التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 7

الدرس في التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

ترتيب الأحاديث الصحيحة ومراتبها

يتناول ترتيب الأحاديث الصحيحة حسب شروط البخاري ومسلم، مع تقديم ما اتفق عليه الشيخان ثم ما انفرد به كل منهما. يشير إلى أن الترجيح قد يأتي من أمور أخرى خارجة عن شروطهما.

تعريف الحديث الحسن وتطبيقاته

يشرح تعريف الحديث الحسن وأقسامه واستعمالاته، حيث يعتبر الحسن لذاته أو لغيره صالحا للاحتجاج ويمكن أن يرتقي إلى درجة الصحيح بتعدد طرقه. يوضح كيفية التمييز بين الحسن والصحيح.

حجية الزيادة في الحديث وضوابطها

يناقش مسألة قبول الزيادة في الحديث الصحيح والحسن، حيث يشترط الجمهور عدم مخالفة الثقة لمن هو أوثق، بينما يرى البعض قبول الزيادة مطلقا معتمدين على أقوال الأئمة المتقدمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد. قال المصنف رحمه الله: ثم يقدم في الأرجحية من حيث الصحة ما وافقه شرطهما؛ لأن المراد به رواتهما مع باقي شروط الصحيح، ورواتهما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم؛ يعني لما تلقى العلماء كتابيهما بالقبول، لازم من ذلك قبول رواتهما وتعديل رواتهما. قال: فهم مقدمون على غيرهم في رواياتهم؛ يعني من أخرج له البخاري أو مسلم، وعلم ثقته وعدالته، فهو مقدم على غيره ممن لم يخرجوا لهم. قالوا: هذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل، فإن كان الخبر على شرطهما معا، كان دون ما أخرجه مسلم أو مثله؛ يعني إذا كان على شرط البخاري ومسلم، فهذا مقدم على ما كان على شرط البخاري وحده أو كان على شرط مسلم وحده. قال: وإن كان على شرط أحدهما، فيقدم شرط البخاري وحده على شرط مسلم وحده، تبعا لأصل كل منهما؛ يعني كما أن صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم، كذلك ما كان على شرط البخاري فهو أصح مما كان على شرط مسلم. قال: فخرج لنا من هذا ستة أقسام تتفاوت درجاتها في الصحة، وثمة قسم سابع، وهو ما ليس على شرطهما اجتماعا وانفرادا؛ يعني عندنا الآن مراتب الصحة سبعة: الأول المتفق عليه، الثاني ما انفرد به البخاري، الثالث ما انفرد به مسلم، الرابع ما كان على شرطهما، الخامس ما كان على شرط البخاري، السادس ما كان على شرط مسلم، والمرتبة السابعة ما كان صحيحا وليس على شرط أحدهما. قالوا: هذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة؛ يعني من حيث ذكر هذه الشروط. قال: وأما لو رجح قسم على ما فوقه بأمور أخرى تقتضي الترجيح؛ يعني بأسباب أخرى، بأسباب الترجيح، فإنه يقدم على ما فوقه؛ إذ قد يعرض للمفضول ما يجعله فائقا؛ يعني قد يعرض للمرجوح ما يجعله راجحا بوجود قرائن تجعله مقدماً على غيره. قال: كما لو كان الحديث عند مسلم مثلا، وهو مشهور، قاصر عن درجة التواتر، لكن حفته قرينة، صار بها يفيد العلم، فإنه يقدم على الحديث الذي يخرجه البخاري إذا كان فردا مطلقا. قال: فإن خف الضبط؛ أي قل، يقال: خف القوم خفوفا؛ أي قل، والمراد مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح، فهو الحسن لذاته؛ يعني الحديث الحسن هو الحديث الصحيح إذا خف ضبط رواته مع بقية شروط الصحيح. قال: لا لشيء خارج؛ يعني ما صار حسنا لشواهد ومتابعات، وإنما من أصل السند في رواته شيء من خفة الضبط. قال: وهو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد؛ يعني هذا الذي يكون حسنه بشيء خارج، يريد الحسن لغيره. قال: نحو حديث المستور إذا تعددت طرقه؛ المستور يعني المجهول الحال، ومراده بذلك الحديث الذي فيه ضعف يسير. قال: فهذا إذا جاء من طرق أخرى يرتقي إلى الحسن لغيره. قال: وخرج باشتراط باقي الأوصاف الضعيف؛ يعني إذا خف ضبط الراوي أو كان ضبطه ضعيفا جدا أو اختل شرط من شروط القبول، فهو الضعيف. قال: هذا القسم من الحسن مشارك للصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه، ومشابه له في انقسامه إلى مراتب بعضها فوق بعض؛ يعني الحديث الحسن، سواء كان حسنا لذاته أو حسنا لغيره، كلاهما يحتج به ويعمل به، وإن كان دون الصحيح في الدرجة. قال: وبكثرة طرقه يصحح؛ يعني الحديث الحسن إذا كثرت طرقه وجاء من طرق أخرى، يرتقي إلى درجة الصحيح. قال: وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق؛ لأن للصورة المجموعة قوة تجبر القدر الذي قصر به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح. قال: ومن ثم تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته لو تفرد؛ إذا تعددت الطرق، فإنه يقال له: صحيح لغيره. قال: فإن جمع بين الصحيح والحسن في وصف حديث واحد؛ كقول ترمذي وغيره، كيعقوب بن شيبة ومن المديني، وأبو علي الطوسي، هؤلاء جمعوا بين إطلاق لفظ الصحيح والحسن. قال: فالتردد الحاصل من المجتهد في الناقل؛ هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها؟ وهذا حيث يحصل منه التفرد بتلك الرواية؛ يعني يقول: إذا حصل مثل ذلك بأن قال في حديث أنه حسن صحيح، فإذا كان كذلك من غير أن يأتي الحديث من طرف آخر، فيكون هذا بسبب التردد في حال الراوي. قال: وإلا؛ أي إذا لم يحصل التفرد، فإطلاق الوصفين معا على الحديث يكون باعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن. قال: وعلى هذا؛ فما قيل فيه: حسن صحيح، فوق ما قيل فيه: صحيح فقط؛ على هذا التوجيه، على اعتبار إسنادين، يكون ما قيل فيه: حسن صحيح، أقوى مما قيل فيه: صحيح فقط. قال: لأن الجزم أقوى من التردد؛ وهذا حيث التفرد؛ يعني إذا كان هذا الحديث فردا. قال: وزيادة راويهما؛ أي الصحيح والحسن، مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق مما لم يذكر تلك الزيادة. قال: لأن الزيادة؛ إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها؛ يعني لا تعارض بينها وبين رواية من لم يذكر هذه الزيادة، فهذه تقبل مطلقا. قال: واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا؛ يعني الزيادة الثقة من غير تفصيل، وهذا قال به ابن حبان والحاكم، وهو قول الفقهاء والمتكلمين؛ أنهم يقبلون الزيادة مطلقا. قال: ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين؛ الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذا، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه. قال: والعجب ممن أغفل ذلك؛ ممن أغفل ذلك، منهم من اعترف باشتراط انتفاء الشذوذ في حج الحديث الصحيح، وكذا الحسن. قال: والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين؛ كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم؛ أولئك من أئمة الجرح والتعديل، وأئمة الحديث. قال: لا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة؛ يعني هؤلاء الأئمة ما قبلوا زيادة الثقة مطلقا، وإنما عندهم تفصيل في قبولها وفي ردها. قال: وأعجب من ذلك إطلاق كثير من الشافعية القول بقبول زيادة الثقة؛ مع أن نص الشافعي يدل على غير ذلك. قال: فإنه قال في أثناء كلامه على ما يعتبر به حال الراوي في الضبط؛ ما نصه: ويكون إذا أشرك أحدا من الحفاظ لم يخالفه؛ يعني إذا شارك أحد من الحفاظ في رواية الحديث لم يحصل منه مخالفة. قال: لم يخالفه؛ يعني لا بزيادة ولا بنقصان، فإن خالفه بشيء من ذلك؛ قال: فوجد حديثه أنقص، كان في ذلك دليل على صحة مخرج حديثه. قال: ومقتضاه أنه إذا خالف فوجد حديثه أزيد؛ أضر ذلك بحديثه؛ فدل على أن زيادة العدل عنده لا يلزم قبولها مطلقا، وإنما تقبل من الحافظ. صلى الله على نبينا محمد، وآله، وصحبه، وسلم.