التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 2

الدرس في التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في علم الحديث وتوضيح مصطلحاته

يبدأ المصنف بشرح سبب وضعه للكتاب ويوضح منهجه، ثم يتناول مصطلحات الحديث والخبر وآراء العلماء في التفريق بينهما. يشرح أيضًا النسبة إلى علم الحديث والأخبار.

التواتر وشروطه وأقسامه

يتناول تعريف التواتر وشروطه، حيث يشترط فيه كثرة الطرق وعدم نقصانها واستناد الخبر إلى أمر مشاهد أو مسموع، ويُفيد العلم اليقيني. كما يُقسم علم الحديث إلى علم دراية وعلم رواية.

تعريف المتواتر والمشهور وعلاقتهما بالعلم اليقيني

يشرح تعريف الحديث المتواتر والمشهور، ويبين شروط المتواتر وأنه يُفيد العلم اليقيني، بينما المشهور لا يُفيد العلم اليقيني إذا لم يبلغ حد التواتر.

التمييز بين العلم الضروري والنظري

يفرق بين العلم الضروري الذي يأتي بدون استدلال ويحصل لكل سامع، والعلم النظري الذي يحتاج إلى استدلال ولا يحصل إلا لمن لديه أهلية النظر، ويوضح طبيعة كل نوع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. نعم، أين وقفنا؟ فرغب إليّ جماعة ثانيا. طيب، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المصنف رحمه الله: قال فرغب إليّ جماعة ثانيا أن أضع عليها شرحا يحل رموزها ويفتح كنوزها ويوضح ما خفي على المبتدئ من ذلك. يعني بعد أن أكمل المتن، سأله بعض إخوانه وأصحابه أن يقوم بشرح هذا المتن وأن يضع عليها شرحا يحل رموزها، يعني مباني هذا المتن، ويكشف كنوزها، يعني يزيل المغلق من فوائدها المدخرة المستورة، ويوضح ما خفي على المبتدئ من ذلك، يعني من هذه الفوائد والكنوز. قال: فأجبته إلى سؤاله، فأجبته إلى سؤاله للاندراج في تلك المسالك، يعني للدخول في مسالك أهل العلم من المصنفين والمؤلفين والشارحين. قال: فبالغت في شرحها في الإضاح والتوجيه، أي أنه بذل جهدا في شرحها. قال: ونبهت على خبايا زواياها، لأن صاحب البيت أدرى بما فيه. نبهت على خبايا زواياها، الخبايا جمع خبية، وهو ما ستر وخفى، لأن صاحب البيت أدرى بما فيه، يعني إذا قال عبارة في المتن تحتاج إلى توضيح، هو أدرى بما أراد، لأنه هو صاحب المتن، وهو أدرى بما أراد بهذه العبارة أو بهذه الكلمة. قال: وظهر لي أن إيراده على صورة البسط أليق، أليق، ودمجها بضمن توضيحها أوفق، فسلكت هذه الطريقة القليلة المسالك، يعني دمج الشرح مع المتن وجعلها ككتاب واحد، رأى أن هذا هو الأفضل، وهذه الطريقة قليلة من يسلكها، أكثر أهل العلم يجعلون المتن منفصلا والشرح مستقلا، مثل المتن في الأعلى والشرح في الأسفل، لكنه رأى الأفضل أن يجعل الشرح مع المتن ككتاب واحد. قال: فأقول، طالبا من الله التوفيق فيما هنالك، يعني فيما عند الله سبحانه وتعالى من الأجر والثواب. قال: الخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث، يعني عند جمهور العلماء والمحدثين أن الخبر بمعنى الحديث، يطلقون لفظ الخبر على حديث النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يفرقون بينهما. قال: وقيل: الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر ما جاء عن غيره، يعني بعضهم فرق، فجعل الحديث ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، والخبر ما جاء عن غير النبي صلى الله عليه وسلم، كقول الصحابي وقول التابعي، فيقال له: خبر، وأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فيقال له: الحديث. قال: ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها بالأخباري، يعني ينسب أو يقال لمن يشتغل بالأخبار أخباري، تجعله هذه النسبة أخباريا. قال: ولمن يشتغل بالسنة النبوية المحدث، الذي يشتغل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم دراية ورواية. وفي النكت على من الصلاح للمصنف قوله: والحديثي، المبتدأ في طلب الحديث، الذي ابتدأ طلب الحديث، يقال له: الحديثي. قال: وقيل: بينهما عموم وخصوص، فكل حديث خبر من غير عكس، كل حديث خبر من غير عكس، أي ليس كل خبر حديث، الخبر قد يكون حديثا وقد يكون غير حديث، قد يكون حديثا عن النبي عليه الصلاة والسلام، قد يكون موقوفا من قول صحابي، قد يكون مقطوعا من قول تابعي. قال: عبرت هنا بالخبر ليكون أشمل، عبر بالخبر حتى يشمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم وغيره، وسيتكلم على المرفوع وعلى الموقوف وعلى المقطوع، فكان التعبير بالخبر أشمل من التعبير بلفظ الحديث. قال: فهو باعتبار وصوله إلينا، يعني الخبر، الخبر باعتبار وصوله إلينا، إما أن يكون له طرق، أي أسانيد كثيرة، لأن طرقا جمع طريق، وفعيل في الكثرة يجمع على فعل بضمّتين. قال: والمراد بالطرق الأسانيد، والإسناد حكاية طريق المتن. قال: وعلم الحديث يلقى إلى قسمين: علم دراية وعلم رواية، فعلم الدراية ما يتعلق بمعرفة الراوي والمروي من حيث القبول والرد، وعلم الرواية ما يعرف به أقوال النبي عليه الصلاة والسلام وأفعاله. قال: فهو يقول الآن أن الخبر من حيث وصوله إلينا إما أن يكون له طرق، يعني أسانيد كثيرة، وهذا ما يتعلق بعلم الدراية، معرفة حال الرواة من حيث القبول والرد، من يقبل حديثه، من يرد حديثه. قال: تلك الكثرة أحد شروط التواتر إذا وردت بلا حصر، بلا حصر عدد معين، لا يكون للمتواتر عدد معين، بلا حصر، لابد أن يرويه عدد كثير، يستحيل أن يتفقوا على الكذب في وضع هذا الخبر. قال: ومنهم من عينه في الأربعة، يعني قال: يشترط في المتواتر أن يكونوا أربعة. قال: وقيل: في الخمسة، وقيل: في السبعة، وقيل: في العشرة، وقيل: في الاثني عشر، وقيل: في الأربعين، وقيل: في السبعين، وقيل: غير ذلك، يعني من الأعداد. قال: فأفاد العلم، وليس بلازم أن يضطرد في غيره، لاحتمال الاختصاص، يعني أن هذا الخبر الذي رواه جمع تستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب واتفاقهم على وضع هذا الخبر، فأفاد هذا الخبر العلم، يعني أن التواتر يفيد العلم. قال: فإذا ورد الخبر كذلك، وانضاف إليه أن يستوي الأمر فيه في الكثرة المذكورة من ابتدائه إلى انتهاءه، فإذا ورد الخبر كذلك، يعني بهذه الشروط المذكورة، وانضاف إليه، أي مع هذه الشروط، أن يستوي الأمر فيه في الكثرة المذكورة، يعني بلا حصر معين، من ابتدائه إلى انتهائه، يعني ابتداء الخبر أو سند الخبر إلى انتهائه، إلى من نقل عنه الخبر. قال: والمراد بالاستواء ألا تنقص الكثرة المذكورة في بعض المواضع، لا أن تزيد، المراد ألا تنقص الكثرة في بعض المواضع، لا أن تزيد، يعني إذا زادت لا يضر، إذا زادت لا يضر. قال: ويكون مستند انتهائه الأمر المشاهد أو المسموع، لا ما ثبت بقضية العقل الصرف، يعني العقل المحض، هذا أيضا مشروط للتواتر، أن يكون استناد أهل هذا الخبر على شيء محسوس، يعني يدرك بالحس، بالمشاهدة أو السماع. قال: فإذا جمع هذه الشروط الأربعة، وهي أولا: عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب، ما يمكن أن يتفقوا على وضع هذا الخبر. ثانيا: رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، يعني وجود هذه الكثرة في كل طبقات هذا الخبر. ثالثا: وكان مستند انتهائهم الحس، يعني ما يدرك بالحس من مشاهدة أو سماع. رابعا: وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه، يعني أن يوقن بصحة هذا الخبر. قال: هذا هو المتواتر، إذا المتواتر ما رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ويكون من مثله إلى منتهى، ويكون استناد خبرهم إلى شيء محسوس، ويفيد العلم. قال: وما تخلفت إفادة العلم عنه كان مشهورا فقط، يعني مع وجود الشروط الأخرى، إذا توفرت الشروط الأخرى ولم يفد هذا الخبر العلم، فهو الحديث المشهور، لأن الحديث المشهور ما رواه ثلاثة فأكثر ولم يبلغ حد التواتر. قال: فكل متواتر مشهور من غير عكس، كل متواتر مشهور، والغالب في الحديث المتواتر أنها مشهورة، وليس كل مشهور متواترا، فقد يكون حديث مشهور وهو ضعيف، قد يكون موضوع. قال: وقد يقال: إن الشروط الأربعة إذا حصلت استلزمت حصول العلم، وهو كذلك في الغالب، لكن قد تتخلف عن البعض لمانع، وهذه العبارة انتقدها بعض العلماء، يعني كيف تتوفر الشروط وإذا توفرت استلزم حصول العلم، ثم يتخلف حصول العلم لوجود مانع مع وجود الشروط. قال: وقد وضحها بهذا التعريف المتواتر وخلافه، أي خلاف المتواتر، يعني غير المتواتر، قد يرد بلا حصر أيضا، يعني قد يكون يرويه جماعة بغير عدد معين، من غير عدد محصور معين، لكن مع فقد بعض الشروط. قال: فالأول المتواتر، يعني ما ذكره بذكر الشروط، هذا هو الحديث المتواتر، وهو المفيد للعلم اليقيني. قال: واليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق، هكذا قال، وسكت، ويزاد: المطابق للواقع، اليقين هو الاعتقاد الجازم، الجازم أي الذي لا شك فيه ولا احتمال معه، المطابق للواقع، أي موافق للواقع، أن هذا الخبر أو هذا العلم كما هو في الواقع. قال: وقيل: لا يفيد العلم إلا نظريا، يعني التواتر قيل بأنه لا يفيد إلا العلم النظري، ولا يفيد العلم اليقيني، وهذا قول إمام الحرمين من الأشاعرة، الجويني، وأبي الحسين البصري، والكعبي من المعتزلة، قالوا: بأن المتواتر لا يفيد إلا الظن. قال: وليس بشيء، يعني قولهم هذا ليس بشيء، لأن العلم بالتواتر حاصل لمن ليس له أهلية النظر، كالعامي، يعني أن العامي يحصل له بالتواتر العلم اليقيني، وهو ما عنده أهلية النظر، يعني النظر في الأدلة، في البراهين، ما عنده أهلية لذلك، ومع ذلك عنده علم يقيني بهذا الخبر وبصدق هذا الخبر. قال: إذن نظر ترتيب أمور معلومة أو مظنونة يتوصل بها إلى علوم أو ظنون، ترتيب النظر، ترتيب أمور معلومة، مثل قولهم: العالم متغير، وكل متغير حادث، إذن هذا العالم حادث، أي مخلوق. قال: وليس في العامي أهلية ذلك، يعني أهلية النظر في الأمور والاستدلالات. قال: فلو كان نظريا لما حصل لهم، يعني لما حصل لهم العلم اليقيني. قال: ولاح بهذا التقرير الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري، إذن الضروري يفيد العلم بلا استدلال، والنظري يفيده لكن مع الاستدلال على الإفادة، وأن الضروري يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلا لمن عنده أهلية النظر. نقف هنا إن شاء الله، إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.