذه الكلمة بالتعاريف الطيبة ما ذكره السفاريني رحمه الله تعالى عندما فسر كلمة التوحيد بأنها: إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتًا وصفاتًا وأفعالاً. ذكر ذلك السفاريني رحمه الله تعالى في معنى كلمة التوحيد، وهناك تعريف آخر، العلماء ومنهم من قال: هو إفراد الله بما يختص به. من المسائل المهمة التي تتعلق بأمر التوحيد، بعد معرفة معناه، ما هي تعلق بتقسيم التوحيد؟ وهذه القسمة، إخواني في الله، من القسمة الذي دارت عليها كلمة العلماء، وأن التوحيد ينقسم إلى أقسام ثلاثة. التوحيد ينقسم إلى أقسام ثلاثة: توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، فما معنى هذه التقاسيم الثلاثة؟ وكلها تعود إلى الله، لكن لكل واحد منهم دلالة. أما توحيد الربوبية، وهو إفراد الله بأفعاله، هذا هو المعنى الأعم. بعض العلماء يفصل في مسألة توحيد الربوبية، كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين، أنه عرف توحيد الربوبية بأنه: إفراد الله بالملك، بالخلق والحكم. والعلامة بن عثيمين رحمه الله تعالى يرى أن توحيد الربوبية هو إفراد الله بأمور ثلاثة: بالخلق والملك والتدبير، لكن المعنى الأعم في هذا الباب أن نقول: أن توحيد الربوبية هو إفراد الله بأفعاله. لله جل في علاه أفعالًا، فأفعاله تنسب إليه وتفرد إليه، فلا أحد يشاركه سبحانه وتعالى، فمن أفعال الله جل وعلا الخلق، وهو الذي يوجد المخلوقات من العدم، هذا هو الله، كذلك من أفعال الله جل وعلا الرزق، فهو بيده ملكوت السماوات والأرض، يرزق من يشاء كيف شاء، هذا لا يكون إلا لله جل في علاه. النوع الثاني من أنواع التوحيد، وهو توحيد الألوهية، والألوهية مأخوذة من ألها يأله إلهة وألوهية، ولهذا يقال عن هذا التوحيد: توحيد الألوهية أو توحيد الإلهية؛ لأن هذا مصدر وهذا مصدر. معنى ألها: ألها بمعنى المحبة أو عبد مع المحبة والتعظيم، هذا معنى ألها، يقال: فلان تألها، بمعنى تعبد وعبادته مع قائمة على المحبة والتعظيم. قال العلماء: هو إفراد الله بالعبادة، كل عبادة يا عبد الله هي عبادة لا يفرد بها إلا الرب عز وجل، لا يشارك فيها أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، هذا هو توحيد الألوهية. القسم الثالث وهو توحيد الأسماء والصفات، قال العلماء: هو إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له نبيه من أسماء وصفات، من غير تكييف ولا تحريف، ومن غير تمثيل ولا تعطيل. هذا الذي ينبغي لله جل في علاه، ولله الأسماء الحسنى، فهو السميع وهو البصير وهو الحي وهو القيوم، إلى غير ذلك، كل الأسماء والصفات تثبت لله جل في علاه بالصفة اللائقة التي تليق بجلاله وعظمته. فهذا، إخواني في الله، هي أقسام التوحيد الثلاثة: ألوهية، ربوبية، أسماء وصفات، وكلها تقول إلى الله بالوحدانية. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.